رسالة دمشق لموسكو: الحسم العسكري قريب فلا تتسرعوا!
التصنيف: سياسة
2012-06-17 11:06 م 972
كتب رائد جبر
قبل تسعة أشهر، أطلت مستشارة الرئيس السوري الدكتورة بثينة شعبان في العاصمة الروسية ودافعت عن الحل الأمني – العسكري للأزمة في بلادها.
وقالت السيدة شعبان ردا على سؤال الصحافيين حول الدعوة الروسية لتنظيم طاولة حوار مع المعارضة: حوار مع من؟...قبل أن توضح أنها لا ترى طرفا يمكن الحوار معه وأن المعارضة موزعة ومقسمة.
في ذلك الوقت كان المجلس الوطني في طور تشكيله الأولي، وكانت الأطراف السورية المعارضة تخوض سجالات ساخنة بين أطرافها، بينما لم تكن ظهرت بعد بشكل واضح هياكل المعارضة المسلحة التي عرفت لاحقا باسم "الجيش السوري الحر".
دافعت مستشارة الرئيس عن الحل الأمني – العسكري منذ ذلك الوقت، عندما كانت الخيارات مازالت مفتوحة لحل سياسي دبلوماسي يقوم على الحوار والتفاوض، ويكفي أن الرئيس بشار الأسد أقر بنفسه أخيرا، بأن الأعمال العسكرية للمعارضة لم تكن بدأت مع حلول رمضان الماضي.
إذا...كان الحوار مازال ممكنا عندئذ لأن الأمور لم تكن انزلقت بعد إلى هاوية المواجهات الشاملة ، لكن المستشارة لم تر فيه حلا مناسبا.
عندها أيضا، لم تشأ السيدة التي حظيت بحضور متألق في وسائل الإعلام قبل الأزمة، أن تتحدث إلى الصحافيين في حوارات خاصة، واكتفت بمؤتمر صحافي نظمته وزارة الخارجية الروسية.
بعد مرور شهور على تلك الزيارة، ظهرت المستشارة شعبان في موسكو مجددا، مثيرة بزيارتها "غير الرسمية" هذه المرة، على حد وصف مصدر سوري، تساؤلات عدة لجهة توقيتها ولجهة التكتم على برنامجها.
ومرة أخرى حاولت تجنب الصحافة. وبعدما أعلنت وكالة "نوفوستي" عن تنظيم مؤتمر صحافي بحضورها، تم إلغاء المؤتمر بناء على طلب المستشارة بسبب "ضيق الوقت".
لكن ضيق الوقت لم يمنع مستشارة الرئيس من عقد لقاء مع عدد من أبناء الجالية السورية قالت فيه إن "الحسم العسكري" بات وشيكا.
كما تحدثت شعبان عن الرؤية السورية الرسمية للمبادرة الروسية بالدعوة لمؤتمر دولي تحضره الأطراف المؤثرة في الأزمة السورية.
الرسالة السورية لموسكو في هذا الشأن، تقوم بحسب شعبان على ضرورة تكريس فكرة المحاور الإقليمية، فإذا أصرت موسكو على دعوة "محور الأعداء" كما يحلو للنظام تسميته، والمقصود قطر والسعودية وتركيا، فلا بد من حضور "محور الحلفاء" إيران والعراق ولبنان.
واستباقا للنقاش الروسي – الأميركي في شأن دعوة طهران تحديدا، أرادت دمشق إبلاغ الروس أن استثناء الإيرانيين في حال أصرت واشنطن على ذلك، يجب أن يقابله فورا، تغييب المحور الآخر عن المشاركة في النقاشات.
يحلو للنظام السوري إذا..في ربع الساعة الأخير، أن يمعن في أداء لعبة المحاور لعلها تطيل عمره أو يدفع السجال بشأنها إلى مزيد من المماطلة الدولية التي تكسب النظام وقتا إضافيا للحسم العسكري.
ويضع حديث المستشارة أجوبة على تساؤلات برزت بشأن زيارتها المفاجئة إلى موسكو.
فمن جانب كان لا بد لحديث روسيا عن المؤتمر الدولي المزمع عقده أن يثير قلق السلطة السورية، خصوصا أنه ترافق مع حرص روسي على وضع مسافة كافية تفصل مواقف موسكو عن النظام. وهو أمر برز أكثر فأكثر من خلال التصريحات والتعليقات المتتالية للمسؤولين الروس، وكان أحدثها كلام الوزير سيرغي لافروف: "أعلنا مرارا أن روسيا لا تدافع عن النظام الحالي في دمشق. وليست لديها مبررات سياسية ولا اقتصادية لفعل ذلك، ولم نكن أبدا شريكا اقتصاديا وتجاريا رئيسيا لهذا البلد الذي كان قادته يتعاونون أساسا مع العواصم الغربية. ولا نحاول غض نظرنا عن المسؤولية الرئيسية التي تتحملها القيادة السورية عن الأزمة التي عمت البلاد بسبب أنها لم تسر وقتها على طريق الإصلاحات ولم تخرج باستنتاجات من التغيرات العميقة التي شهدتها العلاقات الدولية".
هذه العبارات التي تكررت كثيرا في الآونة الأخيرة، مع فتح باب التفاوض حول مستقبل سورية بعد سقوط النظام من خلال المؤتمر الدولي وغيره من قنوات الاتصال والحوار، دفعت النظام إلى العمل على خطين متوازيين، أولا محاولة تلمس الموقف الروسي الجديد وعرقلة الشروع الفعلي في النقاشات الدولية، وثانيا تسريع الحل العسكري على الأرض بهدف حسم الصراع وتثبيت الأمر الواقع المراد من جانب النظام.
بهذا المعنى يكون الهدف الرئيس لإرسال شعبان إلى موسكو في هذا التوقيت، هو محاولة اقناع الروس بمنح النظام بعض الوقت لانجاز مهمته، مع إدخال الحوارات الدولية حول سورية في نفق "توازن المحاور" لإطالة أمد النقاشات وعرقلة التوصل إلى اتفاقات على تسوية سياسية يرضى عنها اللاعبون الأساسيون. بعبارة أخرى تحاول دمشق أن تقنع موسكو بضرورة عدم التسرع في فتح باب التفاوض حول مستقبل النظام باعتبار أنه مازال قادرا على حسم المعركة على الأرض لصالحه.
جاءت المستشارة بعد مرورأقل من عام على زيارتها الأولى، حاملة نفس الرسالة ...الحل العسكري هو خيارنا، ما يعني أن على المجتمع الدولي أن يتوقع زيادة في معدلات المجازر والجرائم المرتكبة ضد المدنيين في الأيام والأسابيع المقبلة.
أما السؤال: حوار مع من؟ فسوف يبقى مفتوحا...ليس فقط لأن النظام لم يرغب في فتح باب الحوار بشكل جدي منذ بدء الأزمة وحتى الآن، ولكن لأن المعارضة من جانبها ومعها كثير من السوريين ما عادوا يرون في النظام طرفا يمكن الحوار معه.
أخبار ذات صلة
سعد يبحث ملف الموقوفين وتطورات الجنوب مع وفدين
2026-10-27 10:18 ص 76
نوه أبو مرعي بجهود انقاذ السفينة التي جنحت قبالة الساحل اللبناني وجنبت البحر خطر التلوث
2026-10-27 08:14 ص 93
القضاء العراقي: أمر باعتقال رئيس مجلس محافظة ميسان بعد تهديده بالعصيان
2026-10-26 01:16 م 124
النائب غادة أيوب تستقبل زوجة الشيخ أحمد الأسير ووفداً من مسجد بلال بن رباح
2026-10-25 07:30 م 178
بعد الحملة على قائد الجيش وبري.. متابعة أمنية لخيوط شبكة التحريض !
2026-10-25 08:34 ص 174
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
السعودي يهنّئ المديرة سهى علي الحسن: نجاحكِ فخر لصيدا وثانوية البزري
2026-10-23 02:01 م
فضل شاكر يعود من بوابة الرياض... انتصر الفن وخسر الشامتون!
2026-10-23 06:39 ص
قطار صيدا يمضي... وجوه تصعد وأخرى تغيب!
2026-10-22 06:58 ص
اسامة أبو ظهر يهنّئ نهلا حنينة وناديا أبو ظهر: تفوّقكما فخر لصيدا ولبنان
2026-10-21 06:37 م
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟

