×

مهنة السنكري داخل صيدا في طريقها إلى الإنقراض

التصنيف: Old Archive

2011-07-06  09:26 ص  3508

 

 

سامر زعبتر
لا يتجاوز عدد مزاوليها في صيدا أصابع اليد الواحدة، بعدما كان تعدادهم في السابق لا يعد ولا يحصى، غير أن التقدم التكنولوجي يهدد مهنتهم··
إنها مهنة <السنكري> لتصليح البوابير والفوانيس <اللكس> ومرشات الأدوية الزراعية و<النرجيلة>، ولكن غابت اليوم البوابير و<اللكس>، لتبقى مهنة <السنكري> لتصليح مرشات الأدوية الزراعية و<النرجيلة>، التي أصبحت الأخيرة سمة الجلسات الصيفية، ولكثرة ما تنشقت من دخان، باتت بحاجة الى زيارة خاصة لـ <السنكري> لتلقى العلاج المناسب، فتؤمن دوام عمله··
مهنة تبدو على أبواب الانقراض في مدينة صيدا، وهي التي تزاول في محلين فقط، يملكهما أحمد كيلو ويساعده حفيده أحمد جاسر، ومحمود قنواتي ومعه وليد الحريري··
<لـواء صيدا والجنوب> يُسلط الضوء على مهنة <السنكري> في صيدا··
مهنة منقرضة ولكن! { الداخل الى سوق البازركان يلفته محل وحيد لمهنة السنكري، حيث يجلس داخله أحمد كيلو، البالغ من العمر 82 عاماً، والذي طالت به سنوات العمر في المهنة، فيوضح ذلك بالقول: أعمل في المصلحة منذ 65 عاماً، وكنا في السابق نقوم بكل شيء، ونحن على استعداد لخدمة الزبائن بتصليح كل ما يريدون، ولكن كما هو معروف فإن الأحوال تتبدل وتتغيّر، وبعد استخدام المواد البلاستيكية بكثافة في المنتوجات، قلّ عملنا، لأن البلاستيك سيطر على كل شيء، ورغم أننا نقوم أيضاً بتصنيع المعدات وليس فقط اصلاحها، لكن الطلب على ذلك قليل، بإستثناء بعض المنتوجات الملحقة بـ <النرجيلة> ولوازمها كشعالة الفحم، فضلاً عن تصليح <النرجيلة> التي تعد من أبرز زبائن المحل، وهي المنتشرة في كل مكان·
وعن مخاطر انقراض هذه المصلحة يشير كيلو الى حفيده أحمد جاسر، الذي يتابع العمل في مهنة جده، فيقول جاسر: لم يشجعني أحد على هذه المصلحة، فجدي شجعني كي أعمل سنكرياً، وأنا لم أرغب في هذه المصلحة، ولكن بعد ترك المدرسة، وبما أنها تعطي دخلاً، وجدي يعمل في هذا المجال، فضلاً عن قلة عدد العاملين فيها، لذلك قررت العمل في مهنة جدي، لأنني لم أرغب في متابعة دراستي·
ذكريات عز { وبالسؤال عن مكان أخر يزاول هذه المهنة، يشير الناس الى مكان أخر يبعد أمتاراً قليلة عن سوق البازركان، ويقع المحل في المكان الذي كان يُطلق عليه قديماً ساحة الشهداء والمعروف اليوم باسم شارع المطران، خلف الجامع البراني، كما يشير محمود راشد القنواتي (77 عاماً)·
وأوضح أنه يعمل <في مصلحة <السنكري> منذ 52 عاماً، وقد كان لها عزها في السابق، وهي مهنة تهتم بتصليح البوابير التي كانت تستخدم لأعمال الطهي، و<اللكس> للإنارة، ولكن مع التقدم التكنولوجي استعيض عنهما بالغاز والكهرباء، ولم يبقَ لنا سوى مرشات الأدوية الزراعية التي نعمل على اصلاحها، فضلاً عن <النرجيلة> التي تنتشر بكثافة في أيامنا هذه، وتحتاج الى اصلاح دائم، لأنها تندرج من ضمن عملنا>·
وأشار القنواتي الى <أن هذه المهنة بالطبع تؤمّن لنا لقمة عيشنا والحمد لله، ولكن أولادي لم يتعلموا هذا <الكار>، بل رغبوا في العمل خارج لبنان لتأمين رزقهم، ومن بقي من أولادي في لبنان عدل عن اختيار مهنتي، وطبعاً المهنة قد تنقرض، فأنا عمري تجاوز الـ 77 عاماً ولا أحد يعرف الى متى سوف تستمر به سنوات العمر، ولكن لا ندري ماذا سيكون مصيرها، وحالياً الزبائن تقصدنا من صيدا ومختلف المناطق>·
مهنة أبيه { أما وليد الحريري (البالغ من العمر 49 عاماً)، وهو شريك القنواتي في عمله منذ 20 عاماً وابن شريكه المرحوم علي، فقد دخل المصلحة بعد وفاة والده للقيام بالعمل مكانه ومنذ ذلك الوقت أصبح سنكرياً·
وأشار الحريري الى <عدم رغبته تعليم أبنائه هذه المصلحة، بل أي شيء يختارونه، وهذه المصلحة تحفظ كرامتنا، حيث نكد من عرق جبيننا ونعيل عائلتنا، أما الأسعار فإنها تتراوح ما بين ألفي ليرة وثلاثة ألاف ليرة لتصليح النرجيلة وذلك حسب الوقت المستغرق في العمل، وكان عملنا في السابق مميزاً والزبائن يأتون من كل شرائح المجتمع>·
وأوضح الحريري أنه <يقصدنا اليوم محبو النرجيلة، وكذلك الذين يعملون في صناعة المزاهر ومرشات الأدوية، وهذا هو عملنا، ونحن لا نريد سوى تربية أولادنا، ولكن ارتفاع الأسعار وخصوصاً القصدير يرتب علينا أعباءً إضافية، فتجاوز ارتفاع سعره الضعفين خلال الخمسة أشهر الماضية، وطبعاً كل شيء ارتفع سعره، إلا أننا نحتاج الى القصدير للقيام بأعمال التلحيم، مما يزيد الكلفة علينا>·

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا