عاملات أثيوبيات يروين قصص أحبائهن هناء عروس، وماتت العروس
التصنيف: سياسة
2010-01-27 09:05 ص 4431
زنية برجاوي
كانت الجملة الأخيرة التي لفظتها هناء قبل صعودها إلى الطائرة الأثيوبية «ان شاء الله بشوف وجّك بخير». قالتها باللغة الأثيوبية لصديقتها الحميمة سلام التي ارتأت أن ترافقها، للمرة الأولى في صداقتهما، إلى المطار، وكأنها شعرت بأنها لن تراها بعد اليوم.
تجلس سلام في محل للمنتجات الأثيوبية كائن في منطقة النبعة. لا تدري ماذا تفعل بنفسها وإلى مَن تتوجه بالكلام، خصوصاً أنها لم تجرؤ حتى موعد كتابة هذه السطور الاتصال بعائلة صديقتها وتفقد أحوالها. تعيش سلام حالة نفسية صعبة تشعر بأنه سيصعب عليها تجاوزها بسرعة: «هناء عروس، وماتت العروس». تصمت لثوان قبل أن تنهار باكية. تخبر أن هناء مخطوبة لشاب من أثيوبيا، حضرت إلى لبنان للعمل منذ أربع سنوات، على أن تجمع المال وتعود إلى وطنها الأم وتتزوج. أمس الأول، كان موعد العودة لرؤية الاحلام تتحقق. إلا أن القدر شاء أن تنتهي حياتها في الطائرة.
تُعتبر النبعة مكاناً تتجمع فيه العاملات الأثيوبيات اللواتي يسكن ويعملن في محيط المنطقة. الحادث المأساوي أخرجهن للمرة الأولى، ربما، عن صمتهن تجاه الصحافة، كون معظمهن يفضلن عدم الظهور إعلامياً، وعدم الإشارة إلى وجودهن، كونهن يعملن في المنازل ويواجهن مشاكل قانونية. لكن المأساة جعلت المسائل القانونية تافهة، مقارنة بما يحتجن قوله عن أحباء رحلوا. تحكي سلام، لتخبر عن صديقتها. أعلنت الأثيوبيات الحداد على 23 أثيوبية قضين في حادث الطائرة، الذي ألغى كل موضوع نقاش سواه بينهن، منذ صباح أمس الأول.
تقول إيمانويت إنها عرفت بخبر الطائرة من صاحب المحل الذي تعمل فيه، فهرعت حينها إلى التلفزيون للتأكد من الخبر. صديقتها، التي لم ترها منذ ستة أشهر، تسافر على متن هذه الطائرة. فقد اتصلت بها لتودعها قبل السفر بساعات. يشير شربل عون، وهو صاحب المحل الذي تعمل فيه ايمانويت، إلى انه اصطحب إيمانويت وأثيوبيات أخريات يعملن معه، إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي، «لأن حالتهن كانت بتحرق القلب». تقول ايمانويت إنها لم تتوقع يوماً دخول مستشفى في لبنان لتبحث عن جثة صديقة لها، علماً أن الجثة ما زالت مفقودة. تقرر التعبير عن حزنها باللغة العربية التي تكاد تتقنها، لتؤكد على أن «قلبي محروق.. نحن وراجعين لنشوف عيلتنا، منموت بالبحر؟!».
في المشهد نفسه، تقول تيغيس إن هاجس السفر بات يقلقها. تشرح أنها خلال الأيام القليلة الماضية نجحت بإقناع صديقة لها كان من المقرر أن تستقل طائرة الموت، بتأجيل السفر. ضغطت تيغيس عليها، فأنقذت حياتها من حيث لا تدري.
يسود صمت موجع، تخرج عنه جيري لتؤكد ما يبدو بديهياً لها: «ليس ضرورياً أن يكون لنا أقارب وأصدقاء على متن الطائرة كي نحزن.. فأنا أشعر أيضاً بحزن كبير على اللبنانيين الذين قضوا، وبرأيي، هذه كارثة حلّت علينا جميعاً.. ولم أتوقف عن البكاء منذ علمت بالخبر».
الحداد لثلاثة أيام
تخلو القنصلية العامة للجمهورية الأثيوبية من زوارها، لليوم الثاني على التوالي. أعلنت الحداد لثلاثة أيام، فلا تفتح الباب إلا للزوار الباحثين عن مصير ضحاياهم. حتى هؤلاء، لم يأتوا بكثافة، إذ نراهم منذ إعلان الخبر متوزعين، كما اللبنانيون، بين المستشفى والمطار والبحر. ويشرح القنصل العام أسامينيو دابلي بونسا لـ«السفير» أنه زار أمس «مستشفى رفيق الحريري الجامعي»، وحصل على تقرير رسمي من المستشفى يفيد بأنه قد تمّ التعرف على خمس جثث تابعة لطاقم الطائرة، بينما لم يتم العثور على جثث المسافرات الأثيوبيات بعد. ولفت بونسا إلى أن إحدى ضحايا الطائرة كانت مسجونة لعدة سنوات في لبنان، بسبب وجودها غير الشرعي، وقد تم ترحيلها على متن الطائرة التي سقطت.
يؤكد بونسا، وفق ما أعلنته الخطوط الجوية الأثيوبية، أن عدد الضحايا الأثيوبيين هو 31 من ضمنهم طاقم الطائرة. وأضاف أن وزراء الخارجية والمواصلات والسياحة الأثيوبيين، والمدير العام للطيران المدني، يصلون اليوم إلى لبنان، ومن المتوقع أن يزوروا رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة سعد الحريري، للبحث في موضوع الطائرة. كما لفت بونسا إلى وصول وفد الخطوط الجوية الأثيوبية الى لبنان، وتوزّع الوفد الى فريقي عمل: فانصرف فريق للمساعدة في البحث عن الجثث في البحر، بينما يحقق الفريق الثاني استقصائياً في الأسباب التي أدت الى تحطم الطائرة.
وأشار بونسا إلى أنه تسلم لائحة بأسماء الضحايا من الخطوط الجوية الأثيوبية، وأرسلها الى الحكومة الأثيوبية التي تتولى إبلاغ عائلات الضحايا. وأكدّ أن الجثث ستنقل إلى إثيوبيا، فور العثور عليها. وأشاد بونسا بالمواساة التي أبداها اللبنانيون للأثيوبيات اللواتي اتجهن إلى مستشفى رفيق الحريري الجامعي أمس: «ما يؤكد على أنها مأساة للشعبين اللبناني والأثيوبي»
أخبار ذات صلة
بعد "الكفالة الرمزية"... مشاهدُ غضب من داخل سجن رومية
2026-03-09 11:11 م 114
الرئيس السوري أحمد الشرع: نقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزاف عون بنزع سلاح حزب الله
2026-03-09 05:36 م 86
إعلام رسمي إيراني:مجلس الخبراء يقر مجتبى خامنئي مرشدا لإيران خلفا لوالده
2026-03-08 11:14 م 86
النائب البزري يلتقي مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان ويؤكدان التضامن مع الأهالي
2026-03-08 02:14 م 103
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

