×

كما هي الحال بين الحريري وأسامة سعد في صيدا، كذلك هي بين الحريري وعبد الرحيم مراد

التصنيف: سياسة

2010-02-11  10:20 ص  997

 

كما هي الحال بين الحريري وأسامة سعد في صيدا، كذلك هي بين الحريري وعبد الرحيم مراد: الحريري يريد «أكل المسرح» ومراد، ومثله سعد، يحاول أن يحافظ على وجوده السياسي الشعبي والحزبي والمؤسّساتي. والتوتر لا يقتصر على المواسم الانتخابيّة، ففي الأيام العادية الحرب مستمرة

ثائر غندور
عبد الرحيم مراد نائب ووزير سابق، ناصري يرأس حزباً قد لا يكون من الأحزاب التي تملك بنية تنظيميّة حديثة. «لكنه يملك مؤسسات»، يقول واحد من أعضاء دائرة القرار الضيقة في تيّار المستقبل، «لذلك، فإن عيننا تبقى عليه. هو يملك إضافةً إلى المؤسسات حيثيّة شعبيّة في البقاع الغربي». بالإضافة إلى هذا الكلام المختصر، والمعبّر، يُردّد مسؤولون في تيّار المستقبل أن مراد على أعلى اللائحة السوداء التي لا يريد الرئيس الحريري اللقاء والمصالحة معها، لكونه أذى الراحل رفيق الحريري.
قصّة الحذر الحريري من حيثيّة مراد ومؤسساته بدأت عام 1999. ففي ذلك الوقت توجّه الرئيس الراحل رفيق الحريري إلى البقاع الغربي لوضع الحجر الأساس للجامعة اللبنانيّة السوريّة، التي بُنيت جامعة البقاع مكانها، ثم تحوّل اسمها إلى الجامعة اللبنانيّة الدوليّة، وهي جزء من سلسلة من المؤسسات التربويّة التي يملكها مراد. فوجئ الحريري بالحشد الذي حضر الاحتفال، وهو الأكبر من نوعه في البقاع الغربي في ذلك الحين. أيقن الرجل أن مراد بات يُمثّل خطراً.
بعد ذلك بفترة قليلة، صرّح مراد بأنّه لا يرى سبباً يمنع أحد السياسيّين السُّنة غير رفيق الحريري من تولي رئاسة مجلس الوزراء. فكان حديثه كمن يرمي الزيت على النار.
تفاوتت العلاقة بين الرجلين، سلباً وإيجاباً، وأدى السوريّون دوراً في ذلك، عبر إيحاءاتهم الدائمة في لحظات الخلاف مع الحريري بأنّ مراد جاهز لتولي رئاسة الحكومة.
في السنة الأولى من الحكومة الأولى لرفيق الحريري في عهد الرئيس إميل لحود، نشب خلاف بين الرجلين. بادر الحريري وأخذ مراد من منزله إلى السرايا في جلسة مصالحة. حينها قال الحريري لمراد: أرى أنك تستحق رئاسة الحكومة يا أبو حسين. فردّ الرجل: هات ورقة لأوقّع عليها تعهداً بأني لا أقبل غيرك رئيساً للحكومة ما دمت على قيد الحياة، حتى لو كان عمرك من عمر سيّدنا نوح.
أجابه رفيق الحريري: أنا من وضع لوحة ما دامت لغيرك ما وصلت لك.
وفي لحظة الخلاف الشديد بين سوريا ورفيق الحريري تولّى مراد نقل الرسائل بين الطرفين، وهو يرفض حتى اليوم البوح بمضمونها.
اغتيل رفيق الحريري. ذُكر في تقرير ميليس الأول اسم عبد الرحيم مراد. وبدأ الهجوم الخفيّ على المؤسسات. قرّر مراد تحويل جميع المؤسسات إلى وقفين: وقف النهضة الخيريّة الإسلاميّة (وتضم الجامعة اللبنانيّة الدوليّة)، ووقف مؤسسات الغد الأفضل. وهما وقفان مستثنيان من الأحكام العامّة، أي لهما نظام شروط خاص، يضعه الوصيّ، وليسا وقفين ذُريَّين كما يُشاع.
هذه الخطوة لحماية المؤسسات التي يفتخر بها مراد. ويقول نجله حسن، الذي يتولى نيابة رئاسة الجامعة، إن إسرائيل استطاعت مصادرة أغلب الأملاك في فلسطين المحتلة، ما عدا أملاك الأوقاف الإسلاميّة، من هنا جاءت الفكرة، أي من أجل حماية المؤسسات، وخصوصاً أن الحديث الذي انتشر في البقاع الغربي على لسان العديد من مسؤولي المستقبل هو: سنشتري أعضاء مجلس إدارة هذه المؤسسات ونسحبها من يد عبد الرحيم مراد، كما فعلنا في المقاصد الإسلاميّة.
استطاع مراد أن ينال أكثر بقليل من 30% من الصوت السُّني في البقاع الغربي، متجاوزاً النسبة التي حصل عليها في انتخابات عام 2005، رغم أن المستقبل حرّك التظاهرات المناهضة لمراد من داخل الجامعة.
قال مراد لرفيق الحريري: هات ورقة لأتعهد بأني لا أقبل غيرك رئيساً للحكومة

هنا، يقول حسن مراد: نحن نسعى دوماً إلى تحييد الجامعة والمؤسسات عن الصراع السياسي. إذا ذهبت إلى مبنى البقاع، وهو الأكبر، فستجد أن منظمة شباب الاتحاد لا تنشط هنا، وستجد أننا لا ننشر صور والدي في مباني المدرسة والمهنية والجامعة.
يُضيف مراد الابن، أن المنح الجامعيّة تُعطى للجميع، لمناصرينا ومناصري خصومنا من تيّار المستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانيّة، ويُمكن الجميع التأكّد من ذلك، مشيراً إلى أن هذه المنح توازي نحو 18 مليون دولار، وهي توفّر منذ البداية.
اليوم يسعى المستقبل إلى كسر احتكار مراد لمؤسسات التعليم في البقاع الغربي. فبدأت جامعة الحريري الكنديّة هذه السنة التدريس في جب جنين، في مبنى كان يُجهّز كمستشفى سابقاً. لكن عدد طلابها لا يزال قليلاً، وخصوصاً أن أقساطها مرتفعة ولا تُناسب طلاب البقاع الغربي، وصفوفها لا تزال محصورة في الهندسة.
لذلك، ينشط مسؤولون تربويّون في تيّار المستقبل، يؤازرهم المسؤولون السياسيّون بقاعاً، في أوساط الطلاب، لدعوتهم إلى ترك الجامعة اللبنانيّة الدوليّة والانتقال إلى هذه الجامعة، ويعدونهم بمنح مرتفعة جداً. ويعد الحريريّون في البقاع ببناء مجمّعات تربويّة أخرى تضم مهنيّات ومدارس، ويقول بعض هؤلاء إن النيّة هي بناء مجمّع تربوي في حوش الحريمي، وهي تبعد مئات الأمتار عن مجمّعات مراد التربويّة.
يُرحّب حسن مراد بهذه المجمّعات، داعياً إلى التنافس «في توفير أفضل الخدمات لأهل البقاع». لكنّه يُراهن على أن صيغة المكاتب المفتوحة التي يعتمدها هو ووالده وشقيقه وبقيّة المسؤولين في المؤسسات التربويّة تُبقي الأفضليّة لهم أمام البيروقراطيّة وجيش السكرتيرات الذي يحكم مؤسسات الحريري. هذا بالإضافة إلى الخبرة المتراكمة لمؤسسات مراد، من دون نسيان صراعات الأجنحة داخل تيّار المستقبل وسعي كلّ مسؤول مستقبلي إلى أن يحوّل نفسه إلى زعيم البقاع الغربي من المستقبل.
هذه ليست الحدود الوحيدة لحرب المستقبل ـــــ مراد. فقبل الانتخابات النيابيّة، دعم المستقبل بعض أعضاء اللجنة المركزيّة في حزب الاتحاد للانشقاق عن مراد، وقد ركّز هؤلاء في حربهم على المؤسسات مشيرين إلى أن مراد سرقها من حزب الاتحاد. ويقول أحد المسؤولين السابقين في الحزب، وهو ممن رفضوا الانضمام إلى ما سُمي الحركة التصحيحيّة في حزب الاتحاد، إن هؤلاء أبلغوه حين زاروه: انضم إلينا، وسنقسم المبالغ الماليّة على أربعة بدلاً من ثلاثة. أجابهم: لماذا تقومون بهذا الأمر لمصلحة سعد الحريري؟ ولم يردّ الموفد الذي أتاه سائلاً إيّاه عن الانضمام.
بعد الانتخابات لم تنتهِ الحرب. عيّن الرئيس سعد الحريري محمّد رحال وزيراً للبيئة. وهو الشاب الناشط سابقاً في منظمة شباب الاتحاد ومسؤول الأنشطة في الجامعة اللبنانية الدولية، «وقد بكى معنا بعد نتيجة انتخابات عام 2005 يقول أحد المسؤولين في الماكينة الانتخابيّة لمراد في البقاع الغربي». وقد وُضع لرحّال فريق عمل ضخم ليضمن نجاحه في الوزارة، وهو يتلقى رعاية نادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري. وقد عُدّ تعيينه رسالة إلى لمراد في الحرب المستمرّة بين الطرفين. وانتشرت نكتة بين أوساط الناشطين مع مراد: مَن يرد أن يُصبح وزيراً، فعليه أن يكون مسؤولاً في منظمة شباب الاتحاد ويستقيل قبل الانتخابات بسنة.



مراد يُطالب باعتذار

يرى عبد الرحيم مراد أن لا مشكلة سياسيّة بينه وبين رئيس الحكومة سعد الحريري، لكنّه يضع شرطاً لإجراء المصالحة، وهو الاعتذار العلني عن الاتهام الذي قاله الحريري في مهرجان انتخابي في البقاع الغربي قبل أسبوع من الانتخابات النيابيّة في صيف العام الماضي، إذ قال الحريري إن رئيس حزب الاتحاد، عبد الرحيم مراد، سرق أموال الأيتام. وهو كلام يعدّه مراد غير صحيح ويمسّه شخصياً.
ويدعو مراد الحريري إلى إجراء تحقيق جدي في من سرق ويسرق أموال الأيتام والمساعدات، مشيراً إلى أن الحريري يعرفهم، وإن لم يعرفهم فعليه أن يُحقق.
في المقابل، يقول أحد نواب كتلة «لبنان أولاً» المقربين من الحريري، إن المشكلة ليست بهذا العمق مع مراد.

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا