×

المسعف حسن جبيلي بُتِرَتْ قدماه بالقصف الإسرائيلي ما زال ينتظر تركيب جهاز جديد يُنهي «كابوس» معاناته

التصنيف: الشباب

2017-11-13  12:32 م  213

ثريا حسن زعيتر:

11 عاماً مرّت على عدوان تموز 2006 بذكرياتها الأليمة والموجعة، ولا تزال هذه الذكريات محفورة في قلوب اللبنانيين، خاصة المتضرّرين منهم..
الحرب لم تأخذ أرواحاً فقط، بل خلّفت وراءها الكثير من الأيتام والجرحى والمآسي..
قبل 11 عاماً، وخلال العدوان الإسرائيلي في تموز 2006، كان الجريح «الشهيد الحي» المُسعِف حسن الجبيلي، في مهمة إنقاذ في منطقة الزهراني، حيث استهدفهم القصف الإسرائيلي المركّز على سيارات الإسعاف، فأُصيب مع 5 مسعفين من «الدفاع المدني» وأصبحوا معوّقين، وهم: حسن الجبيلي، علي صفي الدين، محمد نحلة، محمد غزلة وعلي مسلماني، وحتى تاريخ اليوم ما زالوا يتابعون علاجهم على نفقتهم الخاصة لعدم وجود علاج للأطراف لدى الدولة اللبنانية.
على الرغم من مرور 11 عاماً، إلا أنّه ما زال ينتظر أنْ ينتهي «كابوس المعاناة» التي يمر بها. وبحسرة واستياء قال الجبيلي: «منذ العدوان وإصابتي البليغة، وبتر قدمَيْ، ولغاية اليوم، لم يتصل بي لا وزير الداخلية ولا المدير العام للدفاع المدني، فنحن جرحى الدفاع المدني، ونعيش حالة إهمال من الدولة أولاً، ومن عدم اهتمام السلطات المعنية بحالة المتطوّعين الجرحى، وللأسف لا يوجد يوم أو ذكرى لتمجيد شهداء الدفاع المدني، علماً بأنّ هؤلاء الأبطال قدّموا أرواحهم فداء للوطن، وليس للجماعات السياسية».
وأضاف الجريح جبيلي، وهو ينظر إلى قدميه المبتورتين: «لقد تطوّعت بكامل إرادتي لأنّني أحب وطني لبنان، ورسالة الدفاع المدني تحمل قضية وطنية، إنسانية ومقدسة، ولا تقل أهمية عن القضايا الأخرى».
هروب من المسؤولية!
وتساءل والغصة في قلبه: «أليست وزارة الداخلية اللبنانية مسؤولة عن أوضاع هؤلاء المتضرّرين؟ وأنا كإبن مديرية الدفاع المدني أين حقي بالحصول على الدعم؟ لماذا في كل مرّة نطلب فيها المساعدة، تتهرّب الدولة وتحيلنا إلى الجمعيات الخيرية، ونضطر إلى رهن عائلاتنا للسياسيين؟».
وأكد جبيلي «لقد ذهبتُ بنفسي إلى العميد ريمون خطار، وطلبتُ منه المساعدة بعدما قدّمتُ جميع الأوراق، لكن لدى تدقيق الوثائق، تبيّن أنّني مسجّل كموظف عادي وليس كجريح، فتفاجأ العميد بحالتي ووعدني بالمساعدة، لكنّه كلام.. ولا شيء تغير على أرض الواقع».
وأشار إلى أنّ «وزارة الصحة اللبنانية عقدت اتفاقات مع فرنسا وإسبانيا من أجل معالجة جرحى الحرب في مراكزهم، وسيؤمن المحامي تصحيح الأوراق، لكن «لا حياة لمن تنادي» و»ع الوعد يا كمون»، كل هذه الوعود كانت كلاماً شفهياً، حيث اضطررتُ إلى تحمّل مشقّات وتكاليف العلاج بنفسي، وحرمان عائلتي من أشياء كثيرة من أجل القيام بالعلاج، وليس كلّه لأنّه مُكلِف، ولا أستطيع أنْ أتحمّل هذه المبالغ لأنّها ليست متوافرة لدي، فانا أمر بظروف قاسية وصعبة جداً».
وتابع: «أنا أضع طرفاً إلكترونياً، ولا أستطيع أنْ استعمل غيره وكلفة شراء هذا الطرف حوالى 150 ألف دولار أميركي، وأيضاً يحتاج إلى صيانة في السنة بين 5-10 مليون ليرة وثمن الكلسات 2400 يورو، وليس باستطاعتي تحمل هذه التكاليف».
وطالب المديرية العامة للدفاع المدني ووزارة الصحة بـ»التحرّك سريعا لتأمين العلاج، لأنّني لا أملك بطاقة من الشؤون الاجتماعية، وكل سنة أو سنتين يقدّم لي «مجلس الجنوب» 10 آلاف دولار للصيانة، على الرغم من تقليص موازنته، و»مجلس الجنوب» ليس حكراً لأحد، بل هو لكل اللبنانيين».
المخاطرة بالحياة
لم يكن يعلم حسن جبيلي بأنّه يمتلك قراراً من مجلس الوزراء للعلاج، لكن على حسابه، ولم تدفع الدولة ولا ليرة، واعتبرها «بهدلة» بالآراء، وإدانة لدولة تكرّم جرحاها.
وقال وكادت الدموع تملأ عينيه: «عندما كنتُ أُسعِف الناس كان المسؤولون عندنا نائمين. كنتُ أُسعِف الجرحى من دون تمييز، حيث كان الهدف إنقاذ إخواننا، وقد عرّضتُ حياتي للخطر، وتركتُ زوجتي وأولادي، لأنّ هذا واجبي كوني أرتدي بدلة الدفاع المدني، وعلماً بأنّه بحوزتي بطاقة إعاقة وبطاقة من الشؤون الاجتماعية، لكن للأسف لم يساعدني أحد».
وأردف جبيلي: «لقد نفد صبري، ورفعتُ دعوى على المديرية العامة للدفاع المدني، لأّنه لم يتم حتى الآن الرد عليّ، على الرغم من المراجعات العديدة، وهذه المديرية ستأخذ حقي كموظف فيها، وفي حال لم يتم الرد عليّ، فسيرفع المحامي دعوى من أجل المطالبة بالحق، فأنا كل 5 سنوات أدفع 150 ألف دولار أميركي للعلاج».
ووجّه «جريح الوطن» رسالة إلى العميد ريمون خطار، أمل من خلالها أن «يعمل على تنفيذ الوعد الذي قطعه، بمساعدتي بنيل حقوقي، لأنه كان أملنا الذي يجرنا إلى بر الأمان». ولم ينسَ شكر كل الذين ساعدوه، وخاصة السيدة نازك رفيق الحريري، متمنياً منها أيضاً مساعدته مرة أخرى.
وختم الجريح جبيلي: «بعد إصابتي في العام 2006 حصلتُ على المساعدة من السيدة نازك الحريري، التي أمّنت لي من خلال «جمعية الحريري الإنسانية» تكاليف العلاج في فرنسا لسنوات عدّة، وأكرر شكري للسيدة نازك على مساعدتها، فهي لم تتركني بمفردي، لكن اليوم أمشي من دون «فريمات»، وكل مرة أتنبه خلال تنقلي، لكن أنا بحاجة إلى جهاز جديد».

 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

صيدا نت على التويتر

تابعنا