×

دراسة لواجهة صيدا البحرية تستعرض بعض نقاط الضعف في تنظيم المدينة التي تعيق نهضتها

التصنيف: إقتصاد

2017-07-24  11:43 ص  1869

للمهندسة سهاد عفارة

كثيرة هي الدراسات حول الواجهة البحرية لمدينة صيدا... عدد من الشركات الإستشارية والمهندسين وطلاب كليات العمارة والتنظيم المدني، يعيرون هذه المدينة اهتماما بالغا... لأنه باختصار:"صيدا بتستاهل"... فصيدا تستحق أن تكون مدينة نموذجية، تتسم ببيئة نظيفة، وتستقطب الناس من كل المناطق اللبنانية... صيدا تستحق أن تكون النقطة الأهم في محيطها عمرانيا، إقتصاديا، سياحيا، وبيئيا...

وصيدا بطبيعتها غنية، فللمدينة القديمة تراث جميل، وفيها العديد من المعالم السياحية، هي خليلة البحر وأم الصيادين... كانت مهدا للفينيقيين، ثم البابليين ثم الفرس، ثم الرومان، ثم البيزنطيين ثم الفاتحين المسلمين، ثم الأيوبيين ثم المماليك، ثم العثمانيين، قبل الإنتداب الفرنسي واستقلال لبنان...

الواجهة البحرية للمدينة قديما والالتصاق بين المباني والشاطئ         

المدينة ذات المقومات الكثيرة، ألا تستحق أن ننهض بها لكي تكون أكثر المدن اللبنانية ازدهارا؟

إلام تحتاج صيدا اليوم؟  وما هي المشاكل الرئيسية التي تعاني منها المدينة؟ إلى أين يجب أن يقودها التغيير؟ دعونا نستعرض بعض نقاط الضعف في تنظيم المدينة التي تعيق نهضتها:

  • تحويل الطريق البحري إلى أوتوستراد سريع وممر إجباري للشاحنات: لقد شق الأوتوستراد البحري المدينة عن بحرها، وحرم المدينة القديمة أهم ميزاتها. هذا فضلا عن حوادث الدهس التي تحصل كثيرا على هذا الطريق آخرها في أيار الماضي، فالكورنيش البحري لا يمكن أن يلتصق بأوتوستراد سريع، لأن لكل منها وظيفة مختلفة. ومع إنطلاق مشروع تأهيل الواجهة البحرية لمدينة صيدا، لا يشعر الصيداويين أن صيدا أجمل، لأن هذا المشروع غفل عن التفكير بروح المدينة، وأصبحنا أمام المرفأ الجديد، لا يمكننا رؤية الأفق، لأن المناسيب الإنسانية لم تؤخذ بعين الإعتبار.
  • عدم الإهتمام بمداخل المدينة القديمة وإعطائها أهمية معمارية "Landmark" بحيث تكون نقطة جذب مهمة في المدينة، وبذلك إحياء شوارع المدينة القديمة من جهة، ودمج المدينة القديمة بمحيطها من جهة أخرى.
  • إهمال الممرات داخل المدينة القديمة وعدد من ساحاتها، وعدم معالجة مشكلة كابلات الكهرباء المنخفضة والإنارة وتصريف الأمطار الغزيرة والسيول، ما يشوه الوجه السياحي للمدينة.
  • غض البصر المستمر عن الواجهة البحرية للمدينة القديمة، وهي في حاجة ملحة للترميم والتدعيم، وهذا يجعل منها جزء لا ينتمي لواجهة المدينة الكبيرة البحرية. بمعنى أصح، يجب العمل على ترميم الواجهة وطريقة الدمج بين البناء القديم والجديد من حيث التشكيل والأحجام واستعمال مختلف ومناسب لمواد البناء والتكسية واللإنارة الليلية.
  • الحديقة الإماريتية بجوار الجامع العمري الكبير (أهم وأقدم المساجد في صيدا) والتي تشكل جزء جميل من الواجهة البحرية للمدينة, مغلقة.
  • ساحة "بحر العيد" التي هي أحد مداخل المدينة القديمة, وبجوارها خان الافرنج, مهملة وهي تستحق إحياء وتخليد "ذاكرة المكان" فيها, لإنها جزء مهم من طفولتنا وطفولة أجداد أجدادنا.
  • مشكلة مواقف السيارات على طول الشريط البحري للمدينة القديمة تحتاج إلى حل فوري، علما أنه أشير سابقا إلى مكان مناسب لمواقف سكان المدينة القديمة بجوار سوق الصيادين. وهنا يجب الإشارة إلى حل آخر لمواقف زوار الكورنيش البحري والمقاهي والمحال المقابلة، وهي في إلغاء مرور الشاحنات وتحويل الاوتوستراد البحري إلى طريق ذو سرعة قصوى 40 ، وتنظيم مواقف السيارات على الجانب البحري من الطريق، وهذا يفيد المقاهي والمحال الموجودة، ويعطي فرصة للسائق بالإطلاع على جانب الطريق بأمان، وبالتحمس للنزول... إضافة إلى ذلك، تأمين المواقف على الجانب البحري من الطريق يفصل بين مساحة التنزه والطريق مع زراعة الشجيرات التي تحمي من التلوث وتبعد الأطفال عن الطريق، وتجديد الكورنيش البحري بابتكار هندسي بيئي، ولإضافة المساحات الخضراء والفسحات المخصصة للأطفال وأماكن لممارسة رياضة المشي وأخرى للدراجات الهوائية وما شابه...
  • تفريغ المدينة من الآثار نتيجة المشاريع العمرانية, بالإضافة إلى قلة المتاحف وصالات المعارض والمؤتمرات المهمة والحدائق التي تتوسط الاحياء المهمة في صيدا.
  • إستمرار الفصل بين الشاطئ الصيداوي والمدينة القديمة في دراسة المشاريع التنموية فالعمل على التنظيف الشاطئ وتجديد المقاعد على الكورنيش البحري, وتجميل مداخل المدينة الجديدة هو عمل فقير, بينما يجب العمل على إعادة دمج المدينة القديمة بالبحر وبالمدينة الجديدة. صيدا اليوم تحتاج إلى إعادة دراسة مدينية وعمرانية، ويجب العمل على تنظيم الشوارع التجارية والأحياء السكنية وإيجاد المساحات الخضراء الضرورية، والعمل على إعادة التواصل بين العناصر الثلاثة: المدينة القديمة، البحر،والمدينة الجديدة.

 محاولة سياسية لإثارة النعرات الطائفية, وإغلاق مداخل صيدا وشوارعها المهمة لفترة طويلة، ساهمت في شل الحركة الإقتصادية والتجارية فيها لوقت طويل, وألغت رغبة الجوار في "تنفيع" أهل صيدا.

  • إستمرار معمل النفايات في تلويث هواء المدينة رغم إصدار مخالفة بحقه في العام الماضي وهنا نشير إلى ظهور جبل النفايات مجددا.

اليوم، ثالث أكبر المدن اللبنانية، تحاول النهوض بنفسها مجددا، فتعود المهرجانات, والنشاطات الرياضية والثقافية. ويشهد الكورنيش البحري مع فصل الصيف حركة بشرية خفيفة, حيث يمارس الصيداويون رياضة المشي, ويجلس البعض على المقاعد ليتأمل البحر.

"ليس هناك ما يجذبنا لصيدا, لا جديد فيها... لا منتجعات سياحية ... في جوار صيدا نشاطات أوسع, وحياة ليلية أجمل وأطول ...  صيدا تنام باكرا..." هذه العبارات قاسية... وتنتاب الصيداويين الغيرة من محيطها, حيث أنهم يخرجون إلى محيط صيدا كالرميلة والصالحية وجزين و الغازية ومغدوشة , لأن وسائل التسلية والترفيه خجولة في صيدا .  

نماذج عن المعالجة الإنسانية والبيئية لنظام كورنيش بحري طويل يحتاج إلى التنويع في التصميم

 الحلول والإبتكارات الفريدة كثيرة، والهدف واحد: تأهيل الواجهة البحرية للمدينة وإعادة الدمج بين المدينة القديمة والمدينة الجديدة والبحر... لصيدا ذاكرة جميلة، وهي تستحق أن تكون اليوم أجمل...

صوت الناس

صيدا في 22 تموز 2017

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

صيدا نت على التويتر

تابعنا