×

عاصفة مسائيّة بين الرابية وعين التينة

التصنيف: سياسة

2010-01-23  08:41 ص  1014

 

بعد خلاف «على الناعم»، بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، على خلفية طرح الأول تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، يبدو أن إدراج مشروع قانون خفض سن الاقتراع إلى 18 عاماً على جدول أعمال الجلسة التشريعية لمجلس النواب بعد غد الاثنين، أوصل الأمور بين القطبين إلى درجة من التوتر لم يسبق أن وصلت إليها العلاقات بينهما حتى في عز التجاذب الانتخابي في منطقة جزين.
العاصفة هبّت مساءً، ودون أي إنذار، بل إن اجتماعاً كان مقرراً أن يعقد ظهر أمس، بين أمين سر تكتل التغيير والإصلاح النائب إبراهيم كنعان والمستشار السياسي لبري النائب علي حسن خليل، لتنسيق المواقف قبل جلسة الاثنين، لكنه أرجئ بسبب انشغالات طارئة، لا علاقة لها بما بما استجد مساءً.
وكان أقسى الحديث نهاراً من جانب التيار الوطني الحر، عن خفض سن الاقتراع، اقتصر على وجود صعوبات لوجستية لتطبيق الأمر في الانتخابات البلدية المقبلة. وقد جاء على لسان وزير الطاقة والمياه جبران باسيل الذي سئل في مؤتمر صحافي عقده بعد لقائه لجنة الحملة المدنية للإصلاح الانتخابي، عن مشروع الخفض، فرد جازماً: «لا خلاف عليه، لكن ما يجري يتم بصورة ضغط إضافي على وزير الداخلية لإنجاز القوائم الانتخابية لحوالى 280 ألف ناخب في وقت معيّن»، مردفاً «من غير المعقول أن نحمّل كل هذه الأعباء لوزير الداخلية ليتمكن من إنجاز القوائم الانتخابية، ولا يمكنه إعداد الورقة المطبوعة سلفاً ولا يمكننا إنشاء هيئة أو نعتمد الإشراف على الانتخابات التي من المفروض أن تكون هيئة قائمة، وهذا لا يلغي الآخر. نعتمد سن الـ18 ونجري الإصلاحات المطلوبة في القانون».

عاصفة المساء
وجاء المساء حاملاً ما يشبه الانتقاد العوني لخفض سن الاقتراع، وأورد تلفزيون الـOTV والموقع الالكتروني للتيار الوطني الحر، تقريراً جاء فيه:
«كل الاهتمامات تراجعت فجأة، لتتقدم حمى خفض سن الاقتراع الى 18 عاماً. مع أن التطورات حافلة...
عون: قانون استعادة الجنسية وصل قبل مشروع خفض سنّ الاقتراع فلماذا نستعجل بنداً ونؤجّل آخر؟
فمن جهة أولى مثلاً، هناك رئيس الحكومة الذي بحث مع (الرئيس الفرنسي) ساركوزي تسليح الجيش، في شكل موجه لمكافحة الإرهاب. وذلك استناداً الى العبر المستخلصة من نهر البارد، وبما لا يثير متاعب فرنسية مع إسرائيل...
ومن جهة ثانية، هناك سلفه فؤاد السنيورة، الذي أعلن خيبته من واشنطن الحالية. وهناك من جهة ثالثة دراسة كنسية عن استهداف جبل لبنان، ببيع أرضه للأجانب. وهناك حرب أعلنتها اليوم وزارة الصحة ضد مافيا الدواء. فأغلقت تسع صيدليات، ومستودعات تخزين، في جولة أولى لقضية خطيرة مزمنة...
وهناك بقايا قلق من تصعيد جنوبي على الحدود، وحذر من استهداف أصولي في الداخل. وحتى هناك ظاهرة دنماركية لطيفة، عبر delivery خضراء في قلب بيروت، كرسالة بيئية معبرة...
كل ذلك تراجع في الاهتمامات، لتقفز الى المرتبة الأولى مسألة جلسة مجلس النواب الاثنين المقبل، وعلى جدولها مشروع تعديل المادة 21 من الدستور، لجعل سن الاقتراع 18 عاماً. موضوع، يحمل كل عوامل الإثارة اللبنانية. فهو يتعلق بالدستور. هذا النص الذي يراه البعض من المقدسات الأسطورية. وهو يتعلق بالطوائف، أي هذه الجماعات المجموعة بلا جمع ولا جامع، إلا الصراع على كل شيء. وهناك أخيراً عامل الشباب، أي تلك الشريحة الضاجة بالنشاط والصخب والدينامية، والتي غالباً ما تستغل في غير مكانها وأهدافها.
لكن أولاً، ماذا إذا أقر المشروع الاثنين؟ وزارة الداخلية جاهزة للتنفيذ، كما أفادت أوساط مسؤولة فيها للـOTV علماً أن القانون يسمح لها بوقف إضافات اللوائح الانتخابية في 5 كانون الثاني. لكن مع ذلك، وفي غياب مكننة الأحوال الشخصية، وبوجود نقص لـ204 موظفين في هذه المديرية، الوزارة جاهزة للتنفيذ. حتى لا ينجح أحد في تعطيل الانتخابات، وإلقاء المسؤولية على الداخلية...
ولكن ثانياً، هل سيقر المشروع؟ الأجوبة متردّدة، وخصوصاً في ظل اتصالات بدأت على مستوى المراجع العليا، للتأجيل. حتى إن العماد عون أجاب عن سؤال للـOTV حول مصير الجلسة، بسؤال مقابل، عن خلفية توقيتها، إذ قال عون: هناك اقتراح قانون لاستعادة الجنسية، أقر في اللجان في 6 نيسان 2009، بينما مشروع سن الـ18، وصل الى المجلس بعد هذا التاريخ بشهر ونصف. فلماذا نستعجل بنداً، ونؤجل آخر؟
وتبقى علامة استفهام ثالثة، ألا وهي: ماذا يعني خفض سن الاقتراع الى 18 سنة؟ كم مسيحياً وكم مسلماً قد يضيف؟ وماذا يغيّر في الخربطة الانتخابية؟».
برّي: ليست عادتنا تأخير قوانين واقتراحات في المجلس منذ تطبيق الطائف الذي لم تكن أنت إلى جانبه
هنا انتهى التقرير، لكن ما ورد فيه، وخصوصاً موقف العماد عون، لم يمر مرور الكرام في عين التينة، التي سارعت إلى تعميم رد من المكتب الاعلامي للرئيس بري، استهله بالقول: «يسأل العماد ميشال عون عبر تلفزيون الـ«OTV» عن توقيت عرض مشروع تعديل الدستور لجعل سن الانتخاب 18 عاماً الآن تماماً كما تذرع قبلاً بالسؤال عن توقيت تأليف الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية». وأضاف: «مراراً وتكراراً حاولنا أن نصوّب استهداف العماد عون لما نقوم به من واجب تطبيق الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب حتى ظن البعض، ومنهم الظاهر العماد عون، أننا غير قادرين على الرد عليه... ليعلم ولمرة واحدة أن «لا أحد يجهل علينا فنجهل فوق جهل الجاهلين».
وتابع بري مخاطباً عون: «أوضحنا لجهة الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية، والرأي العام اللبناني بمجمله مع طرح هذه الهيئة، والآن نقول لك إذ خاطبتنا إعلامياً: وضعنا مشروع سن الـ18 لأنك والمجلس، وأنت منه، وافقت على اقتراح أرسل أصولاً إلى مجلس الوزراء وعاد مشروع قانون، وسبب العجلة اقتراب انتخابات البلدية التي تحاول أن تتهرب منها. أما تأخير قوانين أو اقتراحات في المجلس، فهذه ليست عادتنا منذ تطبيق الطائف الذي لم تكن أنت الى جانبه».
موقع التيار الوطني الحر، نشر من الرد عنواناً فقط هو «برّي: يظن العماد عون أننا غير قادرين على الرد عليه»... لتتوقف الحكاية ليلاً عند هذا الحد.
وتوقعت مصادر قريبة من الرابية، احتواء الأمر اليوم، عبر تدخل حلفاء الطرفين، وتحديداً حزب الله الحليف الرئيسي لكل من رئيس مجلس النواب ورئيس تكتل التغيير والإصلاح.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا