×

كامل عبد الكريم كزبر أبناؤنا وصناعة الفراغ!

التصنيف: Old Archive

2011-12-21  03:02 م  783

 

 

أبناؤنا وصناعة الفراغ!
بقلم : مدير ثانوية الإيمان
      كامل عبد الكريم كزبر
 
       جاء على لسان العرب: فرغ الرجل: أي مات لأن جسمه خلا من روحه. لذا يمكننا القول إنّ الفراغ هو موت الوقت، لأنه خلا من أي عمل مفيد نافع.. وموت الوقت هو موت الإنسان في الحياة.
      لقد بدا لي أن أكثر الصناعات رواجا في مجتمعاتنا العربية هي صناعة الفراغ! ولا يخفى ذلك على عين المراقب، واللافت أن هذه الظاهرة لم تعد حكراً على شريحة محددة في المجتمع، وإن كانت فئة الشباب تحوز على السبق في هذا الميدان.
      لقد كنا في السابق نكاد لا نجد من رواد المقاهي سوى كبار السن والمتقاعدين من وظائفهم، أما اليوم فالصورة مختلفة، فما كان محظوراً اجتماعيا منذ سنوات بات اليوم طبيعياً ومباحاً ومعتاداً.. فلو تفقدت المقاهي لرأيت مجموعات من الأولاد والشبان تمضي ساعات طويلة من الليل تتلهى بأشياء لا طائل منها، ولو أمعنت النظر على الأرصفة لوجدت شلة هنا وأخرى هناك يتناوبون على النراجيل ولعب الورق والأحاديث الفارغة.
      أما المشكلة الأكبر فتبدو جلية من خلال الساعات التي يمضيها أولادنا داخل بيوتهم دون عمل مجد، أو بالقيام بمحاولة استغلال هذا الوقت المهدور في عمل نافع، وكل ذلك أمام أعين الوالدين دون توجيه أو تنبيه. وكأننا نسينا قول الشاعر:
      إن الشباب والفراغ والجِدةَ                 مفسدةٌ للمرء أي مفسدة      ( أبو العتاهية)
      أمام هذه الظاهرة غير الصحية بكل المقاييس تسمع إجابات من هؤلاء الشباب عن الفراغ بقولهم " الفراغ قاتل" والأعجب من ذلك قناعة بعض الشباب أنهم في ارتيادهم للمقاهي يقتلون الوقت!!
ألم يعلموا أن الفراغ ينتج عنه عواقب وخيمة، منها المشاحنات العائلية، الانحلال الأخلاقي، الجريمة، المخدرات، الكحول، الاكتئاب والانتحار... الخ
       
       إن كل حل مقترح يحتاج إلى تفصيل ودراسة ولكنني سأكتفي بالحديث عن الأندية المدرسية التربوية والعلمية التي تقدم بعض الحلول الفاعلة لأزمة الفراغ وذلك عند شريحة كبيرة من أبناء مجتمعنا معظمهم من تلاميذ المدارس والأندية المدرسية بتنوعاتها المختلفة: الفنية، الثقافية، الرياضية، الاجتماعية، الصحية، الكشفية والعلمية  التي تشكل مصدر استقطاب للطلاب الموهوبين لملء فراغهم وتنمية قدراتهم في الميادين التي ذكرتها..
      وانطلاقا من تجربتنا في مدارس الإيمان فإنني أدعو كل المؤسسات التربوية بتكثيف الأنشطة لتلاميذها، وليكن شعارنا لكل تلميذ على الأقل نشاط، بذلك نستطيع أن نجعل الفراغ فسحة من العمر مملوءة بالنفع والفائدة بدلاً من الشر والفساد.
      وأختم مقالتي بمثل صيني لعل فيه الحكمة والعبرة: " إنك إن لم تستطيع أن تمنع الطيور الفارغة أن تحلق فوق رأسك، لكنك تستطيع أن تمنعها من أن تعشش في رأسك.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا