×

اللواء- أربع كنائس في صيدا تقرع أجراسها للعيش المشترك

التصنيف: Old Archive

2013-04-17  05:29 ص  1017

 

ثريا حسن زعيتر:

تتلاقي مآذن المساجد وأجراس الكنائس في مدينة صيدا لتشهد على التعايش الإسلامي - المسيحي الطبيعي، الذي لم يتأثر في أحلك ظروف الحرب الأهلية اللبنانية سابقاً، حيث بقي المسيحي يتشارك والمسلم في السراء والضراء...
واليوم تبذل القوى السياسية والفاعليات الروحية جهوداً من أجل المحافظة على هذا التنوّع، الذي ميّز وجه صيدا الحضاري، في ظل اشتداد الخلافات السياسية الداخلية، وارتفاع حدة الخطاب الطائفي والمذهبي، كي تبقى المدينة مُنفتحة على الجميع، لأنها بدون المسيحيين ليست صيدا بطابعها التاريخي..
وأهمية صيدا تكمن بتعدد كنائسها التي تشير بوضوح إلى هذا التنوّع والغنى الحضاري، إذ أن هناك 4 مراكز للمطرانيات هي: مطرانية الروم الأرثوذكس - كنيسة مار نقولا، أول كنيسة بنيت في المدينة القديمة وهي ذاتها تحوّل قسم منها من الروم الأرثوذكس إلى الكاثوليك في العام 1724، فقسمت الى قسمين. أما الكنيسة الثانية فبنيت بعد مئة عام وهي كنيسة مار نقولا، ولم نجد لها تاريخاً لأنها من أقدم كنائس صيدا وبنيت في العام 800 قبل الميلاد. اما الثالثة فهي كنيسة مار إلياس للموارنة، وبنيت في تاريخ لاحق، إضافة إلى كنيسة «اللاتين» في المدينة القديمة، وكنيسة مار إلياس الرابعة عند مدخل بلدة حارة صيدا وهي جديدة...
«لـواء صيدا والجنوب» يلقي الضوء على التعايش الإسلامي – المسيحي في صيدا، من خلال لقاء راعي أبرشية صيدا ودير القمر لطائفة الروم الملكيين الكاثوليك المطران إيلي الحداد...

المسيحيون رسالة
{ يقول المطران الحداد: إن المسيحيين في صيدا هم رسالة، فوجودهم يعطي تاريخ صيدا طابعها التعايشي، صيدا بدون مسيحيين ليست صيدا، وسبب وجود المسيحيين في المدينة مهم، وهم يتفاعلون مع قرى شرق صيدا والزهراني، وهذا يعني أن تهجيرهم كان قسرياً، وعودتهم كانت طبيعية جداً، فالتفاعل من الطرفين المسلمين سواء أكانوا سنة أم شيعة والمسيحي، كان تفاعلاً طبيعياً كأنه اسفنجة تمتص المياه، ولم تحصل أية مُشكلة منذ عودتهم إلى اليوم تتخذ طابعاً طائفياً، فقد تحصل مشاكل ولكنها تبقى فردية، وأحيانا بين المسيحيين أنفسهم، وهذا أمر طبيعي وممتاز.
ويضيف: «إن تفاعل المسيحيين في صيدا تجارياً واضح جداً، ففي الأعياد لا تقفل المدينة مثلها مثل الأعياد الإسلامية، وهذا دليل تفاهم ورغبة في التلاقي، والتجار يستفيدون من الحركة الاقتصادية في كلا الحالتين، لكن علينا الاعتراف انه في كل فئة، هناك مُتشددون ومتعصبون، إن كان عندنا أو عند المسلمين».
ويستذكر المطران الحداد تاريخ الوجود المسيحي في صيدا منذ عقود، فيقول: «قبل العام 1985 كان هناك نحو 80 ألف مسيحي في المنطقة، وبعد الهدوء عاد نصفهم - أي 40 ألف، والأسباب عديدة: أبرزها الاستقرار في بيروت أو الاغتراب خارجياً، وتحسن أوضاعهم المالية، ما يؤدي إلى عدم عودتهم وهذا سبب رئيسي، إضافة إلى دخول الشباب الجامعات، وعدم الارتباط بالمدينة لجهة المنزل، بعدما تهدم، وأصبح صاحبه لا يملك قدرة على إعادة بنائه مجدداً، فضلاً عن عدم العودة والتأقلم في مكان إقامته الجديد.. وربما الخوف من العودة  إلى ما حدث سابقاً، والبعض ما يزال يعيش هذا الهاجس الأمني، ويقول لماذا أبني منزلاً في منطقة ربما تتعرّض لأحداث أمنية مرة أخرى، كذلك الإعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، فالبعض يفضّل الإبتعاد عن منطقة ساخنة أمنياً، وكل هذه الأسباب تمنع المسيحي من العودة سريعاً».
دعوة للعودة
{ ودعا المطران الحداد المسيحيين إلى العودة مُجدداً إلى البلدات والقرى «فهذا شغلنا الشاغل حتى الآن، منذ أن تسلمت المطرانية وأنأ أدعوهم للعودة إلى جذورهم، وننظم برامج لذلك، عندما حضرت الى صيدا كان هناك 300 شخص ينتخبون، وفي المرة الثانية أصبحنا 900 شخص، وهذا دليل على العودة، والآن أتوقع عبر التواصل الذي نجريه أن نتجاوز 1000 ناخب، وهذا رقم ممتاز، ونصبح معادلة مهمة في المدينة، وقد يسقط أو ينجح، وهذا وجود ديمقراطي، ولا نقول لأحد انتخبوا أشخاصا معينة، فهم أحرار في انتخاباتهم - أي إننا لسنا «بلوك» مع هذا ضد ذاك، ونحن ندعو إلى ممارسة الحق الانتخابي، وقمنا بإعادة تحسين المدافن حتى يعودوا ويدفنوا موتاهم فيها، وندعوهم إلى «تكليل» أولادهم في كنائس صيدا، ولدينا علامات حياة حلوة ومهمة، نأمل أن تتطوّر إلى المزيد من العودة.. ولكن يجب أن نعترف أن هناك بعض الصعوبات نقابلها بالإلحاح على العودة حتى لا تبرد همّتهم، وبالنهاية فإن الأجيال الجديدة يكون التعامل معها أصعب من القديمة التي عاشت في صيدا، وما زالت ترتبط بذكريات جميلة فيها، فنحن نحاول أن نجد ذكريات للشباب الجدد، ومنها القيام بتنظيم زيارات مع دليل سياحي لشباب صيدا، إقامة غداء سنوي لكل عائلات صيدا من أجل إحياء التواصل والعادات القديمة في الأعياد، كنا 20 شخصاً منذ مجيئنا واليوم أصبحنا نحو 120 شخصاً بسبب هذه النشاطات، ووجدنا مجلساً استشاريا حول المطران من أجل التشاور، وثلاثة أرباع أعضائه من بيروت، وهم يحضرون كل أسبوعين مرة للاجتماع ودراسة شؤون الطائفة، وكيفية تفعيل وجودنا في هذه المنطقة، ونحن بصدد ابتكار المزيد من أجواء التواصل».
تنوّع ومشاركة
{ ويفتخر المطران الحداد بالمحافظة على التنوّع والمشاركة في المجلس البلدي والاختياري، وفي التلاقي الروحي السياسي، فيؤكد «في المجلس البلدي لدينا عضو كاثوليكي وآخر ماروني، ولدينا مختارين في حي مار نقولا في صيدا القديمة وفي منطقة القناية، كما نلتقي في اللقاء الروحي الإسلامي - المسيحي للتشاور وتبادل الآراء، ونصدر بياناً مُشتركاً نعبّر فيه عن موقفنا من التطورات، ويعطي انطباعاً أن الطوائف في صيدا مُتماسكة ومُتضامنة من خلال الرؤساء الروحيين، الذين يلتقون بشكل دوري، وأحياناً لا يكون هناك مواضيع هامة مطروحة، ولكن نحرص على عقده لما له من رمزية في نفوس أبناء المدينة، وبات هناك انتظار لما يصدر عن هذا اللقاء الروحي».
ويؤكد «أن ما جرى في عبرا انعكس بشكل غير مباشر على أبناء المنطقة المسيحيين، ولكن ليس هناك خوف من التهجير مجدداً، لأن القناعة لدى المسيحيين هي البقاء، ولكن ما يحصل الآن هو نوع من «القرف» بسبب الإجراءات الأمنية والتوتر، ويفضّل المرء عدم الحضور إلى صيدا أو الخروج من منزله، ويصل إلى حد الخوف، وقد ألغينا نحو 40 إجتماعاً بسبب الأحداث الأخيرة التي حصلت في صيدا خلال عام ونيف، وأعادونا إلى الوراء، ومثلنا الكثير من التجار والفاعليات والمدارس»..
وتمنى المطران الحداد «أن تكون الأعياد دائماً مُشتركة بحيث لا يشعر أحد أن العيد للمسيحيين فقط، بل هو رسالة محبة للجميع، والمطرانية تبقى في عجقة وفرح كبير، و90% من المهنئين هم من المسلمين الذين يُشاركوننا بالعيد، وأتمنى أن تكون كل أيام صيدا عيداً، لأن العيد يجمع، وفي ذات الصالون يلتقي النائب بهية الحريري، النائب علي عسيران، الدكتور أسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري، وهذا التلاقي يُمثل وجه صيدا الحقيقي، ففي المدينة قلة من البيوت التي تجمعهم، ونحن نفتخر أن نكون واحدة منها».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا