×

الحريري: أتواصل هاتفياً مع الأسد ... وساركوزي لا يتعهّد للبنان بضبط تل أبيب

التصنيف: سياسة

2010-01-23  08:43 ص  858

 

عاد رئيس الحكومة سعد الحريري من باريس محملا بالتزام فرنسي بدعم حكومته وإصلاحاتها الاقتصادية الموعودة والجيش اللبناني واحتياجاته العسكرية المفتوحة، أما الترجمة، فهي رهن معطيات لبنانية وفرنسية، كما هي الحال بين معظم «الواعدين» و«الموعودين».
ومع العودة الحريرية، ينتظر أن تشكل الساعات الـ72 الفاصلة عن موعد جلسة مجلس الوزراء الاستثنائية، المخصصة لمناقشة وإقرار العناوين الإصلاحية في قانون زياد بارود البلدي الانتخابي، مناسبة لسلسلة مشاورات مفتوحة، بين الحريري وحلفائه من جهة، وبينه وبين فريق المعارضة، من جهة ثانية، فيما تستمر الخطوط شبه مقطوعة بين الحريري و«حليفه السابق» النائب وليد جنبلاط، خاصة أن الأخير، استبق جلسة الثلاثاء، بإبداء رأي مؤيد لتقسيم بيروت انتخابيا، وسبق ذلك ملابسات والتباسات بين الجانبين متعلقة بالترشيحات لغرفة التجارة والصناعة في بيروت.
في هذه الأثناء، شكل سجال الساعات الأخيرة بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون، حول توقيت عرض مشروع خفض سن الاقتراع في مجلس النواب الاثنين المقبل، مناسبة لطرح أسئلة حول الخلفية الحقيقية لهذا السجال الأول من نوعه منذ «فضيحة جزين الانتخابية» في الصيف الماضي.
ولعل السؤال الذي يتبادر للذهن، هل الموضوع هو «حمى خفض سن الاقتراع»، كما عبّرت عن ذلك محطة «أورانج تي في»، أم أنه يخفي في طياته «حمى» من نوع آخر؟ وإذا كان الموضوع هو سن الاقتراع، لماذا قرر العماد عون، عشية جلسة الاثنين، «طرح الأسئلة والهواجس»؟
في المقابل، لماذا لم يأخذ الرئيس بري بنصائح الحلفاء، وأولهم «حزب الله» بتفادي إحراج ميشال عون مسيحيا، عبر توقيت طرح موضوع إلغاء الطائفية السياسية؟ ألم يكن بإمكان الرئيس بري سحب الموضوع من التداول لفترة زمنية معينة؟
من الواضح أن انفجار الخلاف وخروجه الى العلن، جاء بعدما تراكمت الأمور بين الجانبين، انطلاقا من آلية التعيينات الإدارية، حيث يملك كل طرف مقاربة مختلفة عن الآخر، وقع معها «حزب الله» بإحراج الحليفين، ووقعا معه في إحراج «صديق الحليف المشترك»، ذلك أن بري كان أول من روّج للآلية مستبقا مداولات مجلس الوزراء، ليتبين أن عون ومعه حليفه سليمان فرنجية، أول الرافضين لها، من موقع عدم وجودهما في مواقع الإدارة وتحديدا في الفئة الثانية.
وجاء موضوع الانتخابات البلدية، ليؤدي الى تكبير الأمور، ذلك أن كلاً من بري وعون، كانا في الأصل، لا يرغبان بإجراء الانتخابات، وعندما «انخرط» الجميع، موالاة ومعارضة، وما بينهما، في «حفلة المزايدة» المفتوحة، بدا الرئيس بري متحفظا بشدة على مشروع قانون بارود، ولا سيما موضوع النسبية، بينما كان العماد عون متحمسا للنسبية، وإذا لم تف بالغرض
المطلوب، يمكن الذهاب نحو تقسيم بيروت، وهو أمر بدا أن الرئيس بري غير متحمس له، لما يمكن أن يستثيره من مناخات مذهبية، وجاء النقاش حول موضوع جدوى هيئة الاشراف على الانتخابات البلدية، تعبيرا عن أزمة تتنامى بشكل صامت بين بري وعون ولا تجد من يتصدى لها أو يخفف وقعها من «الحلفاء».
في هذا السياق، أقدم بري على رمي كرة الـ 18 سنة، بوجه الحكومة ووزارة الداخلية، وجاءه الجواب إذا أقرها المجلس سنكون جاهزين لإنجاز لوائج الشطب، غير أن هذه «الرمية» لم يتمكن عون من حسابها بدقة، علما أنه من الموقعين على اقتراح قانونها، وخاصة أن ثمة مناخا عاما سائدا بأن «القوات» أقدر على الاستفادة من مشاركة هذه الفئة العمرية في الانتخابات، ولا دراسات جاهزة عند العونيين للقول بعكس ذلك.
وإذا كان المسار الذي يتدحرج يوميا، يشير الى أن الانتخابات البلدية، قد تصبح أمرا واقعا بين ليلة وضحاها، خاصة أن النائب سعد الحريري، يريد توجيه رسالة إلى رئيس المجلس من بوابة الجنوب، عبر «الانتقام» لـ«موقعة» الاستيلاء على غرفة التجارة والصناعة في صيدا والجنوب، بالإجهاز على آخر معاقل خصومه في الساحة السنية، في رد واضح على سيطرة نبيه بري وأسامة سعد وعبد الرحمن البزري على الغرفة الصيداوية ـ الجنوبية.
ويخشى المراقبون أن تكون هناك مصلحة مشتركة لكل من بري وعون، «بتكبير موضوع سن الـ 18 سنة، من أجل خلق مناخ يساعد على اتخاذ قرار سياسي بتأجيل موعد الانتخابات البلدية، بين ستة أشهر وسنة، بذريعة «المعبر الإصلاحي» والحفاظ على مناخ التهدئة السياسية، وهو أمر ستظهر أولى معالمه في جلستي مجلس النواب الإثنين والحكومة الثلاثاء.
عون يسأل: لماذا استعجال سن الـ18؟
وفي التفاصيل الإخبارية، أن شرارة اشتباك الرابية ـ عين التينة، جاءت عبر سؤال طرحه العماد عون حول موجبات توقيت ادراج سن الـ«18»، في مجلس النواب الاثنين المقبل، حيث قال لمحطة «OTV» امس: هناك اقتراح قانون لاستعادة الجنسية، أُقر في اللجان في 6 نيسان 2009. بينما مشروع سن الـ18، وصل الى المجلس النيابي بعد هذا التاريخ بشهر ونصف شهر. فلماذا نستعجل بنداً، ونؤجل آخر؟
اضاف: وتبقى علامةُ استفهامٍ ثالثة، ألا وهي، ماذا يعني تخفيضُ سن الاقتراع الى 18 سنة؟ كم مسيحياً وكم مسلماً قد يضيف؟ وماذا يغيّر في الخارطة الانتخابية؟
..وبري يرد: «ألا لا يجهلنْ أحد علينا»
وبعد أقل من تسعين دقيقة من بث كلام عون، صدر عن المكتب الاعلامي للرئيس بري بيان اتسم بنبرة قاسية حيال عون، وجاء فيه: «مرارا وتكرارا حاولنا ان نصوّب استهداف العماد عون لما نقوم به من واجب تطبيق الدســتور والنظام الداخلي لمجلس النواب، وحتى ظن البعض، ومنهم الظاهر العماد عون، أننا غير قادرين على الرد عليه... وليعلم لمرة واحدة ان «ألا لا يجهلنْ أحد علينا / فنجهل فوق جهل الجاهلينا».
أضاف بري: الآن نقول لك، طالما خاطبتنا إعلاميا، فقد وضعنا مشروع سن الـ«18» لأنك والمجلس، وأنت منه، وافقت على اقتراح ارسل اصولا الى مجلس الوزراء، وعاد مشروع قانون، وسبب العجلة اقتراب انتخابات البلديات التي تحاول ان تتهرّب منها.. أما تأخير قوانين او اقتراحات في المجلس، فهذه ليست عادتنا منذ تطبيق الطائف الذي لم تكن أنت إلى جانبه».
الحريري: التواصل مستمر مع الأسد
في هذا الوقت، توّج رئيس الحكومة سعد الحريري زيارته الفرنسية بلقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في قصر الإليزيه.
وقال مصدر في الإليزيه لمراسل «السفير» في باريس محمد بلوط ان الحريري تلقى تنويها من ساركوزي بشجاعة زيارته الى دمشق، وكشف الحريري في لقاء مع عدد من الصحافيين في باريس «عزمه استكمال التطبيع بنسبة مئة في المئة مع دمشق» وقال: «لن أدخل في التفاصيل لكن ما أريد قوله هو أن التواصل المباشر مستمر مع الرئيس بشار الأسد عبر الهاتف، وهناك جدية في التعاطي، وملفات نعمل على إنجازها بهدوء، بعيدا عن الإعلام».
وأشار الحريري الى انه «تلقى تأكيدا من الرئيس الفرنسي بأن فرنسا مستعدة لتزويد لبنان ما يحتاجه من أسلحة ثقيلة أو خفيفة، للدفاع عن سيادته. كما تلقى وعدا ثانيا بأن تجري فرنسا الاتصالات اللازمة مع الإسرائيليين، والعمل لمنع التهديدات».
ونقل مراسل «السفير» محمد بلوط عن مصدر في الإليزيه قوله إن الحريري عرض التهديدات الإسرائيلية للبنان، وسبل حمايته منها، دون أن يأتي الحديث عن طلب أي ضمانات أو تطمينات، لم يقدمها الفرنسيون بأي حال، «وليسوا الطرف المعني بتقديمها»!!
ولكن الرئيس الفرنسي تعهد مواصلة التحدث إلى الإسرائيليين بشأنها، وقال «إنه على كل الدول أن تحترم سيادة لبنان، ويمكن للبنان أن يعتمد على فرنسا في هذا المجال».
وإزاء سيناريو روّج له، أمس الأول، برنار كوشنير، عن احتمال لجوء طهران إلى تصدير أزمتها الداخلية بالإيعاز إلى «حزب الله» بإشعال الجبهة اللبنانية مع إسرائيل، رفض الحريري القول ما إذا كان يوافق على هذا «السيناريو الكوشنيري»، وقال إن إيران تواجه صعوبات في التعامل مع الأسرة الدولية، «لكنه لا يجب إعطاء إسرائيل أي ذريعة لمهاجمة لبنان».
وكان الحريري قد رد بشكل غير مباشر على كلام كوشنير، حيث قال خلال حوار له مع رجال أعمال لبنانيين وفرنسيين إن «حزب الله» مشارك في الحكومة اللبنانية عبر الانتخابات النيابية، «والمهم هو ان لدى لبنان طاولة حوار لمناقشة موضوع سلاح الحزب».
«حزب الله»: بصمات صوت إسرائيلية
وفي هذا السياق، استنكر «حزب الله» تصريحات كوشنير، مشيرا الى انه يرى في ثناياها بصمات واضحة للصوت الإسرائيلي وتنكرا كاملا لتاريخ فرنسا وإرثها في مقاومة العدوان والاحتلال.
ورأى «حزب الله» في موقف كوشنير محاولة لتبرئة العدو الإسرائيلي وتغطية لانتهاكاته المتكررة للسيادة اللبنانية، وهو ما يشكل حماية للمحتل الإسرائيلي وتشجيعاً له على الإمعان في اعتداءاته. وأهاب بالسلطات الفرنسية أن تضطلع بدور يتناسب مع المسؤولية التي طالما ادعت تحملها بالحرص على سلامة لبنان وسيادته.
جنبلاط : سلاح المقاومة هو الضمانة
من جهته أكد رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط انه لا يتفق مع ما قاله وزير الخارجية الفرنسية. وقال لـ«السفير»: «أنا أخالف كوشنير الرأي، فنحن في لبنان اتفقنا على ضرورة التأكيد على الثوابت، التي تحتل الاستراتيجية الدفاعية الموقع الأهم فيها، فاليوم وفي ظل الأجواء السائدة، فإن سلاح المقاومة و«حزب الله» يشكل الضمانة المركزية لمواجهة أي عدوان اسرائيلي محتمل على لبنان، وخصوصا بعد الكلام الأخير للرئيس الأميركي باراك أوباما بعدما هزم في ولاية ماساشوستس، وكلامه عن صعوبة تحقيق ما يسمى بالتسوية في الشرق الاوسط، وكل هذا الكلام يعكس عمق المأزق الاميركي».
أضاف جنبلاط: «لذلك فإننا اكثر من أي وقت مضى نرى ان الاستراتيجية الدفاعية هي في محلها في مواجهة أي عدوان. وبالتالي أنا شخصيا أخالف الوزير كوشنير رأيه بالرغم من الصداقة التي تجمعنا، وبالرغم من الزمالة السابقة التي كانت تجمعنا معا في الاشتراكية الدولية».
وفي طهران، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست، تصريحات كوشنير الاخيرة، بأنها غير منطقية ولا أساس لها من الصحة وتضر بحكومة الوحدة الوطنية في لبنان

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا