طفلة... مشروع قاتلة في بلد العلم والنور
التصنيف: صور جوية
2013-05-28 12:39 م 2618
أظنها كانت تعتقد أن قريبها يلهو معها، حين أعطاها البندقية لتصوبها على الحي "العدو" المجاور وتطلق عشرات الطلقات، وبمساعدته، على "الجيران الأعداء" في طرابلس، وسط احتفال المقاتلين الكبار، وفخرهم السادي، والتقاطهم الصور التذكارية، ربما لتخليد الانتصار على ما تبقى في بلادنا من براءة ووداعة، في عيون الصغار.
هذه الفتاة الطفلة التي لم تتجاوز العشر سنوات والتي انتشر فيديو إطلاقها الرصاص على جبهة باب التبانة – جبل محسن على مواقع التواصل الاجتماعي و"اليوتيوب" والتي بالكاد تجيد لعب "بيت بيوت"، كبروها فجأة ليلعبوها لُعبتهم الوسخة.
كبَّروها عن سبق الإصرار ليقتلوا فيها قبل أن تقتل لهم، تلك الوردة التي لا تزال تحتاج الى رعاية استثنائية، وحياة استثنائية، ومدرسة استثنائية، وأهل استثنائيون، أو رجال دولة استثنائيون.
هذه الطفلة لم تعرف ما يحاك ضدها أولا، وضد أترابها في الطرف الآخر "العدو" ثانياً، ولا يعرف عادة من في هذه السن فلسفة البغضاء ومعنى العداء. وليتها لا تعرف أن إفتخارهم ببطولتها، هو اغتصاب لطفولتها. وليتها لا تعرف أن تصويرها تطلق النار، لا يدخل وفق القاموس العسكري بالحرب النفسية ضد العدو، بل إرضاء لرغبات سادية، وشهوات إجرامية، وسلوكيات منحرفة، اكتسبها هؤلاء (الضحايا) ممن سبقوهم من أهاليهم إلى مهنة تأجير البندقية، واللعب مع الموت، في أزقة الفقر والحرمان.
انتهكوا براءتها، وأجبروها على لعب لعبتهم، كما يفعلون بأترابها الصبية الذين يقال أنهم يداومون على "المتاريس" في أوقات استراحة المحاربين الكبار وقيلولتهم.
وفي الوقت الذي كانت تنتهك براءة هؤلاء الأولاد كان ثمة قضاة يطالبون ويشددون على زيادة عديد عناصر الحماية لهم ولعائلتهم ولأولادهم، وينسوا أن وظيفتهم التي يقبضون منها الملايين، هي لحماية المجتمع ... وهذه الطفلة وأترابها الذين هم زهرة هذا المجتمع، ومستقبله.
وفي وقت كانت تغتصب وداعة الطفولة، كانت رئيسة اللجنة النيابية لحقوق الطفل النائبة جيلبيرت زوين، تعمل ليلاً نهاراً ربما، ليس لابتداع آلية تشريعية جديدة لحماية الطفولة، بل لطريقة تحافظ فيها على النمرة الزرقاء، في زمن الانتخابات.
وكان وزير العمل مشغول بمناقشة التعديلات على مشروع قانون التقاعد والحماية الاجتماعية (أي حماية، ولمن، وكيف؟).
وكان الاتحاد العمالي الذي سجل منذ اعوام سابقة يتيمة بإتخاذه صفة الإدعاء الشخصي، في قضية اعتداء على طفلة، مشغول بعقد جلسة في الهواء الطلق في الجنوب، مرتاحاً الى انجازاته في الرعاية الاجتماعية التي حققها للطبقات الكادحة.
وكانت سيدة الجمهورية الأولى تشارك في ماراتون مخصص للنساء تحت شعار "كوني قوية" فمشت وركضت ربما، لكن للكاميرات والإعلام، ولم تجد وقتاً ولو قليلاً للنظر، أو الاحتجاج، أو حتى الاستنكار.
طفلة، مشروع قاتلة، وفتاة مشاريع مقاتلين، يتخرجون في بلد العلم والنور، ومدينة العلم والعلماء، حاملين شهادات في الحقد والضغينة، والتعصب والمذهبية، لا يلمسون من عدالة الحياة، وأبوة الدولة المفترضة، وعناية المجتمع الأهلي، إلا النسيان، والإهمال، والخطابات، والمؤتمرات، والصور التذكارية.
ودولة تنسى أن الدستور اللبناني ينص في مقدمته على "التزامه بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في عام 1948، والمواثيق الراعية لهذه الحقوق، ومنها (الاتفاق الدولي الخاص بحقوق الطفل) الذي اعتمدته الجمعية العامة للامم المتحدة في 20-11-1989 وصدقت عليها الحكومة اللبنانية بتاريخ 20-11-1990"، حيث نصت في المادة الأولى منه على "أن الطفل هو كل إنسان لم يتجاوز الثمانية عشرة" ، كما ورد في هذا الاتفاق ذكر العديد من حقوق الطفل منها "حقه في الحماية من أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية أو النفسية، أو الاستغلال أو الإهمال كافة" .
... لبقايا الدولة، ولما تبقى من المجتمع المدني، نقول، إنقذوا الطفولة والانسان... انقذوا ما بقي من لبنان.
أخبار ذات صلة
صور أضخم مناورة تشهدها مدينة صيدا
2015-03-28 11:20 ص 8726
صور المجموعة الثانية من إنقاذ قتلى وجرحى على الشاطئ البحري بجانب المقاصد
2015-03-28 11:14 ص 8108
صور إستنفار عام عند مدخل مستشفى حمود
2015-03-28 07:53 ص 10517
أحد طياري"الألمانية"خرج من قمرتها وزميله صدّ عودته
2015-03-26 08:17 م 7613
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
منتزه الأولي يتلألأ... صيدا ترسم لوحة من الضوء والموسيقى على ضفاف النهر
2026-09-18 05:58 م
عمر مرجان يتحرك بين الناس... من خمسة آلاف صوت بلدي إلى مشروع سياسي نيابي؟
2026-09-15 01:11 م
فعلها الرئيس بري... «صيدا في القلب» تُترجم بـ2.8 مليون دولار
2026-09-12 11:36 ص
هل تنهي بلديات صيدا وشرقها فوضى ألواح الطاقة الشمسية وتبدأ بالترخيص؟
2026-09-10 12:16 م
الحل الأفضل والأسوأ للسوق التجاري في صيدا
2026-09-10 05:59 ص
«التيار» يخسر صيدا... و«القوات» تدخل من بوابة العفو؟

