أزمات السير اليوميّة في لبنان تتفاقم من دون حلول جذريّة أو حتى رؤىً
التصنيف: Old Archive
2011-11-02 09:24 ص 1038
إذا استثنينا الهموم المعـيـشية، لا تـزال مشاكل السير، على اخــتلافها تحـتـل المرتـبة الاولى في قائمة المشاكل اليومية التي يعانيها اللبنانيون فـي كل منـاطق لبنان المزدحـمة بالسكان، وفي طليعتها منطقة بيروت الكبرى.
وترتبط مشاكل السير هذه ارتباطا وثيقا بمخالفات السير على انواعها، ابتداء من مخالفة اشارات السير، وصولا الى السرعة الفائقة التي قد تودي بحياة صاحبها وتهدد حياة الآخرين .
الدولة تتحمل مسؤولية هذا الفلتان، لأنها لا تؤدي دورها في توعية المواطن ولا تشرع قانون سير جديدا. أما المواطن، فيستغل هذا الغياب ليمارس هواية المخالفات التي يعتبرها البعض عملا بطوليا.
ولا ننس ان الكثيرين ممن يجعلون من الطرقات والاوتوسترادات مسرحا لبراعاتهم القيادية، لا يملكون اجازة سوق شرعية، اي انهم لم يحصلوا على اجازتهم بعد الخضوع لامتحان القيادة، فالبطاقة وصلتهم بالبريد المضمون الى البيت، مقابل «اكرامية» توفر عناء الامتحان وعواقبه... ولهذا، كيفما سرت على الطريق، فانك ستقابل العديدين من هؤلاء الذين يجلسون وراء المقود، وهم في احسن الحلات لا يميزون الاحمر من الاخضر واشارات السير بالنسبة اليهم عبارة عن طلاسم لا يدركون معناها.
حتى ان بعض الذين يعتبرون متمرسين في القيادة، يقودون سيارات لا تتوافر فيها وسائل السلامة، وهم يستعملون الرشوة مقابل نجاح سياراتهم في امتحان الميكانيك، فيشكلون مصدر خطر على انفسهم وعلى الآخرين. وارتفاع نسبة حوادث السير في لبنان دليل فاضح على وجود ازمة مستفحلة في هذا النطاق.
أما سيارات الاجرة، فحدث ولا حرج: توقف متكرر من دون انذار او اشارة او ايماءة باليد، اعتماد سرعة لا تتجاوز سرعة المشاة، رغم ان مبدأ «في التأني السلامة» غير مبرر هنا، لأن هناك مثل آخر يقول «كل شي زاد بالمعنى نقص»، خصوصا ان الكثيرين من سائقي سيارات الاجرة لا يميزون بين خط اليمين المخصص للسرعة الخفيفة وخط اليسار المخصص للسرعات الاعلى...
وقوانين السير فيها مواد لا يمكن للمنطق ان يستوعبها؛ على سبيل المثال، اذا سقط احدهم عن شرفة منزله على سيارة مركونة على الطريق، فإن المسؤولية تقع على صاحب السيارة، وعليه ان يعالج الشخص المذكور على حسابه، اذا بقي حيا، اما اذا مات فالمصيبة التي وقعت على السيارة وقعت في الوقت نفسه على رأس صاحبها واصبح من اصحاب الجرائم...
مثال آخر على مثالية بعض القوانين: إذا اصطدمت سيارة بدراجة نارية، تسجل المخالفة في حق السيارة مهما كانت ظروف الحادث، ويخرج سائق الدراجة النارية بريئا. ولا ننس ان القانون الحالي لا يلزم سائق الدراجة النارية بالتوقف عند الاشارة الحمراء، فيتابع سيره وكأن الامر لا يعنيه. واذا اصطدمت به سيره انطلقت لتوها عند الاشارة الخضراء، تكون وقعت في المحظور وحلت الكارثة على سائقها. والغريب ان هذا النوع من المخالفات يتم تحت انظار شرطي السير الذي لا يحرك ساكنا، بل هو احيانا كثيرة يعطي ضوءه الاخضر للدراجة للانطلاق بعكس التيار.
اما المشاة، فمشكلتهم لا تقل خطورة عن سائقي الدراجات؛ اذ تراهم يقفزون امامك من دون انذار، وعلى براعتك ان تتولى مهمة الافلات منهم، وكأن هؤلاء مدرعون لا يخافون الاصطدام بشيء. ومن ناحية اخرى، يحار المشاة كيف يقطعون الطريق في غياب الاشارات الضوئية او الجسور المخصصة لهم على الاوتوسترادات، يضاف الى ذلك عدم التزام سائقي السيارات بالاشارات فيفاجئون المشاة ويهددون حياتهم.
} دور البلديات }
بعض البلديات في بيروت ومناطق اخرى عمد الى اجراءات معينة للتخفيف من ازمات السير (السبب الرئيس للمخالفات) ولقمع مخالفات السير المتنوعة بالشكل المناسب. لكن العقوبات، لغاية اليوم، لم تتعد تحرير محضر في حق المخالف يلزمه بدفع مبلغ من المال مقابل المخالفة، علما ان بعض المخالفات يستدعي احيانا عقوبة اكبر قد تصل الى نزع رخصة القيادة من صاحبها.
فقد بدأت بلدية البرج الشمالي حملة على مخالفات السير في البلدة حيث تم تكليف جهاز الشرطة قمع هذه المخالفات دون هوادة وتنظيم محاضر ضبط في حق المخالفين وعدم التهاون مع اي كان وتطبيق القانون على الجميع.
وفي هذا الاطار، تقوم شرطة بلدية البرج بتسيير دوريات في شوارع البلدة للتصدي لكل انواع مخالفات السير بدءاً من السيارات المخالفة بذاتها (من دون لوحات - زجاج أدكن «فيميه» - اصوات مزعجة)، كما تقمع ايضاً المخالفات في القيادة (سرعة زائدة - تشفيط) والمخالفات في الوقوف في الاماكن الممنوعة وسوى ذلك من الامور التي تتنافى وقانون السير المعتمد في لبنان.
الحملة، بحسب المسؤولين في البلدية، لاقت ارتياحاً اهلياً ومؤزارة من ابناء البلدة لقمع كل المخالفين لما فيه المصلحة العامة للبرج الشمالي.
وبالانتقال الى بلدية الدكوانة، فقد اوضح مسؤول فيها لـ «الديار» ان طرقات المنطقة قديمة العهد وضيقة وتعود الى 75 عاما، وهي لم تعد تستوعب الاكتظاظ السكاني الذي طرأ على المنطقة في السنوات العشر الاخيرة، مما جعل ازمة السير مشكلة يومية تتكرر في الصباح وعند العصر. وما زاد الطين بلة هو مشروع التقاطع الذي نفذه مجلس الانماء والاعمار عند مستديرة الدكوانة، قرب كنيسة مار جرجس، حيث تفاقمت الازمة بدل ان تنفرج او تخف، وذلك بسبب كثرة الطرقات المتفرعة والتي تصب كلها عند نقطة واحدة.
واضاف: ولا ننس ان في المنطقة جامعة ومدارس والنافعة، مما يحدث ضغطا في حركة السير، موضحا ان الشرطة البلدية تقوم بكل ما تستطيع للتخفيف عن المواطنين، لكن المشكلة اعمق من ذلك بكثير وتحتاج الى حلول جذرية تفوق قدرة البلدية.
وختم المسؤول قائلا: لقد طلبنا من الجهات المعنية انشاء جسر في المنطقة لحل ازمة السير، الا ان احدا لم يتجاوب مع مطلبنا هذا.
أخبار ذات صلة
في صحف اليوم: تراجع في موقف الجامعة العربية بشأن حزب الله بعد ضغط
2024-07-02 12:25 م 558
جنبلاط متشائم: أستشرف توسيع الحرب*
2024-06-24 09:10 ص 622
لبنان ليس للبيع... مولوي: نرفض الإغراءات المالية لتوطين النازحين*
2024-06-22 09:59 ص 541
تطوّر "لافت"... أميركا تكشف مكان السنوار وقادة حماس في غزة
2024-01-13 09:01 ص 677
خطة غالانت لما بعد حرب غزة.. هذه أهم بنودها
2024-01-04 09:09 م 657
مفوضية الجنوب في كشافة الإمام المهدي خرجت 555 قائدا وقائدة
2017-07-10 10:26 ص 2195
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

