أقام التنظيم الشعبي الناصري في صيدا مساء اليوم لقاء سياسياً جماهيرياً حاشداً لمناسبة الذكرى 25 لجريمة تفجير منزل المناضل الراحل مصطفى معروف سعد، وقد ضاقت بالحشود قاعة المركز الثقافي فجلس الحضور في الممرات. يأتي هذا اللقاء السياسي بعد غياب عدة أشهر للدكتور أسامة سعد مع جمهوره وبعد محطات سياسية اقتصادية حرجة تمر بها مدينة صيدا مع جيرانها أبناء الجنوب منها انتخابات غرفة التجارة والصناعة وانتخابات بلدية صيدا. وقد صارح سعد الجمهور وفتح سجله منذ الأزمات النيابية وأكد على أنه مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية تنشط المناورات السياسية الهادفة إلى تأجيلها كما قال أنه مع إجراء الانتخابات البلدية في موعدها. وحول موضوع انتخابات غرفة التجارة والصناعة أكد سعد أن "الأمر أصبح خطيرًا عند أولئك الملموسين بالهوس الطائفي وبات الأمر محل بحث وتمحيص في دوائر مجالس الأعيان الطائفية. إنها الوصاية على المدينة والهيمنة على قرارها وكأن الرجل ليس صيداويًا، أو كأن في البلد أولاد ست وأولاد جارية."
حضر اللقاء عدد من ممثلي الأحزاب والفعاليات السياسية في صيدا حيث ألقى الدكتور أسامة سعد كلمة جاء فيها:
أيها الأخوة
في مثل هذه الأيام قبل 25 عامًا أقدمت مخابرات الاحتلال الصهيوني بواسطة أدواتها المحلية العميلة على جريمة تفجير منزل المناضل الراحل مصطفى معروف سعد.
لقد استهدفوا اغتيال مصطفى سعد عقابًا له على دوره البارز في كفاح المقاومة الوطنية اللبنانية، وفي التصدي لمؤامرة تفجير حرب طائفية بين صيدا وجوارها.
نتيجة لجريمة التفجير سقطت الشهيدة الطفلة ناتاشا مصطفى سعد، وسقط الشهيد المهندس محمد طالب. وأصيب أبو معروف إصابات بالغة أدت إلى فقدانه نور البصر.
باسمكم نوجه ألف تحية إلى الشهيدة ناتاشا سعد، وإلى الشهيد محمد طالب.
باسمكم نوجه ألف تحية إلى ذكرى رمز المقاومة الوطنية اللبنانية مصطفى سعد.
لقد أراد المجرمون من وراء محاولة الاغتيال تسديد ضربة قاصمة للمقاومة ولصيدا والجنوب، إلا أن إرادة مصطفى سعد الصلبة أفشلت اهدافهم. فتابع كفاحه حتى النهاية من أجل استكمال التحرير، وإفشال مؤامرات إسرائيل وعملائها، ودفاعًا عن صيدا، وعن القضية الوطنية، وعن القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
غير أنه على الرغم من مرور 25 عامًا على الجريمة لا يزال المجرمون من أعوان إسرائيل طلقاء، وبعضهم تمت ترقيته إلى مراكز مهمة في الدولة. والقضية لا تزال محفوظة في أدراج النسيان لدى القضاء العدلي، شأنها شأن قضية اغتيال معروف سعد المحفوظة منذ 35 عامًا في أدراج النسيان لدى القضاء العدلي أيضًا، فإلى متى؟
ربما، بل من المؤكد حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا ً، ويتخلص البلد من الدجالين والكذابين والفاسدين والمرتشين في مؤسسات الدولة.
إنه يوم موعود أقسمنا على بلوغه مهما غلت التضحيات، لأننا نؤمن بحرية بلدنا وكرامته واستقلاله. نحن نريد العدالة من القضاء الوطني، وليس من القضاء الدولي. نحن لا نريد عدالة تائهة وحائرة في أهواء الدول.
وإننا نجدد العهد لك يا أبا معروف ان تبقى صيدا كما أردتها عاصمة للجنوب ومدينة للمقاومة.
ونجدد العهد على الالتزام بخيار المقاومة في مواجهة التهديدات الإسرائيلية والمخططات الأميركية الصهيونية.
أيها الإخوة
يشهد لبنان في هذه الأيام مرحلة من الاستقرار النسبي بعد فترة من التأزم والتوتر كادت أن تغرق البلد في مستنقع الحرب الأهلية. إن انتصار المقاومة على العدوان الإسرائيلي، وصمود المعارضة في مواجهة قوى "14 آذار" ، سمحا بتجنب الحرب الأهلية الطائفية والمذهبية والانتقال إلى حالة الاستقرار الراهن. غير أن الحفاظ على السلم الاهلي وعلى حالة الاستقرار يحتاج إلى التحصين والتثبيت. وهو ما لا يمكن له أن يتم إلا من خلال تجاوز النظام الطائفي، لأنه يمثل العامل الرئيسي الذي يقف وراء مسلسل الحروب الأهلية التي شهدها لبنان.
لذلك نحن نؤيد أي خطوة تصب في مجرى إلغاء الطائفية، ونعلن دعمنا لدعوة الرئيس بري إلى تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية. ونرى أن ما يطرحه المعترضون على هذه الدعوة ليس سوى ذرائع واهية يحاولون بواسطتها التغطية على حقيقة مواقفهم، وعلى تمسكهم بالطائفية والمذهبية التي تمثل وسيلتهم الفضلى للوصول إلى النفوذ والزعامة والاستمرار في مواقعهم.
كما أن تحصين الاستقرار يحتاج إلى معالجة المشكلات الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها اللبنانيون أشد معاناة. ومن بين هذه المشكلات: البطالة، وانعدام فرص العمل، وتردي أوضاع الخدمات العامة مثل الكهرباء وسواها، والغلاء الفاحش، ولا سيما في مجال السكن، وغياب المشاريع التنموية عن المناطق ومن بينها مدينة صيدا.
ونحن نرى أن السياسة الاقتصادية والاجتماعية التي تعتمدها الحكومة، ولا سيما مقررات مؤتمرات باريس، لا تساهم أبدًا في معالجة المشكلات المذكورة، بل على العكس من ذلك تؤدي إلى تعميقها، ما يهدد باستفحال الأزمة الاجتماعية والتوتر الاجتماعي.
ونرى أيضًا أن ما يطرح بشأن التعيينات الإدارية والقضائية والأمنية لا يخدم أبدًا قضية بناء الدولة، بل على العكس من ذلك يؤدي إلى المزيد من التفكك والانهيار في بنيتها.
فاعتماد المحاصصة الطائفية والمذهبية، والزبائنية السياسية، وقاعدة الاستزلام في هذه التعيينات، عوضًا عن مقاييس الكفاءة والنزاهة والاستحقاق، يجعل من مؤسسات الدولة أشبه ما تكون بالمزارع الخاصة، تسود فيها مفاهيم الفساد والرشوة والمحسوبيات بدلا ً من مفاهيم الخدمة العامة.
ولقد أصبح من الواضح أن بناء الدولة ومؤسساتها لا يمكن له أن يرى النور في ظل استمرار المحاصصة الطائفية والزبائنية السياسية.
وإنه لمن المثير للاستنكار والاستهجان أن الذين يزعمون الحرص على الدولة، والمتربعين على عرش السلطة، هم أنفسهم أشد المدافعين عن النظام الطائفي.
إلى هؤلاء نتوجه بالقول:
أيها المتربعون على عرش السلطة، القابضون على القرار وبيدكم الحل والربط، نتحداكم ان تبرهنوا ولو لمرة واحدة انكم تؤمنون بمؤسسات البلد، وتحتكمون اليها وتحترمونها.وأنكم تعطون لها الأولوية ، لبنائها وتطويرها لمصلحة الناس، وليس لمؤسساتكم الموازية للمؤسسات العامة أو القابضة عليها، وليس لمؤسساتكم الطوائفية أو الحزبية أو المافيوية ، أو الخليط من كل ذلك. أضجرتم الناس ولم تضجروا، كل يوم ألاعيب ومناورات وبهلوانيات وانعطافات وقفزات يميناً ويساراً وصعوداً ونزولاً. كل ذلك من أجل ماذا؟
إنه من أجل البقاء في السلطة، وحصد المزيد من المغانم والجاه والمكانة، وبناء الدور والقصور، وتأسيس الشركات العابرة للأوطان والتي هي فوق الأوطان، ومراكمة الأرصدة المالية في البنوك.
أيها المتربعون على عرش السلطة:
الطوائف رهن بنانكم،
الأمن في خدمتكم، السياسة لعبتكم، والناس على قارعة الطريق تتبدد احلامها، وتتلاشى آمالها، ويضيع تعبها وهي تسعى لوطن العدالة والحرية والكرامة.
في وجه هؤلاء المتسلطين على الناس نقول بأعلى صوت:
لا لطائفية النظام، لا للقهر الاجتماعي، لا للاستبداد السياسي، لا للإرهاب الفكري المسلط على القوى السياسية الوطنية الشريفة، تارةً بالطائفية، وتارة أخرى بالمذهبية.
لا لتحالف سلطوي قائم على أهواء قوى طائفية، وقوى مالية جشعة لا تشبع، وادارات خربة فاسدة.
لا لسلطة لا تبشر الناس إلا بالحروب الأهلية والانقسامات، والتبعية للخارج، والخراب الاجتماعي والاقتصادي.
أيها الإخوة
مع اقتراب موعد الانتخابات البلدية تنشط المناورات السياسية الهادفة إلى تأجيلها. أما الغاية من وراء هذه المناورات فهي ألا يلام أحد من أهل السلطة على التأجيل.
نحن مع إجراء الانتخابات البلدية في موعدها، ومع إقرار التعديلات الإصلاحية على قانون البلديات؛ ومنها: اعتماد النسبية، وانتخاب الرئيس ونائبه مباشرة من الشعب، والكوتا النسائية، وإلغاء سلطات الوصاية الإدارية على البلديات مع إبقاء سلطات الرقابة عليها. بالإضافة إلى إقرار التعديل الدستوري لجهة خفض سن الاقتراع إلى 18 سنة.
في ما يتصل ببلدية صيدا من المفهوم أن يقول الخصوم أن تجربة البلدية الحالية غير ناجحة، ولكن أيضًا بعض من في أجوائنا يقول الكلام ذاته نظرا لأن البلدية لم تتمكن من تحقيق البرنامج الذي أعلنته.
لا يعني ذلك أن البلدية لم تقم بتنفيذ مشاريع أساسية وذات قيمة حيوية للمدينة، وهي كثيرة. ولعله يأتي يوم قريب تتحدث فيه البلدية عن انجازاتها. ولا يعني ذلك أيضًا أنه لم يشب العمل البلدي بعض الأخطاء، ذلك لأن من يعمل يخطىء والذي لا يعمل هو الذي لا يخطىء. ومن حق الناس على البلدية أن تقول لهم أين أخطأت وأين أصابت.
إننا نؤكد حرصنا وتمسكنا بالتحالف الذي على أساسه خضنا الانتخابات البلدية الأخيرة. وقد تكرس هذا التحالف في محطات سياسية ووطنية أساسية في المرحلة الماضية. ونحن نشدد على أن العمل البلدي بمفهومنا ليس مصطبة سياسية تمارس القوى السياسية من فوقها سطوتها عليه. وليس الهدف من العمل البلدي أيضا الوصول إلى تحقيق مكانة سياسية، بل هوعمل وطني انمائي خلاق في خدمة الناس، كل الناس.
ونحن كتيار سياسي مارسنا هذا الاقتناع بالقول والفعل، ولم نتدخل يومًا، لا مباشرة ولا مواربة، في الشأن البلدي، علما بأن البعض يلومنا على ذلك. وإننا في ضوء التجربة والدروس المستفادة منها ندعو لانتخاب رئيس مجلس بلدي وأعضاء من الوطنيين المبدعين الذين يحملون رؤية إنمائية واقعية تستند إلى إرادة تفرض تحقيق هذه الرؤية، ويمثلون مختلف فئات المجتمع الصيداوي، و يكون للشباب والشابات في المجلس البلدي مكانة وازنة.
أيها الإخوة
نسمع في هذه الأيام الكثير من الكلام والتحليلات حول انتخابات غرفة التجارة والصناعة والزراعة، مع اعطاء الموضوع أبعادا مذهبية اعتاد البعض اعتمادها في حالات الحشرة السياسية.
الأمر بسيط: رجل أعمال صيداوي هو الآن نائب رئيس الغرفة أراد أن يترشح لموقع رئيس الغرفة، فقامت الدنيا ولم تقعد. والأمر أصبح خطيرًا عند أولئك الملموسين بالهوس الطائفي. وبات الأمر محل بحث وتمحيص في دوائر مجالس الأعيان الطائفية: من هو؟ كيف يجرؤ؟ وماذا يريد؟
إنها الوصاية على المدينة والهيمنة على قرارها وكأن الرجل ليس صيداويًا، أو كأن في البلد أولاد ست وأولاد جارية .
نحن لم نقل مثل هذا الكلام عندما كان أحد نواب المدينة عضوًا في كتلة التنمية والتحرير. ولم نعتبر أن هذا النائب قد فرض خياراته السياسية على المدينة عبر عضويته في الكتلة المذكورة، إنما اعتبرنا أن هذه هي خياراته السياسية والمصلحية وهو حر فيها، ولا نقبل أن يفرض النائب المشار إليه تبدلاته السياسية والمصلحية كخيار وحيد على المدينة. لكم خياراتكم ولنا خياراتنا، ولا شأن لعصبيات ممجوجة تثيرونها بين الحين والآخربهذا الأمر.
نحن ندعم مجموعة من المرشحين من صيدا والجنوب ترشحواعلى أساس برنامج يهدف إلى تطوير عمل الغرفة ودفع أنشطتها إلى الأمام، وليس استنادا إلى برنامج طائفي أو مذهبي، وإنشاء الله يكون الفوز حليفهم. فالترشح الى انتخابات الغرفة ينبغي له أن يستند إلى رؤية واضحة لقضايا التجارة والصناعة والزراعة، وليس إلى اعتبارات أخرى. ومن الضروري أن تبادر الغرفة إلى التحرك من أجل تنشيط هذه القطاعات، والسعي إلى معالجة المشكلات الكثيرة التي تعاني منها. كذلك من الضروري أن تقوم الغرفة بمطالبة الدولة بتنفيذ المشاريع الحيوية في صيدا والجنوب والتي من شأنها تحريك عجلة الاقتصاد الراكد في هذه المنطقة، مع عدم السكوت عن الإهمال اللاحق بها من قبل الحكومات المتعاقبة.
أيها الإخوة
إن استكمال التحرير والدفاع عن أرض الوطن، وتحصين الاستقرار والسلم الأهلي في مواجهة دعوات التوتير الطائفي والمذهبي، هي مهام لم يبادر النظام الطائفي القائم يومًا إلى القيام بها. ولم يعودنا النظام القائم أيضًا على المبادرة إلى تنفيذ مشاريع التنمية في صيدا وغيرها من المناطق، ولا إلى معالجة المشكلات المعيشية. وذلك على الرغم من الوعود الكثيرة التي طرحوها خلال موسم الانتخابات.
لذلك نقولها نعم مدويّة لإصلاح هذا النظام، وتحقيق العدالة الاجتماعية، واطلاق حرية الفكر والعمل السياسي اللذين لا تحدهما قواقع الطائفية المتحجرة العقيمة.
نعم لتحالف قوى المقاومة، درع الوطن وصاحبة الفضل في تحرير الأرض وصد العدوان، مع القوى الوطنية الديمقراطية من أجل إصلاح السلطة في لبنان.
إن القوى الشعبية حين تطلق مقاومتها بهدف تحرير الأرض من عدو غاصب، وتحررها بالتضحيات الجسام، ليس من أجل أن تسلم السلطة فوق هذه الأرض لمن يفسد فيها ويثير الفتن بين أهلها وينهب خيراتها. إن الإرادة الشعبية تحرر الأرض من أجل أن تقيم فوقها سلطة وفق ارادتها الحرة، تعبر عن مصالحها وآمالها وأحلامها.
ولكن أين هي هذه السلطة التي نريدها؟
إنها موجودة في عقول الأحرار من أبناء هذ البلد ووجدانهم، هؤلاء الأحرار المنتشرون في الدساكر والقرى والبلدات والمدن والأحياء، والقطاعات المختلفة، والنقابات المتعددة، والجامعات والمدارس، وبين الشباب والشابات.
إن بناء سلطة تعبر عن مصالح الناس ليس أملاً خائباً أو مستحيلاً، ذلك لأن ارادة الشعوب لا تقف عند حدود عندما تطلق العنان لتصميمها وكفاحها من أجل بناء التقدم.
لذلك فإن طلائع العمل الشعبي في التنظيم الشعبي الناصري، والقوى الديمقراطية الحليفة، والتيار الوطني الديمقراطي، مطالبة قبل غيرها بإطلاق حيوية هذه الإرادة الشعبية لكي تصل إلى أهدافها المرحلية، ولكي تأتي بعدها طلائع جديدة تؤسس على ما تم تحقيقه من أهداف وتطلق حيوية جديدة بأهداف جديدة.
أيها الإخوة
بعد الانتخابات قمنا بشكل مشترك بمراجعة وتقييم لأدائنا السياسي والميداني في السنوات الماضية، وأثناء الحملة الانتخابية. وخلصنا إلى استنتاجات وضعناها في إطار خطة عمل للمرحلة المقبلة. وهي تتناول جوانب عديدة من مهام العمل الوطني، وستكون هذه الخطة بمتناول جميع المعنيين بتحقيقها، بعد تطويرها وإقرارها وتوزيع المهام في إطارها. وبالتالي تحويلها إلى فعل يومي صادق وسط الناس في الأحياء، والقطاعات النقابية والمهنية، والمدارس والجامعات، وفي اللجان المختلفة.
إن الالتزام بخطة العمل الوطني يعطي تيارنا دفعاً جديداً، ويوحد جهوداً صادقة ومخلصة طالما تبددت وتشتت تحت وطأة الفردية والفئوية. إن طاقات وطنية جادة غادرت العمل الوطني بسبب ما شاب هذا العمل من تشرذم وتهاون. والتيار الوطني مطالب اليوم باستعادة هذه الطاقات. وهو مطالب أيضا ًبضم طاقات جديدة من جيل الشباب لكي يغتني بدم جديد ومشاعل جديدة، ويضيف إلى الخطاب لغة العصر ومفرداته ، وسبل مواجهة تحدياته,
إنه منطق النضال التقدمي، كل جيل يضع حلقته الخاصة في سلسلة النضال الوطني المتواصل.
فلنبدأ ورشتنا الخلاقة الفوارة النوارة المقدامة، المفعمة بالحياة الحرة الكريمة العزيزة. فما جدوى أن نكون ضمن معادلة سياسية عقيمة تؤبد الواقع ولا تطوره، بل تسير به إلى الوراء؟ واقع أشبه ما يكون بمستنقع آسن لا حراك فيه ولا حياة.
ما جدوى أن نكون وزراء ونواب ورؤساء أحزاب وقادة رأي وكوادر حزبية ونحن قابعون في المستنقع، لا نفتح عليه الجداول العذبة النقية لنذهب عنه الرجس ونطهره تطهيرا؟
إنه التحدي من أمامكم ومن خلفكم ، ولم نكن يوماً لنخذل شعبنا في مواجهة التحديات.
لدينا من الإرادة والتصميم ما يكفي ويفيض، لدينا من الشهامة والمروءة والتضحية ما يكفي ويفيض. لدينا من الوعي ما يكفي ويفيض، لدينا من التجارب المشرقة في العمل الوطني والسياسي والاجتماعي ما يكفي ويفيض. إنها الأمانة نحملها جميعاً نحميها وننميها، فتنير لنا درب النضال والكفاح مشرقة بهية، حملها لا أحلى ولا أجمل، معها الأقدام راسخة في الأرض والرأس عالية في السماء.
معها لا بيع ولا شراء.
معها الحق حق، والباطل باطل.
معها لا مساومات ولا تفريط.
ختامًا
نشدد على الالتزام بعهد الشهادة والشهداء، وعلى مواصلة النضال دفاعا عن لبنان وعروبته واستقلاله، ومن أجل الديموقراطية والخلاص من النظام الطائفي العفن، وفي سبيل المساواة والعدالة الاجتماعية.
ونكرر توجيه التحية إلى الشهداء.
إلى ناتاشا سعد ومحمد طالب،
وإلى رمز المقاومة الوطنية مصطفى معروف سعد.
والسلام عليكم.