×

مدٌ بشري يجدّد الوَعد لرفيق الحريري.. ولـ لبنان أولاً

التصنيف: سياسة

2010-02-15  09:17 ص  2413

 

 

باسمة عطوي
إرتدت ذكرى اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هذا العام ثوبا خاصا، وان كان البعد والحشد الشعبي اللذان إجتمعا إحياءً للذكرى ومحبةً لصاحبها لم يتغيرا منذ خمس سنوات مضت. مئات الآلاف من اللبنانيين نزلوا الى ساحة الحرية للتعبير عن مكانة صاحب الذكرى في قلوبهم، الا ان خصوصية هذا العام تمثلت في المناخ السياسي الذي طغى على المواقف التي أطلقت، والتي نسجت من خيوط الحرص على "مصلحة لبنان في الاستقرار والتضامن العربي" كما قال رئيس الحكومة سعد الحريري، من دون المس بمكانة 14 آذار وانجازاتها وان اختلف المناخ السياسي الداخلي والاقليمي، ورسمت في الوقت نفسه معالم المرحلة السياسية التي سيسير لبنان على سكتها داخليا واقليميا، والتي ظهرت واضحة في خطاب الرئيس الحريري بأن "لبنان يمر في مرحلة جديدة تتم مواجهتها بروح من الوحدة الوطنية، وبهذه الروح وضعنا لبنان على خارطة المصالحات العربية"، مشيرا الى "ان زيارته دمشق كانت جزءا من نافذة كبرى فتحها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وأعطت نتائجها في اكثر من ساحة عربية". واعلن انه "امين على ابقاء هذه النافذة مفتوحة والشروع في بناء مرحلة جديدة من العلاقات بين لبنان وسوريا من دولة سيدة حرة ومستقلة الى دولة سيدة حرة ومستقلة"، معتبرا "ان أي شكل من اشكال التكاذب امام ضريح الرئيس الشهيد جريمة جديدة بحق الشهيد وكل الشهداء".
وأتت الخطابات التي أُطلقت قبل صعوده الى المنصة، متناغمة مع موقفه، اذ تحدث الرئيس امين الجميل "عن ضرورة خلق دينامية جديدة تعيد الثقة الى لبنان والى النفوس القلقة"، داعياً الى عدم الخوف "لأن ارادة الشعب هي الاقوى هكذا علمنا تاريخ لبنان بالذات". واكد "نحن مع قيام افضل العلاقات بين لبنان وسوريا، ونريد خطوات سورية واضحة ومحدودة بالزمن لبت الملفات العالقة". اما الرئيس فؤاد السنيورة فخاطب اللبنانيين قائلا: "ستحققون العبور الى الدولة، واننا جميعا مستمرون ولن نعود الى الوراء كلمة نقولها بالتظاهر وفي صناديق الاقتراع. لبنان عربي ديموقراطي مقاوم للاحتلال الاسرائيلي. لبنان القبول بالآخر ولا نقبل ان يفرض علينا احد بالقوة والارغام او عن طريق السلاح. نريد التطوير والاصلاح عبر الاساليب السلمية والديموقراطية ". فيما شدد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع على "أن ثورة الارز مستمرة بالرغم من كل شيء من اجل لبنان قوي وساطع . المقاومة اللبنانية شعارها لبنان اولا وثانيا و ثالثا واخيرا لأنها تنطلق من المصالح اللبنانية، ولأنها الوحيدة القادرة على حماية لبنان. حكومة لبنان وحدها هي التي تحمي لبنان. ان واجبنا الوطني يحتم علينا مصارحة اللبنانيين بالقول ان بقاء أي سلاح خارج سلطة الدولة بات يشكل عبئا لا قدرة للبنان واللبنانيين على تحمله وقد يستجلب اعتداءات خارجية".
هذا التناغم في المضمون السياسي بين الرئيس الحريري وخطباء المنصة، قابله تناغم شكلي حول معنى الذكرى بينه وبين حليفه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط الذي حضر الى ساحة الحرية عند الحادية عشرة والنصف برفقة رئيس الحكومة ووفد من نواب اللقاء قرأوا الفاتحة امام الضريح، ثم ما لبث ان ترك ساحة الحرية من دون ان يشارك في إحياء الذكرى كما جرت العادة في السنوات السابقة.
على الضفة المقابلة للمنصة التي أطلقت عبرها المواقف السياسية، حملت الحشود الآتية من الشمال والبقاع والجنوب وكل مناطق العاصمة بيروت، شعارات تؤيد مسيرة رئيس الحكومة وتترجم توجهات قوى 14 آذار السياسية.
مع حلول الساعة العاشرة أطل الزميل جورج بكاسيني، فألقى قصيدة من وحي المناسبة، ثم بدأ البرنامج الفني الذي قدمه الزميل ميشال قزي الذي حرص بين الحين والآخر على تقديم التحية لشهداء لبنان ولصاحب الذكرى، ثم كان عرض لقَسَم جبران عبر شاشة عملاقة ثبتت بالقرب من المنصة. في هذا الوقت صودف دخول شقيقة الرئيس الشهيد بهية الحريري الى ساحة الحرية، فاستقبلتها الحشود تصفيقاً، وردت التحية برفع يدها قبل ان تتابع طريقها نحو الضريح. وتكرر المشهد نفسه مع دخول الرئيس السنيورة. وعند الحادية عشرة والنصف هدرت الساحة بحشودها واعلامها تهليلاً وهتافا مع وصول موكب الرئيس الحريري يرافقه النائب جنبلاط ونجله تيمور الذين توجهوا لزيارة الضريح وقراءة الفاتحة، فيما كانت عناصر الحماية الخاصة تنتشر بسرعة البرق في كل مكان.
عند الساعة الثانية عشرة أعلن الزميل بكاسيني عن النشيد الوطني الذي أنشده الفنانون المشاركون في احياء الذكرى، ثم دقيقة صمت عن ارواح ضحايا الطائرة المنكوبة، فعرض لقَسَم جبران، بعدها كانت كلمة مسجلة للسيدة نازك رفيق الحريري ترافقت مع عرض صور لها وللرئيس الشهيد على الشاشة العملاقة. وما هي الا دقائق حتى خرج الرئيس الحريري مجدداً وتوجه نحو المنصة المحيطة بتمثال الحرية لتحية الجماهير التي عادت لتشتعل هتافا وتصفيقا وهي تردد عبارة "بالروح بالدم نفديك يا سعد"، وكان يرد عليها بالتلويح بيده محييا وبارسال القبلات في الهواء. وبدا وزير الاشغال العامة والنقل غازي العريضي منشغلاً بالتقاط الصور للحشود ولرئيس الحكومة.
بعد كلمة الرئيس السنيورة، خرج رئيس الحكومة من جديد الى جمهوره وجلس بينهم في الساحة المقابلة للمنصة، وهم يحيطون به من كل حدب وصوب متجاوزين الاجراءات الامنية، فيما هو يضحك ويقول للعناصر المخولة حمايته بأنه يريد البقاء بين الناس قليلاً قبل ان يدخل الى الضريح ثم المنصة لإلقاء كلمته.
عند الواحدة الا عشر دقائق إستعادت الساحة بمن فيها ذكرى الفاجعة التي حلت منذ خمس سنوات، فعلت "الله اكبر" من المآذن لتختلط بأجراس الكنائس، بعدها أنشدت تانيا قسيس نشيد السلام. ثم كان الموعد مجدداً مع الرئيس الحريري، الذي واكبته صيحات الجماهير "بالروح بالدم نفديك يا سعد" و "بالروح بالدم نفديك يا زعيم"، ليرد قائلاً: "وانا كمان بالروح وبالدم بفديكم". فأجابه المحتشدون بصوت واحد "كلنا لعيونك". وحين كان يتوقف من حين الى آخر عن الكلام لشرب الماء، كانت الحناجر والقلوب تصرخ معاً "صحة يا شيخ سعد"، "صحة يا وجه السعد".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا