صيدا تنتظر صندوق الأسير
التصنيف: سياسة
2012-11-15 10:26 ص 1006
لماذا أجّل الشيخ أحمد الأسير عاصفة الرعب التي توعّد بهبوبها أمس. هل أن وزير الداخلية والقوى الفلسطينية الإسلامية الذين زاروه، أقنعوه بتسوية ما، أم أن الرجل لم يُعدّ عدّته جيداً بعد؟ مهما كان السبب، فإن صيدا خسرت يومها، اقتصادياً وتربوياً ونفسياً؟
منذ أن بزغ فجر أمس، شخصت الأنظار نحو الساعة الخامسة، كأنها ستشهد نهاية العالم. الكثيرون اشتروا حاجياتهم وأنجزوا أعمالهم باكراً ليلزموا منازلهم قبل ذلك الوقت. ساد الظن بأن الأسير سيعلن الانقلاب أو العصيان المسلح أو الحكم الميليشيوي أو ما شابه ذلك، بالنظر إلى مشهد التشييع يوم الاثنين. كلما اقترب الموعد، تعزز الانتشار الميداني للجيش اللبناني الذي استعان بفوج المغاوير لتأمين وجود كثيف عند التقاطعات والمداخل والشوارع الرئيسية. وكان بادياً أن قيادة الجيش تتجه لقمع أي تحرك مخل بالأمن من خلال نشر العدد الأكبر من العناصر والآليات عند دوّاري القنايا ومكسر العبد حيث روّج الأسير للتحرك باتجاههما.
لكن وزير الداخلية مروان شربل الذي يخطف الاهتمام الأسيري دائماً بمواقفه وتصريحاته، فعلها أمس أيضاً. فقد انتقل من جلسة مجلس الوزراء المنعقدة في السرايا الحكومية ظهراً إلى صيدا لتقديم واجب العزاء إلى عائلات ضحايا الحادثة، علي سمهون ولبنان العزي والفتى علي الشربيني، بعيداً عن الإعلام. إلا أن المحطة الأبرز التي حرص شربل على إخفائها نهائياً، كانت جلسة جمعته بالأسير. قبل شربل، كان الأسير قد استقبل وفداً من المبادرة الفلسطينية الإسلامية في عين الحلوة التي ساهمت في فك اعتصامه المفتوح قبل أسابيع. أحد أعضاء الوفد الشيخ جمال خطاب أوضح في اتصال مع «الأخبار» أن هدف الزيارة كان تقديم واجب العزاء وتقديم المشورة والسعي للتهدئة والحرص على عدم تطور الأمور في صيدا نحو الأسوأ. ونقل خطاب عن الأسير هدوءه وتقبّله لنصائح التهدئة، مشيراً إلى أنه سيشاور القوى الإسلامية الأخرى لأخذ قرار بالتحركات المقبلة. ولمّح خطاب إلى اقتراح إجراء مصالحة بين الأطراف المتخاصمة كمدخل لحل الأزمة، لافتاً إلى إمكان موافقة الأسير على تسليم المتهمين لديه بإطلاق النار في حادثة التعمير في مقابل أن يسلم الطرف الآخر عناصره المتهمين، في حال ضمان خضوع الجميع للمحاكمة.
حانت الساعة الخامسة، توافد العشرات من الأنصار، الرجال والنساء والأطفال، إلى مسجد بلال. أدوا الصلاة وتحلقوا حول الأسير الذي دعاهم إلى كلمة سواء طلب فيها، بحسب أحد الحاضرين، أن «يستشيروا أنفسهم حتى يوم الجمعة، بين أن يستمروا بمرافقته وبين أن يتفرقوا عنه». ووضع الأسير صندوقاً داخل المسجد خصصه لتلقّي اقتراحات مناصريه وأعضاء مجلس الشورى التي سيطلع عليها بعد صلاة الجمعة، بشأن الخطوات التي يقترحون اتخاذها في الفترة المقبلة.
ومن دون أن يحدد وجهة النظر المقبلة، رأى الأسير أن «الدماء التي سقطت في التعمير في رقبته، لذا فإنه لا يريد أن يسقط المزيد من الدماء. ومن يرد الاستمرار في صفوفه، عليه أن يتحمل بنفسه مسؤولية ما قد يحصل له». ولفت مقرّبون منه إلى أنه فعلياً ليس جاهزاً لرفع السقف على الصعيد العسكري تحديداً، في ظل ضعف خبرة أنصاره ورفض عدد كبير من الفلسطينيين الانضمام إليه. وفي الإطار ذاته، أكد المقرّبون امتعاضه من مذكرة البحث والتحري التي أصدرها مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر بحق نجله عمر بتهمة الاستيلاء على أسلحة حاجز أمني وتسطيره استنابات قضائية لتبيان المشتركين معه.
وإن كان المجلس الأعلى للدفاع قد رفض إعلان صيدا منطقة عسكرية، موعزاً إلى الأجهزة كافة باتخاذ التدابير لمنع الإخلال بالأمن، فإن الجيش تسلم قيادة العمل الأمني وأعطى الضوء الأخضر للتعاطي بحزم مع محاولات تهديد السلم الأهلي في المدينة. وفي تداعيات حادثة التعمير، علمت «الأخبار» أن الشيخ يوسف حنينة، بوكالته عن الشيخ الأسير، تقدم بشكوى ضد عدد من الأشخاص بتهمة محاولة قتل الأخير، فيما تقدم المواطن علي عز الدين بشكوى أمام النيابة العامة الاستئنافية في الجنوب ضد فضل شاكر وعدد من أشقائه وأبنائهم ومرافقيه بتهمة التهديد والتعرض له بالضرب. من جهتها، قررت بلدية صيدا منع رفع اللافتات على اختلافها ضمن نطاقها البلدي.
من جهة أخرى، وتحت جنج الظلام أمس، دفنت عائلة المواطن المصري مصطفى الشربيني ابنها الفتى علي (16 عاماً) الذي سقط في حادثة التعمير يوم الأحد الفائت بتلقّيه رصاصة قاتلة في رأسه. تأخير الدفن سببه انتظار خروج شقيقه الأكبر محمد من السجن ليتمكن من وداعه وإلقاء النظرة الأخيرة عليه. وكانت والدته الفلسطينية فاطمة الصغير قد استعانت بالأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري أسامة سعد لمساعدتها في تقديم طلب إخلاء سبيل لابنها الموقوف، متجهة لمتابعة التحقيقات في ظروف مقتل ابنها علي ورفع دعوى قضائية ضد الفاعلين. أما عائلة لبنان العزي، فقد أخرجت غضبها من تفرّد الأسير بقرار دفن ابنها في دوار مكسر العبد إلى العلن، إذ أبدت رغبتها في انتشال جثمانه تمهيداً لنقله إلى مسقط رأسه في النبطية الفوقا ودفنه هناك.
وفي السياق ذاته، عقد إمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود مؤتمراً صحافياً قرره بعد التهديد الذي تلقّاه من فضل شاكر عبر الهاتف، كما قال. وجدّد موقفه من أن الأسير يتحمل 90 في المئة من الدماء التي سقطت وكل الفتنة في صيدا، وكل إغفال عن حقيقة ما جرى في صيدا يكون «شهادة زور»، لافتاً إلى «وجوب تشخيص مرض الأسير عند الأطباء».
ومن الضنية، ردّ النائب السابق جهاد الصمد على تصريحات النائبة بهية الحريري الأخيرة فقال: «كان الأحرى بمن يزعم الحرص على المصلحة الوطنية أن ينتبه إلى أن النفخ في نار الفتنة سيجر على الوطن ويلات كبرى، ولا ينفع تزوير الحقائق في إقناع الناس بأن التقاتل هو خشبة الخلاص، ثم يلقون تبعات الدم على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الذي لم تلوّث يداه بدماء الناس، لا في صيدا ولا في طرابلس».
أخبار ذات صلة
بعد الحملة على قائد الجيش وبري.. متابعة أمنية لخيوط شبكة التحريض !
2026-10-25 08:34 ص 62
عمر مرجان يلتقي فريد البستاني... صيدا على طاولة الاقتصاد
2026-10-24 10:51 ص 105
في قلعة وندسور العريقة، وعلى مائدة ملكية يستغرق إعدادها وترتيبها خمسة أيام كاملة
2026-10-24 06:02 ص 96
جعجع: يجب إلقاء القبض على مسؤولين في حزب على خلفية قضية متفجرات ضهر البيدر
2026-10-23 06:15 ص 153
واشنطن تنفي وجود مقترح أميركي تركي لتغيير نظام لبنان
2026-10-23 06:06 ص 129
تطوّر جديد في قضية أحمد الأسير... 17 سنة أم 28؟
2026-10-21 12:12 م 304
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
السعودي يهنّئ المديرة سهى علي الحسن: نجاحكِ فخر لصيدا وثانوية البزري
2026-10-23 02:01 م
فضل شاكر يعود من بوابة الرياض... انتصر الفن وخسر الشامتون!
2026-10-23 06:39 ص
قطار صيدا يمضي... وجوه تصعد وأخرى تغيب!
2026-10-22 06:58 ص
اسامة أبو ظهر يهنّئ نهلا حنينة وناديا أبو ظهر: تفوّقكما فخر لصيدا ولبنان
2026-10-21 06:37 م
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟

