×

مَحضَر المداخلات... وتعكير إعلامي على طاولة الحوار العائدة في 25 الجاري

التصنيف: اخرى--

2012-06-12  07:36 ص  3988

 تبت "اللواء" تقول : تغلبت روح المسؤولية الوطنية على طاولة الحوار، وخرج المتحاورون، للمرة الأولى منذ فترة، بإعلان وفاقي حرص الرئيس ميشال سليمان على تسميته بـ?"إعلان بعبدا" نظراً لما تضمنه من خطوات وإجراءات والتزامات من شأن العمل بها إشاعة أجواء من الارتياح وتنفيس حالة التوتر والاحتقان السائدة في الشارع، ولا سيما في الشمال، بعد الإعلان عن إنهاء عملية الخطف والخطف المضاد التي حصلت في عكار اليوم.
ومن المتوقع أن يشهد الوضع السياسي سلسلة انفراجات في حال التزم القادة السياسيون بما تداولوا به في الجلسة الأولى لهيئة الحوار الوطني التي التأمت في بعبدا، أمس، والتي انتهت بالتأكيد على ضرورة تحصين الوضع الداخلي إزاء تداعيات الأزمة السورية، بعدما اعترف الجميع بخطورة التوتر الذي اوصل البلد إلى حافة الانفجار.
ولوحظ حرص القيادات في 14 و8 آذار على إشاعة أجواء إيجابية حول نتائج الجلسة، في إطار التأكيد على العودة إلى الدولة وتوفير كل الدعم اللازم للجيش والمؤسسات الشرعية لتمكينها من القيام بمهمتها.
وإذا كان "اعلان بعبدا" أعطى فريق 14 آذار التمسك بالطائف، والالتزام بالقرارات الدولية، ومنها القرار 1701، في مقابل اعطاء 8 آذار الشق المتعلق بسوريا لناحية ضبط الأوضاع على الحدود وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة أو استعمال لبنان مقراً أو ممراً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين، فان الإعلان عن إبلاغ نسخة من الإعلان إلى جامعة الدول العربية ومنظمة الامم المتحدة، يعني التزاماً علنياً من المتحاورين أمام المجتمعين العربي والدولي، بما قرروه، ويعطيهم فكرة جيدة لمعالجة الأمور، بحسب ما اقترحه الرئيس سليمان في مداخلته التي استهل بها الجلسة، كما أنه يعني إلزام المتحاورين بالاجراءات والمبادئ التي تم الاتفاق عليها للحيلولة دون التنصل منها، كما ان تحديد الموعد الثاني لطاولة الحوار بعد اسبوعين، اي في 25 حزيران الحالي، يعني ان القادة جادون في متابعة حوارهم، من النقطة التي انتهوا منها، ويعني ايضاً، عملياً، ان الطاولة باتت اكبر وفوق كل المؤسسات، بما يؤشر الى ان المرحلة السياسية المقبلة ستشهد تغيرات في السلطة الاجرائية، قد تكون من معالمها تأليف حكومة جديدة في موازاة ما هو مرتقب من تطورات على صعيد الازمة السورية التي اقتربت من مرحلة خطيرة تفرض على المسؤولين اللبنانيين الابتعاد بنفس درجة خطورة الازمة نحو تأمين الاستقرار بأي ثمن كان.
الحوار
وكان لافتاً ان الجلسة الاولى للحوار التي استغرقت اربع ساعات لم يخرقها سوى استراحة لدقائق، ان النقاش فيها تراجع عن بند سلاح المقاومة والسلاح الفلسطيني أمام البند الطارئ المتعلق بتفشي السلاح في المدن والبلدات وتدهور الوضع الامني، ولا سيما في الشمال وعلى الحدود اللبنانية - السورية.
ولم تمرّ الجلسة من دون سجالات وتبادل تهم حول من يتحمّل مسؤولية التدهور السياسي والأمني والاقتصادي. وانفرزت المواقف بين قوى الموالاة المدافعة عن الحكومة وأدائها. وبين المعارضة التي حمّلتها كل الويلات والمآسي التي وصل اليها البلد.
وقالت، مصادر معارضة، أن النائب وليد جنبلاط دافع عن الحكومة لكنه انتقد الإتهامات التي وجهت اليه وللبعض بالخيانة، وبالمؤامرة. وهو في مكان وقف الى جانب الرئيس فؤاد السنيورة لاسيما عندما اتهمه النائب محمد رعد انه كان يعمل خلال حرب تموز لمجيء قوات متعددة الجنسيات، وفي مكان آخر انتقد الحكومة، الى درجة أنه لم ينف أن الرئيس بشار الأسد هو من جاء بها، ومن وراء ظهر القطريين، وأنه اضطر للتعاون معها منعاً للفتنة. 
ووفق المعلومات، أن رئيس الجمهورية عرض في أربعين دقيقة، الدوافع الملحّة لدعوته الى استئناف اعمال هيئة الحوار، في ظل غطاء عربي ودولي. وركّز على الأحداث الأخيرة في الشمال، وتداعياتها على موسم الإصطياف وزيارة قداسة البابا المرتقبة في ايلول المقبل. وشدّد على مواصلة الحوار وتسريع وتيرة جلساته. (راجع نص المداخلة ص ?)
وفي سياق السجالات، أعاد الرئيس فؤاد السنيورة وحلفاؤه ظاهرة تفريخ وتفشي الأسلحة الى سلاح المقاومة. وقال السنيورة إن هذا السلاح قد وصل الى جبل محسن وباب التبانة. 
واتهم النائب رعد في المقابل، تيار المستقبل بتهريب السلاح الى سوريا وبالسعي لانشاء منطقة عازلة والتهجم على الجيش، ونفى السنيورة بالوقائع كل هذه الإتهامات. ورداً على العماد ميشال عون في طرحه حول كيفية مواجهة اي عدوان لولا وجود سلاح المقاومة اعتبر السنيورة ان الحل بسيط وهو بوضع السلاح تحت امرة الدولة.
وكانت لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي مداخلة، بعد مداخلة الرئيس سليمان وصف فيها التئام الحوار بأنها فرصة تعلق عليها الآمال، ونرى فيها المدخل الحقيقي للانقاذ، داعياً الى ان نكون على قدر المسؤولية، وباتخاذ القرار الجريء بأن تكون الجلسات منتجة ومثمرة، معلناً التزام الحكومة ترجمة كل ما يتم التوافق عليه على الطاولة بقرارات تتخذها السلطة التنفيذية من خلال مجلس الوزراء، مؤكداً أن يده ممدودة كما كانت قبل تشكيل الحكومة، وبعد صدور مراسيم تأليفها قبل سنة إلا يومين.
وشدد ميقاتي على أن الدولة القوية والقادرة لا يمكن أن تكون في بلد مثل لبنان إلا نتاج توافق وطني متين، مفرقاً بين الخلاف والاختلاف، معتبراً أن الخلاف يهدم الأوطان، فيما الاختلاف في وجهات النظر يقود إلى حوار بنّاء ومسؤول لإبراز القواسم المشتركة وهي كثيرة، متسائلاً "ما البديل عن الحوار والتفاهم والاتفاق؟ هل بالسلاح نصل إلى الحلول وقد جرّبناه ولم يعط نتيجة سوى تدمير بلدنا؟".
وقال إن لائحة التساؤلات تطول لكنها تختصر بعبارة واحدة: كفانا جلداً لذاتنا ونحراً متعمداً لامس قوتنا وسر صمودنا.
وأضاف ميقاتي أنه ما يزال يرى في اتفاق الطائف الأساس الحقيقي لبناء الدولة القادرة، منادياً بتطبيقه كاملاً وعدم تعليق مفاعليه لاختبار طروحات أخرى على أهميتها، مشيراً إلى أنه ليس أسهل من إطلاق الشعارات والمواقف وتدبيج المذكرات (في إشارة إلى مذكرة قوى 14 آذار) ولكن أي فائدة ترتجى في استحضار الماضي ونكء الجراح إذا أردنا فعلاً أن ننكبّ على معالجة حقيقية ومتكاملة لكل المشاكل المطروحة والخلافات الناشئة حولها..
وبحسب المعلومات، فإنه تحدث في الجلسة جميع أعضاء الحوار الـ 17 والتي غاب عنها الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع ووزير المال محمد الصفدي (بداعي المرض)، ولوحظ أن جميع ممثلي فريق 8 آذار، تحدثوا بلغة واحدة غلبت عليها التهدئة ودعم المؤسسات والحكومة التي اعتبروها بأنها حافظت على الاستقرار.
وكان للرئيس السنيورة اكثر من مداخلة في الحوار، فهو كان سأل في البداية، وبعد مداخلة الرئيسين سليمان وميقاتي: ماذا أتينا نفعل، طالما ان جدول الاعمال يتضمن بنداً واحداً وهو سلاح المقاومة. فرد الرئيس سليمان مشيرا إلى ان هذا الاجتماع هو تمهيدي، قررنا ان نبحث في الاوضاع العامة، ثم اننا نريد تقريب موعد الاجتماع التالي والذي سنبحث فيه الموضوع بكل تفاصيله.
وسجل ايضاً جدال بين الرئيس السنيورة والنائب عون، وسجال آخر بين الاول والنائب رعد، فيما دافع جنبلاط عن الحكومة وعن السنيورة معاً، واصفاً الوضع بأنه بالغ التعقيد والصعوبة، داعيا إلى تمرير المرحلة بالتي هي أحسن.
ثم كانت مداخلة للنائب جان اوغاسبيان، فقال اذا كان الوضع بهذه الخطورة، وانا شخصياً اشارككم بأن الوضع خطير فكيف نواجهه، هل نواجهه بحكومة تحتكم إلى أوامر خارجية، وبعدما اقصيتم زعيم اكبر كتلة نيابية وزعيم لأكبر طائفة اسلامية، هل نواجه الوضع بإبعاد الرئيس سعد الحريري، وبالسلاح المنتشر في الداخل، أم بحكومة وحدة وطنية؟
وهنا رد النائب رعد قائلاً: "انتم لا تستطيعون ان تفعلوا شيئاً خارج الحكم، وكل المشاكل تأتي لانكم خارج الحكم".
فرد الرئيس السنيورة: نحن لا نريد المشاركة ولا ان نكون طرفاً في الحكم، كل ما نريده حكومة حيادية تدير البلد في هذه المرحلة بأقل المخاطر الممكنة.
وفي الختام، تبنّى المجتمعون النقاط السبع عشرة في إعلان بعبدا الذي كتبه بخط يده رئيس الجمهورية. وأبرزها العمل على تعزيز مؤسسات الدولة، ودعم الجيش، وخطة انتشاره، تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الخارجية، وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان أو باستعماله مقراً أو ممراً لتهريب السلاح والمسلحين.
وتقرّر إرسال نسخة من هذا الإعلان الى جامعة الدول العربية، ومنظمة الأمم المتحدة.
أما الاستراتيجية الدفاعية، التي غابت عن الإعلان فلها موعد آخر مع باقي بنود الجدول، في جلسة الخامس والعشرين من هذا الشهر.
محضر الـ?L.B.C
ومع أن بدايات الحوار كانت جيدة، بالرغم مما تخللها من تبادل اتهامات وسجالات، على أساس أن العبرة بالنتائج، فان الأجواء خارجها لم تخل من ارباكات بدا انها استهدفت هذا الحوار اساساً، وذلك من خلال ما بثته المؤسسة اللبنانية للارسال L.B.C مما وصفته محاضر زيارة الرئيس سليمان إلى المملكة العربية السعودية في الأوّل من حزيران الحالي، ووقائع حوار جرى بينه وبين الرئيس الحريري في حضور وزير الخارجية السعودية الأمير سعود الفيصل، وقد بادر المكتب الإعلامي للرئيس الحريري ليلاً إلى نفي وقائع هذا المحضر جملة وتفصيلاً، مؤكداً انه مختلق والمعلومات الواردة فيه محرفة ولا تمت إلى الحقيقة بصلة، مستغرباً نشر مثل هذه المعلومات المغلوطة عن لقاءات جدة بالتزامن مع انعقاد جلسات هيئة الحوار الوطني.
ونفى السفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري كذلك ما ورد في التقرير الذي اوردته المحطة.
وأكّد السفير عسيري لـ?"اللواء" أن ما ورد في التقرير المذكور هو من نسج الخيال ولا يمت إلى الحقيقة بصلة، ومن فبرك هذا الكلام المختلق هو عدو الاستقرار في لبنان.
ورداً على سؤال ادان السفير السعودي محاولات زج المملكة في الشؤون الداخلية اللبنانية، رغم أن كل الأطراف السياسية تعلم جيداً مدى حرص خادم الحرمين الشريفين على الأمن والاستقرار في لبنان، وعلى تشجيع الحوار بين اللبنانيين، من دون اي تدخل مع اي طرف لبناني، وهذا ما أبلغه جلالته إلى الرئيس ميشال سليمان خلال لقائهما الأخير في جدّة.
وفي مقابلة مع L.B.C بثت منتصف الليل، أكّد السفير عسيري أن موقف المملكة من الحوار واضح وصريح، ومضمون البرقية التي بعث بها خادم الحرمين الشريفين إلى رئيس الجمهورية هو التعبير الحقيقي عن الموقف السعودي.
وقال أن ما نُسب إلى الأمير سعود الفيصل هو محض افتراء، وهو كلام لم يكن لا من قريب ولا من بعيد، وهناك شهود على ذلك، من مسؤولين ووزراء لبنانيين، ومن بينهم الرئيس سليمان، مشيراً إلى أن الأمير الفيصل معروف بصراحته ومواقفه المعلنة التي لا تقال وراء الأبواب، بل مواقف يراها دائماً تخدم المصلحة ويعلنها بكل صراحة.
ولاحظ السفير عسيري أن هناك من يسعى إلى إجهاض الحوار والتشويش عليه، ومن فبرك هذه الأقاويل والتي لا أساس لها من الصحة هو عدو الاستقرار في لبنان.
وقال إن ما نُسب إلى الرئيس الحريري هو أيضاً عار عن الصحة، بدليل أن تيّار "المستقبل" شارك في جلسة الحوار اليوم (امس). ولطالما كان الموقف السعودي دائماً إلى جانب لبنان وساعياً إلى تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين، وأحد الأمثلة على ذلك هو اتفاق الطائف والدعوة المشجعة للحوار الآن.
وختم السفير عسيري حديثه قائلاً: يجدر بكل محب للبنان في هذه المرحلة الحسّاسة التي تمر بها المنطقة ان يتصرف بمسؤولية وان يسهم بتخفيف التوتر وتأمين المناخ الهادئ وليس فبركة السيناريوهات التي لا تمت للحقيقة بصلة، وهذا التصرف مطلوب من وسائل الإعلام بشكل خاص والتي لها تأثير مباشر على الرأي العام.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

صيدا نت على التويتر

تابعنا