الذهب زينة وخزينة... وهمّ للعرسان الجدد
التصنيف: Old Archive
2011-09-09 10:10 ص 1431
قيل قديماً إنه «زينة وخزينة». هذا لمن يتاح له اقتناء الذهب في زمن الرّخص، فيتزيّن به حين يكون ميسوراً ويبيعه حين تضيق به الحال. حركة البيع هي الطاغية اليوم بعدما قارب سعر أونصة الذهب ألفي دولار. أمرّ قد يسرّ ممتلكي الذهب، لكن ماذا يفعل العرسان من ذوي الدخل المحدود، المجبَرين على شراء هدية الزواج؟ هل يكون مصير خاتم الحبّ رهينة الأزمة العالمية؟
آمال خليل
«لا تزال الأفراح في دياركم عامرة». عبارة ستتكرّر على مسامع أهل وأقارب أصحاب الأفراح التي يستأنف موسمها في بلدات الجنوب إثر انتهاء شهر رمضان المبارك، إذ إنه حتى حلول مناسبة عاشوراء الدينية بعد أقلّ من ثلاثة أشهر، تزدحم أجندة صالات الأفراح بحفلات الخطوبة والزواج. لكن كم عريساً وعروساً قد تستجاب أمنيتهما بالارتباط في ظلّ تضخّم تكاليف الزواج: السكن وتجهيزه ومصاريفه... والذهب، أو «شبكة العروس» الهدية التي تحلم العروس بارتدائها؟
أحمد يحب مهى، لكنه «من الآخر» لا يملك القدرة على توفير أيّ من شروط الارتباط الرسمي بها: شبكة وبيت وفرش ومصاريف، إلخ. النتيجة محسومة في رأس الشاب (28 عاماً) على الرغم من نيّته الصافية تجاه حبيبته. فهو أنهى تحصيله الجامعي «وما زبطت» معه فرصة عمل في أفريقيا. في انتظار الفرج، يعمل نادلاً في أحد مطاعم مدينة صور براتب شهري لا يتجاوز 800 ألف ليرة وبلا ضمان اجتماعي. فكيف يمكنه أن يقوم بالخطوة التالية، بعدما تقدّم لطلب يد مهى رسمياً من أهلها قبل عامين. «التسميع بالعروس» حينها انقضى بجلسة بسيطة في منزل العروس، ولم تكلّف الجلسة إلا ثمن الحلوى والعصير، ضيافة المدعوين، إلا أن إعلان الخطوبة رسمياً، بما يرافقه من تنظيم حفلة للمناسبة وأحيانًا «كتب كتاب»، أي عقد قران، يتطلب الكثير، وكلّ ذلك «بعد ما حكينا بالزواج والسكن». بالحدّ الأدنى سيدفع أحمد ثمن بدلة الخطوبة وفستان العروس. والأسوأ أنه سيدفع ما لا يقل عن 300 دولار ثمن «المحابس» فقط، فيما جرت العادات أن يقدم العريس إلى عروسه «الشبكة الذهبية» كجزء من المهر، وهو عبارة عن طقم من الذهب يتضمّن أقراطاً وإسوارة وخاتماً وعقداً، كحدّ أدنى. ومن العادات أيضاً أن يقدم أهل العريس قطعة من الذهب كهدية إلى العروس، وكذلك يفعل من استطاع من أهلها، وأقاربهما.
أزمة ارتفاع أسعار الذهب تضيّق الخناق على الشاب ذي الدخل المحدود، إلى حد الندم لأنه لم يشتر محبسين وقت التسميع «كانت انقضت حينها بشي 100 دولار» يقول. الحسبة الجديدة التي تفرض نفسها على العريس الصغير في ظل ارتفاع أسعار السكن والذهب، تدفعه أحياناً كثيرة إلى التفكير في «فك الارتباط من أساسه مع حبيبته». فهو يدرك مسبقاً أن حماته «لن تقبل أن أخطب ابنتها من دون شبكة، فكيف الحال وأنا عاجز عن شراء المحبس؟».
نتوجه إلى «العزول» الذي قد يفرّق بين الحبيبين: سوق بيع الذهب في السوق القديم في صور. نفاجأ بأنه ليس أفضل حالاً من العروسين. نمرّ بالمحل الأول، فنجد صاحبه يغطّ في نوم عميق. أما الثاني، فيعجّ بالأشخاص الذين يتحلقون حول طاولة البيع. يسارع صاحب المحل للتوضيح بأنهم ليسوا زبائن، بل جيرانه من «الجوهرجية» الذين ملّوا من انتظار الزبائن بمفردهم. أمام واجهة المحل الثالث الذهبية، تسترق صبيتان النظر سريعاً، فيما يقف بانتظارهما بعيداً شابان فضّلا التفرج على بسطة تعرض أشرطة كاسيت وأسطوانات مقرصنة.
أين الزبائن في موسم الأفراح؟ «بطّل في حدا». يؤكد بسام عكنان صاحب محل مجوهرات، والسبب «ارتفاع أسعار الذهب الذي فاق القدرة الشرائية وحصرها بالأثرياء». يستعرض عكنان عشرات الشواهد التي تحصل أمامه يومياً بسبب هذا الغلاء بين العروسين. يروي أن عريساً استبق حضور خطيبته وأهلها بصحبة أفراد من أسرته لشراء الشبكة، وطلب منه أن يعرض عليهم تشكيلة أطقم ذهب لا يزيد سعر الواحد منها على 1500 دولار. نفّذ الأخير طلبه، إلا أن خطته لم تنجح بالكامل، لأن والدة العروس وشقيقاتها أشاروا عليها باختيار طقم آخر من تشكيلة أغلى ثمناً. أصرّت العروس على الطقم الغالي، وشرح العريس إمكاناته المحدودة. وكانت نتيجة «الصراع الذهبي» أن تشاجر العروسان وخرجا من المحل كلّ في طريق. يقول عكنان إن هذا الموقف يتكرّر دائماً، على غرار الشاب الذي أجبرته الأزمة الاقتصادية على بيع قطع ذهب تعود إلى والدته ليشتري بثمنها شبكة أو محبساً لخطيبته.
من جهته، يلفت سامي خالد، صاحب محل مجوهرات، إلى أن بعض العرسان ابتكروا حلولاً لعائق ارتفاع سعر الذهب، فلجأوا الى الشبكة المصنوعة من الذهب البرازيلي المقبول الثمن. فيما اعتمد آخرون على ابتكارات «الفوبيجو» والأكسسوار، أي الذهب المقلّد، ليؤدي واجبه الذهبي من جهة، وليفلت من ارتفاع الأسعار من جهة أخرى. هذه «الحيلة» تنطلي على قليلات، أو قد ينسجها الشريكان ليقنعا الأهل بالموافقة على إتمام المراسم، إلا أن كثيرات لا يقنعن إلا بالأصلي والثمين، علماً بأن ما تفرضه العادات الاجتماعية من عرف تقديم «شبكة» يفرضه الشرع الديني الإسلامي، إلا أن الكثير من أتباع المذاهب الإسلامية درجوا عليها، ومن تقبل مخالفة هذه الأعراف تُتهم بالتقليل من قيمتها.
في المقابل، انعكست أزمة ارتفاع سعر الذهب إقبالاً لدى الناس على بيعه خوفاً من انخفاضه مجدداً. إلا أن معظم الجنوبيين ضربتهم أزمات أخرى قبل الأزمة المالية العالمية، دفعتهم إلى الفعل ذاته سابقاً «فلم يعد لديهم ذهب للبيع». فبعد عدوان تموز 2006، يومها اضطر كثيرون إلى بيع جواهرهم واستخدام ثمنها في إعمار بيوتهم وتدبّر أمور معيشتهم. وفي هذا العام تكرّر الموقف مرتين. الأوّل خلال عاصفة التعدّي على الأملاك العامة، حين بيعت الجواهر لتشييد مبان مخالفة، والثاني أثناء نزوح اللبنانيين من ساحل العاج. يومها طبّق المثل القائل «زينة وخزينة»، إذ استخدم مقتنو الذهب السابقون مدخراتهم لحلّ أزمتهم المستجدّة في ظروف شابهت العدوان الإسرائيلي.
أزمة ارتفاع أسعار الذهب تضيّق الخناق على الشاب ذي الدخل المحدود، إلى حد الندم لأنه لم يشتر محبسين وقت التسميع «كانت انقضت حينها بشي 100 دولار» يقول. الحسبة الجديدة التي تفرض نفسها على العريس الصغير في ظل ارتفاع أسعار السكن والذهب، تدفعه أحياناً كثيرة إلى التفكير في «فك الارتباط من أساسه مع حبيبته». فهو يدرك مسبقاً أن حماته «لن تقبل أن أخطب ابنتها من دون شبكة، فكيف الحال وأنا عاجز عن شراء المحبس؟».
نتوجه إلى «العزول» الذي قد يفرّق بين الحبيبين: سوق بيع الذهب في السوق القديم في صور. نفاجأ بأنه ليس أفضل حالاً من العروسين. نمرّ بالمحل الأول، فنجد صاحبه يغطّ في نوم عميق. أما الثاني، فيعجّ بالأشخاص الذين يتحلقون حول طاولة البيع. يسارع صاحب المحل للتوضيح بأنهم ليسوا زبائن، بل جيرانه من «الجوهرجية» الذين ملّوا من انتظار الزبائن بمفردهم. أمام واجهة المحل الثالث الذهبية، تسترق صبيتان النظر سريعاً، فيما يقف بانتظارهما بعيداً شابان فضّلا التفرج على بسطة تعرض أشرطة كاسيت وأسطوانات مقرصنة.
أين الزبائن في موسم الأفراح؟ «بطّل في حدا». يؤكد بسام عكنان صاحب محل مجوهرات، والسبب «ارتفاع أسعار الذهب الذي فاق القدرة الشرائية وحصرها بالأثرياء». يستعرض عكنان عشرات الشواهد التي تحصل أمامه يومياً بسبب هذا الغلاء بين العروسين. يروي أن عريساً استبق حضور خطيبته وأهلها بصحبة أفراد من أسرته لشراء الشبكة، وطلب منه أن يعرض عليهم تشكيلة أطقم ذهب لا يزيد سعر الواحد منها على 1500 دولار. نفّذ الأخير طلبه، إلا أن خطته لم تنجح بالكامل، لأن والدة العروس وشقيقاتها أشاروا عليها باختيار طقم آخر من تشكيلة أغلى ثمناً. أصرّت العروس على الطقم الغالي، وشرح العريس إمكاناته المحدودة. وكانت نتيجة «الصراع الذهبي» أن تشاجر العروسان وخرجا من المحل كلّ في طريق. يقول عكنان إن هذا الموقف يتكرّر دائماً، على غرار الشاب الذي أجبرته الأزمة الاقتصادية على بيع قطع ذهب تعود إلى والدته ليشتري بثمنها شبكة أو محبساً لخطيبته.
من جهته، يلفت سامي خالد، صاحب محل مجوهرات، إلى أن بعض العرسان ابتكروا حلولاً لعائق ارتفاع سعر الذهب، فلجأوا الى الشبكة المصنوعة من الذهب البرازيلي المقبول الثمن. فيما اعتمد آخرون على ابتكارات «الفوبيجو» والأكسسوار، أي الذهب المقلّد، ليؤدي واجبه الذهبي من جهة، وليفلت من ارتفاع الأسعار من جهة أخرى. هذه «الحيلة» تنطلي على قليلات، أو قد ينسجها الشريكان ليقنعا الأهل بالموافقة على إتمام المراسم، إلا أن كثيرات لا يقنعن إلا بالأصلي والثمين، علماً بأن ما تفرضه العادات الاجتماعية من عرف تقديم «شبكة» يفرضه الشرع الديني الإسلامي، إلا أن الكثير من أتباع المذاهب الإسلامية درجوا عليها، ومن تقبل مخالفة هذه الأعراف تُتهم بالتقليل من قيمتها.
في المقابل، انعكست أزمة ارتفاع سعر الذهب إقبالاً لدى الناس على بيعه خوفاً من انخفاضه مجدداً. إلا أن معظم الجنوبيين ضربتهم أزمات أخرى قبل الأزمة المالية العالمية، دفعتهم إلى الفعل ذاته سابقاً «فلم يعد لديهم ذهب للبيع». فبعد عدوان تموز 2006، يومها اضطر كثيرون إلى بيع جواهرهم واستخدام ثمنها في إعمار بيوتهم وتدبّر أمور معيشتهم. وفي هذا العام تكرّر الموقف مرتين. الأوّل خلال عاصفة التعدّي على الأملاك العامة، حين بيعت الجواهر لتشييد مبان مخالفة، والثاني أثناء نزوح اللبنانيين من ساحل العاج. يومها طبّق المثل القائل «زينة وخزينة»، إذ استخدم مقتنو الذهب السابقون مدخراتهم لحلّ أزمتهم المستجدّة في ظروف شابهت العدوان الإسرائيلي.
أخبار ذات صلة
في صحف اليوم: تراجع في موقف الجامعة العربية بشأن حزب الله بعد ضغط
2024-07-02 12:25 م 558
جنبلاط متشائم: أستشرف توسيع الحرب*
2024-06-24 09:10 ص 622
لبنان ليس للبيع... مولوي: نرفض الإغراءات المالية لتوطين النازحين*
2024-06-22 09:59 ص 541
تطوّر "لافت"... أميركا تكشف مكان السنوار وقادة حماس في غزة
2024-01-13 09:01 ص 677
خطة غالانت لما بعد حرب غزة.. هذه أهم بنودها
2024-01-04 09:09 م 657
مفوضية الجنوب في كشافة الإمام المهدي خرجت 555 قائدا وقائدة
2017-07-10 10:26 ص 2195
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

