ميشال سماحة و القوات
التصنيف: سياسة
2010-03-02 08:30 ص 958
ابراهيم الأمين
ميشال سماحة أمام القضاء بدعوى تقدمت بها «القوات اللبنانية».
العنوان مشوّق لمن يرغب في المتابعة. «القوات» تجد في ما يطلقه الوزير السابق من مواقف سياسية انتقادية لموقف «القوات» وموقعها سبباً لأن تخشاه، فتتقدم مثل التلميذ الشاطر إلى القضاء، طالبةً النصرة وإحقاق الحق. وفي نهاية الأمر، تريد هذه الجهة أن يكون المشهد على شاكلة أنها الضحية المعرضة دوماً للاضطهاد وأن كل الآخرين يريدون الشر لها. وهي لن تسكت عن الضيم بعد اليوم، «وبدها تفرجيهم!».
بالتأكيد، إن المكتب القانوني في «القوات»، لديه نشاط مفتوح 24 على 24، لأن المصادفة ـــــ والله أعلم ما هو السبب ـــــ هي في أن قوى عدة، وشخصيات عدة وإعلاميين كثراً، لا يتوقفون عن انتقاد «القوات» وتحميلها مسؤولية الكثير من الخراب الذي أصاب البلد ولا يزال. وبالتالي، فإن «القوات» التي تمر في مرحلة العبور إلى الدولة، لا تجد غير القضاء وسيلة للوصول إلى حقها، وهي ستنتزعه، مثلما تفعل الآن في ملف وضع اليد على المؤسسة اللبنانية للإرسال، أو ملاحقة الإعلاميين والسياسيين. ولكي لا يقال عنها إنها قاصرة ويدها لا تصل إلى من ترغب، عمدت إلى توظيف فرقة من الشتامين على موقع إلكتروني، يتولون السباب يومياً وحتى انقطاع النفس. وفي ما خص متابعة ملفاتها القانونية، لا بأس في أنها استعانت بالسعودية أو رئاسة الحكومة أو من يملك تاثيراً ما على النيابة العامة أو وزارة العدل نفسها. المهم أنها تحاول الاستفادة من كل الأمكنة والمواقع والأشخاص، لأجل ماذا؟ لأجل إحقاق الحق؟
لكن لماذا ميشال سماحة؟
لا أحد يجهل أن ابن الجوار في أعالي المتن، كان من الشباب الذين آمنوا بطريق بيار الجميّل في ستينيات القرن الماضي، وهو انضم ناشطاً حيوياً إلى حزب الكتائب، وخاض نضالات وسجالات بوجه خصوم من قوى اليسار والأحزاب العروبية. واستمر في مواقع مختلفة إلى أن انتبه، مثل أي عاقل، إلى دوامة الحرب الأهلية العبثية، والقيام بأعمال قذرة نيابة عن الآخرين. وما إن شعر بوجود فرصة لالتقاط الأنفاس، وفتح كوة تصل بالحوار ما انقطع بين اللبنانيين بالدم والنار، حتى كان طليعياً في التصدي لهذه المهمة، فترجم اقتناعه بإمكان التفاهم مع «الآخر» في لبنان، والتوصل إلى «تسوية تاريخية مع سوريا» حتى صار عدواً لقيادة «القوات اللبنانية» الحالية. من يومها، وفي زمن الحروب الأهلية، أدرج سمير جعجع وأركانه الأمنيون وقتذاك اسمه على لائحة الأعداء والخونة والمرتدين، وهو الأمر الذي استمر على شكل تعبئة ضده في كل مكان تصل إليه جماعات «القوات» في لبنان وخارجه.
ميشال سماحة أمام القضاء بدعوى تقدمت بها «القوات اللبنانية».
العنوان مشوّق لمن يرغب في المتابعة. «القوات» تجد في ما يطلقه الوزير السابق من مواقف سياسية انتقادية لموقف «القوات» وموقعها سبباً لأن تخشاه، فتتقدم مثل التلميذ الشاطر إلى القضاء، طالبةً النصرة وإحقاق الحق. وفي نهاية الأمر، تريد هذه الجهة أن يكون المشهد على شاكلة أنها الضحية المعرضة دوماً للاضطهاد وأن كل الآخرين يريدون الشر لها. وهي لن تسكت عن الضيم بعد اليوم، «وبدها تفرجيهم!».
