جــدتــي !..
التصنيف: تقارير
2013-03-22 02:19 م 630
جــدتــي !..
... كانت في أول شهرها التاسع عندما جاء في حُلمها رجلٌ طويلٌ يضع نظارات سوداء وقبعة وله تفاصيل تشبه أخ زوجها الذي لم تعرفه ولم تقابله في حياتها لأنّه مات في حادث سير في مكان عمله قبل أن تتزوج من أبي . عندما وصفت أمي ذاك الرجل ، اغرورقت عينا جدتي بالدموع بل كرّت على خدّيها ، وتنهّدت تنهيدة طويلة وقويّة إستذكرت فيها ولدها البكر الذي خسرته في عز شبابه وشبابها ، والذي كان بمثابة سنداً لها وصورة عنها . وطلبت من والدتي أن تمنحني الإسم ذاته الذي كان يحمله ولدها البكر ، وللمصادفة كنتُ البكر في العائلة ،أنا أيضاً ...
جئت إلى هذه الدنيا حاملاً معي فرحاً وسعادة كبيرة للعائلة حتى أصبحت الولد المدلّل في العائلة ، ولم أكن أنزل من يدي جدتي حتى تتلقفني أيادي عماتي وأعمامي ، ولكن الحضن الكبير والعاطفة الجيّاشة والرعاية الحنونة كانت من الجدّة الجميلة الرائعة والمميّزة .
لم تكن جدتي متعلّمة ولكنها كانت محبّة للعلم مما أسهمت في بناء عائلة متعلمة كان لها دور مهم في المجتمع ، كانت تتابع التفاصيل كلها صغيرة كانت أم كبيرة ، وكانت تصر على أبنائها أن علّموا أولادكم ، لأن السلاح الحقيقي في هذه الحياة هي الشهادة التي سيحملونها في المستقبل .
جميلة من الجميلات ، لها بشرة بيضاء ناعمة كنعومة الحرير ، وعينان زرقاوان صافيتان ترى من خلالهما صفاء روحها وطيبة قلبها وحبها لعائلتها ، ولي أنا خصوصاً . فمها الصغير لا يخرج منه غير الكلام المنمّق والذي له قيمة ، فكانت من أصحاب خير الكلام ما قلّ ودل ، فلم تكن تخرج كلمة من فمها إلاّ في مكانها وزمانها ، الكلمة الطيبة كانت تلازمها دائماً ولم تبخل بها على أحد ... يداها الرقيقتان الناعمتان فيهما رائحة وعبق السنين ، وفي وجهها تجاعيد محفور بداخلها ألم العمر الذي ذهب قهراً وعذاباً على فراق بكرها إلاّ أنّ مسحةً من الفرح طغى قليلاً وذلك بوجودي معها وبقربها.
أحبتني كثيراً وأحببتها أكثر ، تعلّقَتْ بي وتعلّقتُ بها ، وأصبحنا على موعد مع أرواحنا كلّ يوم .
في سنتها الأخيرة ، كانت تطلب مني أن أبقى بجانبها دائماً ، فكانت تمسك بيدي وتشد عليها بما أوتيت من قوة ضعفها وتتمتم وتحرك شفتيها ، إقتربت منها مرة لأسمعها تقول :"الحمدلله الذي وهبتنا هذا الحفيد الذي خفّف قليلاً من عذابي وألمي على فراق بِكري ، واللهم اجعل أيامه جميلة وحسنة " لقد كنتُ مميّزاً عندها لأنها كانت ترى بي فرحها الذي فقدته ، وكنت أرى بها الحنان والعطف والحب والرعاية بالإضافة لحنان وعطف والدتي ...
جدتي ... لقد تزوجتُ وعندي ولدان ، وكم كنتِ ترغبين أن تري أولادي . فأنت الأن في ذاكرتنا وحياتنا لأنهم يعرفون عنك الكثير وعن عطفك وحبك لوالدهم ويترحمون عليك . جدتي لقد اشتقتُ إليك كثيراً واشتقتُ لحضنك الدافىء الحنون واشتقتُ لكلمة "ستي" ... كم أفتقدك !
أخبار ذات صلة
هل حان الوقت لتطوير الواجهة البحرية في صيدا وإنشاء مرسى سياحي حديث؟
2026-08-05 06:40 م 88
برّي لـ”أساس”: من تحبّه السّعوديّة يحبّه العالم كلّه
2026-07-26 10:48 ص 160
السنيورة النص الكامل لإفادة أمام القضاءأمام القضاء في ملف "أبو عمر"… "
2026-07-24 10:37 ص 251
قرار سياسي ينتظر الضوء الأخضر... والشقيف على موعد مع انفجار هائل؟
2026-07-21 01:54 م 163
المدن" تكشف تفاصيل توقيف العميل فؤاد خليفة
2026-07-17 10:50 ص 234
المحطات العشر: كيف تآكل موقع السنّة في لبنان؟
2026-07-11 06:24 م 273
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
صيدا نت: ال رئيس بلدية الهلالية وتعميم الاتهامات على إعلام صيدا أمر مرفوض
2026-08-06 05:38 م
قراءة في المبادرة الصيداوية لدعم قانون العفو العام... وغياب النائب غادة أيوب
2026-08-02 10:25 م
سوق الخير يجمع أبناء صيدا حول رسالة العطاء بقيادة عمر مرجان.
2026-07-31 12:19 م
سوق صيدا التجاري في خطر كبير... أين بلدية صيدا والنواب من الإنقاذ؟
2026-07-24 09:38 ص
بعد سنوات من النزاع القضائي... قرار بإخلاء نادي 4B وإعادة الأرض إلى أصحابها

