كلمة رئيس التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد
التصنيف: سياسة
2010-02-28 01:08 م 981
الذكرى الخامسة والثلاثين لاستشهاد المناضل معروف سعد
كلمة رئيس التنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد
في ختام مسيرة الوفاء للشهيد
أيها الإخوة
الشكر لكم، الشكر لوفائكم لخط معروف، الشكر لهذه المشاركة الرائعة في مسيرة الوفاء للشهيد معروف سعد.
لم تتأخروا مرة واحدة عن المشاركة في مسيرة الوفاء لأنها تمثل تعبيرا عن الإصرار على مواصلة النضال من أجل الحرية والكرامة والعدالة، وعن التمسك بخيار المقاومة في مواجهة المخططات العدوانية الأميركية والصهيونية.
ومما لاشك فيه أن المشاركة الكثيفة هذا العام هي دليل واضح على أن التيار الشعبي الوطني الديموقراطي، تيار معروف سعد، هو تيار لن تقوى عليه قوى الفساد والإفساد والمال المشبوه. إنه تيار هادر، إنه شجرة باسقة جذورها ضاربة في عمق الأرض، وقامتها شامخة، ورأسها يناطح السحاب. وسيثبت الآتي من الأيام أنكم أنتم أبناء العزة والمقاومة والعنفوان ستنتصرون على التآمر وعلى دسائس الظلم والظلام.
خمسة وثلاثون عاما على غيابك يامعروف، لكن بزرة العطاء التي زرعتها فينا انتماءا وطنيا عربيا مقاوما، وانحيازا للفقراء والضعفاء، باتت اليوم سنبلة ونشيدا للحرية.
نتذكرك، نتذكر نضالاتك في كل المجالات. نتذكر معروف سعد اللبناني المقاوم ضد الاستعمار والانتداب والاحلاف، تزج به سلطة الانتداب في معتقلاتها لسنوات ولمرات عديدة، ويقتحم القشلة ويصاب، ولا يذكر اسمه كاحد رجالات الاستقلال.
نتذكر يامعروف وعيك المبكر للخطرالصهيوني على فلسطين، ولبنان، والأمة العربية، عندما قدت الشباب الصيداوي الثائر الى هضاب فلسطين لمواجهة عصابات الصهاينة.
قاتل معروف سعد، وقاتل الكثيرون، واستشهد الآلاف من اجل قضية فلسطين ، فاين فلسطين اليوم؟ وكأنه لايكفي شعبها العذابات وجراح المؤمرات الدولية والعربية حتى يبتلي بهذا الانقسام والاحتراب العبثي بين ابناء القضية الواحدة.
نتذكر معروف سعد ذاك القائد الشعبي الملتصق مباشرة بهموم المواطنين، نصير الضعفاء والكادحين، ابا الفقراء يدافع بقوة عن حقهم في لقمة عيش كريمة، ويستشهد من اجلهم. نتذكر ذلك ونتحسر بعد أن تحولت الزعامة اليوم الى سلعة تباع وتشترى: "مين بيزيد بيحصل عليها"، وبعد أن صارت جاها يشترى بالمال وما ادراك ما مالهم!
اما نحن فنعاهدك يامعروف ان يبقى خبزنا من عرق الجبين. قد نأكله خشنا أو يابسا، لكننا نأكله بكرامة، وسنبقى ملتصقين بقضايا الناس وهموم المواطنين والوطن.
نتذكرك يامعروف، ونتذكر مشاريعك الانمائية في صيدا، مشاريع تحققت يوم لم يكن فعل التنمية يحتاج الى الهرج والتطبيل والتزمير، ولا إلى التمنين وتربيح الجميل. ويوم لم يكن يقوم على الكذب والادعاء كما يحصل اليوم من قبل الذين مارسوا ويمارسون نظرية نحن او لا احد، وإما ان نأخذ كل المشاريع أو نعرقل كل المشاريع. وفوق كل هذا نسمع جعجعة وعودهم بمشاريع انمائية في المدينة، لكننا لا نرى أي طحين .
نتذكرك يا معروف في هذا الليل العربي الدامس الظلام، حيث الانقسامات والتفتيت والشرذمة تسعى لتكون بديلا عن المشروع القومي الوحدوي، وحيث دول التآمر العربي، والاعتلال العربي، بنفطها ومشايخها وامرائها كادوا أن يغرقوا الامة العربية في البحر الاميركي الاسرائيلي. لكن ملاحم المقاومة في لبنان، وفلسطين، والعراق، قد كشفت تخاذلهم وخيانتهم. هذه المقاومة التي ألحقت الهزائم بجحافل الأعداء وأسلحتهم الفتاكة. ونحن على ثقة تامة أن خيار المقاومة، خيار معروف سعد وسائر الثوار، سينتصر، وسيلقي بخيار الاعتدال، أو الاعتلال، إلى مزبلة التاريخ.
واليوم في زمن التهديدات الاسرائيلية بشن عدوان على سوريا، وعلى لبنان، من العار والمعيب ألا نسمع مسؤولا عربيا واحدا يدين هذه التهديدات، أو يعلن التضامن مع سوريا ولبنان، حتى ولو من باب التضامن الشكلي. بينما في الوقت ذاته نرى سعود الفيصل يهدد ويتوعد ايران بالويل والثبور إذا ما قامت باقفال مضيق هرمز في حال هاجمتها أميركا.
ماهذا السقوط العربي الرسمي، حيث باتت مواقف دول الاعتلال العربي تشكل تغطية وجوازا مسبقا للصهاينة من اجل شن عدوان على سوريا، او غزة، أو لبنان. تماما كما تواطأوا وغطوا العدوان على لبنان في تموز 2006 . غير أننا على ثقة تامة بمواقف الشعوب العربية التي نطالبها بالتحرك في مواجهة العدوان الأميركي الصهيوني وتواطؤ الحكام العرب.
أيها الإخوة
نتذكر اليوم نضالات معروف سعد لكي ترسم لنا خارطة الطريق في مواجهة قطاع الطرق والمرابين والسماسرة وتجار الموقف الذين يكثرون من الكلام عن الدولة والعبور اليها.
وعلى الرغم من اننا لم ننخدع يوما بتلك الكذبة الكبرى التي تتحدث عن لبنان الدولة والمؤسسات، مع ذلك نسألهم:
عن اي دولة تتحدثون؟ واي دولة بنيتم؟ والى اية دولة تعبرون؟
انتم الذين عبرتم على جثة الوطن بعد أن انتزعتم منه كل مقوماته، وضربتم وحدته الوطنية، ودمرتم اقتصاده الوطني.
بين دولتكم والدولة التي يطمح إليها المواطن مسافة شاسعة.
دولتكم دولة امراء الطوائف والمذاهب، اما الدولة المنشودة فهي دولة المواطنة والنظام الديمرقراطي وحرية الرأي.
دولتكم دولة الطوائف والمذاهب المتناحرة، والحروب الأهلية، والوصاية الأجنبية. أما الدولة التي نطمح إليها فهي دولة المواطن، لا طائفية ولا مذهبية، يسودها السلم الأهلي، وتتمتع بالإستقلال والسيادة الحقيقيين.
دولتكم دولة الصفقات والسمسرات والمرابين والفاسدين. أما الدولة التي نريد فهي دولة العدالة، واحترام القانون، والقيم والمساواة والانتاج، وتوفير التعليم والاستشفاء والطبابة للجميع.
دولتكم دولة الرعايا، اما الدولة التي نريدها فهي دولة الرعاية.
أيها الإخوة
أؤكد لكم أن التغيير الذي ننشده جميعا هو رهن إرادتكم. وإذا ما الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر. وإني أتوجه بشكل خاص إلى الشباب لأقول لهم:
هذه السلطة القائمة، وهذا النظام السائد، هما أصل البلاء في كل ما يعاني منه لبنان. ومفتاح الخلاص في أيديكم أنتم. لا تصدقوا وعود السلطة فهي وعود زائفة، القصد منها التضليل والتعمية على الحقائق. الزعماء الطائفيون والمذهبيون يسعون إلى جعلكم وقودا لصراعاتهم ومعاركهم العبثية التدميرية التي لا تهدف إلا إلى تقوية زعاماتهم على أشلاء الوطن والمواطنين. أما حلف أصحاب المصارف وكبار التجار الممسك فعليا بالقرار الرسمي فهو المسؤول عن إفقار الشعب وتفليس البلد. إن الأمر واضح وضوح الشمس في وسط النهار: بينما يزداد الشعب فقرا تتضخم ثروات هؤلاء، وبينما تفرغ جيوب الناس تمتلىء خزائن البنوك. الركود الاقتصادي، والتضخم، لاسيما في أسعار العقارات، وتقلص الخدمات العامة، والغلاء، والبطالة، هذه هي بعض نتائج سياساتهم.
إن الإنتظار لا يجدي، فلنتحرك، ولننتفض في وجوه كل هؤلاء، في وجه تحالف الطائفية السياسية والسماسرة والمرابين. ولنتطلع إلى الامام، ونرص الصفوف لاننا ندرك ان المعركة مع الطواغيت والظلم والاستبداد الاجتماعي تحتاج الى تضافر الجهود، والى عمل يبتعد عن الانانية الحزبية الضيقة الى رحاب العمل المنظم والعمل الجماعي .
ولتكن هذه دعوة لكل اخوتنا ورفاقنا في العمل الوطني، ولكل القوى التي تسعى الى التغيير: فلنترفع عن الصغائر لمواجهة الطغمة الحاكمة ونظام الامتيازات والاحتكارات. ولنخض معركة الاصلاح السياسي وبناء نظام ديمقراطي لا طائفي، ولا امتيازات فيه للاحتكارات المالية والاقتصادية. علينا ان نكون جاهزين لمواجهة قاسية وحادة مع طبقة الفساد، وعلينا ان نوفر الشروط الناجحة لهذه المواجهة التي باتت مهمة وطنية بامتياز، لا تضاهيها الا مهمة التصدي للاحتلال، ومواجهة احتمال قيام العدو بعدوان جديد نعتقد انه يتردد في القيام به، ويحسب الف حساب قبل تنفيذه.
بناء على ماتقدم انني ادعو اخواني في التنظيم الشعبي الناصري، وفي القوى الوطنية والتقدمية اللبنانية، لكي يكونوا على اهبة الاستعداد والجهوزية الكاملة لخوض استحقاقات المواجهة القادمة، ولكي يخوضوا النضال اليومي وسط الناس. فالنضال الوطني والاجتماعي ليس ترفا ولا جاها سياسيا او اجتماعيا، بل هو تضحية ونكران للذات، وعطاء بلا حدود. واعتقد، لا بل اجزم انكم مستعدون لدفع الثمن مهما كان باهظا. وثقتي بكم كبيرة انتم يارجال التنظيم الشعبي، ويامناضلي القوى الوطنية والتقدمية، يا أيها الذين تصديتم ببنادق صدئة، وبصدور عارية، للجيش الإسرائيلي خلال مرحلة الاحتلال، ولعملاء اسرائيل سنة 1985، لحماية المدينة وامنها وعمقها على جبهة كفرفالوس، وقدمتم الدماء الزكية الطاهرة، أنتم أيها المناضلون قادرون تماما على تحمل الصعاب والمسؤولية.
ايها الاخوة
انهم عبثا يحاولون النيل من تاريخ صيدا، ويحاولون الباسها ثوبا غير ثوبها الوطني العروبي. ويلجأون إلى ممارسة التحريض الطائفي والمذهبي، ويسعون إلى عزل صيدا، ويحرضون على المقاومة ، لكن كل هذه المحاولات مآلها إلى الفشل والسقوط. وأنا أقول لكم :
لا تعطوا أهمية كبيرة لنتائج الانتخابات النيابية الأخيرة. فتلك الانتخابات حاكتها الغرائز المذهبية، وجرت بقانون متخلف رجعي، وجرى خلالها افساد القيم ومصادرة الرأي، بواسطة المال الأسود المشبوه. وهاهو المجلس النيابي، وها هي الكتل النيابية، يسقطون امام امتحان الصدق مع الذات، فيحجبون حق الشباب من عمر 18 سنة في الانتخاب، بينما معظم هذه القوى تستخدم الشباب كوقود لمعاركها الطائفية والمذهبية.
بإرادتكم أنتم لن تكون صيدا في أي يوم من الأيام عقارا سائبا، ولا مشيخة يتحكم بها أصحاب الأموال المشبوهة، ولا رصيدا زائدا لحساب هذا المسؤول او تلك المملكة. بل ستبقى صيدا كما عهدتها يا معروف مدينة الاحرار والمقاومين الرافضين للاستبداد والقهر الاجتماعي، مدينة المناضلين من اجل غد افضل، مدينة وطنية عربية مقاومة كما اردتها ايها الشهيد الكبير. كما ستبقى صيدا وفية لقناعاتها، وفية لشهدائها وتاريخها، ولن تستطيع قوى المال المشبوه، ولا حزمات الدولارات، على تزوير الحقائق والتاريخ. وسنحمي هذا التاريخ بالقلب والعين لوقف مسلسل العبث والكذب والافتراء.
وأعدكم أنا أسامة معروف سعد باننا لن نتساهل بتاتا مع الفتنويين والعابثين بتاريخ المدينة، واقول إننا لن نلدغ من جحر مرتين.
ختاما أيها الإخوة
نجدد العهد، عهد الوفاء لشهادة معروف سعد، وسائر الشهداء.
ونشدد على متابعة السير على خطاه، واتباع النهج الذي سار عليه، مهما كانت الصعاب، ومهما بلغت التضحيات.
والسلام عليكم
أخبار ذات صلة
بعد "الكفالة الرمزية"... مشاهدُ غضب من داخل سجن رومية
2026-03-09 11:11 م 138
نادي قضاة لبنان: إحالة القاضي عباس جحا إلى التفتيش القضائي تشكّل فضيحة ومسًّا بهيبة القضاء
2026-03-09 11:07 م 109
الرئيس السوري أحمد الشرع: نقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزاف عون بنزع سلاح حزب الله
2026-03-09 05:36 م 99
إعلام رسمي إيراني:مجلس الخبراء يقر مجتبى خامنئي مرشدا لإيران خلفا لوالده
2026-03-08 11:14 م 93
النائب البزري يلتقي مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سليم سوسان ويؤكدان التضامن مع الأهالي
2026-03-08 02:14 م 116
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

