زقزوق حمصأقدم وأكبر الحارات في صيدا القديمة
التصنيف: Old Archive
2012-04-11 12:52 م 4411
ثريا حسن زعيتر
تحيّرك "عروسة البحر" صيدون لما تخفيه من أسرار وحكايات في حاراتها القديمة.. من البيوت المتلاصقة بعضها بالبعض الآخر إلى قصص أهاليها عن حنين وعشق لهذه الحارات..
وتحمل صيدا القديمة "البلد" في ثناياها تاريخاً حافلاً بالتراث العريق، والآثار القديمة، تجبرك الوقوف عند أحيائها الغريبة من نوعها.. غريبة ليس بتكوينها، بل باسمها الذي اكتسبته مع مرور الزمن، فمن حارة رجال الأربعين.. السبيل.. مار نقولا.. الكنان.. الكشك.. إلى "زقزوق حمص"..
وتحمل صيدا القديمة "البلد" في ثناياها تاريخاً حافلاً بالتراث العريق، والآثار القديمة، تجبرك الوقوف عند أحيائها الغريبة من نوعها.. غريبة ليس بتكوينها، بل باسمها الذي اكتسبته مع مرور الزمن، فمن حارة رجال الأربعين.. السبيل.. مار نقولا.. الكنان.. الكشك.. إلى "زقزوق حمص"..

حارة "زقزوق حمص"، هي من أقدم وأكبر الحارات في صيدا القديمة، تعود تسميتها إلى تجارة الحمص التي كانت سائدة فيه بكثرة، وكانت نموذجاً للتعايش الإسلامي - المسيحي في البلد، حيث كان الجار يهتم لأحوال جاره والقريب يسأل عن قريبه..
المتجول في هذه الحارة يشعر بالراحة والحنين لأيام زمان كما كان يرويها الأهالي لأولادهم، تمر بالحارة فتجد أولاداً يلعبون وإذ بالصراخ يعلو.. على طول الجانبين تتوزع المحال، هناك رجال يجلسون أمام أحد المحلات، يعلو صراخ البائعين.. هنا بائع خضار، وهناك نجار، وإلى جواره مصنع صابون، وبالقرب منهم امرأة تعد الخبز المرقوق.. أجواء تلاطف الذوق ببساطتها وجماليتها، لولا الخوف الذي يسيطر على أهاليها من بعض "الشبيحة"، خصوصا في الليل، فالجميع في الحارة يلتزم المنزل لا أحد يدخل ولا يخرج من صيدا القديمة، خوفاً من أن يعترضه أحد..
"لــواء صيد والجنوب" كان له جولة في حارة "زقزوق حمص"، ووقفة مع سكانها ليتعرف على سر حبهم لهذه الحارة..
أكبر الحارات
عندما تدخل الحارة تلمح آمنة حيدر، وهي تقف عند مدخل منزلها، تقوم بإعداد الخبز المرقوق على الصاج، وأمامها طالبة مدرسة تنتظر منقوشة طازجة، فقالت: أعيش هنا منذ ما يقارب 40 سنة، لقد تزوجت هنا ولديّ 8 أولاد، بدأت العمل منذ 7 سنوات تقريباً بسبب مرض زوجي، وقد أصبح لديّ زبائن تنتظرني، خصوصاً طلاب المدارس المتواجدة هنا، يأتون لشراء الخبز المرقوق من عندي، أحب مهنتي كثيراً، وكل رغيف أعده يكون ممزوجاً بالحب، لأننا في هذا الحي نشأنا وترعرعنا على الحب والألفة، لكن العتب على الزمان الذي غيّر الأنفس.
وأضافت: لقد عشت أجمل أيام حياتي في هذه الحارة، ويشعرني بالراحة والطمأنينة، فالسكان وأهله تجمعهم المحبة والألفة فيما بينهم، ومن يُجالسهم لا يرغب في مغادرتهم أبداً، فالمستمع لحديثهم ينسجم بالبساطة التي تجعل من هذه الحارة كياناً واحداً، رغم تنوّع العائلات التي تسكنها، مثل: أبو درويش، خاسكية، الصفوري وجنزوري.
رئيس رابطة المخاتير سابقاً المختار محمد عبد الكريم النعماني، كان يتجول في أحياء "زقزوق حمص"، متأملاً البيوت وكيف غيّرها الزمن، قال: هذه الحارة هي من أكبر حارات صيدا القديمة، يبلغ طولها 2 كلم تقريباً.. كانت تحوي كنيسة مارونية قديمة يبلغ عمرها أكثر من 100 عام، كذلك كان يوجد فيها "سينما الحمرا" التي كانت مشهورة ومعروفة جداً، وما زالت موجودة حتى اليوم ولكنها مهجورة، أضف إلى وجود "حمام الشيخ" و"مصنع الصابون"..
وأضاف: جرى ترميم الكثير من البيوت، من قبل فاعليات المدينة، لكن للأسف ينتشر الخوف اليوم بين الأهالي من بعض "الشبيحة" الذين يتجولون ليلاَ، على عكس ما كان سائداً أيام زمان، حيث كان الأمان والاطمئنان.
وختم النعماني: لقد تم ترميم الحجر للمحافظة على التراث، ولكن يجب المحافظة على البشر أولاً قبل الحجر، فقد تغيّر سكان هذا الحي كثيراً، فالأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية غيّرتهم.
حنين إلى الماضي
يقف مروان شرف أمام محله للأدوات الكهربائية وفي عينيه لمعة حنين إلى الماضي، يستعيد الذاكرة بالقول: كنت ألعب هنا في هذه الزاوية أنا ورفاقي منذ الصغر، فقد ولدت وأعيش هنا منذ 45 عاماً، كانت هذه الحارة المتنفس الوحيد لنا، لا نخرج منها أبداً، لأن من يعيش فيها يتعلق بها ولا يقدر على مفارقتها، لكن اليوم تغيّر الحال فالأحداث الأمنية دفعت بالكثيرين إلى المغادرة.. فنتمنى أن يسود الأمن ليعود ويجمع شمل هذه الحارة التي فرّقها الزمن..
وأضاف: لقد تم تسميتها باسم "زقزوق الحمص" لأن سكانها كانوا يبيعون الحمص كثيراً.. وهي بموقع استراتيجي رائع، فشوارعها تصل بك إلى "خان الإفرنج"، وإلى "معمل الصابون"، والسراي، وحتى بالنسبة إلى المحال التجارية ومحال السمانة والأطعمة جميعها متوفرة فيها، كذلك توجد فيها مدارس مثل "الأونروا"، "الرشدية" و"النادي المعني الرياضي"..
وفي مقابل محل شرف، نشاهد نسوة يتجمعن لدى زهية النقيب "أم حسن" في المحل المعد لبيع السمانة والخضار، تبادرنا بالتحية، وتقول: أنا لست من سكان هذه الحارة أنا من حي القلعة، ولكني أمضي نهاري هنا بسبب عملي منذ 17 سنة تقريباً، وأهلها يعتبروني واحدة منهم، فجميع النسوة يجتمعن عندي لشرب القهوة، وتبادل الأحاديث، لكن الوضع الاقتصادي اليوم تعيس جداً وصعب، فالناس كانوا يشترون سابقاً حاجاتهم من خضار وفواكه بالكيلوات، أما اليوم إذا كثرت نصف كيلو أو كيلو، أضف إلى أن الوضع الأمني المرعب، الذي وصلنا إليه لأن الدنيا ما عاد فيها آمان، نحن نترحم على الأيام الماضية التي كان تسود فيها السكينة والطمأنينة فيما بيننا..
ويشرح عبد الحليم سكافي (الذي كان يجلس مع أصدقائه في محل للنجارة بالقرب من "سينما الحمرا") "سابقاً كان يعيش في الحارة سكان من الطائفتين الإسلامية والمسيحية، وكانت الأجواء فيما بينهم كالإخوة الذين يعيشون في بيت واحد، الجار يخاف على جاره ويقلق لحاله، مترابطين فيما بينهم في السراء والضراء، أما الآن فقد تغيّر الحال كثيراً، كلٌ ينظر لحاله فقط. وكثيرون غادروا الحارة بحثاً عن الأمان، فنحن كنا نخرج لنتمشى في الحارة في منتصف الليل دون خوف أو رعب، اليوم عند المغرب تصبح شوارع الحارة مهجورة، فالسكان يخافون السير فيها بسبب الوضع الأمني، الذي يزداد يوماً عن يوم سوءا، نحن نُطالب الدولة بأن تعيد الطمأنينة إلينا".
أخبار ذات صلة
في صحف اليوم: تراجع في موقف الجامعة العربية بشأن حزب الله بعد ضغط
2024-07-02 12:25 م 558
جنبلاط متشائم: أستشرف توسيع الحرب*
2024-06-24 09:10 ص 622
لبنان ليس للبيع... مولوي: نرفض الإغراءات المالية لتوطين النازحين*
2024-06-22 09:59 ص 541
تطوّر "لافت"... أميركا تكشف مكان السنوار وقادة حماس في غزة
2024-01-13 09:01 ص 677
خطة غالانت لما بعد حرب غزة.. هذه أهم بنودها
2024-01-04 09:09 م 657
مفوضية الجنوب في كشافة الإمام المهدي خرجت 555 قائدا وقائدة
2017-07-10 10:26 ص 2196
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

