وقفة حق – وثيقة فلسطينية مسيحية حول الاحتلال الإسرائيلي ندوة في منتدى الطائف
التصنيف: سياسة
2010-02-19 06:40 م 6629
نظم "منتدىالطائف" بالتعاونمع الفريقالعربي للحوارالإسلامي – المسيحي واللجنةالوطنية للحوارالإسلامي – المسيحي ومؤسسةأديان ندوةبعنوان " وقفةحق- وثيقةفلسطينيةمسيحيةحولالاحتلالالإسرائيلي " وذلك فيمقرمنتدىالطائف - ساحةرياضالصلح- بيروت.
تحدث في الندوة كل من وزير الاعلام الدكتورطارقمتري ووزير الدولة الدكتورعدنانالسيدحسين والبطريركالسابقلكنيسةاللاتينفيالقدس ميشيلصباح وأمينعاماللجنةالوطنيةللحوارالإسلامي – المسيحي محمدالسماك وافتتحت الندوة رئيسة المنتدى النائببهيةالحريري وادارالجلسة رئيسالفريقالعربيللحوارالإسلامي – المسيحي القاضيعباسالحلبي.وذلك بحضور النواب : "عاطف مجدلاني ، محمد الحجار ، مروان فارس "، الشيخ مرسل نصر ممثلا شيخ عقل الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، الوزير السابق ابراهيم شمس الدين، مطران القدس السابق للطائفة الانجيلية رياح ابو العسل ، المطران سليم غزال، مطران بيروت للسريان الأرثوذكس دانيال كورية ، مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، المطارنة ميشال ابرص، عميد كلية اللاهوت في جامعة الروح القدس – الكسليك الأب بولس روحانا ، عضو المجلس الثوري لحركة فتح خالد عارف عضو المجلس الثوري لحركة فتح خالد عارف، أمين عام اللجنة الوطنية لليونسكو سلوى بعاصيري السنيورة، وحشد من الشخصيات السياسية والثقافية والفكرية والدينية والاعلامية.

بعد النشيد الوطني اللبناني القى القاضي الحلبي كلمة قال فيها : صدرت وثيقة "وقفة حق" منذ اسابيع عدة لتعيد التذكير بأن معاناة الفلسطينيين جراء الاحتلال الاسرائيلي ليست وقفا على المسلمين منهم بل وايضا على اخوانهم المسيحيين الذين شاؤا من خلال الوثيقة ان ينطقوا بكلمة ايمان ورجاء ومحبة من قلب المعاناة الفلسطينية.

الحريري
ثم تحدثت النائب الحريري فقالت : لطالما كان التّرحيبُ أمراً سهلاً ومحبّباً إلى قلبي .. إلاّ أنّني اليوم أشعر بتردّدٍ كبيرٍ .. وبعبءٍ ثقيلٍ لأنّ في التّرحيب هذه المرة إقرارٌ في البعد أو المسافةأو الإنقطاع يصبح فيها التّواصل واللّقاء مناسبةً عابرةً.. وهذا ما يتنافى مع حقيقة هذا اللقاء فنحن المسكونين بفلسطين وقضيّتها وقُدْسِها التي لا تتوقّف أجراس عودتها تدقّ مع نبضات قلبنا ووجداننا فهل نرحّب بمن هم نحن ومن نحن هم ؟! هذه الأرض التي امتزجت في قضيّتها القداسة بالعدالة لتمسي حقّاً مطلقاً لا نِسَبَ فيه ولا تسويات ولا مقايضات فهي ليست جزءاً من ملكيّتنا أو ذاكرتنا إنّها من مرتكزات إيماننا واعتقادنا بالله عزّ وجلّ.. فأمرُها يتعدّانا.. ويتعدّى قبولنا أو رفضنا لأنّها حقٌّ مقدّسٌ لا يقبل المساومة أو التّفاوض أو التّسليم .. من هنا فإنّ وقفة الحقّ التي جاءتنا في وثيقة أهلنا وإخواننا مسيحيّو الأراضي المقدّسة تضع العالم المؤمن أمام خيار الحقّ ليقف أمام إيمانه ولينتصر للحقّ الذي تغاضى عنه عقوداً طويلة وليستعيد إيمانه باعترافه أنّ الإحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية هو خطيئةٌ ضدّ الله والإنسان ليس جديداً على أبناء فلسطين مسيحيين ومسلمين وليس جديداً على غبطتكم أن تجسّدوا إيمانكم العظيم بالوقوف في وجه الباطل والظالم والقاتل والمحتل ومرتكب المجازر بحقّ النساء والأطفال ومنتهك الحرمات والمقدّسات المسيحية والإسلامية على حدّ سواء وإنّ في صرختكم الإيمانية ورفاقكم الموقّعين على الوثيقة المسيحية الفلسطينية تجديدٌ لمسيرة شعبكم العظيم وتمسّكه بأرضه وتضحياته العظام جيلاً بعد جيل فحُقَّ لكم وقفة الحقّ هذه لتكون محطةً متقدمةً على طريق العودة الكاملة للحقّ إلى أصحابه وللمؤمنين من مسلمين ومسيحيين في كلّ أصقاع الدنيا التي لا يزال موعد لقائهم في القدس قريباً، لتستكين قلوبهم على أصوات أجراسها ومآذنها ولكم يا صاحب الغبطة في بيروت من الأخوّة والمحبة .. كما لكم في قلوب المؤمنين في كلّ مكان من مسلمين ومسيحيين ..كلّ العزم والرّجاء والمحبة والأخوّة والإيمان، وليكن لقاءنا اليوم شراكةً في كلمة الحقّ على أمل أن يجد نداءكم نفوساً مؤمنة .. ويقرّب موعدنا في اللقاء وفي القدس الشريف بإذن الله ..
متري
ثم تحدث الوزير متري مستهلاً كلامه بحديث لوزير الخارجية الاسرائيلي أفيغدور ليبرمان نشرته صحيفة معارف ويقول فيه " لقد تحول النزاع خلال الأعوام الأخيرة منذ الثمانينات وخصوصا في بداية الألفية الثالثة الى نزاع ديني وبالتالي ليس هناك أي امكان للتوصل الى تسوية عن طريق الحل الوسط الجغرافي " . فقال متري ان هذا الكلام لا يجيء من عدم ، فهو يعود الى الحمى الأيدولوجية والدينية التي شهدتها اسرائيل بعد حرب 1967 والتي ظهرت في المسوغات التي توسلها المستوطنون الأوائل في الأرضاي المحتلة فكانوا ومن وراءهم متدينون متطرفون ، يحسبون أن في نتائج العدوان والاحتلال تحقيقا للوعود الإلهية . ومذاك ما انفكت اللغة الدينية عند المتشددين اليهود لدوافع عقائدية والسياسيين اليمينيين لحسابات سياسية ، تطمس المعنى الحقيقي للصراع وتزداد تأثيرا في اسرائيل وبين أصدقائها لا سيما الولايات المتحدة ، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر على وجه اخص .
واضاف: غني عن القول أن الوثيقة الفلسطينية المسيحية التي نجتمع اليوم للتفكر فيها وانطلاقا منها، لا ترى النزاع بهذه الصورة ، فهي وثيقة مسيحية صادرة عن فلسطينيين مؤمنين يخاطبوننا من قلب معاناة شعبهم ويتطلعون معه نحو العدالة والحرية واحقاق حقوقه الوطنية . ولا تسبغ هوية أصحابها على الوثيقة طابعا طائفيا ولا على مقاومة الشعب الفلسطيني المتعددة الأوجه ، صفة دينية ، وتأتي الأفكار اللاهوتية فيها بصيغة تأملات روحية حول دوافع المؤمنين في مقارعة الظلم ونشدان العدالة او للرد على الأفكار والتفسيرات الكتابية التي تقدم تبريرا للإحتلال . وتخاطب الوثيقة كنائس العالم على نحو ما فعلته مبادرات مسيحية كثيرة يضيق المجال لذكرها حسبي ان اذكر منها اثنتين عن قرب ..ان " وقفة الحق" تعبر مجددا عن التزام فلسطيني مسيحي في سياق الزمن الطويل وهو زمن الاقتلاع والنفي والتطهير العرقي والتمييز العنصري ، زمن الذاكرة التي لا تنسى ، زمن الحجارة الحية التي تحمي الأماكن المقدسة من التحول الى حجارة مواقع أثرية، الزمن الذي لا يغيب عنه معنى النكبة ، زمن الايمان بالعدالة الذي لا تنال منه الخيبات السياسية ، زمن القضايا الكبيرة التي تختصرها وتحفظها وتشهد لها حيوية الأمكنة الصغيرة ، من المدرسة الى دار التوليد والمستشفى الى مركز الثقافة والفنون ومؤسسة الدراسات والجامعة . لقد جاءت الوثيقة في وقت استطاع حكام اسرائيل ان يقدموا مواصلة استعمارهم لفلسطين وحربهم على شعبها وكأنهما مساهمة في مواجهة شاملة بين عالمين ، عالم الحداثة والديمقراطية والمدنية وعالم الارهاب والعنف والهمجية . وكانت اسرائيل قد استعادت على هذا النحو ، منذ احداث الحادي عشر من سبتمبر ، بعض التأييد في الراي العام الذي تراجع جديا في العقد الذي سبقه . فمنطق الحدود الدامية بين الحضارات والأديان ، ابعد بعض الحرج عن اسرائيل في تصويرها ما تنزله بالشعب الفلسطيني وكأنه حرب بين الحضارة التي تسمى عند البعض في الغرب مسيحية- يهودية ، والاسلام معطوفا على العنف والارهاب . وسعت اسرائيل لإبعاد الفلسطينيين المسيحيين عن هذا المشهد. ولعلنا نتذكر ما جرى عند حصار كنيسة المهد في بيت لحم ابان انتفاضة الشعب الفلسطيني الثانية ، حيث قام اعلام اسرائيل واصدقاؤها بجهد منظم لإظهار المسيحيين وكأنهم واقعين بين فكي كماشة أو بمثابة رهائن في صراع يهودي اسلامي ليسوا في الحقيقة طرفا فيه . ولم يبال مسيحيون كثر ويذكر منكم كثيرون هنا أن غالبية الفلسطينيين المسيحيين الساحقة تعي نفسها على الطرف النقيض من ذلك . وراجت هذه النظرة بفعل ازدياد رهاب الاسلام من جهة وتنامي تأثير الحركات الأصولية الانجيلية المتطرفة في الولايات المتحدة ، وهذا ما يدعو المسيحيين الفلسطينيين والعرب وأصدقائهم الى عمل متجدد يبني على ما تراكم في السنوات الثلاثين الماضية في مواجهة هذه التأثيرات وهي تدعو اليه بل تفعله وثيقتنا الحاضرة .
وتابع الوزير متري : فاليوم ما زلنا نجد انفسنا في مواجهة تيارات نمسيحية تقول بخطة الهية للعالم ترسمها نبوءات مختارة ومفسرة على نحو يدعو الى استعجال تحقيقها ايا كان من أمر الوسائل ... أول هذه التيارات يحركه مسيحيون يسوغون المشروع الاستيطاني والتوسعي الصهيوني فيتعاملون مع العهد القديم من الكتاب المقدس وكأنه سجل عقاري يشرع سرقة أرض فلسطين ويلبسها لبوس تحقيق المقاصد الإلهية . وثانيها هو التيار الإنقضائي الذي يقارب المسألة من زاوية نهاية مأساوية للأزمنة الحاضرة تفتتح بعد حرب مدمرة ألفا من السنين ويرى المنتمون اليه ان اجتماع اليهود على أرض فلسطين للمعركة وفي المعركة يعجل تنصير اليهود أو بعضهم ، شرطا لخلاصهما . وهناك اتجاه ثالث مؤثر لا بين الأصوليين المتشددين بل بين الليبراليين ، فهم يضمون في صفوفهم من يقحمون بخفة واستعجال فكرة الانتساب الى ابراهيم لدى الحديث عن مجريات الصراع على فلسطين والدعوة الى تسويته ، ويصبح هذا الانتساب مدخلا للحوار المسيحي – الاسلامي- اليهودي حول فلسطين . وهو في حقيقة الأمر غير متكافىء وخاضع لحسلابات يصعب على دعاته اخفاؤها الا على البعض من البسطاء وذوي النوايا الطيبة ، وهو يرى عن قصد أو عن غير قصد الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني من منظور الحرب بين المنتسبين أو المنسوبين الى ولدي ابراهيم وتؤول هذه النظرة الى دعوة للتصالح على قاعدة الأخوة الابراهيمية . ولفرط ما يذكرون ابراهيم واسحق واسماعيل ، يجنح بعض المتدينين الى اعتبار مصادرة اسرائيل لفلسطين وقهر شعبها وكأنها استئناف للحرمان الذي أنزل بإسماعيل .. ولكثرة ما يتردد عن الارث الابراهيمي ، يرى بعض السذج والخبثاء من ورائهم أن لا مندوحة من اقتسامه . واذا ما وجد البعض منهم ان القسمة التي يعود بموجبها " اسرائيل الى أرضه " و" اسماعيل الى صحرائه" غير منصفة ، يرضى أن يعطى " احفاد اسماعيل" شيئا من " أرض اسرائيل " . فنصير هنا أمام كناية دينية ، ويصبح الإحجام الاسرائيلي عن الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود عام 1967 ، اي على أقل من ثمانية عشر بالمائة من أرض فلسطين التاريخية ، مشروعا عند أصحابها وكل استعداد لإنسحاب محدود من ارض محتلة تنازلاً سخياً.
وخلص الوزير متري للقول : لن أتحدث بأي تفصيل عما يسمى مخاوف المسيحيين الفلسطينيين ومخاوف المسيحيين العرب وقلقهم على المستقبل ، وتأثير هذه المخاوف على نزيف الهجرة غير المنقطع . وهذه مسألة لا تتناولها الوثيقة الا بشكل مضمر . أقول ذلك لأن همها ألا تكون كلمة الايمان والرجاء المسيحية الطالعة من قلب المعاناة الفلسطينية شأن المسيحيين ، بل شأن المسيحيين والمسلمين . أكثر من ذلك واذا سمح لي غبطة البطريرك صباح أستعيد قوله في مقابلة مع جريدة لاكروا الفرنسية عام 1996 " ان نكون مسيحيين هو مشكلتنا ، غير أن حضورنا في الأرض العربية هو مشكلة المسلمين أيضاً " .
الوزير السيد حسين
ثم تحدث الوزير الدكتور عدنان السيد حسينفقال: اشكر منتدى الطائف الذي شرفني بهذه الدعوة بشخص رئيسته معالي السيدة بهية الحريري واشكر كل من ساهم بهذه الوثيقة وقفة حق تحت عنوان كلمة ايمان ورجاء ومحبة من قلب المعاناة الفلسطينية ويسرني ان اشارك مع غبطة البطريرك صباح الذي ساهم في هذه الوثيقة . واعتبر أن هذه وثيقة راقية تجسد الفكر العربي المسيحي ليس في فلسطين فقط بل في كل بلاد العرب ، وهي حضارية لأنها تتعالى على أكبر جرح عرفته العلاقات الدولية منذ اكثر من قرن ، قضية فلسطين.. الجرح النازف في ما يمكن تسميته كيان المجتمع الدولي ككل وسيبقى نازفا ، لأن الوثيقة تقول بأن الحل العادل بعيد ، وان الدمار والخراب هو السائد اليوم . وان من ايجابيات هذه الوثيقة ،وهي مفصلية في هذا الصراع الطويل ، أنها تقر بواقع الاحتلال وتقول "هناك استخفاف اسرائيلي بالشرعية الدولية وعجز عربي ودولي " كل هذا معروف ، لكن أقول أن العجز العربي لم يعد مبررا ولا مسوغا لا في الماضي ولا في الحاضر .. وتعترف الوثيقة بمعاناة الفلسطينيين وتقول ان هناك ظلما تاريخيا وأنهم لا يزالون يعانون من سلبيات التمييز . وهذا مهم جدا الحديث عن الظلم التاريخي .. كنا نتمنى نحن العرب والمسلمون والمسيحيون ان يمر هذا الظلم وأن يكافئنا اليهود بغير ما أبدينا تجاههم في بلاد الأندلس .
وأضاف : كان موقف السلطة الفلسطينية الرسمية - حسب الوثيقة - مع المفاوضات ومع ذلك لم تحصل على اي تقدم في مسيرة السلام . واريد أن اضيف : لا يوجد شعب في العالم تخلى عن جغرافيته وتاريخه بمثل ما عدل المجلس الوطني الفلسطيني الميثاق الوطني عندما تخلى عن جزء من فلسطين ، وعندما عدل جغرافية فلسطين من اجل شيء واحد هو السلام وما زلنا نبحث عن السلام ....هناك فقرة مهمة جدا اريد اقتباسها وهي " وازدادت الكارثة بالصراع الداخلي بين الفلسطينيين أنفسهم وبانفصال غزة عن الأراضي الفلسطينية .." . وهنا لا بد من القول أنه ولئن كان هذا الانقسام بين الفلسطينيين انفسهم الا ان الأسرة الدولية كانت سببا رئيسيا فيه لرفضها التعامل على نحو ايجابي مع ارادة الشعب الفلسطيني الذي عبر عنها بالطرق الديمقراطية الشرعية في انتخابات عام 2006 . العالم طالب بالإنتخابات التي حصلت في العام 2006 وجزء من هذا العالم لم يعترف بالنتيجة وعاقب الشعب الفلسطيني على هذه النتيجة ثم يحدثوننا بعد ذلك عن الديمقراطية .. وشهادة الرئيس كارتر كرئيس للجنة الدولية المشرفة لا تزال تقر بشرعية هذه الانتخابات .. انتم توصون بالمحبة ، وتقولون " خيارنا المسيحي في وجه الاحتلال الاسرائيلي ، فالمقاومة هي حق وواجب على المسيحي ، لكنها المقاومة بحسب منطق المحبة ".. فهي مقاومة مبدعة تعتمد الطرق الانسانية التي تخاطب انسانية العدو نفسه .. سنبقى نخاطب انسانية هذا العدو الى أن يعترف بانسانيتنا أو ان نعزله عن انسانية العالم.
ورأى الوزير السيد حسين أن الوثيقة المسيحية الفلسطينية ترفض ان ينسب الى الاسلام صفة الإرهاب وتصر على النية الصادقة الموجودة بين المسلمين والمسيحيين في هذه المنطقة لمكافحة الارهاب . وقال : على الرغم من كل هذه الايجابيات ، عندي ملاحظات لا تقلل من أهمية الوثيقة ، لكن في اطار وقفة فكرية تاريخية مع هذه الوثيقة المهمة التي أرجو تعميمها على نطاق عالمي، اقول: نحن المسلمون أو بعض المسلمين قصر في التعامل مع المسيحيين العرب . ليس المطلوب ان تعترف الأكثرية الاسلامية بالأقلية المسيحيية بل المطلوب ان يعترف المسلمون بمواطنة المسيحيين العرب بمستوى واحد وببعد انساني وواحد، نحن بأمس الحاجة كعرب وكمسلمين للدور المسيحي في مواجهة العنصرية الصهيونية . تتحدث الوثيقة عن القدس ، فتقلو بوجود شعبين وثلاث ديانات وتدعو لحل سياسي على هذا الأساس ..بكل بساط فلتنطلق من قرارات الأمم المتحدة ، نحن نقبل بها كحد أدنى .. وخلص للقول: يصعب ان نقر بأن الوجود اليهودي في القدس هو موافقة الهية أو صدفة من الصدفة بأرادة الهية .. نطبعا نحن نؤمن مسلمين ومسيحيين بأن الله على كل شيء قدير، لكن قبل ستين عاما لمن هذه الأرض وقبل ستة آلاف سنة لمن هذه الأرض .. هي للكنعانيين لأجداد الفلسطينيين ... هل الوجود اليهودي الاستيطاني في القدس الشرقية هو وجود مقبول من الناحية الدينية ؟.. هؤلاء فرضوا علينا بالقوة ، وهؤلاء أخذوا ديارنا وارضنا وآخر تقرير يقول ان العرب المقدسيين اصبحوا اقلية نتيجة التهجير القسري ... نحن مع السلام لكن منذ عام 1948 لم نحصل على اعتذار اسرائيلي واحد ولو على جرم واحد حصل ضد فرد من الشعب الفلسطيني .
صباح
ثم استعرض المطران ميشال صباح الوثيقة المسحيية الفلسطينية متوقفا عند بعض النقاط فيها فقال: هذه الوثيقةليستاول وثيقة مسيحية ولا أول صوت مسيحي يرتفع فيما يختص بالقضية الفلسطينية .. اصوات كثيرة ارتفعت ووثائق كثيرة كتبت وكتب لاهوتية كتبت في القضية الفلسطينية . وان الخاص في هذه الوثيقة انها كانت ثمرة مسيحيين عاديين ليسوا رؤساء كنائس وليسوا قيادات سياسية، وانما اناس عاديون مؤمنون ملتزمون بالحياة العامة ، أرادوا ان يفكروا معا بالوضع الذي نعيشه . ولماذا الآن ، لأننا في الواقع الآن في المعاناة التي نعيشها وصلنا الى طريق مسدود .. طريق مسدود لأننا منذ ستين عاما ونحن في هذه المعاناة ونحن نسمع من يريد أن يقدم حلولا ونسمع المبادرات منرى المؤتمرات ونشارك فيها ونشاهد زيارات رؤساء العالم الى القدس سواء الى اسرائيل او السلطة ، كلام كثير ومؤتمرات كثيرة وعناوين الصحف تتغير في كل يوم ... لواقع واحد متجمد لا يتغير مطلقا وهي معاناة كل فلسطينين وهو الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية . والطريق مسدود لماذا لاننا سمعنا بالمبادرة الاميركية وان هناك املا قد يكون قريبا ثم مرت اشهر لنجد الرئيس الاميركي يتوقف امام ضغوط وظروف لا يمكن ان يتعداها، وسمعنا تصريحا للحكومة الاسرائيلية الجديدة ضد كل الحلول اي لا ارض مستقلة والجواب هو لا والطريق مسدود ولا توجد قوة في العالم فوق اسرائيل غير قوة الله التي هي فوق كل شيء..
وقال: نعيش امام قوي متجبر يقول لنا لا وهذا هو الوضع وهذه هي المعاناة. وأمام هذا الطريق المسدود نحن نقدم رية مسيحية هي رؤية ايمان اما الحلول فالسياسيين هم الذين يطرحونها نحن نقدم رؤيا كإنسان فلسطيني امام طريق مسدود وفي معاناة لا يبدو لها نهاية. الموقف البشري هو اليأس انما نقول انه لا يجوز لأى مؤمن بالله ان يستسلم لليأس. فالوثيقة بقسمها الاول تتحدث عن واقع الاحتلال وما ينتج عن هذا الواقع الجدار العازل والحواجز العسكرية ثم المستوطنات والآف الاسرى كل هذا واقع قضية فلسطين والقدس. وامام هذا الواقع نقول ان الموقف المسيحي هو رؤية ايمان ومحبة ورجاء وهي مفاهيم مسيحية اصلية قد يدركها المؤمن المسيحي هي ما يفوق ادراك الانسان... ومن علامات الرجاء أن هناك نوايا حسنة في فلسطين في المجتمعين العربي والاسرائيلي. فصورة الاسرائيلي في العالم العربي هي صورة الجندي المدمر، فوجود اسرائيل ولو انها أقلية هي من علامات الرجاء، فهناك أناس يطالبون بحقهم وبحق كل فلسطين، وهناك حوارات كثيرة بين المؤمنين وبين العلمانيين القسم الثالث هو المحبة وهو الأمر الصعب فهمه. فالسيد المسيح كان يقول بعض الحقائق فسمع بعض مستمعيه يقولون له هذا كلام صعب، فكلام المحبة هو كلام صعب، فالسيد المسيح قال أحب الله الهك وأحب قريبك كنفسك كما قال أحبوا أعداءكم وباركوا لأعينكم وهذه المحبة تظهر عند المسيحيين اليوم كضعف في مجتمع كله قوة وحروب. والمحبة بالفعل هي قوة قوية جدا تفعل فعلها ونحن نقول ان المحبة تقول أحبوا أعداءكم، فالمحبة أي أن ترى وجه الله في قريبك وفي عدوك فمن يكون الانسان انما يحمل صورة الله التي في عدوك، أي أحبب كل خليقة الله، فالمحبة لكل انسان تقوم على أن أحرره من كل مرض فيه، فعلي أن لا أترك مريضا مشرفا على الموت وأتركه يموت فهذا يعني أني لا أحبه، وأنا أتعامل مع انسان يهودي يعتدي علي فإذا كنت أحبه علي أن أحرره من مرضه وهو العدوان وهذا هو لب المحبة المسيحية وهذه هي قاعدة محبتنا المسيحيية ونحن نقول ان المقاومة هي ثمرة المحبة، لأن الله منحني حقوق لا يجوز أن أتنازل عنها كالدفاع عن أرضي وحقي، والعدو يجب مقاومته كي أحرره من عدوانيته، وعندما تنتهي كل حرب بين الشعوب تنتهي على طريقة المفاوضات، ففي الواقع وصية السيد المسيح تبدو صعبة فوق منطق الانسان إلا أنها هي التي تنتهي اليها الحقيقة.
وخلص للقول : في النهاية يجب أن لا نيأس فالمعاناة واحدة ، فالمسلم والمسيحي في فلسطن يعانيان وللكنائس في العالم وجهنا نداء ونقول يجب أن تقفوا وتساعدوا لفرض العقوبات على اسرائيل التي هي فوق كل القوانين الدولية، ففرض القوانين يجعل الاسرائيلي يشعر أن فوقه قانونا، فلا بد من الرجوع الى القوانين الدولية، وللسلطة الفلسطينية نقول ان هذه القسمة ليس لها أي مبرر لهذا الانقسام ولا بد للوحدة من جديد. وبالنسبة للقدس هي مدينة لله وهي مدينة للديانات الثلاث ويجب أن لا نخاف من التاريخ فالمهم هو الظلم في الحاضر وان كانت القدس قبل ألفي سنة يهودية فهذا لا يضيرني بشيء وأهل القدس اليوم هم نحن، وأدعو لعدم الخوف من التاريخ، وسكان القدس كانوا قبل الهجرة اليهودية من ثلاث طوائف اليهودية والمسيحية والاسلام وأسماء الشوارع تدل على ذلك، ونحن نقول ان القدس هي عاصمة للدولة الفلسطينية، ولا يمكنها أن تكون كأي عاصمة في العالم بل هي مدينة الله فالقدس هي مدينة الله، كان فيها اليهود والمسيحيون والمسلمون فلذلك هي مقدسة للديانات الثلاث والحل العادل يجب أن يرسخ ما وضعه الله لها، نقول ذلك أما الحل السياسي فهو عند السياسيين إنما نحن كرجال دين مسيحيين نقول ان هذه المدينة يجب أن تتمتع بوضع خاص وميزته هي إمكانية الوصول الى الأماكن المقدسة لكل الأديان السماوية، وثانيا الحكم فيها يكون لسلطة القانون.
السماك
وألقى محمد السماك كلمة قال فيها: أساءت محاولة الاحتكار الاسلامي فهم قرار مؤتمر القمة الاسلامية الذي نص على وضع استراتيجية إسلامية لتحرير القدس، فقد أدى سوء الفهم الى سوء التوظيف. وكانت النتيجة أنه بدلا من تحرير القدس، ازدادت المدينة تهودا. وبدلا من كبح جماح الاستيطان اليهودي، ازداد الاستيطان اتساعا. وبدلا من تحرير المقدسات الدينية، ازدادت الهجمة عليها شراسة من فوق الأرض وعبر الانفاق. وبدلا من استعادة الحق، تمكن المغتصب من توسيع قاعدة الاعتراف به وبما اغتصب. أما محاولة الانكفاء المسيحي فشجعت على المزيد من التطرف، وأدت الى الايحاء الخاطىء بأن القضية الفلسطينية هي قضية صراع ديني بين اليهودية والاسلام، مما شوه حقيقتها، وهي انها قضية شعب مضطهد ومشرد، وقضية أرض وطنية مغتصبة وقضية مقدسات اسلامية ومسيحية منتهكة ومستباحة. واذا كان لهذه القضية من بعد ديني، فإنه يضع المسلمين والمسيحيين في موقف واحد وصف واحد ليس في مواجهة اليهودية كرسالة سماوية، ولكن في مواجهة خطر الاحتلال الاستيطاني وخطر التهويد".
وتابع: لم تنجح محاولة الاحتكار الاسلامي في استعادة الحقوق الوطنية ولا في تحرير المقدسات الدينية. ولم تنجح محاولة الانكفاء المسيحي، أو محاولات دفع المسيحية للانكفاء، في تحصين المقاومة المسلحة ولا في تحسين المفاوضة السياسية، بل على العكس من ذلك أدت المحاولتان الى إلحاق المزيد من الضعف بالمقاومة وبالمفاوضة معا. وبالنتيجة، فشلت السلبيتان في انتاج واقع يعزز الأمل بمواجهة أفضل وأكثر قدرة وأشد فاعلية لتحرير الحقوق والمقدسات من الاحتلال الاسرائيلي. وإن محاولة الاحتكار الاسلامي للقضية الفلسطينية ومحاولة كف اليد المسيحية عنها لا تعني بالضرورة ان القضية أصبحت في أيد أمينة. وإن محاولة الانكفاء المسيحي، أيا كانت ظروفها الطارئة أو مبرراتها القاهرة، تتناقض بالضرورة مع الايمان وما يفرضه من التزام.
أخبار ذات صلة
بعد "الكفالة الرمزية"... مشاهدُ غضب من داخل سجن رومية
2026-03-09 11:11 م 132
نادي قضاة لبنان: إحالة القاضي عباس جحا إلى التفتيش القضائي تشكّل فضيحة ومسًّا بهيبة القضاء
2026-03-09 11:07 م 106
الرئيس السوري أحمد الشرع: نقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزاف عون بنزع سلاح حزب الله
2026-03-09 05:36 م 95
إعلام رسمي إيراني:مجلس الخبراء يقر مجتبى خامنئي مرشدا لإيران خلفا لوالده
2026-03-08 11:14 م 90
النائب البزري يلتقي مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان ويؤكدان التضامن مع الأهالي
2026-03-08 02:14 م 113
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

