في باكورة فعاليات ملتقى صيدا إرادات الوفاء تحية للرئيس الشهيد
التصنيف: Old Archive
2013-02-12 08:30 م 3168
إنطلقت في بلدية صيدا باكورة فعاليات وأنشطة "ملتقى صيدا ... إرادات الوفاء... تحية إلى مؤسس مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري" ، وذلك في إطار إحياء الذكرى السنوية الثامنة لإستشهاده.
وتخلل إفتتاح الملتقى الذي أقيم في قاعة محاضرات القصر البلدي في المدينة شهادات وفاء ورسائل حب وإعلان برنامج الملتقى.
تحدث في إفتتاح أعمال الملتقى المنسق العام الأستاذ نبيل بواب ، رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي، ورئيس المركز الثقافي الإسلامي الشيخ الدكتور صادق معتوق، ورئيس مدرسة الفنون الوطنية الإنجيلية في صيدا الدكتور جان داود، ورئيس جمعية رعاية اليتيم في صيدا الدكتور سعيد مكاوي، ورئيس جمعية جامع البحر السيد محمد طه القطب .
وحضر الحفل الرئيس العام للرهبانية المخلصية الأرشمندريت جان فرج، وممثل النائب السيدة بهية الحريري منسق عام تيار المستقبل في الجنوب الدكتور ناصر حمود، ومدير مكتب الرئيس فؤاد السنيورة المهندس طارق بعاصيري، ورئيس جمعية تجار صيدا وضواحيها السيد علي الشريف، ومدير المعهد الجامعي للتكنولوجياالدكتور علي إسماعيل ، وعدد من أعضاء المجلس البلدي في مدينة صيدا وممثلين عن هيئات ومؤسسات إجتماعية وثقافية وتربوية وإعلامية ونقابية وصحية وإقتصادية وبيئية .
بداية الوقوف دقيقة صمت وقراءة الفاتحة عن روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فالنشيد الوطني اللبناني، فكلمة ترحيب ألقاها منسق الملتقى ومنسق الشبكة المدرسية لصيدا والجوار الأستاذ نبيل بواب الذي قال :
بدايةً أشكر حضرة رئيس بلدية صيدا الأستاذ محمد السعودي الذي شرفني بالتقديم لهذا الملتقى .
ويرسل وجدان الحب بطاقات الوفاء... على زخات حبات المطر... تقبل أرض الخير...
وتتألق المدينة... وتتلاقى قلوب المحبين والناس الطيبيين... تجاهر بالشوق والحنين... من بلدية صيدا... صيدون... الى الأمام سر.
من بلدية مدينة... والنجمة هنا على خد صباحها المستدير... في أداء تحيات يومية لكل الساكنين... ولكل الوافدين بالحب والإحترام.
وتتبارك صيدون... بحضور كل التحيات... وإرادات الوفاء... قبيل الرابع عشر من شباط... يوم الحب والشهادة والوفاء.
تتلاقى صيدون... لتلقي التحية لمؤسس مؤسسة الحريري... دولة الرئيس الشهيد رفيق الحريري... تفيض بحبها... تعلو في مرايا الجبين... هنا في دوائر وقناطر القصر البلدي.
ذكريات وعطاءات... خطها الزمن... منذ 14 أيار 1980 علماً وخبراً... لمؤسسة الحريري وإنطلاقة مرحلة التأسيس... الى 14 شباط... ليفتح الزمن... نافذة تؤجج براكين القبلات... حسراتٌ تتماوج... في أفئدة المطر.
فما أحيلاك صيدون... في صباح الوفاء الماطر المعلن... تستعدين لإستقبال الشهيد... في حضرة كل حبيب...أو قل... في حضرة كل صباح... على شروق حلمٍ... أسس للمستقبل والبناء والإعمار.
فما أحيلاك هامات مجتمع الخير... ربيعاً تزهرين... وشموعاً تضيئين... ورحيقاً ترسلين... وعشقاً تعبرين... وعطراً ورياحين... من صيدا الى كل الوطن الى كل اللبنانيين.
ما أحيلاك إرادات الوفاء... هامات المجتمع في قلب المجتمع... تشهدين على حب الماء للزهر... والأرجوان للبحر... والمدينة للشهد والخير... وبشهادة دولة الشهيد.
ما أحيلاك إرادات الخير... تعلنين السر جهراً وعلانية...تعلنين سر الحب... منذ ثلاثة وثلاثين عاماً... وما قبل قبل... وما بعد بعد.
فكل التحيات لك بلدية صيدا... والمدينة الموروثة... من القيم المولودة... على ساحات الأبيض المتوسط القلب... المرسلة من الأباء والأجداد... المضاءة بنور الإيمان...المعلقة بأصوات المآذن والكنائس... المستيقظة على صباحات البخور... في كل عيدٍ... وفي كل اليوميات.
كل التحيات لبلدية تبسط الموج بساطاً للتنمية للقادم من الأيام في رفع أشرعة الإنجازات تتالق التحيات بالشوق وكلمات إرادات الوفاء في بيادر النداء.
ثماني سنوات مرت على اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ولا يزال هذا الحدث وتداعياته حاضرا في الساحة اللبنانيه كأنه حصل البارحة. لا يزال لبنان يفتقد رفيق الحريري رجل الدولة في بلد الدويلات، ورجل المستقبل في بلد يأبى البعض فيه إلا أن يعيشوا في الماضي . رفيق الحريري كان وما زال رجل المستقبل، فنحن حتى هذا اليوم عجزنا عن ان نحقق رؤيته التي وضعها للبنان، والتي لو كتب الله الحياة لرأيناها على ارض الواقع .
كثيرون هربوا من تركة الحرب الثقيلة، التي لم تترك بقعة في لبنان الا وتركت فيها أثرا، ودمرت على مدى عشرين عاما كل مقومات الاقتصاد. كان التحدث كثيرا، وكثيرون راهنوا على الفشل، لكن رفيق الحريري كان مؤمنا . صحيح أنه كان مؤمنا بقدراته الشخصية، وعلاقاته الدولية، وخبرته في الإعمار، لكن سر نجاح رفيق الحريري هي أنه بالدرجة الأولى من بعد الله، كان مؤمنا بلبنان.
رفيق الحريري هذا الاسم انظر اليه الآن وأرى كم كان صعبا أن تكون رفيق الحريري.
ان تكون رفيق الحريري يعني ان تضع نصب عينيك مصلحة لبنان وشعب لبنان وتجعل مصلحة أي طرف آخر ثانوية امام لبنان
ان تكون رفيق الحريري يعني ان تحمل في قلبك لبنان أينما ذهبت حول العالم بحيث إذا نظر اليك الناس رأوا لبنان
ان تكون رفيق الحريري يعني أن تمشي في حقل الغام السياسة وأنت تعرف ذلك، حتى تحصل مكسبا اقتصاديا أو ثقافيا للبنان .
أن تكون رفيق الحريري يعني أن تسخر كل علاقاتك الاقليمية والدولية لخدمة لبنان .
لبنان أولا ... كثيرون كانوا وما زالوا عندهم رؤيتهم للبنان وكل يرى لبنانه أولا.
لكن رفيق الحريري هو الوحيد الذي فهم معنى لبنان أولا، وكان المهندس الذي جمع كل الرؤى المتخابطة عند القيادات اللبنانيه، وجعل منها لوحة متكاملة في الوحدة، تكمل بعضها بعضا في رؤية صلبة واحدة، لا يلغي طرف فيها طرفا آخر . في هذه الايام التي كثرت فيها وجهات النظر ، كم نحن بحاجة اليوم الي "لبنان أولا" كما أراده رفيق الحريري الذي حمل بين ضلوعه مدينته صيدا، لكنه لم يفرق يوما بين شمال وجنوب وبقاع .
صيدا والوفاء ... كلمتان ليس غريبا أن تراهما مجتمعتين ، فمدينة صيدا لطالما بادلت الوفاء بمثله وكل من خبر صيدا وقدم لصيدا يعرف ذلك. وفي 14 شباط، يوم الوفاء الوطني لرفيق الحريري ، تقف صيدا الوفية مع كل لبنان لتوجه الف الف تحية الى رائد مرحلة ما بعد الحرب. لكن صيدا ايضا في هذه المناسبة تقف وحيدة، نستذكر رفيق الحريري الذي عرفته طفلا في اروقتها، شابا في ساحاتها، ورجلا رفع راسها امام العالم أجمع . وأمام كل التحيات التي يوجهها الناس الى رفيق الحريري، تبقى لصيدا تحية خاصة، نابعة من عمق القلب ، من صدق المحبة، من دمعة تختبىء عن عدسات الإعلام، لأنها دمعة وفاء من أم الصبي، التي لا تنسى خسارتها مهما مرت الايام .
ثم تحدث رئيس المركز الثقافي الإسلامي في صيدا الشيخ الدكتور صادق معتوق فقال:
الحمد لله رب العالمين
عن أنس رضي الله عنه قال: "مروا بجنازة فأثنوا عليها خيراً. فقال النبي : وجبت. ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شراً. فقال: وجبت. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: "هذا أثنيتم عليه خيراً فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شراً فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض" رواه البخاري.
ومما لا شك فيه أن الشهيد رفيق الحريري رحمه الله تعالى قد أجمع الناس بالثناء عليه بعد استشهاده الموافقون له والمخالفون.
أيها الحضور الكرام:
إن اجتماعنا اليوم ليس تكريماً للشهيد الراحل، وإنما هو اجتماع وفاء وشكر لما قدمته وبذلته أياديه البيضاء، لهذا المجتمع. ولماذا شهادات الوفاء هذه؟ وما فائدتها؟
أقول: إن لشهادات الوفاء هذه فوائد كثيرة:
منها أن نعلن نحن المؤسسات التي أحسن إليها الشهيد تقديرنا لمن مدّ لنا يد العون، وإن إحسانه إلينا وقع في محله، وإن الشكر دليل على خلق الشاكر، وقديماً قيل: لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو الفضل، فإذا كنا أوفياء شاكرين فنحن أيضاً أهل فضل. ومنها: أن نحث الأغنياء على الكرم والجود والعطاء وأنهم ببذلهم وعطائهم سيلقون الشكر والثناء والتقدير من الناس. ومنها: أن نربي أولادنا على أن نفع الإنسان لأخيه الإنسان من أجل الأعمال التي يتقرب بها إلى الله تعالى، فالمولى عزوجل هو الذي رزق الغني المال وشرح صدره لفعل الخير، فالشكر له هو شكر لله عزوجل الرزاق الوهاب، وفي الحديث الشريف: من لا يشكر الناس لا يشكر الله.
أيها الأخوة الكرام:
لا شك أن الذي يصطنع المعروف عند الناس يجد قلوبهم منجذبة إليه، وألستنتهم تلهج بالثناء عليه، مصداقاً لقول الشاعر:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإحسان إنسانا
وشهيدنا الراحل كان يعشق فعل الخير لا يرد سائلاً ولا محتاجاً مستغيثاً. بل كان مبادراً لعمل المشاريع النافعة للمجتمع عموماً لذلك كان موضع احترام وتقدير من الجميع.
يقول الأديب الأندلسي ابن عبد ربه صاحب كتاب العقد الفريد "لو لم يكن للكرم إلا أنه صفة من صفات الله تعالى تسمى بها، لكفى فهو الكريم عزوجل، ومن كان كريماً من خلقه فقد تسمى باسمه، واحتذى على صفته". ولا ينازع أحد من الناس أن شهيدنا كان عنواناً للكرم، وباباً من أبواب الجود والسخاء.
قال رسول الله : "من صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه". أبو داوود. وقالوا: إذا قصُرت يداك عن المكافأة فليطل لسانك بالشكر.
ونحن في جمعية المركز الثقافي الإسلامي الخيري في صيدا قد صنع إلينا الشهيد أكثر من معروف، وبما أننا لا نستطيع أن نكافأه مادياً عليه فإننا نرفع أكفنا بالضراعة إلى مولانا الكريم أن يتغمد الشهيد بواسع مغفرته، وأن يضاعف له الأجر والثواب.
وشهادتنا فيه أنه كان سخياً جواد كريماً والله عزوجل يجب الكرماء من عباده، فإن الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله، ولا شك أن الشهيد كان من أنفع الناس لخلق الله تعالى.
ونشهد أيضاً أنه كان محسناً والله تعالى يحب المحسنين. ونشهد أنه كان متصدقاً والله يحب المتصدقين، ولا أريد أن أطيل بذكر صفاته ولكنه يصدق فيه قول الشاعر:
إني رأيتك للمكارم عاشقاً والمكرماتُ قليلة العشاق
وهذه ألسنة الناس كلُها تشهد بمزاياه ومناقبه وقديماً قيل: ألسنة الخلق أقلام الحق.
نسأل الله تعالى أن يتغمد الشهيد برحمته، وأن لا يخلي هذه المدينة من أمثاله، وأن يجعل أسرته خير سلف لخير خلف وأن يلهمنا الشكر لمن أحسن إلينا، إنه سميع مجيب.
ثم تحدث رئيس جمعية المقاصد الإسلامية الخيرية في صيدا المهندس هلال القبرصلي فقال:
نجتمع اليوم لنتذكر رئيسا من صيدا كان له الفضل في تطوير هذه المدينة بعد أن تعرضت لدمار كبير بسبب الإجتياح الإسرائيلي الغاشم سنة 1982وبعد أن عصفت بلبنان حرب أهلية قطعت اوصاله.
بين المقاصد والشهيد رفيق الحريري تعاون واحترام متبادلان حتى اذا ما امتدت يد الغدر وخطفت منا الأمل في الرابع عشر من شباط المشؤوم لم تتوقف مسيرة العطاء الحريري للمقاصد فتابعت شقيقة الرئيس النائب السيدة بهية الحريري المسيرة ولم تبخل على المقاصد بالعطاء المادي والفكري .
قال الرئيس الشهيد لرئيس الجمعية الأسبق الأستاذ مصطفى الزعتري، لا تبخلوا على المقاصد لا بالوقت ولا بالمال, وعندما تقعون بعجز مالي، فأنا دائما حاضر للمساعدة وتسدسد عجز المقاصد. كما قال يوما لرئيس الجمعية الأسبق المرحوم سامي البساط: لا أسمح للمقاصد أن تبيع مترا مربعا واحدا من أملاكها ما دمت موجودا. وكان المرحوم سامي البساط قد فاتح الرئيس الشهيد بفكرة بيع أحد عقارات المقاصد لسد العجز الذي كانت تشكو منه الجمعية آنذاك، يومها طلب الرئيس الشهيد بيانا ماليا بالعجز الواقع حتى إذا تسلم البيان المالي تعهد بتسديد العجز وهو ما حصل بعد أيام قليل.
وعرض قبرصلي للتبرعات التي قدمها الرئيس الشهيد رفيق الحريري لدعم مسيرة المقاصد وبناء صروحها التعليمة . وقال: إن التقدم الفعلي الكبير الذي حدث بين سنتي 1979 و1995 يعتبر الفترة الأ÷م في تاريخ المقاصد الحديث بعد فترة التأسيس سنة 1879, وإعترافا بالجميل قررت الهيئة العامة لجمعية المقاصد بناءً على إقتراح مجلس الأمناء بتاريخ 19-3-2003 تسمية الرئيس الحريري رئيسا فخريا للمقاصد وأصبح بذلك الرئيس الفخري الثاني بعد الرئيس المرحوم رياض الصلح.
إن صيدا لتن تنسى من بلسم جراحها بعد الإجتياح الإسرائيلي ومن نفذ بناها التحتية ومكن طلابها من التعليم العالي في أهم الجامعات العالمية على نفقته الخاصة، والمقاصد لن تنسى باني نهضتها الحديثة.
حين أُعطيت شرف الكلام عن الرئيس الشهيد لأقول فيه كلمة الوفاء ، مسني خشوع المؤمن ، عاودتني براءة الاطفال ، وكدت أفضل الصلاة عوضاً عن الكلام.
إلا ان الشهادة للتاريخ واجب ، والاعتزاز بالحق فرض ، فاقول وانا من معينك اغترف ، وبوحيك اهتدي ، من اين ارتقي شوامخ هذا الرجل الكبير ، فالحديث عن الرئيس الشهيد خصبٌ ثري ، فواح كعطر الربيع ، هذا حديث القلب يا سيدي ، اما حديث البالغ ، العارف ، فلو شاء اختصارك بكلمات لقلنا باعتزاز ، انك بنيت لنا مجداً كالجبال العاليات وعشت رفعة صنّين طوال عمرك وانت تبنى لسهل وواد.
كينبوع كنت عطاء لا ينضب ، كنسر كنت لا تخيفك الابعاد ، كفلاح كنت تشقُ الصعاب وتزرع.
ومنك يا سيدي حفظنا الكثير وفي طليعة ما حفظنا ، المحبة ، ولو شئت انصافك لقلت انك لصيدا رائداً قائداً زرعت وكانت هي الارض الطيبة احببتها فبادلتك الحب ، ناديتها في الملمات فلبت النداء ، حملت صليبها مشيت طريقها وها هي اليوم تنظر اليك بفرحين : فرح الحصاد وفرح النجاح.
الرئيس الشهيد رجل البنيان ورجل الايمان ، جمعت بين اسطورة اوزيس المغامر وابراهيم المهاجر فبنيت لنفسك مدينتين : اثينا واورشليم واحدة لمجد العقل والثانية لمجد الله. اثينا هي مئات المدارس والمعاهد والجامعات التي خرجت منها الوف الابطال بعد ان سلحتهمم بحب لبنان. اورشليم هي الكم الكبير من الجمعيات والمنظمات والهيئات الاهلية والدينية تخرج منها وببركتك رسل ايمان.
سيدي الرئيس اجمل ما فيك ليس ما شيدت من حجر ، اجمل ما فيك هو ما علّمت وهذا ينفع البشر. الم تعلمنا ان اسمى التخاطب هو المكالمة ، بالصدق والمشاركة بقيم الروح. يكفي ان علمت فيما علمت ان نتعاطى بالقيم لا بالعتاد ، ان نتعامل بالاخلاق لا بالسلاح ، ان نشاطر الحقائق لا المناصب.
ولا يكتمل حديث الوفاء دون الاشارة الى ميزة اساس عندك هي الغيرية ، لم ترتضي للآخرين الاّ ما ارتضيته لنفسك وكأنك تقول لنا انا ابن صيدا وبساتينها صرت البطل الكبير وانتم ابناء صيدا وما تبقى من بساتينها اريدكم ان تكونوا جميعاً ابطال. لا هم كباراً ام صغاراً المهم ان تكونوا ابطال.
سيدي الرئيس اجمل ما تهديك اياه صيدا في حفل تكريمك ليس ذهباً ولا فضة بل وعداً يحفر في القلوب ، عهدٌ علينا امام الله والناس ان نكمل الرسالة ، رسالة الايمان بلبنان ورسالة الانسان في لبنان. عهد علينا ان تكون لنا قدوة في البطولة والنجاح وان نبقي صيدا مشعلاً للمعرفة ومعقلاً للوطنية بالتعاون المخلص مع جميع الصيداويين والجنوبيين لنحمي لبنان ورسالة لبنان.
ثم تحدث رئيس جمعية رعاية اليتيم في صيدا الدكتور سعيد مكاوي حيث إستعرض محطات وفاء للرئيس الشهيد مع الجمعية ودعم رسالتها . وقال:
رحم الله الشيخ رفيق الحريري الذي نعتبره باني لبنان الحديث ونعتبره حلم لبنان ودوره الكبير على صعيد لبنان والوطن العربي وأتذكر مكرماته لجمعية رعاية اليتيم في صيدا بناء مدرسة. وكان كل رمضان يحرص على تناول الافطار مع الايتام . كان رجلا متواضعا في شهر رمضان شهر الخير والبركة وفي كل الشهور .
التحدي الكبير هو باستمرار المسيرة ومؤسسة الحريري لا زالت حتى اليوم تكفل 125 طالبا من طلاب مدرسة اجيال صيدا وهذا علامة خير نتوسمها دائما في أهل العطاء والخير والمحبة.
بمناسبة الذكرى الثامنة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري ومرور 33 سنة على تأسيس مؤسسة الحريري
عندما اتصل بي الأخ نبيل وطلب مني أن أقدم شهادة بدولة الرئيس رفيق الحريري، رجل الحب والعطاء
افتقدنا الحب الذي كان يملأ قلبه،
افتقدنا إلى الظهر الذي كان يحمينا(اعني كل اللبنانيين )،
افتقدنا إلى من جيّر كل علاقاته، ومحبة الناس له، إلى وطنه الذي أحب، لبنان .
افتقدنا نزوله المفاجئ إلى أسواق بيروت ليوحي بالثقه والأمان ويحرك الاقتصاد،
افتقدنا سفراته المكوكية لتغيير تصريح سلبي من دولة عظمى في حق لبنان، وتوضيح الأمور على حقيقتها حتى تعداها الى القضاياالعربيه ،
افتقدنا إقدامه وجرأته في تحمل مسؤوليه بناء لبنان الحديث،
افتقدنا تغييره لصورة لبنان من دولة تسودها الصراعات وغياب السلطه والأمن، إلى دولة عصرية تحاكي باقي الدول،
افتقدنا قائدا ومايسترو دولة معاصرة من الطراز الاول يعرف كيف يدير زمام الأمور بحكمة وبعد نظر،
افتقدنا إحساسه المرهف بآلام الناس ومساعدتهم، إما مباشرة، أو من خلال المؤسسات الخيريه دون منّة او كبر، بل تقرّبا لله تعالى و براً بالوالدين. رحم الله الوالدة الحاجه أم رفيق، التي أرضعت دولة الرئيس حب الخير والعطاء،كما العائلة.
وهنا تستحضرني قصة عندما اتصلت بي معالى السيدة بهيه الحريري تطلب مني المجيء الى الفيلا لتقدم لي شيكاً ٢٥٠٠٠٠ الف دولار باسم جمعية جامع البحر الخيريه مذيّلاً بإمضاء رفيق فقط، والفرحة قد ملأت قلبها، والبسمة لا يمكن ان تغيب عن ناظري وهي جالسة الى اليمين من مدخل الفيلا تأخذ أركيلتها المعهوده في ذلك الوقت، لتسرد لي أن دولة الرئيس قد حلم بوالدتهم الحاجه أم رفيق تذكره أن لا ينسى جمعية جامع البحر الخيريه ليستيقظ في اليوم التالي ليخطّ هذا الشيك بيده مذيّلاً باسمه الشخصي ويرسله عبرشقيقته سفيرة المحبه والخير والعطاء السيدة بهية.
فيا لها من لحظات ويا لها من ذكريات مفعمه بعطر الياسمين ورائحة الفل وزهرة الليمون، يصعب على المرء أن ينساها وخاصة في خضّم ما يجري في هذه الأيام.
فالشهيد قد أدخل إلى العمل الخيري مفهوماً جديداً، هو مفهوم المزج بين عمل الخير من جهه وحركة التقدم والتطور في البلاد من جهة اخرى .
فقد كان همه وهدفه الأول والأخير هو تقدم وتطور المجتمع ومن ثم الوطن.
فأفعاله الخيّرة من حيث الحجم كبيرة، ومن حيث الفعاليه أكبر وأعظم .
وأنا أحب أن أضيف أنه هو عصر الحب والعطاء عصر الخير والبركة، فنظرته المستقبلية التي تصدى لها وفكّر بها أضافت الى مقاييس الخير مقاييس أكبر وأشمل.
هو عصر الفرص التي أعطاها إلى أكثر من35000 طالب لبناء حياة كريمه،
أما اليوم فقد ذهبت فرص العمل، وذهب الإزدهار والتطور، وذهبت الحكمه في الخطاب السياسي والاجتماعي وتفرّق البلد طوائف ومذاهب، حتى غدا قبائل وعشائر متناحرة وعصبية لا مثيل لها وخطاب سياسي أقرب الى الشتائم والسباب .
إننا اليوم نفتقدك يا دولة الرئيس الشهيد،،
يا رجل المواقف، والتوافق، والسياسة، والحكمة، والعقلانية، والاخلاق، والحب، والعطاء.
أخبار ذات صلة
في صحف اليوم: تراجع في موقف الجامعة العربية بشأن حزب الله بعد ضغط
2024-07-02 12:25 م 558
جنبلاط متشائم: أستشرف توسيع الحرب*
2024-06-24 09:10 ص 622
لبنان ليس للبيع... مولوي: نرفض الإغراءات المالية لتوطين النازحين*
2024-06-22 09:59 ص 541
تطوّر "لافت"... أميركا تكشف مكان السنوار وقادة حماس في غزة
2024-01-13 09:01 ص 677
خطة غالانت لما بعد حرب غزة.. هذه أهم بنودها
2024-01-04 09:09 م 657
مفوضية الجنوب في كشافة الإمام المهدي خرجت 555 قائدا وقائدة
2017-07-10 10:26 ص 2195
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

