×

نازك رفيق الحريري تطمئن الرئيس الشهيد

التصنيف: سياسة

2010-02-15  09:19 ص  2787

 

طمأنت السيدة نازك رفيق الحريري الرئيس الشهيد في الذكرى الخامسة لإستشهاده إلى ان لبنان باقٍ "كما عرفته عصيّاً على الشقاق ومساعي الفتن، يطوي صفحات سوداء ليكتبَ سطوراً بيضاء على صحف المحبّة بين الإخوة في الوطن وفي الأمّة، وشعب لبنان الطيّب لن يخذلك يوماً، وسوف يدافع عن الحق والعدالة، عن الحرية والسيادة، ولنْ يستكين قبل أن يبلغ مراده ". وعاهدته بأن "نُكمل مسيرتك كما أردت، بقيادة إبننا سعد، ومواقفه الوطنية الجامعة سيراً على خطاك".
وجهت السيدة نازك كلمة مسجلة للمناسبة أذيعت في بداية احتفال ساحة الشهداء أمس، هذا نصها:
"أيّها الأحبّة، أشرقتْ شمس 14 شباط، فاجتمعنا مجدّداً على إشراقة ذكرى، لم تغبْ يوماً عن البال. خمس سنوات يا رفيق العمر، والقلب أضناه عدّ الأيام يمضيها وحيداً على قارعة المعاناة منذُ رَحلتَ إلى دنيا البقاء. خمس سنوات يا رفيق الدربْ والشوق إليكَ يغصّ بفيض المشاعر، والحزن يخمد حيناً، ثم يصحو جمراً، يكوي الروح لفراق رفيق الدرب. فليت الدهر يكفْ عن الدوران أو يرجع في خطاه خمسة أعوام، حتى أنظرك ولو لبرهة من الزمان. لكن الدهر يمضي قدُماً، ونمضي معه بأحزاننا وأفراحنا، وبالعِبَرْ التي تولد من ذكريات الأمس. بالأمس القريب، سمعنا عبرةً على لسانك أيّها الرئيس الشهيد، فقبل عام من الاستشهاد كنتَ تتحدث عن سبل التنمية والتطوير في لبنان، فقلت: رغم الصعوبات وآثار الحرب التي عصفت بلبنان لمدّة تزيد على 15 عاماً أعاد اللبنانيون بناء وطنهم.
ومنذ جريمة اغتيالك أيّها الشهيد الغالي، واللبنانيون يواجهون تحدّيات كبيرة تقف دون مواصلة بناء الوطن، ولكنهم ما زالوا مصمّمين على تذليل العقبات، وتحقيق أهداف تلك المسيرة، مسيرة الإنماء والبناء التي بدأتها معهم. وعهْدنا لَكَ أنْ نُكمل مسيرتك كما أردت، بقيادة إبننا سعد، ومواقفه الوطنية الجامعة سيراً على خطاك، ورغم التجاذبات السياسية، اجتمع اللبنانيون مجدّداً على ثوابتهم تحت لواء الدولة وحكومة الوحدة الوطنية.
نعم أيّها الرئيس الشهيد، إنّ الأمنية التي أطلقناها عن لبنان الموحّد في الذكرى الرابعة من مولدك، تُترجَمْ اليوم في جو التآخي والتآلف الوطني، فالسُبل المفترقة إلتحمت معاً بإذنه تعالى، تحت راية الوفاق وصون الاستقرار والسلم الأهلي، والشعارات التي توزّعت لحين بين مؤيّد ومُعارِض عادت صوتاً واحداً هو صوت الناس الذي ارتفع قبلَ 5 سنوات لتطالب بالوحدة الوطنية والحقيقة لأجل لبنان. إنّه الصوت المطالِب بالمحكمة لأجلك يا شهيد الوطن، ولسائر شهداء الاستقلال الثاني.
ايّها الرئيس الشهيد، لبنان يبقى كما عرفته عصيّاً على الشِقاق ومساعي الفتن، يطوي صفحات سوداً ليكتبَ سطوراً بيضاء على صحف المحبّة بين الإخوة في الوطن وفي الأمّة، وشعب لبنان الطيّب لن يخذلك يوماً، وسوف يدافع عن الحق والعدالة، عن الحرية والسيادة، ولنْ يستكين قبل أن يبلغ مراده، لأنّه شعب استحق بجدارة جائزة الأمم المتحدة التي فُزتَ بها عن مشروع إعادة لبنان، فأهديتها لجميع اللبنانيين تكريماً لتضحياتهم.
أيّها الأحبّة
قبلَ ستة أعوام اعتلى الرئيس الشهيد رفيق الحريري منبر الأمم التحدة، وخاطب العالم بالقول: "أشعر بالفخر والاعتزاز اليوم بالوقوف أمام هذا الجمهور الكريم الذي يمثّل الأمم المتحدة، هذه المنظمة التي تمثّل طموحات العالم مجتمعاً، بالسلام والأمن والتعاون، ثم أعرب عن سروره بتسلم الجائزة، لأنّها كما قال، جائزة الشعب اللبناني. وجميع مسؤوليه، والأمم المتحدة تكرّم بهذه الجائزة تضحيات وتصميم شعبنا العظيم الذي تجرّأ على أنْ يحلم بإعادة بناء نفسه وتحقيق حلمه بالرغم من الصِعاب.
واليوم أختارت الأمم المتحدة أنْ تجدّد تكريم الرئيس الشهيد بجائزة تحمل اسمه، هي جائزة رفيق الحريري للمستوطنات البشرية. أودْ أن أغتنم المناسبة، لأشكر المنظمة الدوليّة على مبادرتها الكريمة، وكل الجهود التي تبذُلها في اطار المحكمة الخاصّة بلبنان تقديراً لرجل الدولة الذي التزم بالمبادئ الإنسانية للأمم، ودافع عنها.
أيّها الأحبّة
شهيدنا الكبير أدرَكَ أنّ أهمية لبنان هي رسالته في التسامح والعيش المشترك، ليس للمنطقة فحسب، بل للعالم أجمع. وإنّ رسالة لبنان أيضاً هي في حماية الديموقراطية الأقدم في العالم العربي. رحل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وتركَ لنا رسالة أملْ لبناء الدولة الحديثة التي تحفظ كرامة الإنسان، عبر حقّه في التغيير وفي الرأي، وفي اختيار مستقبله بأمن وسلام. فحقّه اليوم علينا أن نتمسّك بإرثه الوطني، بلبنان الحرّ السيّد الموحّد، بالحقيقة والعدالة، وأن نرسخ ذكراه في مستقبل سيصبح تاريخاً مجيداً تقرأه الأجيال تلو الأجيال، أجيال عرفته في حياته، وأخرى تعرّفت عليه بعد الشهادة، الجيل منها يعلّم الآخر، ويحكي له مسيرة عطاءٍ طويلة.
يا رفيق العمر، أتذكّر في هذه اللحظات حواراً دار بيننا عن خوض المعترك السياسي، كنتُ أحاول أن أقنعك بأنْ تكمل النهج الوطني الذي اتّخذته هدفاً أساسياً بعيداً عن السياسة، ظنّاً أنّه الأفضل والأجدر في خدمة الوطن، فأجبتني انّ السياسة هي وسيلة تسهّل اتخاذ القرارات المناسبة. لقد صدقت قولاً وفعلاً يا شهيدنا الغالي، شهيد لبنان، عندما أدركت أنّ العمل في الشأن الوطني يستدْعي صلاحيّة سياسيّة تختصر المعوقات وتسرّع إنقاذ البلد ووضعه على سكّة الأمان والاستقرار.
أدركت الآن أيّها الرئيس الشهيد، ما أصعب أن يخدم الإنسان شعبه وبلاده، وكمْ من قرار وقرار عليه أن يسعى لتحقيقه بدون كلل، وأنْ يضع الأمل نصب عينيه لكي يصل إلى الهدف المنشود وهو السيادة والحرّية والديموقراطية والاستقرار والأمن لهذا الوطن الجريح، الذي حان الوقت أنْ نعمل معاً على إلتئام جرحه ووقف نزف دماء شهدائنا الأبرار. وفي الختام، دعاءٌ وصلاة لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء الأبرار، ودوماً أملي بلقاءٍ قريب إن شاء الله مع الأحبّة على تراب لبنان الغالي".
في باريس
من جهة اخرى، قالت السيدة نازك في كلمة للمحتشدين امام منزل الرئيس الشهيد في باريس، الذين تجمعوا بدعوة من قوى واحزاب 14 آذار في العاصمة الفرنسية، وسط جوّ من البرد الشديد وصل الى 4 درجات تحت الصفر، إحياء لذكرى الرئيس الحريري: "أهلاً وسهلاً بكم في دارتكم هذه، وإنني أحيي كل فرد من أفراد شعبنا، وكم له معنى كبير وعظيم لروح شهيدنا الحبيب وجودكم معنا في إحياء ذكرى شهدائنا الأبرار. قبل أن أقول كلمتي في ذكرى أغلى رفيق، أريد أن أتوجه بأحر التعازي إلى أهالي ضحايا الطائرة الأثيوبية، هذه النكبة التي حلت بنا، وندعو الله الى أن يجعل مثواهم ورفيق دربي ورفاقه الأبرار الجنة إن شاء الله. ونحن عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وأهلنا في لبنان نسعى دائما إلى تجسيد رسالته الإنسانية والوطنية التي دأب على تحقيقها في حياته وكرستها دماؤه الطاهرة بعد الإستشهاد. ونحن وإياكم دائما في شوق إليك يا رفيقي، فأنت الحاضر في الفكر والعقل والقلب".
أضافت: "إن شهيدنا كان صاحب رؤية تحولت إلى مشروع وطني لأنّ رؤيته هي بناء وطن ودولة ومجتمع بالإعتماد على وحدة شعب بلده في الداخل قبل الإعتماد على الخارج. ويجب على كل فرد من هذا الشعب أن يتحد حول المستقبل إن لم يستطع الإتفاق في الماضي. لنكن متحدين ونواجه الصعاب بقلب واحد وعلم واحد. وإنّ الحرية على جبين الأحرار. أملنا أن نضع أيدينا سويا لتحقيق سيادة بلدنا الحبيب لبنان وحريته ومعرفة الحقيقة وإحقاق الحق وكلنا للوطن للعلى للعلم" .
وختمت: "ان إبننا سعد هو الذي يعمل بجهد على تكملة مسيرة والده رحمه الله، وهو الذي يحمل شعلة الحرية والإستقلال والسيادة لبلدنا الحبيب، هذا ما وعد به أثناء مقابلته التلفزيونية الأخيرة في ذكرى شهيدنا شهيد لبنان... ووعد الحر دين عليه. مع تقديرنا وشكرنا الجزيل على إحياء ذكرى استشهاد شهداء لبناننا الأبرار للسنة الخامسة، أقول لكم بارك الله بكم ودمتم ذخراً".
وألقى جورج ابي رعد كلمة قوى 14 آذار وعبدالله خلف كلمة "تيار المستقبل" في باريس

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا