خطبة الجمعة لفضيلة الشيخ ماهر حمود من على منبر مسجد القدس – صيدا
التصنيف: سياسة
2012-12-28 02:31 م 582
موقف سياسي أسبوعي
يوزع على الإعلام ويلقى في خطبة الجمعة
بتاريخ 14 صفر 1434هـ الموافق له 28 كانون الأول 2012م
اتجاهنا هو الصحيح بإذن الله وليس هنالك من اجتهاد آخر والله الهادي الى الصراط المستقيم
ضمن الجدل القائم المستمر منذ فترة حول الاتجاهين السياسيين الرئيسيين في لبنان، حيث يشكل الانتماء إلى تيار المقاومة بالمعنى الواسع للكلمة الفكرة الرئيسية، ويشكل رفض المقاومة بشكلها الحالي الفكرة الرئيسية للجهة الأخرى، ضمن هذا الجدل كان من المستغرب جدا أن يحصل الجدل هذا داخل الصف الإسلامي الذي يفترض أن يكون في داخله موضوع المقاومة أمرا مسلما به ليس خاضعا للنقاش، ولكن للأسف نرى أن بعض من يدعي الانتساب إلى الإسلام سياسيا يجعل المقاومة خصمه الرئيسي ويعمد إلى أخطائها ويضخمه وليس مستعدا أن يرى حسنات المقاومة، ولو كانت تصل بعض حسناتها إلى غزة وما تعنيه غزة في التاريخ المعاصر.
ضمن هذا الجدل ورغم كل ما أعلناه من مواقف، ورغم كل الضجيج ورغم الكم الإعلامي الهائل الذي يشوه صورة المقاومة ورغم كل شيء، ينبغي أن نؤكد من جديد على ما نعتبره مسلمات لا مجال للنقاش فيها أو الحوار عليها:
أولا: لا يمكن أن يكون هنالك تيار إسلامي حقيقي يخاصم المقاومة حتى العداوة، لا يمكن لمثل هذا الاتجاه أن يتمتع باسم "إسلامي"، ليس هنالك في هذا الموضوع اجتهاد آخر.
ثانيا: لا يعني ذلك أن المقاومة معصومة من الأخطاء أو أن كل ما قدمته ينبغي أن يعتبر أمرا مسلما به، بل هي خاضعة للنقد ومطلوب منها مراجعات وتراجعات عندما يقتضي الأمر .
ثالثا: لم يكن في يوم من الأيام عدد الأتباع هو الدليل على الحق وعلى الصحيح، ولطالما كان الحق قليل الأتباع بل غريبا بين أهله في كثير من المراحل.. ونضرب على هذا المثال من التاريخ الإسلامي حيث يعلم الجميع أن (أبا ذر الغفاري) على سبيل المثال الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه اصدق الناس لهجة: (ما أقلت الغبراء وما أظلت السماء اصدق لهجة من أبي ذر)، إضافة إلى كثير من الأحاديث ... أبو ذر الغفاري كان ينتقد بعض خيرة الصحابة الكرام وقد اضطر إلى مغادرة المدينة المنورة ليموت وحيدا في الربذة لأنه لا يحتمل أن يرى أمورا يعتبرها مخالفة للشرع الحنيف، وكانت هذه وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم له.
إننا في هذا السياق، نرى اننا لا نحتمل تشويه المقاومة والاستهزاء بالشهداء، إذ يدعى إلى الكلام في ذكرى الشهداء ما كان يصفق بالأمس القريب لجعجع ويمتدح اتجاهه ويستهزئ من كلام سيد المقاومة بطريقة تدل على قلة فهمه للأمور : اللهم إننا نبرأ إليك من هذا الفعل الشنيع وما يرافقه من تشويه متعمد للمقاومة والإسلام مما لا يمكن إلا أن يكون واحد من إحدى ثلاث: إما نفاق وإما انحراف وإما جهل بما يوجبه الدين من استقامة، وكل ذلك من الموبقات التي لا يمكن احتمالها إلا باستذكار فترات من التاريخ الإسلامي شُوه الإسلام فيها أكثر مما يشوه الآن، ثم انكشفت كل تلك التشويهات.. سنبقى على طريق أبي ذر نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر ولن نغادر إلى الربذة بل سينتصر الاتجاه الصحيح في نهاية الأمر قريبا بإذن الله.
