×

السفير: اشتباك عين الحلوة الأخير: «سيناريو أول لإمساك الأصوليين بالمخيم

التصنيف: سياسة

2010-02-20  08:35 ص  1187

 

اشتباك عين الحلوة الأخير: «سيناريو أول لإمساك الأصوليين بالمخيم
السفير قالت : فرضت الاشتباكات المسلحة، التي اندلعت في مخيم عين الحلوة مطلع الأسبوع الجاري، نفسها على جدول المتابعين المحليين والإقليميين للوضع الفلسطيني في لبنان، خاصة أنه على تماس مع أكثر من عنصر سياسي وأمني على الصعيدين اللبناني والخارجي. ماذا يجري في مخيم عين الحلوة، أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وهل يمكن أن يشهد تطورات تترك تأثيراتها الدراماتيكية على الوضع اللبناني عموما والفلسطيني خصوصا. يقول مرجع أمني لبناني بارز إن الوضع الفلسطيني في لبنان هو أحد ثلاثة ملفات لا تندرج عملية ضبطها أبدا في سياق المسار السعودي ـ السوري، بالإضافة إلى ملف المجموعات الأصولية المتداخل إلى حد كبير مع الملف الفلسطيني، أما العنوان الثالث، فهو ملف شبكات التجسس والتخريب الإسرائيلية في الداخل اللبناني، والتي تبين في بعض حلقاتها أيضا وجود تشابك مع الملف الفلسطيني، كما هي حال شبكة محمود رافع التي استهدفت الأخوين نضال ومحمود المجذوب في مدينة صيدا. ومن يَجُلْ في مخيم عين الحلوة، هذه الأيام، يشعر بحذر شديد في شرايين هذا التجمع مرده خوف الأهالي من تجدد القتال، يعززه وجود معلومات لدى قيادات وفعاليات المخيم كما لدى المراجع الأمنية اللبنانية والفلسطينية، عن وجود وضع امني قابل للاشتعال في أيّة لحظة ربطا بالاشتباكات الأخيرة، وبما حصل قبلها، من استعدادات، الأمر الذي يولد استنتاجا سريعا مفاده أن عناصر الضبط والتهدئة شبه منعدمة، فيما عناصر الفلتان والتفجير اكثر من ان تحصى وتعد، وأقربها وأوضحها، الاستنفار غير المعلن باستمرار بين الاطراف الاسلامية من جهة وحركة فتح من جهة ثانية، وفي الوقت نفسه، عدم التوافق على تشكيل لجنة امنية مشتركة تنظر في اسباب القتال الأخير وتتسلم المتسببين به، فضلا عن وجود خلافات دائمة بين فصائل المخيم وتناقضات عميقة داخل «البيت الفتحاوي، وحسابات أكثر من فلسطينية ولبنانية لدى بعض التنظيمات الاصولية، أضف الى ذلك، دور العامل اللبناني، في حالتي الانقسام والهدنة، وما يمكن أن تكون له من مفاعيل واضحة، وكل ذلك يبقي جمرة الملف الفلسطيني في لبنان قريبة دائما من الاشتعال. وما جرى في مخيم عين الحلوة، أطلق تساؤلات حول خلفياته وغاياته والمخاطر التي يستبطنها، ولا سيما ان القتال الذي دار بين حركة «فتح من جهة وبين «عصبة الانصار" وحلفائها من جهة اخرى ولا سيما «جند الشام و«فتح الاسلام، اختلف عما سبقه من حيث كثافة النيران التي استخدمت فيه بطريقة عنيفة جدا وغير مسبوقة، وأيضا من حيث نوع السلاح المستخدم من قبل الطرفين من مدافع الهاون والرشاشات الثقيلة والقاذفات الصاروخية. وما لفت الانتباه أكثر، هو ان سرعة اضطرام النيران واتساع نطاقها في المخيم، اضعفت عنوان «الاعتبار الفردي الذي سعت الاطراف المتصارعة الى تظهيره كسبب لاشتعال الفتيل وكسقف للاشتباك، وعزّزت افتراض وجود عنوان آخر اكثر تعبيرا عن الواقع وأقرب الى «اعتبار تشفيري أريد من خلاله توجيه رسالة من بعض اطراف المخيم الى جهة ما او مكان ما في لبنان وخارجه وخاصة على المستوى الفلسطيني. وقد شكل دخول «عصبة الانصار في الاشتباك العنيف مع حركة «فتح، بالاضافة الى وجود «فتح الاسلام في قلب النيران، نقطة تحوّل كبرى، خاصة أن «العصبة كانت تبعد نفسها، عن التماس المباشر، وتقدم نفسها «ضابط إيقاع مع الفصائل الاخرى داخل المخيم. وقال مصدر امني بارز ل«السفير ان العلامة الفارقة في هذا الاشتباك، هي دخول «العصبة منذ اللحظات الاولى كطرف اساسي ومباشر في مواجهة حركة «فتح، وهو امر يناقض ما كانت عليه حال «العصبة سابقا، والدور الوسطي الذي لعبته على مدى فترة ما قبل الاشتباك ورجوعا الى زمن الاشكالات بين فصائل المخيم، حيث كانت تمثل دور الحاضن او الأطفائي لأي اشتباك يقع، وتوفـِّر له حلولا سـلمية. وأعرب مصدر فلسطيني اسلامي بارز في المخيم عن اعتقاده ان «عصبة الانصار ارادت ان تثبت شيئا ما من خلال هذا الدخول غير المتوقع بالنار. الا انه تجنب الدخول في تحديد المسؤوليات او في تأكيد ما تم تداوله في اوساط لبنانية وفلسطينية حول رؤية هذا الفصيل الاصولي ملامح «كمين تسعى قوى معيّنة في عين الحلوة، الى اعداده في الخفاء، ويستهدف احداث تغيير جذري في «الستاتيكو الحالي في المخيم، ما حمله على ارسال رسالة استباقية باستعراض القوة. وقالت مصادر أمنية لبنانية واسعة الاطلاع لـ«السفير انها استشعرت من خلال ما حصل مناورة بالنار أراد الاسلاميون أن يقولوا من خلالها إنهم باتوا يملكون العدة والعدد من أجل احكام سيطرتهم على مخيم عين الحلوة، وهذا يعني افقاد حركة «فتح" أحد أكبر وأخطر عناصر نفوذها في الساحة اللبنانية، ذلك أن مخيمات الشمال وخاصة البداوي تقع ضمن نفوذ قوى التحالف وخاصة «القيادة العامة، وهذا الأمر يسري على مخيمات العاصمة والبقاع، فيما تسيطر «فتح على مخيمات منطقة صور الأقل تأثيرا في الواقع اللبناني لاعتبارات أمنية وسياسية وجغرافية وديموغرافية. وعلمت «السفير أن رؤساء الجمهورية والمجلس النيابي والحكومة وقيادة «حزب الله والنائب وليد جنبلاط وقيادة الجيش اللبناني، بالاضافة الى قيادات مدينة صيدا وخاصة النائبة بهية الحريري والنائب السابق اسامة سعد، قد دخلوا جميعا على خط «الاشتباك الأخير" وتداعياته المحتملة، كما أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس («أبو مازن) طلب من القيادات الفلسطينية المحيطة به متابعة الأمر، وخاصة رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية اللواء توفيق الطيراوي، متابعة الأمر مع السلطات اللبنانية ومع قيادة «فتح في لبنان. ونقلت قيادات فلسطينية عن جنبلاط تحذيره من مشروع يهدف الى تفجير الواقع الفلسطيني في لبنان، يبدأ في عين الحلوة وتمتد نيرانه الى صيدا والجنوب وإقليم الخروب، فيما حذرت مصادر أمنية لبنانية من وجود ملامح لإعادة تكرار مشروع «الإمارة الإسلامية" في هذا المثلث بعدما فشل المشروع سابقا في الشمال. وما يزيد من قلق المراجع السياسية والأمنية اللبنانية، على اختلاف أطيافها، ليس الاشتباك الأخير أو الأسلحة المستخدمة وتوسع نطاق النيران، بل حالة الجهوزية التي ظهرت فيها التيارات الاصولية وبدت فيها وكأنها على وشك الإقدام على عملية واسعة للإطباق على المخيم، وخصوصا ان اللحظات الأولى للمعركة كشفت عن فتح جبهتين دفعة واحدة، الاولى، جبهة «مخيم الطوارئ، حيث تنتشر «عصبة الانصار ومن معها من العناصر السلفية المتشددة ومن بينهم من ينتمون الى «جند الشام و«فتح الاسلام وتيارات اخرى، في مواجهة «منطقة البركسات مدخل المخيم الفوقاني حيث تنتشر وتتموضع حركة «فتح. والثانية، امتدت من «حي الصفصاف حيث تتواجد «العصبة" في اتجاه «حي البركسات حيث تتموضع «فتح أيضا. وفيما ترافقت التطورات الامنية مع تساؤلات حول موقف كل من «حماس و«الجهاد الاسلامي، وحرصهما على الاكتفاء بمراقبة الموقف، خاصة أنهما صاحبتا مصلحة مشتركة في اضعاف «فتح، تبين أن الواقع «الفتحاوي المتشظي، بالاضافة الى شل دور منير المقدح وتحويله الى دور شبه حيادي، ساعد في تسهيل أول اختبار من نوعه من جانب التيارات الاصولية، حول كيفية الامساك بالمخيم، وهو الأمر الذي جعل مخيلة المتابعين تذهب أبعد من المخيم نفسه، الى صيدا ومداخلها وتوازناتها وإلى الجنوب و«اليونيفيل والاقليم وما يمكن أن يستبطنه من وجود «خلايا نائمة" كما حصل في مرحلة ملاحقة مجموعات «فتح الاسلام" في الشمال. وكشف مرجع أمني لبناني أن مسؤول «فتح الاسلام عبد الرحمن محمد عوض الملقب ب «ابو محمد شحرور الموجود في مخيم عين الحلوة، كان على صلة وثيقة بكل مجريات أحداث يوم الاثنين الماضي، وأشار الى ان الأجهزة الأمنية اللبنانية قد رفعت جهوزيتها في الآونة الاخيرة، لمواكبة هذا الملف الخطير، علما أنها تمكنت خلال الاشهر الماضية من توقيف ما يزيد عن خمسين شخصا ينتمون الى تيارات اصولية وإكثريتهم من عناصر «فتح الاسلام ... وقد أظهرت التحقيقات مع عدد منهم أن هناك من كان يسعى الى تنظيم عملية فرار جديدة واسعة النطاق من سجن رومية، بالاضافة الى كشف مخابرات الجيش اللبناني عملية أمنية كان يراد لها أن تبدأ باشتباك بين الجيش وأحد التنظيمات الأصولية في أحد مداخل عين الحلوة، ليشكل ذلك غطاء لعملية فرار عوض من المخيم من أجل ايجاد بيئة جديدة له ولادارته لمجموعات أعيد تجنيدها في الأشهر الأخيرة، حيث يتمركز الجزء الأكبر منها في عين الحلوة. وقد رفض قيادي فلسطيني ادراج اشتباكات «العصبة و«فتح في سياق محاولة لبسط سيطرة الحركات الاصولية على مخيم عين الحلوة، مما قد يفتح باب تكرار تجربة مخيم نهر البارد، وقال ان طبيعة التنوّع السياسي للقوى في عين الحلوة لا تسمح بسيطرة أحادية مهما كانت قوتها، كما أن فتح تملك من القدرة والعصبية والعناصر البشرية ما يسمح لها بأن تمنع أية محاولة للإطباق على المخيم، من دون أن ينفي ذلك حقيقة وجود قوى ومجموعات صغيرة تفكر في تكرار تجربة نهر البارد. وقال مصدر امني لبناني ان معركة «العصبة و«فتح، أعادت فتح ملف السلاح الفلسطيني في لبنان ووضعته على النار، وأجواء مخيم عين الحلوة توحي بأن المعركة قد لن تكون الاخيرة بين الطرفين، والحذر بينهما ما زال قائما، محذرا من أننا «قد نستيقظ يوما ونجد أنفسنا أمام انفجار كبير

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا