المرأة.. أولاً و آخراً ...!!
التصنيف: المرأة
2012-07-02 10:20 ص 1262
بقلم / الشيخ د. جمال الدين شبيب*
المرأة نصف المجتمع بل المجتمع كله، فهي الأم الحنون ، والزوجه الصالحة، والبنت الأنية.
باختصار، هي الحياة، نعم.
هي الحياة، وبدونها لا استمرارية ولا تواصل، والمرأة بطبيعتها – كما الرجل – مفطورة في أساس الخلق على الإيمان بالله .. إلهاً واحداً لا شريك له في ذاته وصفاته وأفعاله..
وإذا كان الخلائق منظرون ليوم لا ريب فيه يوم يكشف الحجاب عن كل غيب مستور يوم الحسرة والندامه لمن اغتر بدنياه وفرّط في جنب الله.. " يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليّتني اتخذت مع الرسول سبيلا.."
وهو يوم الغبطة والفرحة والسعادة لمن فهم الدنيا على حقيقتها كدار عمل وممر ومزرعه للآخرة فاتخذ من دنياه زاداً لطريق الآخرة وسبيلاً لمرضاة الله.
الفتاة.. تنشأ في مجتمعنا على الإيمان والحب لله ولرسول الله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح .. فالإنسان ابن بيئته.. والمجتمع بعموميته مجتمع مسلم مؤمن لكن تأثير الإيمان وفاعليته يتفاوت بين فتاة وأخرى.. لأن الإيمان الموروث لا يسمى إيماناً كاملاً إلا من باب المجاز والمشاكلة..
والإيمان بالتقليد لا يورث في القلب الخشية الازمة ولا يقود صاحبه نحو تقويم مظاهر الحياة والسلوك. بل يبقى إيماناً جامداً محتاج إلى حركة تدفعه لينزل سلوكاً في واقع الحياة لذلك أحببت أن أخاطب في هذه الرسالة كل فتاة مؤمنه..
آمنت بالله إيماناً حراً إرادياً منبثقاً عن رضاها القلبي وشعورها الداخلي ويقيني أن مثل هذه الفتاة تدرك بما لا يتطرق إليه شك .. انها لم تخلق سدى ..
بل هناك غاية عظمى لوجودها كما الرجل..
هذه الغاية هي تحقيق عبودية الله وحاكميته في الأرض " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" 56 الذاريات . ويوم الإمتحان الأكبر ستجتاز .. المرأة كما الرجل تلك الأوقات العصيبة وتقف للسؤال بين يدي نعيم مقيم أو عذاب أليم ..
فماذا أعدت كل فتاة مؤمنه لمثل هذا اليوم ؟!
بل ماذا عملت للقيام بواجبها نحو نفسها وأسرتها ومجتمعها ؟!
المرأة والشهوات !!.. زينة.. وإبتلاء!!
يقول الله تعالى في سورة (آل عمران: 13 ) :
( زُين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث، ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب)
لقد عدّ الله النساء في أول مراتب الشهوات التي وصفها زينة وابتلاء في طريق الناس.
ولولا أنها تفوق سائر الشهوات في الخطورة والأهمية، لما جعل مرتبتها في الذكر قبلهن جميعاً..
ولو تأملنا في جميع الآثام التي حرّمها الله تعالى وخطرها الشرع الشريف لوجدنا أنه ليس بينها وبين الإنسان أي انسجام فطري في أصل الخلقة .. باستثناء الغريزة الجنسية عند الرجل والمرأة..
فالظلم وشرب الخمر والغيبة والنميمة وأكل أموال الناس بالباطل والكذب وو... كلها مما تعافه النفوس السليمة ....
أما الغريزة .. لدي الرجل والمرأة على السواء وهي أخطر ابتلاء دنيوي في مجال الشهوات فليست مما تعافه النفس بل ترغب فيه .. وما ذلك إلا لحكمة استمرار النوع الإنساني واستمرارية البشرية.
من هنا كان العلاج الإسلامي يقوم على ضبط الشهوة وتصريفها في طريق الحلال عبر مؤسسة الزواج فكفل إرواء الغريزة وامتاع النفس بما أباحه الشرع الشريف الذي حث الشارع الشريف على التبكير فيه.
فهل تبقى المرأة أخطر مادة إمتحانية في حياة الرجل؟ وهل يبقى الرجل أخطر مادة إمتحانية في حياة المرأة؟
لتبقى مادة للفتنة قلّ من ينجح في اجتيازها بسلام؟ مصداقاً لحديث المصطفى صلى الله علية وسلم: ( ما تركت بعبدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء) متفق علية.
المفتاح بيد المرأة
المرأة هي مفتاح الخير .. ويمكنها أن تكون مفتاحاً للشر...
لكن الفتاة المؤمنة التي تؤثر مرضاة الله ورسوله وجنة عرضها السموات والأرض على هذه الدنيا الفانية لا يمكنها أن تقود الرجل في طريق الغواية بل تسعى جهدها لتكون عوناً له على السير في طريق السلامة والنجاة.
وكم من أمة سقطت وتهاوت وا سلطانها لما انتشر فيها من إباحية وفساد فشاعت فيها الفواحش وانهكتها الأمراض القاتلة ...
وأنت تعلمين أيتها الأخت المؤمنة. أن المرأة لا تحرز رضي الله تعالى بعمل من الأعمال الصالحة كما تحرزه بالحفاظ على استقامة المجتمع وضبط نوازعه الشهوانية حتى لا تكون عرضة لغضب الله تعالى عليها بوقوعها في الحرام وإيقاع غيرها به ...
لقد أدرك أعداء الإسلام من أهل الإلحاد والزيغ والضلال أهمية المرأة فانطلقوا يزينون لها سبيل الغواية والفساد.
فإذا قضى الله تعالى أن تتمع المرأة بحق الصيانة والستر فشرع أن تستر مفاتنها أمام الرجال الغرباء مكان سبيل أولئك المفسدين دفعها دفعاً لابراز مفاتنها واتخذوها غرضاً يرمى ودعاية تزين بها لوحات الإعلان وشاشات التلفزة، وما لهذا خلقت المرأة!
وإذا نهى الإسلام النساء عن التبرج كتبرج الجاهلية الأولى، وحثها على القرار في بيتها لتتفرغ لتربية الجيل والعناية بأطفالها لتكون أماً صالحة ذات ذرية طيبة فإذا بهؤلاء المفسدين يخرجونها من بيتها ويزجونها في معمعمة الحياة التي لا ترحم.
واجب كل إمرأة أن تتعرف إلى أحكام الشرع الشريف
وإذا أرادت المرأة أن تمارس دورها الحقيقي في الحياة فما عليها إلا أن تتعرف على الأحكام الشرعية قبل الإقدام على أي عمل أو انتقاء أي اختيار.
لا يمنعها من ذلك مانع ولا تأخذها في الله لومة لائم حتى إذا أجمع الناس ليوم لا ريب فيه واكتشف الناس عظم خديعة أولئك المضللين وحقيقة إفساد أولئك المفسدين وجدت الفتاة المؤمنة نفسها بمنأى من الهلاك لأنها تكون قد نهجت نهج الله ورسوله في حياتها ففازت بسعادة الدارين ( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز ) " وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور..."
وإنما تؤخذ أحكام الإسلام من نص ثابت في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم الصحيحة الثابتة عنه صلى الله علية وسلم. أو قياس صحيح أو إجماع التقى عليه أئمة المسلمين وعلماؤهم.
كل ما عدا الوجه والكفين من المرأة .. عورة
وقد كانت المرأة في العصر الجاهلي تحرص على إظهار زينتها أمام الرجال، لكنها لم تكن تبالغ في ذلك كما هي عليه معظم نساء اليوم.
وقد كان الجيد ( العنق) والنحر وجمة الشعر من ابرز مفاتنها عناية وظهور أمام الرجال.
فلما جاء الإسلام وتنزلت أيات الكتاب العظيم لتبين الأحكام الشرعية في حق المرأة .. ولباسها الشرعي قال الله تعالى ( ياأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيما)
ونزل أيضاً في حقها قول الله تعالى: " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى إخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي إلا ربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء، ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن، وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون)
ونزل أيضاً خطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم ولكن بأسلوب يعم سائر النساء المسلمات قال تعالى( وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى، وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله، إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) الأحزاب: (32(
وقد دلت الآيات بصريح البيان على أن تبرج المرأة ذلك التبرج الجاهلي الفتان أمر ممنوع ومحظور شرعاً ونهتها أن تكشف وتظهر من زينتها ومفاتنها أمام الغرباء إلا ما يظهر منها بطبيعة الحال وتقع في حرج وضيق من محاولة ستره..
من أجل هذا أجمع علماء المسلمين وأئمتهم كلهم على أن ما عدا الوجه والكفين من المرأة عورة وداخل تحت وجوب الستر، إذ الظاهر الذي قد تتحرج المرأة من ستره هو الوجه والكفان بحالتهما الطبيعية لا زينة فيهما.
وقد أمر الله تعالى في صريح الآيات السابقة بستر ما عدا هذا الظاهر من جيد وغر وشعر وذلك بنص قاطع صريح.
فلم يقع بين أئمة المسلمين في أي عصر من العصور خلاف في أنه يحرم على المرأة المسلمة أن تكشف أمام الرجال الأجانب عنها – وهم عدا الأصناف الذين استثنتهم الآية – شيئاً غير الوجه والكفين من أي جزء من أجزاء جسمها ..
وللحديث بقيّة ..
· رئيس الهيئة الإسلامية للإعلام
أخبار ذات صلة
بمناسبة يوم المرأة العالمي، نتوجّه بتحية تقدير واعتزاز لكل امرأة، لما تقدّمه من عطاء وتضحيات
2026-03-09 10:50 م 118
لكل طفل شجرة تناسبه… فلنزرع الذكاء بما يليق به.
2025-08-14 10:16 ص 1783
مذيعة الـ"أم تي في": "ما عدت مشاركة بهالعمل لاسباب بخجل احكي فيا"
2025-07-09 11:26 ص 1038
اسبوع العمل العالمي للتعليم لعام ٢٠٢٥ في صيدا - جنوب لبنان
2025-05-04 05:40 م 963
مساعد المدير العام في تلفزيون لبنان حول منع ظهور المذيعات المحجبات على الشاشة: التلفزيون
2025-04-04 06:24 م 1088
بيان صادر عن قيادة فصائل م.ت.ف في لبنان بمناسبة اليوم العالمي للمرأة
2025-03-08 09:47 م 937
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

