×

مجدل عنجر خُدعت مرّتين

التصنيف: سياسة

2010-02-03  09:06 ص  1145

 

ارتفع النقاش السياسي في بلدة مجدل عنجر. ففعلةالشيخ محمد المجذوب أحدثت صدمة في البلدة لا تختلف عن الصدمة التي أحدثها الموقوف بتهمة التعامل مع إسرائيل زياد الحمصي في سعدنايل، وهي ستكون مماثلة في مجدل عنجر التي أصيبت بخيبة أمل كبيرة

عفيف دياب
انقسمت بلدة مجدل عنجر حول فعلة الشيخ محمد عبد الفتاح المجذوب. فالبعض يتحدث عن خديعة تعرضت لها البلدة من قبل أجهزة أمنية هدفت من وراء «تركيب فيلم» اختطاف الشيخ لنفسه إلى ضرب معنويات مجدل عنجر ووضع حدّ لمشاكستها السياسية التي تقلق الأجهزة الأمنية وبعض الأطراف السياسيين في لبنان، فيما يطغى الرأي الآخر على عموميات المجدل، ويؤكد أن البلدة خُُدعت مرتين: الأولى من جانب جهات سياسية أحسنت استخدام البلدة لأهداف سياسية ومذهبية. وبعدما حققت ما تريد، تخلّت عن شباب المجدل وتركتهم عرضة لتوقيفات وتصفية حسابات سياسية. والثانية من شيخ مغمور كانت له أهدافه الأنانية الخاصة وطموحات دينية وسياسية قد تكون لها امتدادات أمنية محلية أو خارجية. ويقول أصحاب وجهة النظر الأخيرة إن الشيخ المجذوب استفاد من التحريضات المذهبية التي كانت تلقى دعماً سياسياً ومالياً من جهات لبنانية وخارجية، وهو بفعلته كان يسعى إلى إدخال البلدة في بحر من الدماء وإحداث فتنة لا تحمد عقباها وتوصل مجدل عنجر إلى الهاوية. و«قد نجحت الأجهزة الأمنية في وأد هذه الخطة في مهدها». ويضيف أحد رجال الدين المستقلين في البلدة أن تصرّف الشيخ المجذوب «كان جزءاً من فلتان الشارع المحلي بعد أحداث السابع من أيار، وهذا الفلتان تطور نتيجة غياب الدولة وأجهزتها، إذ أدى هذا الغياب الرسمي إلى رفع مستوى الفلتان السياسي والتحريضي، وكان على رأسه الشيخ المجذوب». يتابع رجل الدين المستقل في مجدل عنجر أن المظاهر المسلحة في مجدل عنجر «استفاد منها الشيخ محمد المجذوب، وتحولت إلى استفادة مالية وأهداف انتهازية». ولفت رجل الدين المستقل إلى أن الشيخ المجذوب «لم يدرك أن مفاعيل السابع من أيار بدأت تنتهي منذ ما بعد الانتخابات النيابية الأخيرة، وأن مجدل عنجر بدأت تعود إلى استقرارها السياسي والشعبي، وهذا الاستقرار لم يرق الشيخ ومن خلفه، فعمدوا إلى إثارة القلاقل في البلدة وجوارها، وحاول بالاختطاف الوهمي استباق الزمن بأفلام بوليسية واستحضار السابع من أيار من جديد». وينتقد رجل الدين المستقل في مجدل عنجر «دار الفتوى في البقاع»، ويقول «للأسف هيبة دار الفتوى بعد عمل الشيخ المجذوب البوليسي سقطت، وما فعله الشيخ تتحمل مسؤوليته الدار مباشرة. فهي التي رفعت من خطابها السياسي والتحريضي، وقد لاقى أهالي البلدة دار الفتوى بخطابها. ولكن للأسف، الشباب في مجدل عنجر اكتشفوا متأخرين أن مرجعيتهم الدينية، وحتى السياسية، تخلّت عنهم بين ليلة وضحاها.
وهذا التخلّي كان سبباً أيضاً في الاختطاف الوهمي والكاذب الذي أقدم عليه الشيخ محمد (المجذوب) وألحق أفدح الأضرار السياسية والمعنوية بأهالي مجدل عنجر». ويؤكد الرجل أن «الصدمة» التي أحدثها الشيخ المجذوب في مجدل عنجر و«في الشارع السنّي ككل، أفقدت الثقة بدار الفتوى في البقاع. فالناس هنا في مجدل عنجر وكل البقاع يكنّون الاحترام الكبير لمشايخ دار الفتوى، وعلى الدار العمل سريعاً لاستعادة موقعها وتصويب مواقفها السياسية والكف عن تغطية بعض المخالفين للقوانين الدينية والمدنية».
هذه القراءة لأحد رجال الدين في مجدل عنجر، تجد صدى إيجابياً في البلدة التي تشهد لقاءات متنوعة تجري خلالها حوارات عن فعلة الشيخ المجذوب، إذ يجمع معظم الأهالي على إدانة واستنكار هذا العمل الذي كاد أن يحدث فتنة في ربع الساعة الأخير، قبل «إلقاء القبض» على الشيخ المجذوب. هذا الاستنكار بقي البعض المجهول يقف ضده من خلال توزيع بيان ليل أول من أمس في شوارع مجدل عنجر حمل عنوان «أفلام الأجهزة الأمنية في دولتنا الموقرة»، مقلقاً الأجهزة الأمنية التي بدأت تحرياتها لمعرفة الأشخاص الذين يقفون وراء البيان الذي يتهم استخبارات الجيش بعملية تنظيم خطف المجذوب بهدف كسر إرادة المجدل وتوجيه «ضربة موجعة توقف المشروع الإسلامي». ويقول البيان غير الموقّع إن استخبارات الجيش في 8/1/2010 أخذت قرار «أمر القبض على الشيخ المجذوب وطريقة الخطف»،
 
«التخلّي» كان سبباً رئيسياً في الاختطاف الوهمي والكاذب الذي أقدم عليه الشيخ المجذوب
وأنه في 26/1/2010 «كان التنفيذ على مدخل طريق معمل السكر». يضيف البيان أن الشيخ المجذوب «اقتيد إلى مركز الاستخبارات في أبلح لغاية الساعة الخامسة بعد عصر الأربعاء، ومن ثم إلى وزارة الدفاع، بعد أن تطورت الأمور وبدأت تخرج عن السيطرة، وبعد استفزاز الضمير السنّي ككل في كل لبنان». يتابع البيان الذي وزع في مجدل عنجر أنه بعدما «وصل تقرير إلى وزارة الدفاع أن كل الأحزاب المناهضة للدولة اتخذت قرار التوجه إلى مجدل عنجر صباح الجمعة» وأنه نتيجة «خوف الدولة من تدهور الأمور بدأ التخطيط لإنهاء الأمر، وكانت الفكرة إبعاد التضامن مع بلدة مجدل عنجر». ويزعم البيان أن قيادة الجيش وبـ«التنسيق مع قوى الأمن الداخلي»، تقوم الأخيرة بتنفيذ عملية دهم في بلدة لالا. ويضيف البيان أن المجذوب كان في سيارة لقوى الأمن الداخلي خلال عملية الدهم، إذ أدخل إلى المنزل و«أخرجوه على أنه كان مختبئاً فيه ومتخفّياً ومدبراً لعملية خطفه». ويروي البيان أنه عندما نقل المجذوب إلى «فرع التحقيق»، أشرف عليه الطبيب الرائد... (لم يذكر البيان اسمه) وناوله أدوية تصيبه بارتخاء في الأعصاب وبهلوسة. ويلفت البيان إلى أن المعلومات الواردة فيه هي من «شخصية أمنية في وزارة الدفاع، ونشكرها ونقدّرها، وندعو عملاء الدولة إلى أن يسيروا على خطاها».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا