×

الحريري يسحب رعايته لمؤتمر رئاسة الحكومة بعد الإساءة لذكرى الشهيد

التصنيف: سياسة

2010-02-12  09:09 ص  907

 

سحب رئيس مجلس الوزراء سعد رفيق الحريري رعايته لمؤتمر «الجامعة الأنطونية» الوطني الخامس: «رئاسة الحكومة في لبنان: إشكاليات الموقع وآفاقه»، بعد إساءة وجهتها إحدى مسؤولات الجامعة لذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري وللرئيس سليم الحص ولمقام رئاسة مجلس الوزراء في لبنان عموما. ما دفع الجامعة الى تعليق أعمال المؤتمر «ريثما ترتّب ما يلزم»، في حين قدم كل من رئيس الجامعة الأب انطوان راجح وأمينها العام الأب فادي فاضل، اعتذاراً لأي إساءة قد حصلت، مع إمكانية درس اتخاذ إجراءات تأديبية بحق المسؤول.
فقد استهلت نائبة رئيس الجامعة للشؤون الثقافية بسكال لحود كلمتها في جلسة افتتاح المؤتمر بالاستشهاد بنص لكاتبين (ريتشارد تانسي ومارك نائيل) في نشرة دورية أميركية «Leadership quarterly»، ومقرها أمستردام (العدد 21 لشهر شباط 2010) بعنوان: «أمثلة من تجربة رفيق الحريري السياسية في لبنان». اختارت منه الآتي: «كان الحريري قيادياً منتجاً وفعالاً. وكان فاسداً كذلك، لكنه لم يكن أكثر فساداً من سواه من القياديين في المجتمع اللبناني، وبالطبع ليس أكثر فساداً من منافسه سليم الحص. من هنا صوابية تصنيف أسلوب الرئيس الحريري في القيادة على أنه النمط القيادي الفاسد الفعال، وهو نمط من القيادة ينخرط في منظومات الفساد لاضطراره إلى ذلك، ولكنه لا يفعل ذلك لمصلحته الشخصية فحسب بل سعياً وراء الخير العام. وقد يكون هذا النمط أفضل الممكن في المجتمعات الفاسدة».
وتابعت: «.. سمعة المجتمع المنقسم الفاسد غير القادر على إدارة شؤونه السياسية كما اختصرتها المقالة، إساءة الى الحريري وخصومه على السواء والى الحص وخصومه على السواء، والى رئاسة الحكومة ومنافسيها على السواء، وإلينا جميعا كلبنانيين».
ولم تكد تتابع كلامها حتى اعترض مستشار رئيس الحكومة د. داود الصايغ على ما ذكر، مبدياً امتعاضه. لكن لحود تابعت كلامها حتى النهاية.
وقد أثارت مداخلتها موجة من ردود الفعل وتسببت بمقاطعة عدد من المحاضرين لجلسات المؤتمر.
وعندما ألقى وزير الاعلام د. طارق متري كلمة رئيس الحكومة، استهلها بالاعتراض على «الإثارة والخفة التي تفتقر الى الرصانة والدقة أياً كان أصحابها لبنانيين وأجانب».
وأضاف: «عودتمونا النظر في مسائل نظامنا السياسي وخصوصياته التاريخية والدستورية وسلوك مسالك التبادل والتفاعل والتشارك، والنظر النقدي في علاقات القوى الإقليمية والداخلية التي تحدد وجهة التطور». تابع: «وأول ما يستوقف المتابعين والمهتمين بما تسعون وراءه هو الحرص على تعدد المقاربات في تلاقيها وافتراقها وعلى إتاحة الفرصة لكوكبة من الباحثين في مجالات القانون والتاريخ والسياسات لا تضيق بالتنوع وتحاذر انقلابه تنابذاً فتتحول السياسة بل لعلها ترتد إلى مجرد صراع على السلطة، فعلي في معظم الأحوال ورمزي في أحيان كثيرة، بل تصبح على حد عبارة ياسين الحافظ «خناقة شرقية» ليس لها آخر تحركها العصبيات التي يعاد اختراعها يوماً فيوم».
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ انسحب الوزير متري، ود. عارف العبد (ممثل الرئيس فؤاد السنيورة)، والنائب تمام سلام ود. الصايغ احتجاجاً. وسعى رئيس الجامعة الأب أنطوان راجح إلى تهدئة الخواطر، مؤكداً أن ما قيل لا يلزم الجامعة. إلا أن متري اعتبر أنه أهين شخصياً، كما أهين من يمثله. وقال سلام: «لا نحتاج الى شهادة من ناس غير معروفين، والمطلوب وعي أكثر في المواضيع الحساسة، والمؤتمرات لا يتم البدء بها بخبر سيئ». من جهته، استغرب الصايغ كيف ينقل هذا الكلام وذكرى الرئيس الشهيد بعد ثلاثة أيام، وتساءل: «هل كان قيل ما قيل لو كان الرئيس سعد الحريري موجوداً؟». بدورها، حاولت لحود توضيح ما قالته بمساعدة رئيس الجامعة من دون جدوى.
توضيح واعتذار راجح
أكد رئيس الجامعة الأب أنطوان راجح أن ما صدر من كلام عن لحود لا يلزم الجامعة، وقدم عبر «السفير»، بصفته رئيساً للجامعة، اعتذاره لـ«التوقيت وسوء إيصال الكلمة السليمة»، وقال: «لم يسبق ان دعت الجامعة أحداً وذمت به، وكيف الحال بالرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي له الفضل الكبير على الجامعة، وأسهم في بنيانها ودعمها، والرئيس سعد الحريري كانت له الأيادي البيضاء وأيضاً الرئيس سليم الحص». وشدد على أن المؤتمر مخصص للبحث في الإشكاليات ولا يحمل أفكاراً مسبقة، أو حتى يستغل للتشهير بأحد». وتابع: «الهدف من دعوة مقربين من كل العهود الى المؤتمر هو للنقاش، وللرد على الطروح والكلام الذي يثار كما هي الحال في الاستشهاد الذي ساقته بسكال لحود». وأكد حرص الجامعة على عدم الإساءة إلى أحد بل بالاستفادة أكاديميا على غرار ما تناوله مؤتمرها السابق في العام الماضي، حول موضوع رئاسة الجمهورية. وشرح أن «المؤتمر هذا العام يأتي غداة نقاش حاد حول حكومة الوحدة الوطنية، ودور الرئيس المكلف، والمهل التي تحدد مهمته، وحول تداخل صلاحياته مع صلاحيات المجلس الذي يرأس وكافة وزرائه».
وتوضيحًا لما حصل، أكد الأمين العام للجامعة الأب فادي فاضل لـ«السفير» أن ما قالته لحود هو رأي خاص ولا يلزم الجامعة. وقال: «ما هو مألوف في المؤتمرات أنه عندما يفتتح رئيس الجامعة أي مؤتمر يكون ما يقوله يعبر عن موقف الجامعة». وجدد الثقة والاحترام للرئيس الشهيد رفيق الحريري ولنجله الرئيس سعد الحريري ولموقع رئاسة مجلس الوزراء، «وأثني على إنجازات الرئيس الشهيد الوطنية، فالجامعة الانطونية تنظّم هذا المؤتمر دائماً برعاية رئاسة مجلس الوزراء، وهذا دليل على احترام هذا الموقع من قبلنا، ودليل على روابط الصداقة والاحترام للرئيس سعد الحريري، وما صدر يعبّر عن رأي إحدى الزميلات، ولا يعبّر عن رأي الجامعة الانطونية».
وأضاف فاضل: «نأسف لما صدر ونعتذر عن هذا الكلام الذي قيل، والجامعة الانطونية علقت أعمال المؤتمر حتى يتم توضيح الأمور». وعن إمكانية أخذ تدابير تأديبية بحق صاحبة الكلام، قال الأب فاضل: «ما زلنا في مستهل الأمر، واتخاذ إجراءات تأديبية من الممكن درسه»، مؤكداً أن «الجامعة الانطونية لديها إيمان بدور الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبموقع رئاسة الحكومة».
ردود الفعل
انعكس الحادث على أجواء المؤتمر، خصوصاً بعدما توالت ردود الفعل المستنكرة، وكان أولها من المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء سعد رفيق الحريري الذي أصدر بياناً أعلن فيه أن «الحضور تفاجأ باستغلال احد مسؤولي الجامعة المناسبة لإطلاق كلام يشكل إساءة لذكرى الرئيس الشهيد رفيق الحريري ولدولة الرئيس سليم الحص ولمقام رئاسة مجلس الوزراء في لبنان عموماً. وقد أدى هذا التصرف غير العلمي وغير اللائق وغير المألوف في حرم مؤسسة علمية عريقة مثل الجامعة الانطونية التي نكن لها كل الاحترام والتقدير إلى انسحاب عدد من المتحدثين والمشاركين في الندوة احتجاجاً وبينهم وزراء ونواب. ان المكتب الإعلامي للرئيس الحريري، وحيال هذه الحادثة المؤسفة، يعلن سحب رعاية رئيس مجلس الوزراء للندوة المذكورة آملاً من إدارة الجامعة الانطونية اتخاذ الخطوات اللازمة لمحو هذه الإساءة».
كما أعلن المكتب الإعلامي للرئيس فؤاد السنيورة في بيان «تعليق مشاركة الرئيس السنيورة في المؤتمر الذي تنظمه الجامعة الانطونية، بسبب خروج المؤتمر عن أهدافه العلمية والثقافية المعلنة عبر الكلام الذي صدر عن نائبة رئيس الجامعة للشؤون الثقافية باسكال لحود في بداية المؤتمر، ما أدى إلى انسحاب ممثل الرئيس السنيورة في جلسة الافتتاح مستشاره الدكتور عارف العبد احتجاجاً على ما صدر عن لحود. وبسبب ما شكله كلامها من إساءة إلى سيرة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وللرئيس سليم الحص وموقع رئاسة مجلس الوزراء». الجدير بالذكر أن الرئيس السنيورة كان من المقرر أن يشارك اليوم الجمعة في ختام المؤتمر في محاضرة بعنوان: «تجربتي في رئاسة الحكومة».
وتسلم الرئيس الحص من د. نواف كباره الذي كان مقرراً أن يلقي محاضرة اليوم الجمعة، نص ما نشرته الدورية الأميركية باللغة الانكليزية، إضافة الى كلمة باسكال لحود. وأوضح كباره لـ«السفير» أن الترجمة العربية مطابقة للنص بالإنكليزية.
وصدر عن المكتب الإعلامي للرئيس سليم الحص بيان استغرب فيه «أشد الاستغراب الكلام الذي صدر عن نائبة رئيس الجامعة الانطونية في افتتاح المؤتمر الذي عقد في حرم الجامعة الانطونية في بعبدا، بالتطاول على مقام رئاسة مجلس الوزراء وكل من الرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس الدكتور سليم الحص، وهذا المؤتمر كان يفترض ان يحافظ على طابعه الثقافي والأكاديمي، ولكن للأسف خرج عن إطاره المفترض».
وسجل الرئيس الحص «أسفه الشديد لانحدار مستوى الخطاب الى هذه الدرجة من التجني المستهجن والإسفاف، ويعلق مشاركته المباشرة وغير المباشرة في فعاليات هذا المؤتمر، ويدعو القيمين عليه في رئاسة هذا الصرح العلمي المعروف الى تصحيح هذا الخطأ المرتكب خروجاً على إطار المؤتمر وإطار الصرح الجامعي الذي صدر ضمنه».
وأصدر المكتب الإعلامي للنائب تمام سلام البيان التالي: «في حفل افتتاح مؤتمر الجامعة الانطونية، كانت المفاجأة بكلام تحريضي وتهجمي وسيئ على لسان نائبة رئيس الجامعة للشؤون الثقافية تناولت فيه موقع رئاسة الوزارة والرئيس الشهيد رفيق الحريري والرئيس سليم الحص، ما أدى الى استنكار شديد اللهجة من النائب تمام سلام وإعلانه عن تعليقه مشاركته في المؤتمر».
أضاف البيان: «اننا نربأ بالجامعة الانطونية ان يبتعد منبرها عن الموضوعية والعلمية التي عهدناها فيها». ولفت البيان الى أن النائب سلام «كان سيلقي غداً (اليوم) محاضرة في المؤتمر عن الرئيس صائب سلام - الرجل والأسلوب».
وفور تبلغه بما حصل، أعلن الوزير السابق د. خالد قباني مقاطعة أعمال المؤتمر وإلغاء كلمته التي كانت مقررة بعد الظهر. وقال لـ«السفير» إن الكلام الذي قيل غير مقبول، و«أفهم أن يكون لدى أحد المحاضرين انتقادات، أما أن يصدر كلام كهذا بحق الرئيس الشهيد رفيق الحريري والمؤتمر برعاية الرئيس سعد الحريري فهو كلام غير مقبول على الإطلاق، لا سيما أن الرئيس الحريري قد أوفد ممثلا عنه، فكانت النتيجة استخدام انتقادات والاستشهاد بها، فهل يجوز ذلك». ولفت الى أنه اتصل برئيس الجامعة وأبلغه إلغاء محاضرته.
.. والجامعة تعلّق
نتيجة للمواقف المذكورة أعلاه، صدر عن مكتب رئاسة الجامعة الأنطونية بيان أكدت فيه ان وضعها مؤتمر «رئاسة الحكومة في لبنان: إشكاليات الموقع وآفاقه» تحت رعاية رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، «إنّما هو دليل على الاحترام الذي تكنّه لموقع رئاسة الحكومة من جهة ولشخصه من جهة أخرى وتأكيد على تقديرها لعائلة الحريري ولكل رؤساء الحكومة السابقين الكرام الذين تناوبوا على تحمل المسؤوليات الوطنية في ظروف جد قاسية».
أضاف: «وإذا كان من البديهي ان من يعبّر عن رأي الجامعة وموقفها هو رئيسها، فإن من الواضح أيضاً ان الجامعة الأنطونية ما كان خيارها يوماً الإساءة الى أحد، مسؤولاً كان المتكلّم فيها او غير مسؤول، وكيف إذا كان الكلام يطال رئيساً نسجت معه الجامعة أطيب العلاقات وقدّمت كل التعاون المناط بمهامها وكانت تلقى منه دائماً كل دعم واهتمام ومحبّة».
وأسفت الجامعة لردود الفعل التي صدرت في إطار مفتوح على آراء ومقاربات خاضعة للنقاش والنقض، «لأن كل إساءة الى احد المسؤولين لا تطال الشخص فحسب بل تطاول أسرة الجامعة والشعب اللبناني برمته».
وكرّرت الجامعة «حرصها على كرامة القيادات وتثمينها لتجاوب الرئيس الحريري، واثقة من قراءته الموضوعية والمنصفة للأمور، وحرصها كذلك على إبقاء منبرها حيّز نقاش فكري أكاديمي مفتوح الى الآراء المختلفة يليق بتاريخها وبرسالتها».
وفي أعقاب تعلــيق أعمال المؤتمر، ألغيت جميع المحاضرات التي كانت مقررة بعد ظهر واليوم.
 

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا