×

إبراهيم المصري: خيار الجماعة الإسلامية ألا تكون ملحقة بأي تيار سياسي

التصنيف: سياسة

2010-01-20  05:20 م  918

 

تواجه الجماعة الإسلامية في لبنان، منذ فترة، مجموعة من العناوين والصعاب، من مرض أمينها العام إلى خلط الأوراق والتحالفات على الساحة اللبنانيّة. وهي إزاء ذلك تحاول تقديم نفسها من جديد، من خلال أمينها العام الجديد إبراهيم المصري

أجراها: فداء عيتاني
«الجماعة بخير»، يقول الأمين العام الجديد للجماعة الإسلامية، إبراهيم المصري، لدى سؤاله عن أوضاعها بعد مرض الشيخ المولوي وبعد ما حصل في الانتخابات النيابية. وفي بداية كانون الأول، وقبل أشهر من نهاية المهلة القانونية للانتخابات الداخلية في الجماعة، انتُخب مجلس للشورى انتخب رئيساً له وانتخب الأمين العام، وأسفرت الانتخابات الداخلية عن توزّع المقاعد الرئيسية الثلاثة في الجماعة كالآتي: إبراهيم المصري أميناً عاماً، محمد عمار نائباً للأمين العام، عزام الأيوبي رئيساً للمكتب السياسي. وفي 27 كانون الأول، بعد أسابيع من التشاور، اجتمع مجلس الشورى وانتخب أعضاء المكتب العام المؤلّف من مسؤولي الدوائر المركزية في الجماعة، وبعدها بدأت عملية استكمال للإدارات في المناطق والمحافظات. ولكن في بيروت مثلاً، لم ينتخب بعد مسؤول المكتب المركزي. ويوضح المصري أن الإدارة الجديدة تسلّمت مسؤولياتها في بداية العام الحالي، ومدة ولايتها ثلاثة أعوام.
ويؤكد المصري أنه «لا تحوّل في سياسة الجماعة، وخيارها ألا تكون ملحقة بأي تيار سياسي. وفي مرحلة الانتخابات النيابية لم يكن لدينا خيار إلا في التحالف مع المستقبل، ونتيجة احتقان الشارع السنّي لم يكن ممكناً أن نقف على خصومة مع هذا التيار، وخاصة أن الاحتقان جعل الناس تنتخب دون تمييز».
يضيف «كان علينا أن نراعي الواقع، وهناك عائلات كانت تتوجه إلينا بالقول إن المعركة تستدعي أن نكون خلف سعد الحريري وإلا سيشمت بنا تيار الثامن من آذار. وعلى سبيل المثال، فإن النائب السابق والمرشح عن الجماعة، أسعد هرموش، هو اليوم أقوى مما كان عليه في عام 1992، ومع ذلك لم يتمكّن من الوصول إلى الندوة البرلمانية هذه المرة».
يضيف «لا شك في أن هناك تأثيرات سياسية، لكنها ليست آخر الدنيا. وهناك في الشارع المسلم من كان يطالبنا بمزيد من التمايز، ولكن لم يكن هناك أي انتقاد لمواقفنا. وفي لبنان تحول دم الرئيس رفيق الحريري إلى قضية، وهي اليوم قد بردت، وخاصة بعد زيارة الرئيس سعد الحريري إلى دمشق».
لا يحبّ المصري استعادة تفاصيل تأثيرات مرحلة الانتخابات، ويذكّر محدّثه بأن الجماعة الإسلامية «حركة دعوية قبل أن تكون حزباً سياسياً، والارتباط بينها وبين أعضائها هو ارتباط عقائدي. ولكن في الانتخابات النيابية ارتبط الناس بالمال السياسي وتفاعلوا مع الاحتقان المذهبي، ونحن لا نلبي رغبات الناس في التوتر المذهبي، فنحن لا يمكن أن نكون ضد الشيعة أو ضد حزب الله».
الجماعة منذ بدايتها مع إلغاء الطائفية السياسية في البلاد. هذا ما يؤكده أمينها العام اليوم، «نحن مع هذا الشعار دون تردد، وهو شعار طرحناه منذ تأسيس الجماعة في الستينيات. وكانت الحركة الوطنية بقيادة وليد جنبلاط تطرح العلمنة ونحن اعتبرناها شعاراً ملغوماً، وبدلاً منها طرحنا إلغاء الطائفية السياسية، واليوم نرى أن تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية أمر بديهي، وهو لا يعني إلغاء الطائفية السياسية على الفور، ولكن ليبدأ على الأقل تنفيس الاحتقان. ومن هنا، فإن تأليف الهيئة أمر بالغ الأهمية».
أما المقاومة، فهي «ضرورة ما دامت هناك إسرائيل، وكنا قد طرحنا مبادرة في رمضان الذي تلى حرب تموز، بشأن استراتيجية دفاعية تعطي المواطنين الشبان الذين ينهون خدمة العلم الحق في الاحتفاظ بسلاحهم، وخاصة الجنوبيين منهم، وأن يُنظّم هذا السلاح للدفاع عن البلاد. وكنا قد سلّمنا نسخة من هذا الاقتراح إلى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله». ويوضح المصري أن تسليم حزب الله هذا الاقتراح جرى قبل 3 أسابيع من طرحه أمام الإعلام، إلا أن الجماعة حينها لم تحصل على تعليق من قيادة حزب الله.
«نحن لنا وجود في المناطق الحدودية»، يقول المصري، «وشاركنا في حرب تموز، وإخواننا أسهموا في المواجهات، ونعدّ هذا واجباً على شباننا الموجودين هناك، وقد قدمنا نموذجاً لوجودنا في المناطق الحدودية، وعملنا من دون إعلان». وكانت علاقة الجماعة بحزب الله تمر في أسوأ أيامها قبل الانتخابات، ولكنّ المصري يقول «لم تكن العلاقة بحزب الله متوترة، بل مرّت بمرحلة فتور وعقدنا لقاءات مع الحزب ونلتقي في المناسبات العامة، ولكن لا تنسيق لعلاقات سياسية مشتركة حالياً ولا ملفات عمل مشتركة».
يتابع «نحن نعرف مع من نتعامل، ولم نفاجأ بشيء من الخصوم ولا من الذين تحالفنا معهم، لذلك نحن نبقي على وشائج العلاقة قائمة مع كل الساحة اللبنانية، رغم أننا نلتقي سياسياً مع هذا الفريق وعقائدياً مع الفريق الآخر، ونعتقد أن قدرنا في هذا البلد التكامل والتنسيق، لأنّ من المستحيل إلغاء الآخر أو إغفال دوره».
أما عن العلاقة مع سوريا، فهي «عادية، ونرى أن سوريا هي العمق الاستراتيجي والثقافي والاقتصادي لجميع اللبنانيين، ولا سيما المؤمنين بالوحدة العربية والتكامل بين الأقطار. وبوابتنا هي سوريا، ولذلك نحرص على أن تبقى العلاقة متينة معها، وألا تتأثر بالعواصف السياسية. وقد احتفظت قيادة الجماعة بعلاقة مستمرة مع سوريا، وزرنا دمشق خلال الأزمة، من دون إعلان هذه الزيارات».
الجماعة الإسلامية حركة دعوية قبل أن تكون حزباً سياسياً ولا يمكن أن نكون ضد الشيعة
الجماعة مع إلغاء الطائفية السياسية وتأليف الهيئة الوطنية لإلغائها أمر بديهي

ويرى المصري أن «لبنان هو الساحة الأضعف عند تنظيم القاعدة وأشباهه من التنظيمات الجهادية الإسلامية، لا لأن المسلمين في لبنان لا يمارسون الجهاد، ولكن لأن لبنان بلد حر ويمارس فيه المسلمون من كل الاتجاهات أدواراً بنّاءة في خدمة المجتمع، لا للانقلاب عليه أو تدميره. وانطلاقاً من هذا، نلاحظ أن كل تجارب القوى المتطرفة في لبنان مستوردة، ولم تستطع بناء جذور لها في الساحة المحلية».
ولا يمكن لقاء الأمين العام للجماعة الإسلامية في لبنان من دون الحديث عن إخوانه في التنظيم الدولي، سواء في فلسطين أو مصر. ويشيد بالاعتصام الذي نفّذته الجماعة قرب السفارة المصرية في بيروت، وتقدمت خلاله بمذكرة إلى السفارة تطالب فيها مصر باستئناف دورها القديم كراعية لقطاع غزة، لا بإقامة الحواجز الفولاذية بين الشعبين المصري والفلسطيني، وبتأليف قوة بإطار جامعة الدول العربية لحماية حدود غزة البرية والبحرية.
ويتطرق المصري إلى رفض المرشد العام السابق لجماعة الإخوان في مصر محمد مهدي عاكف الترشح مجدداً لمنصبه، وانتخاب محمد بديع خلفاً له السبت الماضي، فيذكّر بأنّ عاكف هو أوّل مرشد عام للإخوان يترك منصبه، بينما توفي المرشدون العامون الستّة السابقون وهم في منصبهم. فيقول المصري «أود التوقف عند نقطتين، الأولى إصرار المرشد السابق محمد مهدي عاكف على إنهاء عمله كمرشد عام، وإجراء انتخابات على مستوى القطر المصري لاختيار مرشد جديد، والثانية هي أن الانتخابات التي جرت في ظل الحصار الأمني برهنت على أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر لا تزال تمثل نبض الشارع المصري، ولذلك فقد أفرزت نتائج باهرة باختيار مرشد جديد للجماعة، جرى انتخابه في ظروف صعبة، وهو ما لا تفعله الأحزاب المصرية الأخرى».



«الإخوان» عند الجماعة

زار وفد برلماني مصري يضم 20 نائباً من كتلة الإخوان المسلمين مركز «الجماعة الإسلامية» في صيدا، والتقى قيادة الجماعة في الجنوب وعدداً من كوادرها، في حضور نائب الأمين العام الشيخ محمد الشيخ عمار. جرى خلال اللقاء البحث في القضايا الإسلامية في العالمين العربي والإسلامي، وسبل مواجهة الغطرسة الأميركية والاعتداءات الصهيونية، وخصوصاً على القدس والمسجد الأقصى، فضلاً عن محاصرة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ودور الإخوان في مصر في التصدّي للجدار الفولاذي الذي تقيمه الحكومة المصرية على حدودها مع القطاع.
وشرحت الجماعة للوفد الواقع الصيداوي والجنوبي، ودورها وجناحها المقاوم «قوات الفجر» في التصدي للعدو الصهيوني إبان الاحتلال حتى عام 2006، من خلال عرض مصوّر.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا