×

تجاوزوا سن التقاعد أو شارفوا على ذلك ولكنهم لا يستطيعون!!

التصنيف: Old Archive

2011-11-30  09:25 ص  685

 

 

سامر زعيتر - اللواء - صيدا:
من هموم الناس تكون البداية وربما النهاية·· فبين العمل والتقاعد، تستمر الحياة ومعها أعباء كثيرة، تبقى فيها فسحة الأمل رغم ضيق العيش، فيما الوقت يمضي في أعمال حرة وأخرى تقيد المرء منذ الولادة وقد تتوارثها الأجيال، حتى تأتي نقطة التحوّل، ولكن متى التقاعد يبقى السؤال؟
تقاعد يحتاج الى تأمين وضمان، فيما هموم الحياة لا تترك لصاحبها الخيار، فمن يعيل من؟! الكبار أم الصغار؟! حيث القوانين لا تحمي الكبار ولا القواعد تحن على الصغار··
وللتعرف على هموم الناس، كان لا بد من دق أبواب المدينة القديمة، صيدا البلد، حيث التكافل الاجتماعي كان السمة الأساس الطاغية على حياة الناس، فيما اليوم يكبر السؤال أين ضمان الشيخوخة ويسبقه سؤال آخر ماذا عن الضمان الإختياري والقوانين التي تواكب ارتفاع الأسعار··
<لـواء صيدا والجنوب> يُسلط الضوء على هموم الناس حين يكبرون فيما التقاعد ليس لهم فيه خيار، فعاد بهذه الإنطباعات··
من داخل <سوق البازركان> المتقاطع مع <سوق الكندرجية>، وعند الحارة المقابلة لمدخل صيدا واطلالتها على البحر مقابل قلعة صيدا البحرية، مكان استراتيجي اختاره الدهني ليجلس فيه عقوداً من الزمن، ولكن الموت اختاره ليتولى ابنه إدارة المكان، مع تغيير في طبيعة النشاط التجاري، ولكن دون أن يتغير الحال!!
تواريخ وحوادث تبدل في الزمان دون الحال، هو واقع جميل الدهني (إبن السبعين عاماً)، الذي تولى مهمة والده في رعاية العائلة، أما اليوم فهو يريد التقاعد، لذلك عرض محله للبيع مقابل خلو من المال، فيما همومه الصحية والطبية أكبر·· ورغم البساطة تبقى الهموم السياسية في البال·
جميل الدهني أشار الى <أن والدي خليل قام بإفتتاح المحل منذ العام 1927 لبيع الفاكهة والخضار والسكاكر، فيما أقوم حالياً ببيع العصير بعدما بدأت بهذه المهمة في العام 1990 بعد وفاة والدي>·
وقال: كان يعمل والدي في الصيف ببيع الفاكهة، وفي الشتاء كان يصلح المظلات <الشماسي>، فخلال الحرب العالمية الثانية لم يكن بمقدرة أحد ادخال <الشماسي> الى لبنان، فكان يقوم بتصليحها للغني والفقير وهو ما اعتاد عليه خلال فصل الشتاء، أما في بقية الفصول فكان يبيع الفاكهة، أما أنا فاعتمدت على بيع عصير الجزر والتفاح والليمون وفي بعض الأحيان الفريز والتمر هندي وذلك حسب المواسم، ولم نضع أي اسم للمحل لأن الزبائن كانوا يعرفونه، واليوم وضعت هذه اليافطة للإشارة الى عمر المحل في هذه المهنة إضافة الى يافطة أخرى·
خلو عليه الرهان وأضاف: لقد تجاوزت السبعين، ولديّ أولاد بعضهم ليس لديه عمل، فيما البقية يعملون كأجراء، وبالنسبة لي أريد التقاعد وأن ارتاح لذلك وضعت المحل برسم الخلو لأنه إيجار، وهناك العديد من الناس تسأل عن رسم الخلو، الذي قدرته بقيمة 20 ألف دولار أميركي، يُمكن استخدامه وفقاً لرخصة الإيجار في بيع العصير والسكاكر فقط لا غير، وأنا أبحث عن التقاعد كي ارتاح والإتكال على الله·
وعن معاناته الصحية حيث لا يمكنه الرؤية بوضوح قال: لا أستطيع الرؤية بسبب المياه السوداء في العين اليسرى، أما اليمنى ففيها مياه سوداء وزرقاء، ولقد ذهبت الى أحد الأطباء الذي أجرى لي عملية اضرتني ولم تفدني، ولكن الطبيب أخذ المال مني ومن وزارة الصحة، لذلك قمت بزياة طبيب آخر تساءل لماذا قام الطبيب الأول باجراء عملية رغم أن ذلك لا ينفع في حالتي بسبب وجود المياه السوداء والزرقاء معاً، ويُمكن علاجهما بواسطة الدواء، كما أن الحادثة التي أثرت على نظري، هي تعرّضي لضربة على الرأس نتيجة محاولة مساعدة أحد العمال خلال أعمال ترميم البلد بالقرب من المحل·
وتبقى السياسة وهمومها الشغل الشاغل للناس، كما يشير الدهني، الذي أعرب عن دعمه لأطراف دون أخرى، ولكن أكد أنه ليس له علاقة بأي أحد سوى تأمين لقمة العيش·
تقاعد من الحياة  سعي وراء الرزق يهدف إليه أحمد شفيق أبو زينب (البالغ من العمر 60 عاماً)، الذي أوضح <أن المحل الذي يملكه كان يديره شقيقه محمد لبيع الأدوات المنزلية وهو تأسس منذ العام 1950، ولكن قام شقيقه بفتح فرع جديد عند مدخل السوق التجاري الحالي في صيدا للغرض ذاته>·
وقال: أما أنا فقمت بفتح محل للأحذية بما يتناسب مع واقع المنطقة كون السوق تغيّر من سوق لبيع الأدوات المنزلية الى سوق لبيع الأحذية، خصوصاً أنه يتقاطع مع سوق الكندرجية، فيما العمل يسير والحمد لله مقارنة مع واقع البلد، ولكن في هذه البلد لا يستطيع أحد أن يتقاعد سيبقى كل منا في عمله حتى الموت، وهي سنة الحياة فيما أولادي تعلموا أمورا مختلفة عن مهنتنا الأصلية·
صمت له دلالات  أما جاره مصطفى أبو زينب، الذي يملك محلاً لبيع <النرجيلة> ومستلزماتها، فلم يكن هناك حاجة للكلام معه، كونه غط في سبات عميق بعدما غلبه النعاس، فكان حاله من حال السوق، لذلك لم نرد ازعاجه، فيما عمره يدل على عمق السنوات التي قضاها في العمل لأجل العائلة·
صمت أراده الآخرون الذين فضلوا عدم الكلام الذي ملوه ما لم يحصدوا عقباه، بالوقت الذي لا يزال هؤلاء يُمارسون مهناً تعددت لتحمل أعباء الحياة، تعب يبقى مقدراً إن لم يكن من الناس فمن الله··
واقع لا يخفى على أحد ويعيد طرح السؤال، من يحمي الشيخوخة وقبلها من يؤمن الضمان الاجتماعي والحياة الكريمة للناس، ومتى يأتي الوقت الذي يحين فيه للكبار أن يرتاحوا من تحمل أعباء الحياة، فيما الإستفادة من خبراتهم في مجالات أخرى غير العمل المضني·· سؤال يبقى معلقاً حتى اقرار ضمان الشيخوخة في لبنان أو تغيّر الحال والأمل أن يكون الى الأفضل·

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا