لم يعد حكراً على النساء.. بل أصبح لجيل الشباب في صيدا
التصنيف: أمن
2013-04-04 12:27 ص 2453
ثريا حسن زعيتر:اللواء
يتربع خبز الصاج أو «المرقوق» على مائدة الطعام اللبناني، خاصة في البلدات والقرى اللبنانية، حيث كانت المرأة الجنوبية تحرص على إعداده بيديها لتزيّن مائدة الطعام به، ولم يكد في السابق يخلُ منزل من امرأة تقوم بخبز «المرقوق» صباحاً، بل كانت النسوة يتسابقن بإعداد الخبز الأشهى، أما اليوم ومع موجة الغلاء وارتفاع الأسعار، فقد أصبح مصدراً لطلب الرزق...
ومع هذه الأيام الصعبة، انتشرت هذه المهنة وباتت تحترف في المحلات وعند مداخل المنازل، لأنها لا تحتاج إلى شهادة أو واسطة، وكل ما يتطلبه الأمر خبرة ونظافة وموقد وأدواته، أي رأسمال محدود ليبدأ كسب الرزق، على أن اللافت أنها لم تعد حكراً على النساء فقط، بل بات جيل الشباب يعملن بها سعياً وراء العمل وتأمين لقمة العيش ومصروف اليوم بعيداً عن البطالة وحتى الطلب المال من الأهل...
إذ بدأت صناعة الخبز التقليدي تختفي من القرى، وتحوّلت من حرفة محلية إلــى منتج شبه صناعي توزّعه الأفران التجارية ويشتريه القرويّون أنفسهم أحياناً، قابله دخول خبز الصاج «المرقوق» إلى المطاعم بأنواع مختلفة ليقدّم مع الأطباق الشهية...
«لـواء صيدا والجنوب» زار عدداً من النساء اللواتي يحترفن هذه المهنة واطلع منهن على يومياتهن في التحضير والرق والخبز حتى البيع...
الصاج متعة
{ تتربع الحاجة أم حسين عبد الله (المرأة الخمسينية) على الأرض، حيث يغطي منديل شعرها اتقاء للغبار الأسود المنبعث من موقدة «الصاج»، وقد غطت التجاعيد وجهها وهي منهمكة في «رق» العجين وتقليبه في الهواء عالياً بكفيها وذراعيها، لتمدده على «الكارة» قبل أن «تلطعه» على «الصاج»، تحني جسدها بما يتلاءم مع جلوسها لساعات طويلة في ذات الوضعية، وتقول: إن للخبز المرقوق متعة وانأ أقوم بتحضيره وخبزه، فقد مضي زمن على تركي لهذه المهنة الشاقة والممتعة في آن، ثم رجعت إليها لأن الحاجة تستدعي هذا العمل في زمن البطالة.
وتضيف الحاجة أم حسين: نعم إن الإقبال على خبز المرقوق هذه الأيام بات أفضل من الماضي، والأسباب كثيرة، منها انه أشهى من الخبز العادي، وأنه لا يسمّن، حيث تلجأ الفتاة إليه، إذ متعارف عليه أن خبز المرقوق اللبناني يتميّز بسعرات حرارية أقل.
جيل الشباب
{ أما الشابة رانية إدلبي (30 عاماً) فتقول: أنا أعمل منذ 10 سنوات أمام موقد الصاج مساءً حيث أحضّر الخبز إلى جانب مناقيش جبنة ولبنة أو شوكولا، لأن الاقبال عليها يكون أكثر في ساعات الليل، ويعتبر عشاء خفيف على المعدة ورخيص.. قبل أن تضيف مبتسمة: ويبعد الكوابيس.
وتضيف رانية وهي تعمل على «رق» العجينة وتدويرها على وسادة خاصة، ثم تطرحها على الصاج فتعبق رائحة الخبز في المكان: لم اختر هذه المهنة، بل هي التي اختارتني، فظروف الحياة صعبة، وفرص العمل قليلة في هذا البلد، وتحوّل «المرقوق» إلى وظيفة الشباب الباحث عن سند مادي في حياة كلها متاعب.
وتختم: إن هذا العمل مُتعب كثيرا ويتطلب جهداً دائما، ولكن في نهاية المطاف، فإن العمل ليس عيباً، المهم أن يكسب الإنسان لقمة عيشه بعرق جبينه وبالحلال، ويبتعد عن سؤال الناس.
محاربة البطالة
{ ورغم صغر سنها إلا إن عليا عباس (26 عاماً) تحرص على مساعدة والدتها في تحضير خبز الصاج «المرقوق» من الساعة الثامنة صباحا حتى الخامسة بعد الظهر، وتقول: «لقد عانيت من البطالة وبحثت كثيرا عن عمل، ولكن عبثا حاولت، إلا أن قررت العمل مع والدتي في المحل لبيع الخبز ومناقيش الصاج، فهي سهلة ومربحة ولا تحتاج إلى واسطة» ولكنها متعبة جداً وتحتاج إلى يدين قويتين وقد اعتدت عليها.
بابتسامة لا تفارقها، تضيف عليا: إن ظاهرة الإقبال على افتتاح مخابز الصاج بدأت تزداد في المدن، وتحديداً في القرى المجاورة، بعدما تطوّر وبدا يدخل إلى المطاعم في أنواع مُتعددة ومختلفة من الأطباق التي تقدم فيها.
وتتابع: لقد أعطى المرقوق دافعاً للشباب للعودة إليه، إذ غالباً ما تتم الإستعانة بنساء أو بشباب باحثين عن «لقمة عيشهن»، لصنع لقمة عيش الآخرين، وصار وجودهن داخل المطعم مع الصاج يخبزنه طازجا من المقومات الجاذبة في المطعم.
واقع وحنين
{ لا تستطيع الحاجة آمنة حيدر أن تخفي تأثرها بواقعها وخصوصاً إنها تعيل عائلة مُؤلفة من زوج مريض وعدة أبناء يحتاجون إلى مصاريف كثيرة، وتقول: منذ الصباح الباكر أقوم بتحضير عجينة الصاج المرقوق لكي أقوم بيع المناقيش لطلاب المدارس عند توجّههم إليها، وهذا ما يؤمّن لي دخلاً ما يكاد يوازي العمل طول ساعات النهار.
وتضيف الحاجة آمنة، التي اتخذت مدخل منزلها مكانا لبيع رزقها: إن الكثير من النساء بتنا يعملن في هذه المهنة، لأنها لا تحتاج إلى شهادة، بل إلى خبرة ونظافة ويُمكن أن تتساعد أفراد العائلة في أعداد عجينة الصاج ولا يتطلب الأمر سوى ابتسامة مع البيع لكسب الزبائن ورضاهم.
وبحنين وكأنها تأخذنا إلى رحلة الماضي، في طريقها للتغلب على انقسامات الحياة وتقلباتها، تؤكد «لقد اعتدت على العمل، ولكن وآسفاه على الحال المتردي الذي قضى على لذة الفرحة، وحوّلها إلى لذة مشقّة وتعب، صحيح إننا ننتج ونسد رمق العائلة، لكننا نعيش مستورين».
أخبار ذات صلة
أقدم مجهولان على متن دراجة نارية، على إطلاق النار باتجاه الفلسطيني أيمن شريدي
2026-09-15 10:37 م 112
العثور على جثة رجل قرب قصر العدل القديم عند دوار النجمة في صيدا
2026-09-15 10:36 م 134
إصابة إثر حادث تصادم بين سيارة و«توك توك» في الشرحبيل – صيدا
2026-09-10 07:37 م 153
المجلس الدستوري يوقف مفعول قانون العفو العام وتخفيض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي
2026-09-10 03:33 م 142
مقتل سائق "تاكسي" من صيدا، بعد استدراجه إلى منطقة الدامور بحجة نقل أشخاص.
2026-09-04 05:20 م 358
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟
2026-09-08 07:24 م
20 مواطنًا فقط... مات الشارع الصيداوي.
2026-09-07 11:22 م
صيدا بالعتمة... واتصال هشام يسأل يا هلال : أين الزعماء؟
2026-09-07 10:30 ص
بالصور الباخرة «Cedar Waves» تعيد صيدا إلى الواجهة البحرية

