×

شباط صيدا ثلاث مناسبات لمعركة سياسية واحدة / محمود زيات

التصنيف: سياسة

2010-01-31  08:59 ص  869

 

محمود زيات
تتحضر القوى السياسية في صيدا، والمنقسمة الى معسكريين سياسيين، خاضا على مدى السنوات ‏الخمس الماضية معارك سياسية وانتخابية طاحنة، للاستحقاقات القادمة، وفي مقدمها ‏الانتخابات البلدية والاختيارية المقبلة، في معركة سيجيش فيها كل الامكانيات لاهميتها في ‏حياة الصيداويين.‏
واذا كانت القوى السياسية الصيداوية التي يشكل تيار المستقبل بقيادة النائبة بهية ‏الحريري وريثة شعبية شقيقها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتيار التنظيم الشعبي الناصري ‏بقيادة النائب السابق اسامة سعد وريث زعامة والده النائب الراحل معروف سعد وشقيقه ‏النائب الراحل مصطفى سعد، تتعامل مع هذه الانتخابات، على انها محطة من محطات الصراع ‏السياسي للامساك بالقرار السياسي لعاصمة الجنوب، فان هذه القوى ترى في هذا الاستحقاق ‏على انه يأتي بعد حقبة غنية من المتغيرات في موازين القوى والحسابات السياسية، فضلاً عن ‏ان مدينة صيدا تشكل «عاصمة» الطرفين المتصارعين، اللذين يعيشان طلاقا سياسيا حادا، لم ‏تشمله المصالحات التي سجلت على غير جبهة سياسية في لبنان، لا بل ان حدة الصراع السياسي ‏ارتفعت في عاصمة الجنوب، منذ سيطرة تيار المستقبل على مقعدي صيدا النيابيين، من خلال ‏النائبة الحريري التي احتفظت بمقعدها النيابي والرئىس فؤاد السنيورة الذي «احتل» المقعد ‏الذي شغله مصطفى سعد منذ أول انتخابات تلت اتفاق الطائف عام 1992 وحتى وفاته، حيث ‏شغله شقيقه اسامة سعد حتى آخر انتخابات نيابية جرت عام 2009.‏
مصدر متابع للواقع السياسي الصيداوي، يؤكد على أن تيار المستقبل وتيار التنظيم الشعبي ‏الناصري بدآ يتحضران لمعركة الانتخابات البلدية، كل طرف منهما ينطلق من اعتبارات ‏عديدة:‏
ـ ينطلق تيار المستقبل في معركته، من خلال طموحه في ان «يسترد» موقع بلدية صيدا التي كانت ‏تدور في فلك التيار منذ نشأ في المدينة في مطلع الثمانينات، ولاعادة الاعتبار لنفوذه ‏البلدي، بعد الهزيمة التي مني بها في آخر انتخابات بلدية عام 2004، وهي المعركة التي اشرف ‏على قيادتها الرئيس الشهيد رفيق الحريري، في مواجهة تحالف التنظيم الشعبي الناصري ورئىسه ‏اسامة سعد والدكتور عبد الرحمن البزري الذي وُصف تحالفه مع تيار سعد بـ«الانقلاب»، سيما ‏وانه كان على توافق غير محدود مع تيار الرئىس الحريري.‏
ويضيف المصدر ان تيار المستقبل متحمس لهذه المعركة، لكونه يراهن على شعبيته الصيداوية ‏التي نجح في تجييرها وتجييشها في الانتخابات التي فاز بها التيار بمقعدي المدينة، واخراج اسامة ‏سعد من المجلس النيـابي، وهو يسعى اليوم لاخراج رئىس البلدية الحـالي عبد الرحمن البزري ‏الذي كان ناشطاً في حركة المعارضة التي كانت مسماة بـ«قوى 8 آذار»، سيما وان الانتخابات ‏البلدية، في حال اجريت، فانها تأتي بعد خسارة تيار المستقبل لموقع اقتصادي جنوبي هام هو ‏غرفة التجارة والصناعة والزراعة في صيدا والجنوب، التي باتت تحت سيطرة تحالف الرئيس نبيه ‏بري وسعد والبزري.‏
اما تيار التنظيم الشعبي الناصري، فيبدو انه اطلق العنان للاطار السياسي الذي سيخوض ‏من خلاله الانتخابات البلدية، هو اللقاء الوطني الديموقراطي الذي اعاد احياءه، بعد ‏هزيمته في الانتخابات النيابية الاخيرة التي اخرجت سعد من «معادلة» تمثيل المدينة في المجلس ‏النيابي، بعد ان كان اللقاء موضوعاً «ع الرف»، وهو اطار يجمع معظم القوى الحزبية ‏والجمعيات الاهلية والنقابية المتوافقة سياسياً مع اسامة سعد.
ويشير المصدر الى أن هناك ‏سلسلة من الخطوات العملانية اتخذت لاعادة استنهاض الواقع الشعبي المؤيد لسعد، استعداداً ‏لتمتين العود السياسي والتنظيمي للقاء.‏
هذا المشهد السياسي، بالتأكيد، سيظهر مع الدخول في شهر شباط وما يحمله هذا الشهر من ‏محطات ومناسبات ذات طابع صيداوي مهم في حياة المدينة واهلها، ولعل اهمها ذكرى اغتيال ‏الرئىس رفيق الحريري وذكرى اغتيال النائب الراحل معروف سعد، وما بين المناسبتين ذكرى ‏تحرير صيدا من الاحتلال الاسرائيلي، وهي مناسبات سيتعامل معها الطرفان كاختبار ‏لشعبيتيهما داخل معقلهما الاساسي، وتجييش الحالة الشعبية لكلا الطرفين.‏
وينشط التنظيم الشعبي الناصري وحلفاؤه من خلال احياء الذكرى الـ25 لتحرير صيدا من ‏الاحتلال الاسرائيلي، ذكرى الـ35 لاغتيال النائب الراحل معروف سعد، للتأكيد على ثوابته ‏المستندة الى النهج السياسي الذي كان مكلفا عند سعد في معركة الانتخابات النيابية ‏الاخيرة، وهو النهج الذي يتبنى مقاومة الاحتلال والتمسك بسلاح المقاومة، والحفاظ على هوية ‏المدينة السياسية، التي يرى انها رُسمت منذ ثلاثينات القرن الماضي، ايام معروف سعد ‏وارتباطه بالمقاومة الفلسطينية.‏
اما تيار المستقبل المتحمس لاحياء الذكرى السنوية الخامسة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، ‏التي تأتي هذا العام، وفق المصدر، وسط ارباك سياسي كبير تعيشه قوى 14 آذار، انتجته ‏المصالحات والزيارة الموصوفة التي قام بها الوريث السياسي الاول لصاحب الذكرى رئىس الحكومة ‏سعد الحريري، علما ان تيار المستقبل لن يعاني من ازمة حشد شعبي لاحياء الذكرى، وان كان ‏مضطرا لتغيير شعاراته بشعارات اخرى تكون ملائمة للواقع السياسي الجديد، ويتوقف المصدر ‏عند ما قاله مقرر لجنة اعادة هيكلة تيار المستقبل في لبنان أحمد الحريري من أن يوم 14 ‏شباط سيكون بنفس زخم 14 شباط 2006، وقال ان جمهور الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتيار ‏المستقبل رفض ان تقام الذكرى في «البيال»، وعنوان هذه الذكرى الأساسي سيركز على رفيق ‏الحريري وانجازاته في هذا البلد، وان الرئيس سعد الحريري سيؤكد في هذه المناسبة على ‏التمسك بثوابت الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وترجمة هذه الثوابت في أدائه كرئيس لحكومة ‏كل لبنان، ولا يمكننا أن نبقى في نفس التشنج الذي كنا فيه خلال السنوات الخمس الماضية، ‏وما يميز هذه المناسبة عن غيرها في السنوات أن سعد الحريري عاد الى الموقع الذي اغتالوا ‏فيه والده.‏

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا