بين "حزب الله" و"القوات اللبنانية".. لا "مستحيل" بعد اليوم!
التصنيف: سياسة
2012-05-17 10:13 م 1264
حسين عاصي - خاص النشرة
ومع ذلك، يبدو أنّ "الخصمين اللدودين" وجدا ما يمكن أن يتفقا عليه، وإن في "المبدأ" لا أكثر...
وسط زحمة السجالات حول قانون الانتخاب، برز مشروع النسبية كطرح "مثالي" ولكن صعب التطبيق. قيل الكثير عن هذا الطرح، مساوئه وحسناته. قيل أنه يؤمن العدالة وأنه يكسر المحادل. قيل أنه يلغي الأحادية في الطوائف ويحقّق المساواة في التمثيل. قيل أنه يحفظ للمعتدلين حقهم وأنه ليس "مفصّلاً" على قياس أحد. لكنّ "حسنة" تضاف إلى كلّ ما سبق لتغطّي على "المساوئ" التي يتحدّث عنها البعض، على غرار أنه يلغي "الأحجام"، ألا وهي أنه "جمع الأضداد" للمرة الأولى، و"الأضداد" هنا تُختصر بـ"حزب الله" و"القوات اللبنانية".
إلا أنّ هذه "المقاربة" لا تريح الفريقين المعنيّين، وفق المصادر المقرّبة منهما، التي تتفق على أنّ "التلاقي" على فكرة معيّنة لم يكن يوماً أمراً مستحيلاً. وفيما ترفض المصادر المقرّبة من "حزب الله" مجرّد التعليق على الموضوع وتتحدث عن "مبالغة" في مقاربته، تعتبر مصادر محسوبة على الأكثرية أنّ المفاجئ ليس التقارب بل تأييد حزب الله لطرح تتبناه في العادة الأحزاب العلمانية، مشيرة إلى أنّ تبني "القوات اللبنانية" لهذا الطرح ليس مفاجئاً، وإن كانت هذه المصادر تتوقّع أن تتراجع "القوات" عن هذا التأييد الذي سيثير "غيظ" حلفائها، وفي مقدّمهم "تيار المستقبل" الذي لا يمكن أن يناسبه طرح من هذا النوع. من جهتها، تفضّل مصادر "القوات اللبنانية" عدم تضخيم هذا الموضوع، ولكنها تدعو للاستبشار خيراً بهذا التقارب، باعتبار أنّ أيّ "تلاق بين اللبنانيين هو مؤشر خير، تحت أيّ عنوان كان". وتحرص المصادر على الدعوة للتنبّه إلى أنّ التلاقي حول مسألة معيّنة لا يعني حلّ المسائل الخلافية، على كثرتها.
هل تكون "القوات".. "كائناً من كان"؟!
"حزب الله" مستعدّ للحوار حول قانون الانتخاب مع كلّ من يقبل الحوار، "كائناً من كان".. عبارة تبدو بسيطة وردت في حديث لنائب الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم، ولكنّها شكّلت "كلمة السر" للتقارب برمّته، على غرابته. فماذا لو كانت "القوات اللبنانية" هي من أشّر إليها الشيخ قاسم بقوله "كائناً من كان"؟ وماذا لو قرّر الحزب أن يفتح أخيراً قنوات الاتصال مع "القوات اللبنانية"، ولو من بوابة قانون الانتخاب؟
لا مانع لدى "القوات اللبنانية" في أيّ حوار مع أيّ فريق داخلي، أياً كان الاختلاف معه. هذا ما تؤكده مصادرها، التي تلفت إلى أنها أصلاً ليست من قطع الحوار لا مع "حزب الله" ولا مع غيره، بدليل أنّ رئيس الحزب سمير جعجع لم يتعاط يوماً مع "حزب الله" إلا باعتباره حزباً أساسياً في المعادلة اللبنانية وله حيثيته الخاصة، رغم تحفّظه الكامل على منهجية عمله وعلى امتلاكه السلاح خارج الدولة. وإذ تتحفّظ المصادر على تعبير "كائناً من كان" في إشارة إلى أنّ "القوات اللبنانية" لا يمكن أن تكون "كائناً من كان" وهي التي لا يشكّك خصومها قبل حلفائها بقوتها وتفوّقها على غير صعيد، تعتبر أنّ الحوار، ولكي ينجح، يجب أن يكون مستنداً إلى أسس صلبة وثابتة، رافضة فكرة "الحوار من أجل الحوار".
في المقابل، تستغرب مصادر الأكثرية جزم البعض بأنّ "القوات اللبنانية" ورئيسها سمير جعجع هي المقصودة بكلام الشيخ نعيم قاسم. وتوضح هذه المصادر أنّ الشيخ قاسم لم يقصد فريقاً محدّداً بحديثه بل أبدى انفتاحاً عاماً على الحوار مع كلّ "الشركاء" في الوطن، وهي سياسة يعتمدها "حزب الله" منذ فترة ليست بالقصيرة. وتشدّد المصادر على أنّ "التلاقي" بين الحزب و"القوات" على قانون الانتخاب لا يُترجم بالضرورة حواراً بين الجانبَين، إذ إنّ للحوار شروطاً لا تبدو متوافرة، أقلّه لغاية اليوم، خصوصاً أنّ "ما يفرّق بين الحزبين أكثر ممّا يجمع" وأنّ "الاختلاف" لا يقتصر على بعض التفاصيل بل إنه ينبع من المبادئ والمفاهيم، وهنا الطامة الكبرى.
