×

صيدا..الحلم يزهر حديقة

التصنيف: بيئة

2016-04-21  11:23 ص  2566

 رأفت نعيم
هو المكان الذي كان قبل بضع سنوات خلت أحد أخطر مصادر التلوث البيئي على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، يتحوّل اليوم إلى حديقة ومساحات خضراء صديقة للبيئة. هو المكان الذي كان طيلة عقود محور تركيز اعلامي محلي وخارجي ومنصة تصويب سياسي كلما هبت عاصفة او وقع انهيار او اندلع حريق على متن ما كان يسمى بجبل النفايات. هي المشكلة التي تحولت الى انجاز وفرصة في آن، بجهد ومتابعة مجلس بلدي تعهد رئيسه محمد السعودي قبل ست سنوات بتحقيق حلم الصيداويين بإزالة جبل النفايات عن شاطئ صيدا وشرق المتوسط وآثاره السلبية على البيئة والانسان برا وبحرا وجوا.

ها هو الحلم يتحقق ويزهر حديقة ويتحول متنفّساً بيئياً وطبيعياً خالياً من كل هذه الملوثات، ومرتكزاً لقفزة نوعية في التنمية هدفها الأول والأخير الإنسان. وبينما كانت بقية المناطق غارقة في نفاياتها، كانت صيدا تتنفس هواء نظيفاً وكان مداها الأزرق يستعيد حياته وكائناته البحرية.

حديقة صيدا التي أُطلق عليها رسمياً إسم «حديقة المهندس محمد السعودي» تفتتح في الخامسة والنصف من عصر اليوم (الخميس)، باحتفال تقيمه وزارة البيئة وبلدية صيدا بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الانمائي UNDP ويتضمن عرض فيلم وثائقي عن المشروع، وكلمات لكل من رئيس البلدية والممثل المقيم لـ UNDP فيليب لازاريني ووزير البيئة محمد المشنوق.

تبلغ مساحة الحديقة نحو 35 ألف متر مربع وهي تضمّ أكثر من 180 شجرة من بينها 3 أشجار زيتون معمّرة تعود كل منها إلى أكثر من 180 عاماً، بالاضافة إلى 10452 شتلة ونبتة ووردة بما يوازي مجموع مساحة لبنان بالأرقام، وتخترق المساحات الخضراء ممرات مرصوفة ومنشآت عبارة عن جسر ومدرج ومسرح روماني الطراز وفيها مقاعد خشبية ومظلات للجلوس ونظام إنارة وملاعب مجهزة للأطفال، وستكون لها إدارة خاصة بها وموظفون.

ومع بداية الربيع، أزهرت ورود الحديقة وأضفت أشجارها وشتولها ونباتاتها النضرة على المكان طابعاً جمالياً مميّزاً يتكامل مع المرافق التي توزعت على أرجائها ما يجعلها تضاهي بمواصفاتها وموقعها أهم الحدائق عالمياً. إلى الشمال منها وعلى مساحة 65 ألف متر مربع، يقوم المطمر الصحي الذي عولجت فيه المكونات العضوية لجبل النفايات وغلفت لتتحول لاحقاً إلى منتزه. المشروع الذي موّلته المملكة العربية السعودية والدولة اللبنانية وموّلتا كذلك الحاجز المائي، نفّذته شركة الجهاد للتجارة والمقاولات لصالح بلدية صيدا وبإشراف مباشر من UNDP.

عشية افتتاح الحديقة، أهدى السعودي هذا الانجاز لـ»أهالي المدينة الذين صبروا طيلة أكثر من 4 عقود عانوا خلالها من جبل النفايات وأضراره المباشرة وغير المباشرة على الانسان والبيئة والحياة البحرية». وقال لـ» المستقبل»: «هو أفضل مكافأة للمدينة على صبرها، فأهل المنطقة يستحقون الأفضل، واستبدال المكب بحديقة، انجاز تفتخر به البلدية وصيدا والدولة«.

وأشار السعودي إلى أن «معالجة مشكلة جبل النفايات في صيدا وصولا إلى إزالته وإقامة الحديقة مكانه، مرّت عبر مسارات ثلاثة بدأت بتشغيل معمل معالجة النفايات في سينيق والذي أتاح اغلاق مكب النفايات، والمسار الثاني إنشاء الحاجز المائي لحماية المنطقة البحرية المحيطة والذي وفر للمدينة مساحة اضافية من الأرض تبلغ 550 ألف متر مربع، والمسار الثالث معالجة مكونات جبل النفايات وصولاً إلى إزالته نهائياً وتحويل مكانه إلى مطمر صحي وحديقة عامة وفق أحدث المواصفات البيئية العالمية وباشراف رسمي ممثلاً بوزارة البيئة ودولي ممثلاً ببرنامج الأمم المتحدة، والآن تستعد البلدية لنقل الدباغات الواقعة في جوار الحديقة والمطمر إلى مكان آخر وبمواصفات بيئية، كما تعمل على معالجة مشكلة مجرى عين زيتون القريب من المكان.

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

صيدا نت على التويتر

تابعنا