رابعا: نحن في فترة استثنائية تعرض فيها كل شيء للتشويه، بما في ذلك كثير من المفاهيم التي يقال عنها إسلامية، ولا بد من جرأة في مواجهة الكثير من مثل هذه الأمور، كما لا بد من انتظار تغير جذري قد يكون مفاجئا، وقد يكون على مراحل، ولا بد من عودة إلى الأصول الصحيحة .
فإذا ما انتقدنا أمورا نعتبر أنها من المخالفات البديهية للإسلام ويعتبر الآخرون أن الظروف الضاغطة هي التي تفرض هذه المخالفات أو تبررها.. فان انتقادنا الحاد أحيانا لا يعني الاتهام أو الإدانة، ولكن في بعض الأحيان يهدف إلى الأفضل والى تصحيح الاجتهادات التي ظهر فسادها وعوارها.
خامسا: إذا وجد في فريق الاتجاه صاحب الاتجاه الصحيح، من أساء ومن ظلم ومن اخطأ فهذا لا يعني أن الاتجاه خاطئ، أو أن هذا المخطئ هو النموذج لهذا الخط وانه يمثله، وكذلك إذا وجد في الاتجاه الخاطئ من أحسن في أمر ما وأصاب في اجتهادات معينة لا يعني ذلك أن الاتجاه الذي ينتمي إليه أصبح صحيحا ... ومن هنا ان من أهم تصحيح المسار أن يعترف الخصم لخصمه بأنه أحسن هنا وهنالك وان يعترف المخطئ بخطئه.
سادسا: إن اعتبار المصلحة المفترضة هي المقياس للموقف الإسلامي، هو أمر يؤدي إلى انحراف شديد، لأنه بزعم السعي إلى المصلحة يتم تجاوز المبادئ الإسلامية المسلم بها ويتم نقص المقاصد الإسلامية المعلومة، كما أن المصلحة التي يدعي البعض رؤيتها والحرص عليها غالبا ما تكون أوهاما لا قيمة لها.
سابعا: أن كان إيماننا صحيحا بما نقول، وهذا يقيني باذن الله، فلا بد أن يسخر الله لهذه الأمة الظروف والقادة والعلماء الذين يصححون اتجاهها ويجددون إيمانها ويعيدونها إلى الصراط المستقيم، ونتمنى أن يكون هذا قريبا ومفاجئا.
المكتب الاعلامي
لفضيلة الشيخ ماهر حمود
أخبار ذات صلة
عمر مرجان يلتقي فريد البستاني... صيدا على طاولة الاقتصاد
2026-10-24 10:51 ص 77
في قلعة وندسور العريقة، وعلى مائدة ملكية يستغرق إعدادها وترتيبها خمسة أيام كاملة
2026-10-24 06:02 ص 81
جعجع: يجب إلقاء القبض على مسؤولين في حزب على خلفية قضية متفجرات ضهر البيدر
2026-10-23 06:15 ص 140
واشنطن تنفي وجود مقترح أميركي تركي لتغيير نظام لبنان
2026-10-23 06:06 ص 117
تطوّر جديد في قضية أحمد الأسير... 17 سنة أم 28؟
2026-10-21 12:12 م 285
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
السعودي يهنّئ المديرة سهى علي الحسن: نجاحكِ فخر لصيدا وثانوية البزري
2026-10-23 02:01 م
فضل شاكر يعود من بوابة الرياض... انتصر الفن وخسر الشامتون!
2026-10-23 06:39 ص
قطار صيدا يمضي... وجوه تصعد وأخرى تغيب!
2026-10-22 06:58 ص
اسامة أبو ظهر يهنّئ نهلا حنينة وناديا أبو ظهر: تفوّقكما فخر لصيدا ولبنان
2026-10-21 06:37 م
البقاعي:في عيد المدير... القيادة الحقيقية روح تضامن وشراكة
2026-10-17 06:02 م
"نبض البلد" بين وعود الأمس وفشل اليوم...
2026-10-14 02:35 م
حسن غملوش: «بايلاند» نقلة نوعية في السياحة والمطاعم... وصيدا تستحق الأفضل
2026-10-11 09:35 م
تطوير الخطباء… ولكن من يحاسب من لا يلتزم بقرارات دار الفتوى؟
2026-10-08 07:34 م
المصيبة جمعت سعد والبزري... من جبل النفايات ما هي الرسالة؟