لا شكّ أنّ قانون الانتخاب سيشكّل عنوان المرحلة المقبلة، وهو ما قد يستدعي في بعض الأحيان تغييراً في "التحالفات"، أو أقلّه "تبايناً" بين "رفاق الصفّ الواحد". وإذا كانت المصادر المختلفة تستبعد أن يشكّل الاتفاق بين "حزب الله" و"القوات اللبنانية" بمثابة تمهيد لـ"تحالف" من أيّ نوع، "تحالف" ربّما يشبه بشكل من الأشكال "التحالف الرباعي" الذي تحوّل إلى "خماسي" دون أن يعبّر فعلياً عن أيّ تلاق، فإنّ اللافت في الموضوع أنّ تيار "المستقبل" بدا وكأنه تُرك وحيداً في قلب المعركة.
وتتحدّث مصادر الأكثرية هنا عن أنّ التيار "الأزرق" هو الذي رسم "عزلته" بربطه لقانون النسبية، المعتمد في معظم الدول التي تتغنى بالديمقراطية والحضارية، بالسلاح في ربط مريب وغريب وغير مفهوم. وترفض المصادر بالمطلق اتهام أيّ فريق فيها بالسعي لـ"إلغاء" أحد، مستشهدة بكلام الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله كما نائبه الشيخ نعيم قاسم عن "انفتاح" على مختلف الآراء والطروحات وعدم إغلاق الباب أمام أيّ طرح يتوافق الأفرقاء بشأنه، وتشديدهما على أنّ هذا التوافق يفترض "الحوار" بين جميع مكوّنات الوطن. وتستغرب المصادر كيف أنّ تيار "المستقبل" حسم موقفه برفض الانتخابات على أساس النسبية بسبب السلاح، وكأنّ هذا السلاح، الذي يتذرّع به الحريري، يتحرّك فقط في حال اعتماد القانون النسبي.
في المقابل، ترفض مصادر "القوات اللبنانية" الحديث عن "تباين" مع تيار "المستقبل" باعتبار أنّ "التحالف" الذي يربطها بالتيار أقوى وأمتن من تفصيل انتخابي هنا وهناك. وتقول المصادر: "لتيار المستقبل ظروفه ومعطياته التي نتفهّمها، ولكن عليه أن يتفهّم هو الآخر حيثيتنا، باعتبار أنّ قانون النسبية مع الدوائر المصغّرة هو الذي يحقّق المساواة والعدالة ويكسر المحادل التي لطالما اشتكينا معه منها". ولا تحبّذ هذه المصادر حديث البعض عن "عزلة" يعيشها "المستقبليون" على هذا الصعيد، مؤكدة أنّ "القوات اللبنانية" لا تطعن أحداً بالظهر، فكيف إذا كان من تقاسمت معه أيام "النضال" بـ"حلوها ومرّها". وإذ تذّكر بأنّ تيار "المستقبل" تحالف مع "حزب الله" في السابق، تشدّد على أنّ التلاقي مع "حزب الله" لا يعدو كونه "تفاهماً عن بعد" على مجرّد قانون انتخابي، ولا داعي ليقلق تيار "المستقبل" أو غيره، باعتبار أنّ "نقاط الاختلاف أكثر من أن تعدّ أو تحصى".
قد يقول قائل أنّ الفكرة "مبالَغ" بها، وأنّ "حزب الله" و"القوات اللبنانية" لا يمكن أن يتّفقا على شيء، نظراً لحجم "الخلاف" بينهما والذي يكاد في بعض الأحيان يتحوّل إلى "عداء" بكلّ ما للكلمة من معنى. وقد يكون الفريقان المعنيّان قد ساهما في بلورة هذه الخلاصة، انطلاقاً من "الثوابت" التي لا يحيد عنها الفريقان.
قد يكون كلّ ذلك صحيحاً، لكن الصحيح أيضاً أن لا "مستحيل" في بلد كلبنان!
أخبار ذات صلة
سعد يبحث ملف الموقوفين وتطورات الجنوب مع وفدين
2026-10-27 10:18 ص 102
نوه أبو مرعي بجهود انقاذ السفينة التي جنحت قبالة الساحل اللبناني وجنبت البحر خطر التلوث
2026-10-27 08:14 ص 107
القضاء العراقي: أمر باعتقال رئيس مجلس محافظة ميسان بعد تهديده بالعصيان
2026-10-26 01:16 م 131
النائب غادة أيوب تستقبل زوجة الشيخ أحمد الأسير ووفداً من مسجد بلال بن رباح
2026-10-25 07:30 م 185
بعد الحملة على قائد الجيش وبري.. متابعة أمنية لخيوط شبكة التحريض !
2026-10-25 08:34 ص 183
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
السعودي يهنّئ المديرة سهى علي الحسن: نجاحكِ فخر لصيدا وثانوية البزري
2026-10-23 02:01 م
فضل شاكر يعود من بوابة الرياض... انتصر الفن وخسر الشامتون!
2026-10-23 06:39 ص
قطار صيدا يمضي... وجوه تصعد وأخرى تغيب!
2026-10-22 06:58 ص
اسامة أبو ظهر يهنّئ نهلا حنينة وناديا أبو ظهر: تفوّقكما فخر لصيدا ولبنان
2026-10-21 06:37 م
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟

