×

«التأديب» تعزل أمين صندوق... مِن «مياه الجنوب»

التصنيف: إقتصاد

2018-02-02  01:44 م  874
محمد نزال الاخبار
 

الثابت، إلى الآن، أنّه اختلس بين 400 و500 مليون ليرة لبنانيّة. وفقاً لذلك، صدر عن الهيئة العليا للتأديب، قبل يومين، قرار بعزله مِن وظيفته. العزل هو العقوبة القصوى للموظّف: الطرد بلا تعويضات. عموماً، الرجل لا يحتاج إلى تعويضات، بعدما أصبح الآن في منزله ومعه مِن المال، المُختلَس، أكثر مِن أي تعويض كان يحلم بالحصول عليه في نهاية الخدمة.

كان المعزول يشغل وظيفة أمين صندوق مركزي، في مؤسسة مياه لبنان الجنوبي التابعة لوزارة الطاقة والمياه. ثمّة ما لم تستطع «هيئة التأديب» (برئاسة القاضي مروان عبّود وعضويّة علي مرعي وميرفت عيتاني) الحسم به لناحية ماضٍ يتعلّق بذلك الموظّف الحكومي. لم يكن المبلغ المذكور، المعزول بسببه، هو المال الوحيد الذي اختلسه (مع آخرين). ففي عام 2005، ثبت أنّه اختلَس مبلغاً مماثلاً، إلا أنّ إدارته آنذاك لم تحله إلى «التأديب». اكتفت تلك الإدارة، حيث يعمل، وهي تخضع بالمناسبة للتفتيش المركزي، بعقوبة حسم ثلاثة أيّام مِن عمله! هكذا فقط. عقوبة حسم أيّام عمل مقابل نهبه نحو نصف مليار ليرة! أعيد آنذاك إلى وظيفته، بل، لاحقاً، رُقّي إلى منصب أعلى «ما مكّنه مِن القيام باختلاسات أخرى أخطر وأكبر» (وفق قرار «التأديب»). هكذا يعمل نظام المكافآت في لبنان. لم تنته الحكاية هنا. الهيئة، بحسب قرارها، تقول إنّها «في صدد النظر بمسؤوليّة مستخدمين آخرين، في المؤسسة العامة نفسها، على خلفيّة اختلاسات ماليّة أخرى أحيلت إليها مِن قبل المدير العام». الأهم مِن ذلك هو الإشارة الضمنيّة، في القرار نفسه، التي تحدّثت عن «علامات استفهام كبرى حول مسؤوليّة المدير المالي السابق للمؤسسة، والتي حصلت معظم الاختلاسات في أيّامه، الأمر الذي يدفع لاتخاذ الإجراءات القانونيّة المتاحة في حقّه». المسؤول المُشار إليه هنا، أي المدير المالي السابق، كان إداريّاً فوق الموظف المعزول، وقد تقاعد قبل سنوات قليلة بل جرى تكريمه في حفل لنزاهته وتفانيه وإخلاصه وما شاكل! لم يعد لهيئة التأديب عليه الآن سُلطان. يُمكن فقط إحالة أفعاله إلى القضاء. ليس مُستغرباً أن يحظى هذا المدير بغطاء سياسيّ. هذا هو التقليد الطبيعي في هذه القضايا. مصادر على صلة بالملف ترجّح أنّه «مغطّى». هو «الرأس المدبّر» الذي سيكون مِن الصعب الوصول إليه، نتيجة الحماية السياسيّة، بينما أمكن عزل أمين الصندوق الذي عمل لسنوات تحت إدارته. هناك إشارات إلى دور لزوجته أيضاً (مِن خلال تضخم حسابات العائلة المالية). هكذا تجري الأمور عادة. أمين الصندوق أحيل إلى التأديب، وصدر القرار بحقه، أما ذاك المدير فلم يحله أحد إلى التأديب، ولا حتى إلى التفتيش، ولا يُعتقد أن هناك مَن كان يجرؤ على ذلك. هؤلاء «الكبار» لا يقعون. يُشار إليهم تلميحاً فقط. هذه هي المؤسسات والإدارات في لبنان. هكذا تعمل.
بالمناسبة، أمين الصندوق المذكور كان أوقف مدّة ثلاثة أشهر، في واحدة مِن اختلاساته أيضاً، قبل أن يُخلى سبيله مقابل كفالة مالية قيمتها أقل مِن قيمة كفالة موقوف بتهمة سرقة درّاجات ناريّة! كيف خرج مِن السجن؟ هذا ليس سرّاً. ليس هو الموظف الأوّل الذي يُحال إلى «التأديب» مِن تلك المؤسسة، إذ جرى، قبل مدّة، إحالة ثلاثة موظّفين آخرين. اثنان مِنهم عُزلا. المدير العام الجديد هو مَن أحالهم. الظاهر أن تلك المؤسسة عبارة عن مغارة لصوص. لقد تغيّرت الحسابات الآن. لا بدّ مِن فريق عمل جديد، ونزيه طبعاَ! يُشار إلى أنّ المعزول الأخير، بحسب التحريات، تبيّن أنّه تملك مع عائلته نحو 15 عقاراً (بين الجنوب وبيروت) اكتسبها في الفترة التي تلت عمله في المؤسسة. هؤلاء هم الذين ينسّقون وصول المياه إلى بيوت الناس، وهم الذين يقطعونها عنهم، وهم الذين لا يُعيدون وصلها إلا مقابل «إكراميّات«. هم الذين يبتزّون الناس بالماء! هل هنالك أهمّ مِن الماء. هؤلاء هم «الدولة»... التي يرضخ لها، مُكرهاً، مَن لا «ظهر» له.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

صيدا نت على التويتر

تابعنا