بالتأكيد، إن المكتب القانوني في «القوات»، لديه نشاط مفتوح 24 على 24، لأن المصادفة ـــــ والله أعلم ما هو السبب ـــــ هي في أن قوى عدة، وشخصيات عدة وإعلاميين كثراً، لا يتوقفون عن انتقاد «القوات» وتحميلها مسؤولية الكثير من الخراب الذي أصاب البلد ولا يزال. وبالتالي، فإن «القوات» التي تمر في مرحلة العبور إلى الدولة، لا تجد غير القضاء وسيلة للوصول إلى حقها، وهي ستنتزعه، مثلما تفعل الآن في ملف وضع اليد على المؤسسة اللبنانية للإرسال، أو ملاحقة الإعلاميين والسياسيين. ولكي لا يقال عنها إنها قاصرة ويدها لا تصل إلى من ترغب، عمدت إلى توظيف فرقة من الشتامين على موقع إلكتروني، يتولون السباب يومياً وحتى انقطاع النفس. وفي ما خص متابعة ملفاتها القانونية، لا بأس في أنها استعانت بالسعودية أو رئاسة الحكومة أو من يملك تاثيراً ما على النيابة العامة أو وزارة العدل نفسها. المهم أنها تحاول الاستفادة من كل الأمكنة والمواقع والأشخاص، لأجل ماذا؟ لأجل إحقاق الحق؟
لكن لماذا ميشال سماحة؟
لا أحد يجهل أن ابن الجوار في أعالي المتن، كان من الشباب الذين آمنوا بطريق بيار الجميّل في ستينيات القرن الماضي، وهو انضم ناشطاً حيوياً إلى حزب الكتائب، وخاض نضالات وسجالات بوجه خصوم من قوى اليسار والأحزاب العروبية. واستمر في مواقع مختلفة إلى أن انتبه، مثل أي عاقل، إلى دوامة الحرب الأهلية العبثية، والقيام بأعمال قذرة نيابة عن الآخرين. وما إن شعر بوجود فرصة لالتقاط الأنفاس، وفتح كوة تصل بالحوار ما انقطع بين اللبنانيين بالدم والنار، حتى كان طليعياً في التصدي لهذه المهمة، فترجم اقتناعه بإمكان التفاهم مع «الآخر» في لبنان، والتوصل إلى «تسوية تاريخية مع سوريا» حتى صار عدواً لقيادة «القوات اللبنانية» الحالية. من يومها، وفي زمن الحروب الأهلية، أدرج سمير جعجع وأركانه الأمنيون وقتذاك اسمه على لائحة الأعداء والخونة والمرتدين، وهو الأمر الذي استمر على شكل تعبئة ضده في كل مكان تصل إليه جماعات «القوات» في لبنان وخارجه.
مثّل ميشال سماحة المراجعة الأكثر تناقضاً مع تخلّف «القوات» السياسي وأصوليتها الفكرية
مرت الأيام، وتوقف إطلاق النار، وانتمى ميشال سماحة إلى موقع رغب في تحقيق تغيير حقيقي في البلاد. لم يتخل يوماً عن اقتناعاته الشخصية ذات البعد الديني أو العاطفي أو الإنساني. لكنه تفاعل بواقعية وعلمية مع كثير من الأمور من حوله، ولم يكن يرغمه أحد أو شيء على السير في الطريق التي هو عليها الآن، ولم يكن أحد ليرجمه بحجر إن لازم منزله وقال إنني اكتفيت من هذه الدنيا. وربما مثل كثيرين، كان تمتع بفرص أفضل في عالم المغريات المنتشر في ظل العصر الأميركي ـــــ السعودي. مع ذلك، فقد قاوم الكثير من الضغوط ومن أنواع مختلفة، حتى وصلت الأمور إلى حدود أن الولايات المتحدة الأميركية قررت أن تلاحقه باعتباره مصدراً لعدم الاستقرار في لبنان والمنطقة. فهل يمكننا أن نتصور الأسباب التي تدفع بالدولة الأكبر في العالم إلى ملاحقة هذا الرجل؟
لكن لفريق «القوات» أسبابه الإضافية أيضاً. فميشال سماحة كان من أبرز المنادين بالتعامل مع العماد ميشال عون وتياره بطريقة مختلفة عما كانت عليه الأمور حتى في زمن الإشراف السوري على الحكم في لبنان. وكان من الذين قاوموا، على طريقته، «مشروع الحريري الاقتصادي ـــــ السياسي» ودفع ثمن ذلك ولا يزال الكثير الكثير. وكان أحد الذين حددوا بوضوح أن ارتماء المسيحيين في حضن المشروع الأميركي، والتفاعل ـــــ ولو عن بعد ـــــ مع المشروع الإسرائيلي، أو التصرف بحيادية مع الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي، سيكون له النتائج السلبية على الوجود المسيحي في المنطقة قبل أن يكون له تأثيره على دور هذه الجماعة. وهو الذي شعر بقوة بأن الاندماج في دولة مدنية لا يحرم المسيحيين التزامهم الديني ولا خصوصية ثقافية، لكنه يمنحهم قوة المواطنة التي تقيهم شرّ التهويل تارة بالتذويب وتارة بالإبعاد. وهو الذي ناصب العداء لعدد غير قليل من أقطاب «الانتهازية السياسية في الوسط المسيحي». كذلك فإنه واحد من الذين انتزعوا لأنفسهم دوراً متفاعلاً مع عناوين ذات بعد محلي وإقليمي، وحافظ على حضوره لدى قوى وجهات في أوروبا نفسها. كذلك، كان يشعر بخطورة استعادة الخطاب التخويفي الذي تعتمده «القوات»، وكان ـــــ ولا يزال ـــــ يشعر بخطورة جرّ المسيحيين، ومن خلالهم لبنان، إلى متاهات جديدة، تقوم على مبدأ الانتحار لأجل التمايز، ولو بالقوة.
كل هذه المواصفات تفسر لماذا تلاحق «القوات» شخصاً مثل ميشال سماحة، محاولةً إيذاءه. ومع ذلك، فإن تصرف «القوات» فيه مدعاة إلى الشفقة على المواظبين على حضور الأفلام الكرتونية، وخصوصاً تلك التي تحول الفأر إلى فيل في لحطة واحدة.
لكن لفريق «القوات» أسبابه الإضافية أيضاً. فميشال سماحة كان من أبرز المنادين بالتعامل مع العماد ميشال عون وتياره بطريقة مختلفة عما كانت عليه الأمور حتى في زمن الإشراف السوري على الحكم في لبنان. وكان من الذين قاوموا، على طريقته، «مشروع الحريري الاقتصادي ـــــ السياسي» ودفع ثمن ذلك ولا يزال الكثير الكثير. وكان أحد الذين حددوا بوضوح أن ارتماء المسيحيين في حضن المشروع الأميركي، والتفاعل ـــــ ولو عن بعد ـــــ مع المشروع الإسرائيلي، أو التصرف بحيادية مع الصراع العربي ـــــ الإسرائيلي، سيكون له النتائج السلبية على الوجود المسيحي في المنطقة قبل أن يكون له تأثيره على دور هذه الجماعة. وهو الذي شعر بقوة بأن الاندماج في دولة مدنية لا يحرم المسيحيين التزامهم الديني ولا خصوصية ثقافية، لكنه يمنحهم قوة المواطنة التي تقيهم شرّ التهويل تارة بالتذويب وتارة بالإبعاد. وهو الذي ناصب العداء لعدد غير قليل من أقطاب «الانتهازية السياسية في الوسط المسيحي». كذلك فإنه واحد من الذين انتزعوا لأنفسهم دوراً متفاعلاً مع عناوين ذات بعد محلي وإقليمي، وحافظ على حضوره لدى قوى وجهات في أوروبا نفسها. كذلك، كان يشعر بخطورة استعادة الخطاب التخويفي الذي تعتمده «القوات»، وكان ـــــ ولا يزال ـــــ يشعر بخطورة جرّ المسيحيين، ومن خلالهم لبنان، إلى متاهات جديدة، تقوم على مبدأ الانتحار لأجل التمايز، ولو بالقوة.
كل هذه المواصفات تفسر لماذا تلاحق «القوات» شخصاً مثل ميشال سماحة، محاولةً إيذاءه. ومع ذلك، فإن تصرف «القوات» فيه مدعاة إلى الشفقة على المواظبين على حضور الأفلام الكرتونية، وخصوصاً تلك التي تحول الفأر إلى فيل في لحطة واحدة.
أخبار ذات صلة
صدر عن الرئيس سعد الحريري البيان التالي:
2026-03-11 12:40 م 49
بعد "الكفالة الرمزية"... مشاهدُ غضب من داخل سجن رومية
2026-03-09 11:11 م 140
نادي قضاة لبنان: إحالة القاضي عباس جحا إلى التفتيش القضائي تشكّل فضيحة ومسًّا بهيبة القضاء
2026-03-09 11:07 م 112
الرئيس السوري أحمد الشرع: نقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزاف عون بنزع سلاح حزب الله
2026-03-09 05:36 م 101
إعلام رسمي إيراني:مجلس الخبراء يقر مجتبى خامنئي مرشدا لإيران خلفا لوالده
2026-03-08 11:14 م 95
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

