كباراً صغاراً يبايعون.. الشهداء
التصنيف: سياسة
2010-02-15 09:33 ص 888
دارين العمري
"كرمالك نازلين". باللون الأزرق رُسمت الكلمات على خدّي الطفلة "ساندي" التي أتت إلى ساحة الشهداء كأميرة صغيرة، تعتلي كتفي والدها وهي تضمه بإحدى يديها فيما تحمل في اليد الأخرى علماً لبنانياً يبدو أطول منها وأثقل من جسمها الصغير. الطفلة التي لبست لهذا اليوم قميصا أزرق اللون يحمل صورتي الرئيس الشهيد رفيق الحريري ونجله الرئيس سعد الحريري، تأبى إلا وأن تلوّح بالعلم عاليا، تنظر إليه فرحة وهي تقول لوالدها "ليك بابا عم بيطير العلم بالسما".
حينما دقت الساعة العاشرة صباحا بدأ المشهد في ساحة الشهداء يكتمل تدريجيا ليصبح بعد قليل صورة أخرى متشابهة العناصر وصور إحياء ذكرى 14 شباط في السنوات الماضية. كانت الحاجة "أم رياض" وأحفادها الثلاثة الصغار الذين حمل كل منهم علما لبنانيا، قد نجحوا في شق طريق المحتشدين صوب قلب الساحة آتين من البقاع الغربي. الجدة السبعينية تحاول أن تلبي طلب حفيدها "رامي" ابن العشر سنوات بإيجادها المكان الأفضل القريب من ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري. "ستي الله يخليك هون ما في شي" يصرخ رامي مغتاظا مشيرا إلى بُعد المكان عن الضريح. "بدي شوف سعد وصورو بالكاميرا". طلب "رامي" سيلبى بعد ثوان قليلة حينما ترتاح العائلة على صف من الكراسي البيض القريبة من الضريح، فيقف على رؤوس أصابعه ملوحا بالعلم اللبناني ومتأكدا أن الصورة من هنا ستكون الأحلى.
العائلة الصغيرة التي أتت للتو، تتشابه مع عائلات كثيرة أخرى أبت إلا وأن تصل في الموعد الرسمي المحدد لبدء الإحتفال، علما أن معظم المحتشدين في الساحة باكرا هم من الذين أتوا من خارج بيروت من الشمال والبقاع والجنوب. الحاج "أبو محمد عبدالله" الذي أتى من الفنيدق في عكار هو أحد هؤلاء. يأبى أبو محمد إلا وأن يحمل صورة كبيرة للرئيس الشهيد كتب عليها "اشتقنالك"، وفي يده اليمنى عكازا سيتكئ عليه في يومه الطويل هنا. ترك قريته في عكار عند السادسة والنصف صباحا خوفا من ازدحام الطرقات فكان على الموعد مع ساحة الحرية. "كنا خايفين نتأخر بس منشكر الله وصلنا على الوقت كرمال رفيق الحريري وشهداء لبنان" يقول وهو الذي قرر أن يؤدي دور مختار القرية، فيطلب من أحد أبنائه أن يتصل بالأخرين. يجلس قليلا ليتكلم على الهاتف "وينكم يسأل بلهجته القروية "نحنا صرنا هون يللا عجلو". ثم يصرخ عاليا "شو ما بيقول سعد نحنا منعمل وكل ما طلب إنو ننزل رح ننزل. الله يخليلنا الشيخ سعد ويحمي لبنان".
يضيع الحاج وعائلته بين الحشود التي تتكاثر مع امتداد ساعات الصباح الأولى في مزيج من اللون الاحمر الطاغي على ساحة الأعلام اللبنانية.
هنا على إحدى جوانب الساحة تستلقي نازك حبلة من صيدا على العشب الأخضر، تحاول أن تلتقط أنفاسها بعد سيرها الطويل وصولا إلى الساحة. لكن تعبها لا يمنعها من الصراخ عاليا للصحافيين "نحنا والزمن طويل. الله يقتل اللي قتلوه. نحنا جايين كرمال الحقيقة ولعيونك يا سعد يا بطل". على مقربة منها مجموعة من الشبان، يهللون فرحين أمام عين إحدى الكاميرات التلفزيونية ويهتفون "سعد سعد سعد". ثوان على أغنية "زينوا الساحة" يتحلق الشبان ليرقصوا الدبكة في جو يشتعل بالهيصة وزغردة النسوة. سيبقى الشبان على هذه الوتيرة طيلة فترة بث الأغان الوطنية، بعدها سيقفون صامتين ليسمعوا خطابات المسؤولين ويرددوا الشعارات من جديد. أحد هؤلاء الشبان وهو ربيع الحسيني وصل من الشمال إلى ساحة الشهداء بعد منتصف ليل أمس حتى لا يمنعه ازدحام السير من المشاركة في المناسبة. ربيع الذي قضى الليلة هنا، يقول "الحماس هو ذاته بين 14 شباط هذه السنة وما سبقها"، ثم يشير بإصبعه إلى المباني التي التفت حول وسط العاصمة ليقول "هيدي البنايات كلها بناها رفيق الحريري، هوي بدو لبنان والدولة ومستقبل الشباب".
تغني ماجدة الرومي "يا بيروت"، فتلاقيها إيفا الأتية من الأشرفية بأعلى صوتها مرددة "يا بيروت". تحمل إيفا غصن زيتون "دليل على سلام اشتقنا إلو". تقول إيفا إنها تشارك سنويا في إحياء الذكرى "ورح ابقى شارك لو بعد 200 سنة". ثم تستدرك أن الحياة أقصر من ذلك فتقول "وبس موت أحفادي رح يجوا مطرحي".
توافقها في الرأي آنا سري الدين من زبدين جبل لبنان. اللافتة التي تحملها آنا كتب عليها "مهما الزمن دار منبقى 14 آذار". للمرأة موقف واضح من الإنقسامات السياسية الأخيرة وخروج بعض السياسيين من 14 آذار "ما بدي إحكي وهاجم حدا بس بدي قول إنو 14 شباط هي ذكرى رجل ما بكرره التاريح ونحنا مستمرين بـ 14 آذار حتى الموت".
عندما تطلب الفنانة رنين الشعار من الناس أن يرفعوا أيديهم "إلى السماء والكواكب والنجوم". يلبى مطلبها، فتلوح الايادي عاليا على وقع النشيد الوطني اللبناني وهتاف الناس "كلنا للوطن للعلى للعلم". ترفع فرح الصبية المصرية يديها عاليا وهي تقفز فرحة "عشان دي حاجة غريبة ما بتحصلش عندنا" تقول فرح التي أتت لزيارة لبنان وقررت المشاركة بذكرى 14 شباط التي سمعت عنها كثيرا وتحقق حلمها بأن تشارك في إحيائها هذا العام. "دي حاجة غريبة". إلى جانب فرح، مجموعة من المعارضة الإيرانية التي حملت شعارات "راى من كجانست" باللغة الفارسية أو "أين صوتي". أتت المجموعة إلى الساحة لأنها تمثل بالنسبة إليها الحلم بانتفاضة شعبية في بلادها كما في لبنان.
عند الساعة الواحدة إلا خمس دقائق، يعم الصمت الساحة. يسكت الأطفال الذين كانوا منذ قليل يغنون فرحين، ويتوقف الشباب عن ترديد الشعارات الوطنية ويسمع فقط صوت أجراس الكنائس ومآذن الجوامع في الساحة. هي لحظة للحزن، تلك اللحظة التي اغتيل فيها الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. ثوان قليلة وتشتعل الساحة من جديد عندما يطل الرئيس سعد الحريري من البعيد ويطل على الشاشات العملاقة مرحبا بالناس "اللبنانيات واللبنانيون". عندها تتراقص الأعلام من جديد في فضاء الساحة ويهتف الحاضرون باسمه مرددين معه شعارات "بالروح بالدم نفديك يا لبنان".
حينما دقت الساعة العاشرة صباحا بدأ المشهد في ساحة الشهداء يكتمل تدريجيا ليصبح بعد قليل صورة أخرى متشابهة العناصر وصور إحياء ذكرى 14 شباط في السنوات الماضية. كانت الحاجة "أم رياض" وأحفادها الثلاثة الصغار الذين حمل كل منهم علما لبنانيا، قد نجحوا في شق طريق المحتشدين صوب قلب الساحة آتين من البقاع الغربي. الجدة السبعينية تحاول أن تلبي طلب حفيدها "رامي" ابن العشر سنوات بإيجادها المكان الأفضل القريب من ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري. "ستي الله يخليك هون ما في شي" يصرخ رامي مغتاظا مشيرا إلى بُعد المكان عن الضريح. "بدي شوف سعد وصورو بالكاميرا". طلب "رامي" سيلبى بعد ثوان قليلة حينما ترتاح العائلة على صف من الكراسي البيض القريبة من الضريح، فيقف على رؤوس أصابعه ملوحا بالعلم اللبناني ومتأكدا أن الصورة من هنا ستكون الأحلى.
العائلة الصغيرة التي أتت للتو، تتشابه مع عائلات كثيرة أخرى أبت إلا وأن تصل في الموعد الرسمي المحدد لبدء الإحتفال، علما أن معظم المحتشدين في الساحة باكرا هم من الذين أتوا من خارج بيروت من الشمال والبقاع والجنوب. الحاج "أبو محمد عبدالله" الذي أتى من الفنيدق في عكار هو أحد هؤلاء. يأبى أبو محمد إلا وأن يحمل صورة كبيرة للرئيس الشهيد كتب عليها "اشتقنالك"، وفي يده اليمنى عكازا سيتكئ عليه في يومه الطويل هنا. ترك قريته في عكار عند السادسة والنصف صباحا خوفا من ازدحام الطرقات فكان على الموعد مع ساحة الحرية. "كنا خايفين نتأخر بس منشكر الله وصلنا على الوقت كرمال رفيق الحريري وشهداء لبنان" يقول وهو الذي قرر أن يؤدي دور مختار القرية، فيطلب من أحد أبنائه أن يتصل بالأخرين. يجلس قليلا ليتكلم على الهاتف "وينكم يسأل بلهجته القروية "نحنا صرنا هون يللا عجلو". ثم يصرخ عاليا "شو ما بيقول سعد نحنا منعمل وكل ما طلب إنو ننزل رح ننزل. الله يخليلنا الشيخ سعد ويحمي لبنان".
يضيع الحاج وعائلته بين الحشود التي تتكاثر مع امتداد ساعات الصباح الأولى في مزيج من اللون الاحمر الطاغي على ساحة الأعلام اللبنانية.
هنا على إحدى جوانب الساحة تستلقي نازك حبلة من صيدا على العشب الأخضر، تحاول أن تلتقط أنفاسها بعد سيرها الطويل وصولا إلى الساحة. لكن تعبها لا يمنعها من الصراخ عاليا للصحافيين "نحنا والزمن طويل. الله يقتل اللي قتلوه. نحنا جايين كرمال الحقيقة ولعيونك يا سعد يا بطل". على مقربة منها مجموعة من الشبان، يهللون فرحين أمام عين إحدى الكاميرات التلفزيونية ويهتفون "سعد سعد سعد". ثوان على أغنية "زينوا الساحة" يتحلق الشبان ليرقصوا الدبكة في جو يشتعل بالهيصة وزغردة النسوة. سيبقى الشبان على هذه الوتيرة طيلة فترة بث الأغان الوطنية، بعدها سيقفون صامتين ليسمعوا خطابات المسؤولين ويرددوا الشعارات من جديد. أحد هؤلاء الشبان وهو ربيع الحسيني وصل من الشمال إلى ساحة الشهداء بعد منتصف ليل أمس حتى لا يمنعه ازدحام السير من المشاركة في المناسبة. ربيع الذي قضى الليلة هنا، يقول "الحماس هو ذاته بين 14 شباط هذه السنة وما سبقها"، ثم يشير بإصبعه إلى المباني التي التفت حول وسط العاصمة ليقول "هيدي البنايات كلها بناها رفيق الحريري، هوي بدو لبنان والدولة ومستقبل الشباب".
تغني ماجدة الرومي "يا بيروت"، فتلاقيها إيفا الأتية من الأشرفية بأعلى صوتها مرددة "يا بيروت". تحمل إيفا غصن زيتون "دليل على سلام اشتقنا إلو". تقول إيفا إنها تشارك سنويا في إحياء الذكرى "ورح ابقى شارك لو بعد 200 سنة". ثم تستدرك أن الحياة أقصر من ذلك فتقول "وبس موت أحفادي رح يجوا مطرحي".
توافقها في الرأي آنا سري الدين من زبدين جبل لبنان. اللافتة التي تحملها آنا كتب عليها "مهما الزمن دار منبقى 14 آذار". للمرأة موقف واضح من الإنقسامات السياسية الأخيرة وخروج بعض السياسيين من 14 آذار "ما بدي إحكي وهاجم حدا بس بدي قول إنو 14 شباط هي ذكرى رجل ما بكرره التاريح ونحنا مستمرين بـ 14 آذار حتى الموت".
عندما تطلب الفنانة رنين الشعار من الناس أن يرفعوا أيديهم "إلى السماء والكواكب والنجوم". يلبى مطلبها، فتلوح الايادي عاليا على وقع النشيد الوطني اللبناني وهتاف الناس "كلنا للوطن للعلى للعلم". ترفع فرح الصبية المصرية يديها عاليا وهي تقفز فرحة "عشان دي حاجة غريبة ما بتحصلش عندنا" تقول فرح التي أتت لزيارة لبنان وقررت المشاركة بذكرى 14 شباط التي سمعت عنها كثيرا وتحقق حلمها بأن تشارك في إحيائها هذا العام. "دي حاجة غريبة". إلى جانب فرح، مجموعة من المعارضة الإيرانية التي حملت شعارات "راى من كجانست" باللغة الفارسية أو "أين صوتي". أتت المجموعة إلى الساحة لأنها تمثل بالنسبة إليها الحلم بانتفاضة شعبية في بلادها كما في لبنان.
عند الساعة الواحدة إلا خمس دقائق، يعم الصمت الساحة. يسكت الأطفال الذين كانوا منذ قليل يغنون فرحين، ويتوقف الشباب عن ترديد الشعارات الوطنية ويسمع فقط صوت أجراس الكنائس ومآذن الجوامع في الساحة. هي لحظة للحزن، تلك اللحظة التي اغتيل فيها الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه. ثوان قليلة وتشتعل الساحة من جديد عندما يطل الرئيس سعد الحريري من البعيد ويطل على الشاشات العملاقة مرحبا بالناس "اللبنانيات واللبنانيون". عندها تتراقص الأعلام من جديد في فضاء الساحة ويهتف الحاضرون باسمه مرددين معه شعارات "بالروح بالدم نفديك يا لبنان".
أخبار ذات صلة
بعد "الكفالة الرمزية"... مشاهدُ غضب من داخل سجن رومية
2026-03-09 11:11 م 129
نادي قضاة لبنان: إحالة القاضي عباس جحا إلى التفتيش القضائي تشكّل فضيحة ومسًّا بهيبة القضاء
2026-03-09 11:07 م 103
الرئيس السوري أحمد الشرع: نقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزاف عون بنزع سلاح حزب الله
2026-03-09 05:36 م 93
إعلام رسمي إيراني:مجلس الخبراء يقر مجتبى خامنئي مرشدا لإيران خلفا لوالده
2026-03-08 11:14 م 90
النائب البزري يلتقي مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان ويؤكدان التضامن مع الأهالي
2026-03-08 02:14 م 111
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

