×

ما هي الفضيحة؟

التصنيف: Old Archive

2013-05-01  04:48 ص  6073

 

النهار ليال كيوان

نتحدث عن الفضائح، لكن كيف يتحوّل فعل ما فضيحة؟ وما هي الفضيحة؟.
يشرح الإختصاصي في علم النفس الإجتماعي الدكتور كمال بطرس معنى الفضيحة بأنها "إنكشاف المساوىء وإشهارها واعلانها أمام الناس مما يجلب العار ويخدش الحياء ويؤذي المفاهيم والقيم الأخلاقية العامة في المجتمع، وهي عبارة عن تجاوز يطعن المجتمع في معتقداته، ولكن التجاوز الأخلاقي يبقى مسألة نسبية تخضع لتبدل الزمان والمكان. علماً أن  أنواعاً كثيرة من الفضائح: الأخلاقيّة والإجتماعيّة والماليّة والسياسيّة والإعلاميّة وغيرها".
والفضيحة في حقيقتها ادعاء أو مجموعة من الادعاءات والمزاعم التي تنتشر انتشاراً واسعاً، مسبّبة الضرر المعنوي وأحياناً المادي لأصحابها الذين قد يكونون مؤسسات أو أفراداً أو حتى عقائد أو معتقدات. وقد تكون الفضيحة مبنية على مجموعة من الادعاءات الصحيحة او الكاذبة او الاثنين معاً.
وفي تعريف الفضيحة الاجتماعية التي يعتبرها بطرس ببساطة "مخالفة العادات السائدة في مجتمع ما والخروج عن المألوف. ويؤدي الزمان دوراً مهماً في اعتبارها فضيحة علاوة على ثقافة المجتمع . فكثيراً ما نرى أن ما يُعتبر مجتمعاً ما في دولة ما هو أمر عادي بالنسبة الى المجتمعات الأخرى حتى ولو كانت في الدولة ذاتها. وينسحب الامر على بقية المجتمعات في معظم الدول ". وعن الفضيحة الجنسيّة، يشير الى  أنها تنطوي على ادعاءات أو معلومات عن الأنشطة الجنسيّة التي يقوم بها الناس. "وكثيراً ما ترتبط بنجوم السينما ورجال السياسة، أو غيرهم في نظر الجمهور، وتكبر وتنتشر الفضيحة وفق مكانة الشخص المعني بها. وقد تكون الفضيحة حقيقة، أو نتاج ادعاءات كاذبة، أو مزيجاً من الاثنين معاً".
ويرى بطرس أنها جزء من طبيعة البشر "التلصصيّة" وتعبير عنها، وهي مرتبطة أيضاً بحاجة الناس الى إيجاد التوازن والإحساس به. على سبيل المثال، لنفترض أنّ ثمة شخصاً ما لديه اضطرابات في حياته وسمع عن فضيحة واستشفّ منها أن حال الأشخاص المعنيين بها أكثر سوءاً من حاله، يشعر عندها بالتحسّن. ونحن البشر نحبّ الفضائح لأن الحياة مملّة ومزعجة، ولأنه لدينا الحسّ "الحكمي" أي إطلاق الأحكام على الغير، وهذا نابع من نزعتنا السلطويّة والتسلطيّة اللاواعية، ولا شيء يمكن أن يوفر لنا شعوراً بالإكتفاء الذاتي والمعنوي أكثر من إحساسنا بالتفوق على الغير".
والنقطة الرئيسيّة التي يشدد بطرس على ضرورة الانتباه اليها، هي أن الفضيحة في مكان ما "تحصل عندما يفشل المرء في التفاوض مع المعتقدات الإجتماعية الراسخة والتناقضات الحاصلة والمتمثلة بالنزاع حول التمسك بالحرية الشخصية والتزام المبادئ العامة التي يفرضها المجتمع. وكل ما كان المرء معروفاً أكثر في المجتمع كبرت الفضيحة واتخذت مساراً أوسع انتشاراً".
لكن هل يمكن القول إن الفضائح تعزز المعايير الإجتماعية أو تغيّرها؟ "نعم يمكن الفضيحة أن تحوّل المجتمع وإن كانت المعايير الإجتماعية تتبدل باستمرار"، بحسب بطرس، "ويمكن القول إن بعض الامور تعتبر اليوم فاضحة أكثر من ذي قبل والعكس صحيح". لكن ما الذي يدفع بالشخص الى أن يصبح محور فضيحة ما؟، "ربما الحاجة الى لفت الانتباه والحصول على مزيد من المشاعر والاهتمام، وهذا مرتبط بالشق النفسي لدى كل فرد، كل على حدة". وهل يمكن الفضائح والعقاب عليها أن تكون تعويضيّة؟ يعتقد بطرس أنه "في حالات نادرة تدمّر الفضيحة حياة أصحابها، لكنّ ثمّة سبيلاً دائماً للخلاص. وإذ تعتبر الفضيحة انتهاكاً للمعتقدات واعتداء على المفاهيم الأخلاقية السائدة، إلاّ أنها تعتبر أيضاً من الطقوس التطهيرية الإجتماعية التي تدفعنا الى التخلّص من كل العادات السيئة والأمور القبيحة في داخلنا وتنقية تصرفاتنا من الشوائب.
لكن عموماً، يبقى التخلّص من ذيول الفضيحة مرتبطاً بطبيعة الفضيحة نفسها".
 

layal.kiwan@annahar.com.lb

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

صيدا نت على التويتر

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا