×

الشيخ المجذوب «خطّط أن تتم إعادته مكبّل اليدين ومرمياً في حقل زراعي

التصنيف: سياسة

2010-01-30  08:53 ص  997

 

 

سامر الحسيني

تحوّلت مشاعر الوجوم والصدمة والغضب التي اعترت أهالي بلدة مجدل عنجر قبل يومين، لدى علمهم بخبر اختطاف إمام احد مساجد البلدة، من التضامن إلى استنكار «فبركة» حادثة كان من شأنها أن تشعل فتيل الفتنة في منطقة بالكاد عرفت طريقها إلى الهدوء في الفترة الأخيرة.
وعبَّر مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني عن تفاجئه بعملية الاختطاف وحيثياتها، وكذلك بنبأ العثور على الشيخ المجذوب «بالصورة التي تشير إلى أنه لم يكن هناك عملية خطف وإنما تضليل». وأكد المفتي، في تصريح له حول القضية، أنه ينتظر نتائج التحقيق الرسمي والكشف عن مجمل ملابسات القضية، مشيراً إلى أن الكلمة الفصل هي للقضاء اللبناني في تقرير حقيقة ما حصل.
وأشار المفتي قباني إلى «أن ما يهمنا هو المحافظة على السلم الأهلي والوحدة الوطنية»، مؤكداً «أن دار الفتوى ستبادر إلى اتخاذ الإجراءات التي تحتمها عليها مسؤولياتها الدينية والوطنية».
ولم تقلّ الصدمة التي استفاقت عليها مجدل عنجر أمس إثر الكشف عن تفاصيل عملية الخطف الوهمية التي حاك فصولها الشيخ محمد المجذوب نفسه، عنها يوم شيوع اختطافه وتعامل الأهالي والفعاليات معه كـ «رمز كبير يمكن لاختطافه بهذا الشكل أن يتحول إلى شرارة طائفية أخمدتها المعالجات السياسية والحزبية التي اُستنفرت مع الأجهزة الأمنية لتطويق ذيول الحادثة منذ اليوم الاول لاعلان اختفائه».
وأمس، توالت تفاصيل عملية الخطف الوهمية التي اعترف بها الشيخ محمد المجذوب امام النيابة العامة والمحققين في فرع المعلومات في بيروت، مؤكداً انه دبَّر العملية بدوافع مالية وسعياً للحصول على عطف أهالي بلدته الذين هبوا للوقوف إلى جانبه، وكادوا أن يكونوا ثمناً رخيصاً للعملية بعدما اندفعوا بشكل عشوائي، معلنين مناصرته.
وكان لعملية الاختطاف الوهمية ان تعيد شرارة إشكالات طائفية وسياسية لا تحمد عقباها لولا تدخل بعض العقلاء الذين لجموا الاندفاع الشعبي بانتظار التحقيقات والمعلومات الأمنية، والحؤؤل دون وقوع مواجهات بين أهالي مجدل عنجر وبين الجيش اللبناني ومديرية المخابرات اللّذين نالا نصيبهما من الاتهامات في اليومين الماضيين. ووصلت الاتهامات حد اتهام مخابرات الجيش بخطف المجذوب والتستر على العملية برمتها. وساهم تدخل وتحرك تيار المستقبل في البقاع الاوسط في ضبط الشارع وعدم انفلات الأمور، بموازاة الدور الكبير للجيش اللبناني.
وكشف عناصر وضباط فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي تفاصيل عملية الاختطاف الوهمية، واضعين حداً نهائياً لأي تفسيرات وتأويلات كانت ستجد من يتبناها لو قام بها جهاز آخر وتحديداً مديرية المخابرات في الجيش اللبناني. وكان اللافت في عملية الاختطاف الوهمية ابعاد الجيش عن مسرحها وتفاصيلها وهو ما استغربه الإعلاميون الذين اهتموا بتغطية الخبر أمس الأول. وكان لافتاً أن يتولى عناصر من فوج التدخل السريع في قوى الأمن الداخلي التدابير الأمنية في خلال اعتصام الأهالي وإقفالهم الطريق الدولية.
تفاصيل كشف الحادثة من قبل فرع المعلومات يعود الى الفرق الفنية والجنائية التي استبعدت منذ اليوم الاول عملية الخطف، وساهمت متابعة مخابرات هاتف المجذوب الخليوي بفعالية في تحديد المسؤوليات، إلى جانب عدم العثور على أي بصمات لأي شخص على سيارة الشيخ سواه، مع رصد الاتصالات الهاتفية قبل وبعد الاختطاف الوهمي، إضافة إلى تتبع السيارة التي نقلته من مجدل عنجر وهي من نوع «فولفو».
وأدت التحريات الأمنية إلى تحديد مكان وجود المجذوب في منزل كاتب بلدية «لالا» كمال حندوس، وهو من كوادر احد الأحزاب الكبيرة في المنطقة. وعلى الفور قامت قوة من فرع المعلومات بتطويق منزل حندوس وتوقيفه والشيخ المجذوب الذي كان حليق الراس واللحية استعداداً لاستكمال تفاصيل رواية الخطف.
وكان من المفترض، ووفقاً لخطة المجذوب، أن تسدل ستارة العملية يوم امس الجمعة من خلال ايصال الشيخ المجذوب مكبل اليدين الى مجدل عنجر، ورميه في احد السهول الزراعية، تزامناً مع مواقيت صلاة الجمعة وانشغال الأهالي بخطب صلاة الجماعة التي كان مقدراً لها أن تكون نارية وان تليها مسيرات واعتصامات على الطريق الدولية احتجاجاً على اختطاف إمام مسجد الرفاعي، أي المجذوب نفسه.
وحوَّل الكشف الأمني السريع لعملية المجذوب خطب الجمعة الى خطب إدانة «لكل من يعمل على تعكير السلم الاهلي والعيش المشترك، مع الدعوة إلى التروي والهدوء في التعاطي مع أي حادثة مماثلة». وتميزت في هذا المجال خطبة مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس الذي كان قد نأى بنفسه عن قضية الشيخ المجذوب في اليومين الاخيرين.
وحيا المفتي الميس «جهود الأجهزة الأمنية اللبنانية والجيش اللبناني على متابعتهم الحثيثة لقضايا وهموم الوطن والمواطنين على الصعيد الأمني وحماية الحدود من العدو الإسرائيلي وتهديداته المتكررة التي لا تخفى على احد من اللبنانيين». يذكر أن أحداً من عائلة الشيخ لم يقم بالتبليغ رسمياً عن عملية الاختطاف أمام النيابة العامة أو المخافر الأمنية.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا