الحريري يعود بعد لقاء البابا وأمين سر الفاتيكان
التصنيف: سياسة
2010-02-22 08:56 ص 6109
عاد رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، أمس الى بيروت، بعد زيارة للفاتيكان حيث التقى، أمس الأول، البابا بينيديكتوس السادس عشر، ثم أمين سر الدولة الكاردينال تريشيزيو بيرتوني، ووزير الخارجية دومينيك مامبيتي، وتناول البحث العلاقات التي تربط لبنان بالفاتيكان والأوضاع العامة في لبنان والمستجدات في منطقة الشرق الأوسط عموما. وشدد بعد هذه اللقاءات على أهمية العيش المشترك الإسلامي ـ المسيحي في لبنان ودول المنطقة العربية، وعلى «أن لبنان سيد نفسه ويأخذ قراره كدولة ومؤسسات ويلتزم القرار 1701»، مؤكدا «أننا لا نخاف من الحرب ونتعامل مع التهديدات الإسرائيلية كما يجب أن نتعامل معها كدولة». وقال: نقوم باتصالات دائمة مع كل الدول الصديقة وكنا واضحين بالنسبة لتهديدات إسرائيل، وبصراحة نحن لسنا خائفين من الحرب وعلينا ألا نعيش هاجس أنها واقعة ولا مهرب منها.
زار الرئيس الحريري الفاتيكان ترافقه زوجته السيدة لارا وأولاده حسام ولولوة وعبد العزيز، حيث استقبله البابا في مكتبه وعقد معه لقاء دام نصف ساعة ثم استقبل البابا أفراد عائلة الرئيس الحريري وصافحهم والتقط معهم الصور وقدم لهم الهدايا التذكارية. وبعد ذلك استقبل أعضاء الوفد الرسمي المرافق لرئيس الحكومة والذي ضم كلا من: سفير لبنان في الفاتيكان جورج خوري، نادر الحريري، والمستشارين محمد شطح وداوود الصايغ وهاني حمود.
وفي نهاية اللقاء تم تبادل الهدايا التذكارية، فقدم الرئيس الحريري الى البابا مخطوطة تاريخية هي عبارة عن كتاب «افخولجيون الصلوات» ترجمه من اليونانية الى العربية بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك مالاتيوس كرمة ويعود تاريخه الى العام 1636، ومؤلف من 906 صفحات، وأهدى البابا الحريري قلما منحوتا على شكل احد الأعمدة الأربعة لكاتدرائية القديس بطرس.
بعد ذلك عقد الرئيس الحريري اجتماعا مع أمين سر دولة الفاتيكان ووزير الخارجية، دام ساعة وربع الساعة، حضره السفير خوري والمستشاران الصايغ وحمود.
وبعد المحادثات في الفاتيكان، تحدث الرئيس الحريري الى الصحافيين فقال: التقيت البابا وتحدثنا عن المنطقة وأهمية السلام والحوار فيها، وعن أهمية العيش المشترك خصوصا في لبنان. كما تطرقنا الى مسألة السياحة الدينية التي نطلقها في لبنان، والتي نريد ان يشجع البابا المسيحيين على المجيء الى لبنان حيث هناك مناطق دينية مهمة كثيرا بالنسبة للسياحة الدينية.
أضاف: وتطرقنا الى إعلان عيد البشارة عيدا وطنيا، يجمع المسلمين والمسيحيين، وأهمية هذا اليوم بالنسبة للبنان وللبابا ولي شخصيا، لأنني أرى أننا نتحدث كثيرا عن الحوار وعن التلاقي، وهذا اليوم نرى فيه انه يجب علينا ان نقوم بخطوات جدية لإجراء نقاشات وصلوات إسلامية مسيحية، لنقول للناس إننا لا نكتفي بالكلام فقط، بل إننا نقوم بخطوات عملية تقدم صورة حقيقية عن طبيعة عيشنا في لبنان.
وتابع: وقد كان البابا مهتما كثيرا بلبنان وبوضع المنطقة ووضع المسيحيين والمسلمين والحوار فيها، وشجع على استمرار التواصل الدائم بيننا وبين الفاتيكان، وطرح الأمور من خلال القيام بمبادرات تمكننا من التقدم من خلال الحوار او التوصل الى السلام في المنطقة.
وأردف قائلاً: ان لبنان عضو في مجلس الأمن، وهذا لا يعني فقط الأمن بالمعنى الذي نعرفه، ولكن تلاقي الحضارات هو أمن أيضاً، والحوار هو أمن والعيش المشترك كذلك، وهذه هي الرسالة التي نريد ان ننقلها بكل وضوح في لبنان، وكان هناك تفهم من قبل البابا لذلك.
وختم بالقول: شرحت لأمين سر دولة الفاتيكان وزير الخارجية، مخاوفنا من التهديدات الإسرائيلية الدائمة، التي لا تؤثر الا بشكل سلبي على المنطقة، وطلبت منهم ان يمارسوا كل الضغوط الممكنة على كل الدول المعنية لتجنب أي خطأ في هذه المرحلة او أي مرحلة قادمة في لبنان او في الشرق الأوسط.
سئل: هل لمستم أي مخاوف او هواجس لدى البابا بالنسبة لصيغة العيش المشترك في لبنان والوضع المسيحي تحديدا؟
أجاب: على العكس، المهم هو كيفية ان نكرس نحن هذا الموضوع، وبرأيي ان ما قمنا به في مجلس الوزراء منذ بضعة أيام هو تكريس للعيش المشترك بين المسلمين والمسيحيين. المناصفة موجودة في لبنان وفي دستورنا وطريقة عملنا وبكلامنا الواضح والصريح في ما يتعلق بالمناصفة في الدولة.
وقال ردا على سؤال: هناك سينودوس للشرق سيعقد في شهر ايلول او تشرين المقبلين في الفاتيكان، وسيبحث وضع المسيحيين في الشرق الاوسط، ونحن معنيون بذلك لأننا حكومة ويجب ان نعرف كيف بإمكاننا ان نحافظ على هذه الصيغة الاساسية للبنان.
وهل هناك تطمينات من الفاتيكان او مخاوف من التهديدات الاسرائيلية وكلام الرئيس الإيراني ؟
أجاب: لا شك ان لبنان سيد نفسه وهو يأخذ قراره كدولة ومؤسسات وحكومة، وهذا امر يخص الحكومة. هناك تهديدات إسرائيلية ضد كل المنطقة والاتصالات التي جرت مؤخرا مع الرئيس احمدي نجاد او السيد حسن نصرالله او رئيس الجهورية، كانت اتصالات للرد على التهديدات التي قامت بها إسرائيل ضد لبنان. نحن كدولة لبنانية مسؤولون عن كل الأراضي اللبنانية ومن هذا المنطلق نحن واضحون لجهة اننا نريد تنفيذ القرار 1701، الذي هو قرار دولي يحمي لبنان من أي هجوم او تهديد إسرائيلي عليه. نحن نقوم باتصالات دائمة مع كل الدول الصديقة كفرنسا والولايات المتحدة الأميركية وايطاليا وألمانيا، وهي الدول التي تربطها علاقات خاصة مع إسرائيل، وكنا واضحين في ما يتعلق بالتهديدات الإسرائيلية فهي تهديدات، ونحن لسنا خائفين من الحرب وأقول لكم بصراحة، علينا ان لا نعيش هاجس ان الحرب واقعة و لا مهرب منها. هذه تهديدات نتعامل معها بالشكل الذي يجب ان نتعامل معه كدولة، ولكن القول ان الحرب ستقع بعد أسبوع او بعد شهر، علينا ان نقوم بواجباتنا كدولة وبرأيي ان هذه التهديدات هي مجرد تهديدات.
وأوضح الحريري انه وجه دعوة الى البابا ليقوم بزيارة الى لبنان كما فعل البابا يوحنا بولس الثاني، ونحن نتأمل كثيرا بالبابا وبمجيئه الى لبنان، ولقد شعرت فعليا منه ان همّه الاساسي هو الاستقرار والسلام والطريقة الوحيدة للتقدم في المنطقة هي من خلال وجود سلام عادل وشامل.
اتصال من كلينتون
من ناحية أخرى، تلقى الرئيس الحريري خلال وجوده في روما، اتصالا هاتفيا من وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون، تناول الجهود المبذولة لإعادة إطلاق عملية السلام وضرورة تطبيق القرار 1701، وحماية لبنان من جميع الأخطار الإقليمية المحيطة به.
إسرائيل تحضّر مبرراً للحرب!
وفي مقابلة مع صحيفة «كورييرا دي لا سيرا» الإيطالية نشرت خلال زيارته للفاتيكان قال الحريري: إن الطريقة الوحيدة لمحاربة التطرف هي من خلال تحقيق الاستقرار والأمن والسلام. وتساءل «لماذا يغادر المسيحيون وغيرهم المنطقة؟ لأنه لا يوجد سلام واستقرار وامن. هناك مليون لاجئ عراقي في سوريا، وهناك على الأقل 500 ألف آخرين في الأردن. المشكلة لدى المسيحيين أنهم جالية صغيرة ويشـعرون أن عليهم المغادرة.
وأكد ان المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في لبنان ستبقى إلى الأبد. وقال: لبنان هو الدولة الوحيدة في العالم العربي التي فيها رئيس مسيحي. محاربة التطرّف تكون من خلال إظهار الأمور المشتركة الى الناس. لهذا السبب اقترحت إعلان يوم بشارة السيدة العذراء عيداً وطنياً (في 25 آذار). أريد أن أطمئن المسيحيين أننا شعب واحد.
وسئل عما إذا كانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قد فقدت زخمها؟
فقال: هناك محكمة، فلندعها تعمل. نحن محظوظون أننا وصلنا إلى هذه المرحلة خلال خمس سنوات. لقد تطلب الأمر في سيراليون سبع سنوات قبل إصدار قرار دولي (لإنشاء محكمة دولية).
وعن زيارته إلى سوريا في كانون الأول الماضي، قال: أنا اليوم رئيس وزراء وعلي أن آخذ بالاعتبار المصالح الوطنية للبنان والقيام بما في وسعي من أجل وحدة البلد. إن قيام علاقات جيدة مع الجارة سوريا أمر حيوي بالنسبة للبنان، لم اذهب إلى دمشق لإرساء علاقة شخصية مع (الرئيس السوري بشار) الأسد، بل من أجل ضمان علاقات متساوية بين دولتين. هذا مختلف عن الماضي. لقد افتتحنا مؤخراً سفارتين للبلدين في العاصمتين. ونتعامل اليوم بعلاقات ندية.
أضاف: كنت سعيداً لعقد مؤتمر صحافي في سفارتنا في دمشق. الناس تقلل من أهمية ذلك لأنهم لا يعرفون حقيقة العلاقة بين لبنان وسوريا. لسنوات طويلة، رفضت سوريا العلاقات الديبلوماسية بيننا. تصرفهم كان مشابهاً للذي كان قائماً بين العراق والكويت، عندما رفض (الرئيس العراقي الراحل صدام) حسين الاعتراف بوجود الكويت.
وعن اعتبار البعض السفير السوري في بيروت (علي عبد الكريم العلي) شبه غائب عن الوجود، قال: في الوقت الحالي ربما. ليس من داع للعجلة. لقد علّمني والدي دائماً أن أرى النصف الملآن من الكأس، وأن شيئاً جيداً يمكن أن يخرج حتى في أصعب المآسي.
ورداً على سؤال عن إمكانية نشوء مواجهة مع إسرائيل، قال: إن إسرائيل تهدد بالحرب يومياً وتقول انه بسبب وجود «حزب الله» في الحكومة، أصبحت الحكومة بكاملها مسؤولة عن أي عمل. لكن «حزب الله» في الأعوام 2007 و2008 و2009 كان مشاركاً في الحكومةً. إذاً، لماذا إثارة هذا الموضوع الآن؟ لأن إسرائيل تحضر مبرراً للحرب.
وسئل هل يشعر انه وحكومته أصبحوا رهينة لدى «حزب الله» وسلاحه؟
أجاب: هذا تأويل. أرى عوضاً عن ذلك نمواً بلغ 8% وازدهاراً في السياحة، ولبنان أغنى من السابق على رغم الأزمة المالية الدولية.
وأكد أن «هناك خلافات بين أحزابنا السياسية. لكن وظيفتي كرئيس للحكومة هي توحيد الشعب اللبناني». وقال: لقد عانينا بما يكفي من الانقسام العمودي. نريد أن نكون هادئين وعقلاء وحكماء، ونريد حل المسائل على طاولة الحوار الوطني.
وفي ما يتعلق بالوضع في جنوب لبنان والكلام في إيطاليا عن خفض عدد جنودها في «اليونيفيل» قال: «آمل الا يحصل ذلك. من خلال خفض عدد الجنود تبعثون برسالة خاطئة. لقد طلبنا من السلطات الإيطالية عدم خفض عدد القوات. وسأتحدث أيضاً عن هذا الموضوع مع رئيس الوزراء سيلفيو برلوسكوني في اجتماع سنعقده في روما في نيسان المقبل على الارجح»
أخبار ذات صلة
بعد "الكفالة الرمزية"... مشاهدُ غضب من داخل سجن رومية
2026-03-09 11:11 م 134
نادي قضاة لبنان: إحالة القاضي عباس جحا إلى التفتيش القضائي تشكّل فضيحة ومسًّا بهيبة القضاء
2026-03-09 11:07 م 107
الرئيس السوري أحمد الشرع: نقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزاف عون بنزع سلاح حزب الله
2026-03-09 05:36 م 96
إعلام رسمي إيراني:مجلس الخبراء يقر مجتبى خامنئي مرشدا لإيران خلفا لوالده
2026-03-08 11:14 م 92
النائب البزري يلتقي مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان ويؤكدان التضامن مع الأهالي
2026-03-08 02:14 م 113
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

