×

صور من تاريخ صيدا متعة المشاهد

التصنيف: سياحة

2017-07-18  07:16 م  2702

لعب المتحف الوطني في لبنان دوراً مهماً في حياة اللبنانيين، اذ كان طوال فترة الحرب خط تماس ومفصلاً بين «بيروت الغربية» و«بيروت الشرقية»، اي بين «البيروتيين» المتنازعين. وبما ان المتحف يقع في الوسط، فانه كان نقطة العبور ونقطة التلاقي بين «بيروت الغربية» و«بيروت الشرقية»، ولطالما امضى اللبنانيون ساعات في سياراتهم، ينتظرون دورهم للعبور بين «البيروتين».
بدأ العمل لتأسيس المتحف الوطني في العام 1930، وفتح ابوابه عام 1937. وقد نفذت اعمال تشييد مبنى المتحف وفقاً للخرائط التي وضعها المهندسان المعماريان أ. نحاس وب. لورانس ـ رانفيه. وعلى مرّ السنين أضيفت الى المعروضات قطع اثرية اكتشفت في الحفريات المتعددة بالبلاد. ولكن مع اندلاع الحرب في لبنان في العام 1975 اقفل المتحف ابوابه. ولحماية موجوداته نقلت القطع الاثرية الصغيرة الى اماكن آمنة، بينما شيدت جدران اسمنتية حول القطع الكبيرة. وعند عودة الامن الى لبنان، باشرت وزارة الثقافة والتعليم العالي والمؤسسة الوطنية للتراث، اعادة تأهيل المتحف وترميم القطع.... وبذا أمكن انقاذ ومن ثم انهاض ستة آلاف سنة من الحضارة. وفي العام 1995 أعيد افتتاح المتحف الوطني رسمياً. ولقد جالت «الشرق الاوسط» في أرجاء المتحف، و في ما يلي جوانب من جولتنا:

يمتد المتحف الوطني على طابقين شاسعين، ويضم قطعاً وتحفاً تعود لفترة ما قبل التاريخ والعصر البرونزي بالاضافة الى العصر الحديدي، ثم العصور الهلنستية والرومانية والبيزنطية، وأيضاً المرحلة الممتدة من الفتح الاسلامي ـ العربي حتى العصر المملوكي.

تعرض في الطابق الاول 80 قطعة، بين نواويس وتماثيل ولوحات فسيفساء، يعود اغلبها الى العصر الروماني. وثمة قسم للقطع التي تحمل النقوش الهيروغليفية نتيجة التبادل بين مصر ولبنان آنذاك. اما الطابق الثاني، فيضم خزفيات ومصوغات وتماثيل صغيرة من مختلف العصور. تقابل الداخل الى المتحف، في الطابق الأول لوحة كبيرة في الارض من الفسيفساء تسمى «فسيفساء الحكماء السبع» وقد وجدت في بعلبك وتعود الى القرن الثالث بعد الميلاد. كما نجد عند المدخل جذع شجرة ضخماً من خشب الارز وجد في قرية بجبل لبنان. ولخشب الارز قصة شهيرة في التاريخ، اذ يقال ان حيرام ملك صور، لبى طلب الملك سليمان بن داود (سليمان الحكيم) وزوده بخشب الارز لبناء الهيكل في اورشليم. ويلفت كذلك على الحائط عند المدخل صورة على قماش هي عبارة عن نقش جدراني من قصر الملك سرجون الثاني من خرسباد (العراق) تعود للقرن الثامن قبل الميلاد. والقطعة موجودة اليوم في متحف اللوفربالعاصمة الفرنسية باريس. والملاحظ ان التماثيل التي تعود للعصر الروماني كثيرة وغالبيتها من الرخام، بينما تماثيل العصر الهلنستي (اليوناني/الاغريقي) من الحجر الكلسي (الجيري). وفي وسط الطابق الاول، يحتل ناووس اسطورة أخيل حيزاً كبيراً لضخامته، وقد وجد في صور ويعود للقرن الثاني بعد الميلاد، وهو مصنوع من الرخام. ويحمل صوراً للبطل الأسطوري الاغريقي اخيل بالدرع، بعدما سمع طبول الحرب، يحيط به فينيس واوليس واغامنون، بينما بريام راكع امام اخيل يقبل يده، بعدما دفع فدية استرجاع جثة ابنه هيكتور.

وهنا يلاحظ، ان مدينة صيدا، ولا سيما منطقة «بستان الشيخ» الواقعة قرب صيدا، كانت غنية بالاثار. اذ ان معظم القطع وجدت هناك. ومنها معبد اشمون الرخامي الذي وجد في «بستان الشيخ» ويعود للقرن الرابع قبل الميلاد. أيضاً لوحات الفسيفساء في المتحف كثيرة... ومنها فسيفساء ولادة الاسكندر الكبير، وقد وجدت في بعلبك وتعود للقرن الرابع بعد الميلاد.

وتكثر في المتحف تماثيل الآلهة، منها تمثال للاله مركور وتمثال لرأس الامبراطور الروماني سبتيموس سيفيروس.

وفي احد جوانب المتحف، تلفت الناظر سبعة تماثيل لاطفال، وضع كل واحد منها في مربع زجاجي. وتعود هذه التماثيل الى معبد أشمون. وراءها الحكاية التالية: ففي بداية القرن السادس قبل الميلاد، شيّد ملوك صيدا، معبداً مكرّساً الى اله الشفاء اشمون في بستان الشيخ. وعثر في ما بعد، في هذا المعبد، على تماثيل هي في غالبيتها لصبية، اهلهم من الاثرياء الصيدونيين، وكانت هذه التماثيل تقدّم من قبل الاهالي الى الاله اشمون كعربون شكر لشفائهم. وبالرغم من انها تعود الى العصر الفارسي،فان تأثير الفن الاغريقي ظهر فيها، وكان قد بدأ بالانتشار قبل حوالي قرن ونصف من احتلال الاسكندر الكبير للمنطقة. ومن القطع المهمة مجسم لمسرح بعلبك، يعود الى القصر الروماني. وعلى جانبي الدرج العريض، نجد تمثالين كبيرين. التمثال على اليمين هو تمثال هيجيا إلاهة الصحة وهو منحوت من الرخام ويعود للعصر الروماني وقد وجد في جبيل. اما التمثال على اليسار، فلا يعود لشخص معروف، وهو مجرد تمثال من الرخام يعود الى العصر الروماني وقد عثر عليه في بيروت.

ثم نجد في مربّع زجاجي مجسّم لمعبد من الحجر الكلسي عثر عليه قرب بلدة نيحا ويعود للقرن الثاني بعد الميلاد. وقد انجز هذا المجسم قبل تشييد المعبد في نيحا حيث لعب دوراً مهماً في عملية اعمار المعبد. فالكتابات والارقام التي تظهر على المجسم، دليل على المناقشة التي دارت بين وجهاء وكهنة نيحا من جهة، والمهندس من جهة اخرى... والتي ادت الى ادخال تعديلات على المشروع. ومن لوحات الفسيفساء الجميلة، فسيفساء الجسد والتي تعود للعصر البيزنطي.

كذلك هناك ثلاثة مذابح تعود للعصر الروماني، اثنان منها من الحجر الكلسي، والثالث من الرخام. وعدد من النصب التي تعود للعصر الهلنستي، وهي مصنوعة من الحجر الكلسي وقد وجدت في صيدا. وأبرز ما يميّزها انها تحمل رسوماً لازهار، اذ قلّما وجدنا في المتحف، نصباً او تماثيل رخامية او كلسية تحمل رسوماً. وفي احدى الزوايا توجد ستة عروش، كل عرش يعود الى عصر وعثر عليه في منطقة معينة. منها عرش من الحجر الكلسي وجد في جبيل ويعود الى العصر الهلنستي واثنان عثر عليهما في صيدا، احدهما من العصر الهلنستي والثاني من العصر الروماني. كما هناك عرش وجد في قرية عين بعال قرب مدينة صور يعود الى العصر

 الهلنستي.

 

http://almashriq.hiof.no/general/900/930/933/saida-poidebard/

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

صيدا نت على التويتر

تابعنا