×

شهر رمضان عند الشباب بين العبادة والممارسات

التصنيف: المرأة

2012-08-17  02:03 ص  3202

 

 رمضان" يحل مكان شهر معين للسنة يتميز فيه عن بقية الشهور، ينتظره البعض لاستكمال الواجب الديني، ويراه البعض شهر التنفيس والراحة والخروج من الروتين اليومي.

تقول دلال (28 سنة) معلمة فنون: "لدي قناعة ذاتية أن هذا الشهر هو شهر العبادة قبل الصيام، وفيه تكون الصدقة مضاعفة والمغفرة واثقة وصلة الرحم واجباً". أمّا بالنسبة الى مايا (19 سنة) فما يعجبها في رمضان أجواء الرفاق، واصفة إياها "بالحلوة والجميلة". ويشير محمدحسين (20 سنة) الى أن للتربية دوراً أكبر من الدين في التأثير ويعود ذلك الى ضغط المجتمع الذي يملي شروطه. وتعبر تالا (18 سنة) عن شعورها بالتناقض فتقول: "هذا الشهر معروف بالزهد والتضحية وما نراه يثبت عكس ذلك". تضيف: "المجتمع لا يشجعني، ولا يهمني أصلاً لأنه أمر بيني وبين ربي. استطيع عبادة الله في بقية الشهور". ويقول محمد (18 سنة) "رمضان عادات وتقاليد، الدين ليس له أهمية بل هذا الشهر له حرمته الاجتماعية، ونحن نخشى كلام الناس لا حساب الله".
وتستغرب آية (19 سنة) وهي شابة لبنانية مغتربة أتت لقضاء عطلتها في بلدها: "لأنني لا أجد ما يقنعني فأنا في دهشة من تعاطي المجتمع مع شهر يقال فيه أنه شهر العبادة، نعم أنا فرحة بجو العائلة والرفاق ولكن أتمنى ألا أعيش هذا النوع من الصيام". وأضافت صديقتها ياسمين (20 سنة): "لست مقتنعة، وأؤيد الفكر المسيحي بصوم نصف نهار والافطار على طعام نباتي بعكس صيام 17 ساعة والافطار على مائدة كاملة". ويعارضها سامي (27 سنة) الرأي معتبراً أن رمضان هو فرصة لتكييف الجسد أينما كان وتقوية الارادة تجاه الشهوات، والتحدي من الورع عن الحرمات موجود داخل الانسان، فالنظرة الأولى تكون مخطئة، أما ما بعد اعادة النظر يكون حساب النفس.
 
نسبة الشباب في أماكن اللهو

في هذا السياق، يقول وائل وهو مدير مطعم: "الشباب يعتبرون رمضان شهر السهر والأكل والشرب، والصوم بالنسبة اليهم هو من ساعة الفجر الى المغرب ومن بعد الافطار يحق لهم كل شيء، خصوصاً وأن وقت ما بعد الافطار قصير جداً، فكنا نقفل الساعة الواحدة ليلاً أصبحنا نقفل الساعة الثالثة فجراً". أما جهاد، الموظف في أحد المطاعم، فيقول: "تزداد السهرات في هذا الشهر وتعتمد خاصة على الفئة العمرية بين 20 – 30 سنة، والغرابة انهم يدفعون ثمن كوب عصير البرتقال 6000 ليرة في حين هم قادرون على شراء الكيلو بأقل من ذلك، أبهذه الطريقة يشعرون بالفقراء؟" ويفيد علي صاحب محل مشروبات روحية:  "في هذا الشهر تنخفض نسبة المبيعات 70 في المئة لتعود بأعلى مما كانت عليه في الشهر التالي".

"الدين معاملة ليس تطبيقاً للشعائر فقط"

بعد هذه الآراء المتناقضة يعلل استاذ مادة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية الدكتور وفيق ابرهيم اسباب الفهم الخاطئ من ناحية التحليل الاجتماعي وتوضيح مضمون فكرة الصيام. يقول: "تحوّل شهر رضمان الى تقليد وفولكلور اسلامي بغياب الممارسات الدينية، اذ يستفيد الشباب من هذا الشهر للافلات من الضغوط الامنية والسياسية متقاطعة مع الضغوط الاجتماعية والاقتصادية ليمارسوا حياة لا علاقة لها بما يدعو اليه هذا الشهر. وهذا التصرف يشبه خروجهم من كابوس الواقع لانتهاج اسلوب وهمي، وهذا كاف ليضيع ثواب الصيام باللهو والسهر والنميمة، ويرتبط هذا الفعل برغبة الجيل الجديد في تأكيد انتمائه الى العصر الحديث".
ولتفسير علاقة الصيام بالانسان يعتبر ان رمضان هو شهر ترويض النفس على المراحل الصعبة، قائلاً بالمثال الاسلامي "اخشوشنوا ان النعم لا تدوم". يضيف: "الواقع يدل على انفصام في الشخصية الاسلامية وتناقض في فكر الاجيال، فالاعتقاد ان الصيام ينحصر في وقت النهار لتتاح الحرية الكاملة للصائم بعد الافطار شيء يثير الدهشة والعجب. فالدين معاملة وسلوك ليس فقط تطبيقاً للشعائر وحدها". ويربط رمضان بأسلوب العيش التقشفي الذي يحض الفرد على تخفيف الاستهلاك والتحرر من منبر الفكر النيوليبرالي صاحب مقولة "استهلك لكي تعيش"، ويعتبر ان بهذه الطريقة نتحرر موقتاً من هذا الفكر الذي رهننا تحت وطأة التسليف والاقراض.

الصيام طريق التقوى

دينياً، وضع الشيخ موسى الحاج موسى لكل واجب آية قرآنية تثبت الزاميته. فقال: "شهر رمضان هو شهر فريضة الصيام وهو من حيث المعنى موجود في الاديان قبل ظهور الدين الاسلامي". وحدد بنى الاسلام الخمس "الشهادة، الصلاة، الزكاة، حج البيت وصوم رمضان".
واعتبر موسى ان في رمضان تزيد اعداد الشبان المقبلين على الله قائلاً: "هناك عوامل عدة تجر الانسان الى المعصية كهوى النفس وصحبة السوء. ففي رمضان يتضاءل تأثير الشياطين في حياة البشر والآية خير دليل: "اذا دخل رمضان فتحت ابواب الجنة وأقفلت ابواب جهنم وصفدت الشياطين"، وطبعاً هذا لا يعني ان في رمضان لا ترتكب المحارم لان الكون لا يخلو من الافراد الذين يرتكبون المعاصي". 
اضاف: "هذا شهر التقوى والصلاة والحسنات المضاعفة، وانتقد التبذير والاسراف الذي نعيشه اليوم قائلاً: "ان المسلمين الاوائل اذا وجدوا صنفين على المائدة اعتبروه بلاء".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا