×

مبادرة من رئيس سعد الحريري يرفض النائب السابق أسامة سعد التحدث عنها

التصنيف: سياسة

2010-01-18  09:32 ص  1196

 

تُبدي بعض أطراف «المعارضة السُّنية» غير المتفقة في ما بينها ترحيباً «مشروطاً» بعقد مصالحة سُنية ــ سُنية، وتدعو الحريري إلى المبادرة وإجراء نقد ذاتي. فيما لا يرى تيار «المستقبل» مبررات للحديث عن مصالحة كهذه، لإيمانه بالعمل الديموقراطي في الشارع السُّني!

عفيف دياب
نجحت القوى «العظمى» في فريقَي 8 و14 آذار السابقين في دخول معترك المصالحات السياسية، وأنتجت هدوءاً نسبياً نزولاً عند الإرادة الإقليمية والدولية. هذه المصالحات التي أخذت تشقّ طريقها أيضاً إلى مصالحات داخل الطائفة الواحدة دونها عقبات، ولا سيما داخل الطائفة السُّنية. ويقول أحد أقطاب المعارضة السُّنية في بيروت إن هذه المصالحات «بين القوى اللبنانية العظمى لا يمكن أن تُعطي مفعولاً وطنياً شاملاً ما لم تستتبع بمصالحات داخل جسم كل طائفة ومذهب في لبنان». ويتابع في قراءته أنه وجد في مصالحات القوى المحلية خطوة جيدة ومهمة تحتاج إلى «ملحق مصالحات من نوع آخر». يضيف أنّ الزعيم الدرزي وليد جنبلاط «نجح في ترميم البيت الدرزي، وأنتجت خطوته الجريئة نوعاً من الاستقرار السياسي داخل طائفته بعدما اتفق جميع أقطابها على قراءة سياسية واحدة ترفض المشروع الأميركي في المنطقة، وتؤكد أهمية العلاقة مع سوريا ودعم حركة المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق». يتابع قائلاً: «إنّ نيات جنبلاط كانت حسنة، وهو من بادر إلى المصالحة الدرزية ـــــ الدرزية بحكم موقعه السياسي وطبيعة دوره الكبير داخل طائفته وعلى الصعيد الوطني، وقد لاقته الأطراف المعارضة له داخل بيئته المذهبية في منتصف الطريق، وتوجوا معاً المصالحة الدرزية ـــــ الدرزية».
«توافر النيات الحسنة» عند مختلف أطراف الطائفة الدرزية لعقد مصالحة في ما بينهم، لا يجدها بعض قادة «المعارضة السُّنية» متوافرة أو تُربتها خصبة داخل طائفتهم. ويقول أحدهم إن «المصالحة السُّنية ـــــ السُّنية دونها عقبات كثيرة»، رافضاً الإفصاح عنها، أو حتى إبراز هذه العقبات حسب وجهة نظره. لكنه يُبدي في الوقت نفسه حرصاً شديداً على أهمية «عودة طائفتنا إلى موقعها القومي والوطني ولُحمتها أسوة ببعض الطوائف الأخرى، ما يحتاج إلى حوار هادئ ينطلق أولاً من نقد ذاتي، على تيار المستقبل أن يقدمه، لمحاولاته السابقة في اغتيالنا سياسياً وإلغاء الصوت الآخر، ولو بالقوة». يتابع قائلاً: «إنّ مبادرة تيار المستقبل وزعيمه، الرئيس سعد الحريري، لتقويم المرحلة السابقة، واعترافه بفداحة الأخطاء التي ارتُكبت من جانب تياره، على الصعيدين الوطني وداخل طائفتنا، يمكن البناء عليها وفتح صفحة جديدة مع التيار السياسي والشعبي الأقوى في الطائفة السنية، وهذه حقيقة واقعية لا يمكننا إنكارها أو حتى التقليل من شأنها». يستطرد قائلاً: «لكن للأسف هذه المبادرة لم يقم بها تيار المستقبل ولا الرئيس الحريري، رغم بدء مشواره الطويل في مصالحة سوريا ونظامها السياسي الذي كان عنواناً خلافياً أساسياً في ما بيننا، وأعتقد أنه أصبح ملفاً ماضياً وخلافاً قد انتهى بيننا». ويلفت هذا القائد السُّني المعارض إلى أن تيار المستقبل «عمل ويعمل على إفشال توحيد المعارضة السُّنية في جبهة واحدة وموحدة بالرؤية والبرنامج، ولا يمكن لي إلا أن أعترف بنجاح هدفه نسبياً، حيث لم نُوفَّق في تكوين جبهة سُنية معارضة لحسابات عدة، أبرزها اختلافنا بوجهات النظر، ما سمح لـ«المستقبل» باستفرادنا بحكم موقعه القوي داخل الطائفة».
فشل أقطاب المعارضة السُّنية، كالرئيس عمر كرامي، وجهاد الصمد ووجيه البعريني وغيرهم في الشمال، والرئيس سليم الحص وكمال شاتيلا وأجنحة منشقّة عن حركة المرابطون في بيروت، وزاهر الخطيب وحلفائه في إقليم الخروب، وأسامة سعد وعبد الرحمن البزري في صيدا والجنوب، وعبد الرحيم مراد والمعارضة السُّنية البقاعية الأخرى، في تكوين جبهة معارضة سُنية داخل الطائفة، يرى فيه رئيس حزب الاتحاد النائب الأسبق عبد الرحيم مراد «تجنياً علينا». ويقول لـ«الأخبار» إن «تواصلاً مستمراً» يجري بين جميع هؤلاء المعارضين السُّنة «خلافاً لما يُشاع أو يقال». يضيف أن أية مصالحة سُنية ـــــ سنية «يجب أن تكون وفق برنامج واضح الأهداف، ولا يمكن عقد مصالحة كهذه قبل أن يقدم الحريري اعتذاراً عمّا فعله بحق بعض المعارضين السُّنة من كيل الاتهامات والقدح والذم، إضافة إلى خطابه الشهير في البقاع الغربي عشية الانتخابات النيابية الأخيرة وما تضمنه من اتهامات لنا بسرقة مؤسسات». ويرى مراد أن «فتح ملفات لنعرف مَن سرق مَن، ومَن سرق مؤسسات، هو على صعيدي الشخصي، شرط لا بد منه قبل البدء في مشروع مصالحة سُنية ـــــ سُنية لا أجدها ممكنة حالياً لأن المستقبل لم يزل يمارس تحريضاً مذهبياً وسياسياً على قوى تخالفه الرأي». ويرى أنّه «لا مصلحة لأحد في لبنان بتغذية النعرات الطائفية، فلمصلحة مَن الشحن المذهبي وخلق تناقضات بين السُّنة والشيعة تحديداً؟». يضيف: «كنا نقول إنه يخطئ من يعادي سوريا، وإنهم سيعودون إلى ريف دمشق وساحة المرجة، وها نحن نحن نراهم الآن يعودون»، مجدداً ترحيبه بزيارة الحريري لدمشق و«نُحيّي الرئيس سعد الحريري على هذه الخطوة (...) وعلينا جميعاً أن نطوي صفحة الخلافات السابقة»، خاتماً بأنّ «أي مصالحات يجب أن تكون على أسس وطنية وقومية».
ويجد النائب السابق وجيه البعريني في إيقاف تيار المستقبل لتحريضه السياسي والمذهبي «شرطاً أساسياً» يكون عنواناً لبدء رحلة طويلة من المصالحة السُّنية ـــــ السُّنية. البعريني الذي يميّز بين الرئيس الحريري وتياره، يؤكد أن المعارضة السُّنية قاطبة «لم تعارض أشخاصاً، بل عارضت مشروعاً سياسياً كان يعتدي على الأمة وكرامتها، وبالتالي يجب على الرئيس الحريري أن يُثبت أنه يعمل على الانفتاح نحو الآخر، وأن تكون المصالحة السُّنية ـــــ السُّنية شاملة، لا أن تُعقَد مصالحات منفردة. فالمصالحة يجب أن تكون بالجملة لا بالمفرق». ولا يُخفي البعريني أن «الرئيس الحريري هو الأقوى داخل الطائفة السُّنية، وعليه أن يبادر إلى فتح قنوات اتصال مع جميع أركان الطائفة وإعادة النبض إلى روحها الحاضنة للعروبة والمقاومة، وسحب فتيل التحريض المذهبي. ونحن في المعارضة السُّنية لسنا منغلقين على ذاتنا، وبالتالي الأجواء مواتية لخلق آلية لعقد مؤتمر مصالحة سُنية ـــــ سُنية ولتأكيد ثوابتنا الوطنية والقومية، والمبادرة في يد الرئيس الحريري».
المصالحة السُّنية ــ السُّنية التي تحتاج إلى مبادرة من رئيس الحكومة سعد الحريري، يرفض النائب السابق أسامة سعد التحدث عنها أو حتى اعتبار تنظيمه السياسي «معنياً بها». ويقول في دردشة مع «الأخبار» إن التنظيم الشعبي الناصري «لا يجد نفسه فصيلاً حزبياً سُنياً، وإن كان حراكنا السياسي والشعبي يتركزان بنسبة معينة داخل الساحة السُّنية أو في مدينة صيدا. فامتدادنا وطني وداخل معظم الطوائف اللبنانية، وبالتالي فإن الحديث عن مصالحة سُنية ـــــ سُنية لا يعني تنظيمنا وجمهورنا، ويجب الخروج من هذا الخطاب الطائفي أو التقوقع المذهبي»، مؤكداً أن التنظيم الشعبي الناصري «لا يجد نفسه جزءاً من المعارضة السُّنية، بل نحن معارضة وطنية شاملة نملك مشروعاً وطنياً نعمل وفقه، لا وفق الحسابات المذهبية والطائفية».
قراءة «المستقبل»
البعريني: الحريري هو الأقوى في الطائفة وعليه أن يبادر
القادري: لا مبررات للحديث عن مصالحة سُنية ـــ سُنية

الحديث عن مصالحة سُنية ـــــ سُنية لا يحبذه تيار المستقبل الذي له قراءة للحراك السياسي داخل الطائفة السُّنية «يختلف عمّا هو موجود داخل الطوائف الأخرى». ويقول عضو كتلة نواب المستقبل، النائب زياد القادري إن الطائفة السُّنية «ليست مسلوبة الإرادة أو مخطوفة. فنحن في المستقبل نؤمن بالتنوع والعمل الحزبي، ولا نرى أن هناك نوعاً من الغلبة لطرف على آخر داخل الطائفة. ففي الانتخابات النيابية الماضية خاض المعارضون لتيارنا من داخل الطائفة انتخاباتهم ونالوا أصواتاً لا بأس بها، خلافاً لما جرى في مناطق ذات انتشار طائفي معين. ففي الطائفة السُّنية لا وجود لخلافات شخصية، بل خلافات سياسية، وهذا أمر طبيعي لا يستدعي عقد مصالحة سُنية ـــــ سُنية». ويؤكد أن «تيار المستقبل يعمل بهدوء بعيداً عن الضجيج لإنهاء ذيول أحداث 7 آيار، وأي مصالحات يجب أن تكون وفق مسلمات وطنية ووحدة الدولة، ونحن لا ننظر إلى المصالحات كنوع من المجاملة. فحكومة الوحدة الوطنية تكريس لطموحنا في وحدة الدولة، وهي مكان لاختبار نيّات البعض من خلال الممارسة إزاء أهمية وحدة الدولة والمصالحة الوطنية الحقيقية». وسأل القادري: «المصالحة السُّنية ـــــ السُّنية بين مَن ومَن؟ ففي المناطق التي للمستقبل أغلبية شعبية فيها لم تقع أحداث عنف بيننا وبين معارضين لنا. فهم كانوا يعملون بحرية كاملة، ومن هنا لا أجد مبرراً للحديث عن مصالحة سُنية ـــــ سُنية. لكن هذا لا يمنع من مدّ جسور تواصل مع بعض القوى السياسية داخل الطائفة».



من جرّب المُجرَّب

قدم الرئيس سعد الحريري شرحاً مسهَبا لكوادر «المستقبل» عن أسباب زيارته لدمشق. وقال خلال اجتماع عام لمنسقيات التيار في لبنان عُقد في قصر قريطم مساء الجمعة الماضي إن زيارته لدمشق جاءت مثل أي زيارة لأي دولة عربية شقيقة أو صديقة، و«لا أحد يزايد عليّ بقضية والدي. وسوريا لن تكون اليوم كما كانت في الماضي». وتابع: «اللي جرب المجرب عقله مخرب». مؤكداً لكوادره أن الأسد أبلغه أن سوريا لن تتدخل في أي شأن لبناني داخلي. وقال لي: «حلّوا أموركم بأيديكم، والعلاقة بيننا ستكون من دولة لدولة». وأعلن أن «14 آذار جبهة واحدة ومتماسكلة، وقد حققت معظم شعاراتها، وسنكون جميعاً في ساحة الشهداء يوم 14 شباط، لنؤكد التزامنا قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل شهداء ثورة الاستقلال، والتزامنا المحكمة الدولية. وسيكون في مقدمتنا وليد جنبلاط الذي نتفهم حركته السياسية». ولم يخل اللقاء من انتقاد لاذع للنائب نهاد المشنوق على خلفية مشاركته في لقاء الجاهلية

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا