×

توتير عين الحلوة رسائل موتورة تتجاوز حدود المخيمات

التصنيف: سياسة

2010-02-17  09:05 ص  841

 

 

عبد السلام موسى
يسود إجماع لبناني - فلسطيني على أن ما تشهده المخيمات الفلسطينية بين الحين والاخر من أحداث دموية "غير مبررة" لا يمت الى القضية الفلسطينية بصلة، بقدر ما يخدم حسابات "جهات خارجية" تدفع بعض الجماعات الفلسطينية الى "افتعال التوتير" للابقاء على المخيمات في دائرة الضوء الامني، وأبعد من ذلك، محاولة ضرب الاستقرار اللبناني من بوابة المخيمات الفلسطينية.
غني عن القول إن ما حصل في مخيم عين الحلوة من اشتباكات عنيفة يقود الى "القلق" مما تحمله الايام المقبلة، فالمعلومات المستقاة من أكثر من مراقب تفيد أن "أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين" ينعم بالاستقرار منذ أشهر، ولكن تبين أنه "استقرار هش" بمجرد "فلتان السلاح من عقاله"، وسقوط قتيلة مدنية وأربعة جرحى، بعد اشتباكات بين "حركة فتح" وعناصر مما كان يسمى تنظيم "جند الشام"، على خلفية إقدام أحد عناصر هذا التنظيم "المحلول الهيكلية" على إطلاق النار على الفلسطيني محمد تميم، العنصر في الكفاح المسلح، وابن احد ضباط فتح، بينما كان يتجول على دراجته النارية، وفقاً لرواية مصادر فلسطينية محايدة.
يلاحظ المراقبون أن "هاجس القلق" من أمن المخيمات الفلسطينية يطل دائماً بالتزامن مع استحقاقات لبنانية واقليمية، وكأن هناك من يريد أن يبقي المخيمات "سيفاً مصلتاً وضاغطاً" على الوضع اللبناني الداخلي برمته وامتداداته.
لا يجد عضو المجلس الثوري لحركة "فتح" اللواء خالد عارف مبرراً لما حصل، لكنه يرى أن "بعض عناصر ما كان يسمى بـ"جند الشام"، والذين لم يغادروا المخيم، ما زالوا على علاقتهم بجهات خارجية، يبدو أنها اعطتهم تعليمات بتوتير الوضع في المخيم لحسابات وغايات تخدم مصالحها".
أبعد من ذلك، فإن مصادر فلسطينية تسأل عن الغاية من قيام ما كان يسمى بتنظيم "جند الشام" بضرب المعادلة الأمنية السائدة في مخيم عين الحلوة، والمبنية على تفاهم مع حركة فتح؟، إذ ليس ما شهده المخيم مجرد "حادث عابر"، ما يعني أن إمكان تكراره بنفس السيناريو أو غيره يبدو أمراً واقعاً، في ظل غياب أي آلية للعلاج الجذري، فلا يكفي قيام لجان المتابعة الامنية لحظة وقوع الحادث بـ"معالجات موضعية" للتهدئة والعمل على عدم توسيع رقعته، رغم أن اللواء عارف يبدو "مطمئناً" لأن كافة الفصائل الفلسطينية أجمعت على إدانة الحادث، إضافة الى التعاون والتواصل، أثناء الاشتباكات وقبلها، مع الجهات الأمنية اللبنانية، التي تتعاطى مع الملف بكثير من الحكمة والهدوء.
أمام هذه الواقع، فإن المصادر الفلسطينية تخلص الى أن ما حصل يفتح على مرحلة جديدة تنذر بخروج الامور عن السيطرة، وتجدد الاشتباكات من وقت آخر، بناء على تقاطع عدة عوامل، تبدأ من الخلل في العلاقة الفلسطينية اللبنانية، والناجم عن الفجوة ما بين السياسة المعتمدة من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس "أبو مازن" في التعاطي مع الشرعية اللبنانية، وبين ما هو قائم ميدانياً، وتمر، كما تضيف المصادر، بالخلل داخل "البيت الفتحاوي" في لبنان، نظراً للخلافات العميقة العميدين منير المقدح وسلطان ابو العينين.
إلا أن الاخطر يكمن في ما تصفه المصادر الفلسطينية بأنه "خلل على المستوى العام، في ما يتعلق بقضية السلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات، خصوصاً بعد زيارة أمين سر حركة "فتح الانتفاضة" أبو موسى الى لبنان، وتصريحاته الملتبسة.
ولا شك في أن هذه العوامل المتقاطعة تتغذى من تخوف وصول المصالحة الفلسطينية الفلسطينية الى حائط مسدود، الامر الذي يضاعف بنظر المراقبين "من حدة الإنقسام الداخلي الفلسطيني الفلسطيني في لبنان والخلاف على المرجعية السياسية، حيث لا يعترف تجمع الفصائل المتحالفة مع دمشق وحركة حماس بشرعية مكتب منظمة التحرير في بيروت والذي تتعامل معه الحكومة اللبنانية على انه مقر سفارة دولة فلسطين".
في الخلاصة، فإن هناك قلقاً حقيقياً من تقاطعات عميقة وحادة على المستوى اللبناني والفلسطيني والإقليمي، من شأنها أن تفتح من جديد الملف الأمني الفلسطيني في لبنان، ما يدفع المصادر الفلسطينية الى دعوة "حركة فتح" الى وضع معادلة واضحة ومنسجمة مع سياسة الرئيس أبو مازن، وكذلك دعوة الأطراف الفلسطينية الاخرى الى إصلاح كل خلل ينجم عن تضارب المصالح في النهاية، لأن من يدفع الثمن هم الفلسطينيون في المخيمات، والعلاقات اللبنانية الفلسطينية.
ما يقود الى هذه الخلاصة، أن إبقاء المخيمات الفلسطينية في دائرة الضوء الامني من شأنه "تحويل الانظار" عن القضية الأساسية، وهي حق العودة للاجئين الفلسطينيين، ذلك أن تكرار الحوادث الامنية على غرار ما شهده مخيم عين الحلوة، يسيء بنظر مصادر وزارية لبنانية الى "الأمن اللبناني بقدر ما يسيء الى الشعب الفلسطيني وأمنه وقضيته المحقة والى العلاقات اللبنانية- الفلسطينية التي تطورت في السنوات الاخيرة بفعل الوعي الفلسطيني وتأكيد الخضوع لسلطة القانون اللبناني"، وهذا ما يؤكده اللواء عارف بقوله " نحن تحت القانون اللبناني، وحريصون على الاستقرار الداخلي اللبناني".

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا