حزب المردة قيادات جديدة
التصنيف: سياسة
2010-03-09 09:59 ص 1222
يحاول النائب سليمان فرنجية أن ينطلق في حزبه على أسس جديدة في الحياة السياسية، فيُعدّ في أكاديمية خاصة 280 كادراً حزبيّاً لينطلق معهم في المناطق والجامعات إلى بناء حزب المردة. هذه الأكاديمية تفتح أبوابها في نهاية الأسبوع ليدخلها طلاب التطور الحزبي من الشمال وجبل لبنان
في بحر الأسبوع، تُدرِّس أسمهان فرنجية الفرنسية والرياضيات في مدرسة مريان (يستعاض عن الأسماء الحقيقية للمدارس الخمس الرسمية في زغرتا بأسماء مديريها)، أما في نهاية الأسبوع فلديها مهمة أخرى تتمثل في ضمان سير العمل في أكاديمية المردة.
هذه الأكاديمية تقع في بلدة بنشعي، على بعد عشرات الأمتار من منزل زعيم تيار المردة، النائب سليمان فرنجية. ويمكن الاستدلال بسهولة إليها من السيارات ذات النمر المميّزة المحتشدة قبالتها، إضافة إلى تمثال الشهيد طوني فرنجية، المنتصب في ساحة قبالة الأكاديمية في حرج أخضر. وبين الخطوات القليلة التي تفصل بين التمثال والأكاديمية يظهر المكتب السابق لسليمان فرنجية. بعد الباب بخطوتين، هناك صورة لزغرتا من جهة اليمين وأخرى لإهدن من جهة اليسار، التقطهما فرنجية، هاوي التصوير، من السماء. وبعفوية، يشير المسؤول الإعلامي في المردة، المحامي سليمان فرنجية، إلى منزل الرئيس سليمان فرنجية وإلى المنزل حيث قتل «طوني بيك». صور الأخير تنتشر بكثافة في الصالون، هنا يلاعب «سليمان الصغير»، هنا يمارس الفروسية، وهنا ينكش الأرض. قبالة صوره، هناك صورة كبيرة لرجالات زغرتا مجتمعين حول الرئيس سليمان فرنجية، وصورة أخرى للحظة إطلاق تيار المردة (في 11 حزيران 2006) إذ تمتلئ سماء زغرتا بالبالونات الخضراء.
مهمّة أسمهان ضمان سير العمل في الأكاديمية، وهذا يتطلب منها توفير الطعام لنحو مئة شاب وصبية في نهاية كل أسبوع، متابعة عمال النظافة والأخذ بالشكاوى المتفرقة التي تردها. وهي، في المناسبة، «مسترسلة»، فالأكاديمية تحولت إلى منزل آخر، وتنقّلها من طاولة إلى أخرى يظهر أنه بات لها عائلة كبيرة بعدما هجرت زوجها قبل سنوات بعيدة. عينا أسمهان تتنقّلان من فرد إلى آخر في هذه العائلة قبل أن تُسند رأسها إلى يدها فوق صحن الكنافة وتردد: ما في أحلى منهم هؤلاء الشباب.
الشباب الذين تتحدث أسمهان عنهم ينقسمون إلى مجموعتين: «أكاديمية المردة للقيادة» و«الأكاديمية الطالبية». الأولى تضم مئتي شاب (تراوح الأعمار بين 26 و42)، تعاقد حزب المردة مع مؤسسة وزنات لتدريبهم. والثانية تضم ثمانين شاباً (تراوح الأعمار بين 19 و23)، يتعاقد حزب المردة مع مدربين وإعلاميين لتدريبهم، وقسّموا إلى مجموعتين.
المشرفون على الأكاديمية يشيرون إلى تطلّعهم إلى إنتاج نوعية طالبية تختلف عن الموجود لناحية امتلاك ثقافة أكاديمية من جهة، والقدرة على إثارة قضايا تهم الطلاب من جهة أخرى. أما الطلاب، فيظهرون حماسة كبيرة للمشاركة في نشاطات الأكاديمية. وفي رأي أحدهم، إن الحزب بدأ السير على الطريق الصحيح، لافتاً إلى وجود توزيع واضح للمسؤوليات اليوم، فيعرف كل طالب إلى أين يتوجه، سواء تعلق الأمر بالإعلام أو بالاتصالات السياسية أو بقضاء حاجة لوجستية حزبية أو صحية أو اجتماعية. والبارز في المجموعة أن نحو نصف المختارين للمرور بهذه الدورة من خارج الشمال. فإيلي مدلج، مثلاً، جزيني يعيش في منطقة أدونيس بدأ بالتقرّب من المردة في جامعة اليسوعية بعد إعجابه بمواقف سليمان فرنجية. وفي رأيه، المرديون يهتمون كثيراً بالآتين من مناطق لا تدخل ضمن النفوذ المردي. وهم، وفق مدلج، يقدّرون الشباب، فيما تعطي غالبية الأحزاب الأخرى الأولوية للكبار في السن. أما رشا ملكي، فتأتي من بيت متني لم يسبقها أحد من أهله إلى التحزّب. وهي تعرّفت إلى المردة في اعتصام المعارضة في وسط بيروت، وشعرت بأن هناك مجموعة سياسية تشبهها كثيراً، فكثّفت تواصلها معهم. بدورها، تأتي نوال عدوان من الشوف، من عائلة كانت شمعونية وانتهت عونية. طريقها إلى المردة انطلق من احتفال عوني في كسروان تعرفت خلاله إلى ريتا قرقفي، شقيقة ريما فرنجية.
وتهدف أكاديمية القيادة إلى تأهيل كوادر حزبيين جديين قادرين على تسلم مهمات مركزية ومناطقية. وقد فتح الباب أمام الراغبين في الانتساب إلى الأكاديمية لاختيار مئتي محازب وفق معايير واضحة. واتُّفق بين حزب المردة ومؤسسة وزنات على واجبات الطرفين. علماً بأن البرنامج الحالي للأكاديمية يمثّل حلقة من مشروع ينتهي عام 2011. ومن جهة أخرى، يشير أحد المسؤولين في الأكاديمية إلى أن نسبة التزام الحزبيين بنشاطات الأكاديمية، التي تستدعي منهم بعض التغيب عن العمل والابتعاد عن العائلة في نهاية الأسبوع، تتجاوز تسعين في المئة.
وسط الشباب هناك نسبة كبيرة من الشمال، لكن هناك أيضاً من جبيل والمتن وكسروان و... المصيطبة. ويزداد شهراً تلو آخر عمق الصداقة بين هؤلاء. طارق يمين الآتي من بلدة أنطلياس، وهو صاحب شركة إعلانات، يرى أنه قرر الانتساب إلى المردة لكون فرنجية «أرثوذكسي» المسار، ولأنه عرف كيف يزداد قوة في لحظة تراجع قوة حلفائه المفترضين. ويستغرب يمين السؤال عن قدرة زعيم شمالي على التوسع في جبل لبنان، مجيباً بالسؤال عمّا يفعله ابنا بشري وجزين في جبل لبنان وفق هذه المعادلة. وفي رأي يمين، إن المردة قادرون على استقطاب الشباب لكونهم أولاً «قبضايات»، وثانياً يملكون النيّة.
بالعودة إلى صف الأكاديمية، بعد ساندويشات الكفتة والطاووق والسمكة الحرة التي أحضرتها أسمهان من مطاعم حليفة (يحضر الطعام كل مرة من مطعم مختلف كي لا يزعل أحد من الحلفاء) يتناقش أهل الصف الثاني في الوسائل القيادية لإعداد مشروع محدد وتنفيذه. وبحسب المدرب، يتعين على القائد أن يفهم أساليب القيادة، يدوزن هذه الأساليب وفق قدراته والظروف المحيطة به، يضع أسساً واضحة للمحاسبة ويحدد مسبقاً النتائج التفصيلية التي ينوي أن يحققها، إضافة إلى وضع تصور لوسائل تدخّله لفض النزاعات. ويترك المدرب للمشاركين اختيار الأسلوب القيادي الذي يناسبهم: ديكتاتوري، تحليلي، قبول الآراء المختلفة والأخذ بها على نحو ديموقراطي. فيتقاسم الحاضرون هذه الصفات قبل أن يبادر أحدهم إلى التأكيد أن القائد الناجح يجمع هذه الصفات كلها. تلاقي الإجابة الأخيرة استحسان المدرب الذي يؤكد ضرورة اهتمام القائد بالنتائج وبالناس في آن معاً، مشدداً على ضرورة أن يشرح قائد الفريق دائماً لكل شخص دوره وحقوقه وواجباته وأن يحرص على أن يكون الاتصال والتواصل واضحين. ويختم المدرب الحصة بلفت أنظار الحاضرين إلى أنّ من الطبيعي أن يمر الحزبيون في صراع، لكن ما هو غير طبيعي أن تتجاوز سلبيات هذا الصراع إيجابياته بالنسبة إلى الحزب. علماً بأن موضوعاً آخر يناقش في الصف الثالث بموازاة النقاش في الصف الثاني.
تهدف أكاديمية المردة، بحسب القيمين عليها، إلى إيجاد نهج حزبي جديد، يختلف عن الموجود، يأخذ في الاعتبار أن العمل السياسي لم يعد مجرد هواية، وهي في هذا السياق بمثابة مطبخ يُعد كوادر مؤهلين قادرين على مواكبة تطور الحزب ونموه. ويشير مدير مؤسسة وزنات، سمير قسطنطين، إلى عدم وجود تجربة حزبية سابقة لتجربة المردة الحالية، من حيث الحجم ونوعية التدريب، لافتاً إلى أن ما يفعله حزب المردة اليوم لم يسبقه إليه إلا المؤسسات الاقتصادية الكبرى. ويروي قسطنطين أن تحديد احتياجات التدريب استغرق 4 أشهر من البحث واتفق في نهايتها على عشرة عناوين، هي: مهارات القيادة، مهارات التواصل، تقنيات حل النزاعات، بناء فريق العمل، إدارة الوقت، إدارة المشاريع، التفاعل مع لغة الجسد أو التعبير غير اللفظي، إدارة التوتر والغضب، العمل مع الأشخاص الصعبين وإدارة الاجتماعات. وسيستغرق مشروع التدريب هذا، الذي يشارك فيه 4 مدربين، خمسة عشر شهراً. علماً بأن حزب المردة، بحسب قسطنطين، لم يضع أية شروط على مواضيع التدريب ولا على هوية المدربين ولا على مضمون التدريب. ويشدد قسطنطين على أن ما تقوم به «وزنات» في بنشعي هو عمل احترافي غير حزبي، يترك للمستفيدين منه استغلاله كما يشاؤون.
أما النائب سليمان فرنجية فيعلق آمالاً كبيرة على الأكاديمية: «هناك دائماً مسافة بين التفكير والتطبيق، سواء أكان المشروع كتابة خطاب أم بناء منزل. والمطلوب من هذه الأكاديمية تقريب المسافة بين الكادر الحزبي، الذي تأمل قيادة المردة رؤيته في الحزب والكوادر الموجودين حالياً والمنتسبين مستقبلاً»، مشيراً إلى أن على المردة «حل النزاعات بدل إذكاء نارها، التعاون بدل التنافس، ربح أصدقاء جدد بدل خسارة أصدقاء حاليين، وقول ما يريدون قوله من دون خوف ومن دون استفزاز أيضاً».
فرنجية الذي يتابع بنفسه التفاصيل في يوميات الأكاديمية، من دون أن يتدخل مباشرة انسجاماً مع توزيعه للأدوار وإراحة نفسه على معظم الصعد الحزبية، يبدو واعياً جداً لأسباب فشل التجارب الحزبية السابقة والحاضرة. وبناءً على ذلك، يبني بهدوء حزباً ينطلق من الأكاديمية.
فرنجية: تصالحت مع ممثّلي القوّات
فرنجية يتعامل مع التطور الجديد بواقعيته المعهودة: «هذا ليس بالأمر الدراماتيكي، ولا يفترض بالإعلام أن يصوّره كذلك. سأجلس معه، كما أجلس مع أي سياسي في لبنان، كأنه مجرد خصم سياسي. أنا سامحت من كان له دور تنفيذي مباشر في قتل طوني وفيرا وجيهان، مثل حنا شليطا وإدمون صهيون، وتصالحت سابقاً مع ممثّلي المؤسسة القواتية، مثل فؤاد أبو ناضر وإيلي حبيقة». يتجنّب فرنجية ذكر اسم جعجع، يختصر الكلام من دون أن تظهر على ملامحه أية انفعالات كتلك التي تبرز عادة عند الكلام على مجزرة إهدن. يؤكد أنه يذهب مرتاحاً إلى طاولة الحوار، متصالحاً مع نفسه.
الارتياح يظهر جلياً على ملامح فرنجية هذه الأيام، يبتعد قليلاً عن السياسة، مشيراً إلى انتقاله رسمياً للسكن في جبل لبنان، لكنه ما زال يقضي الجزء الأكبر من وقته في بنشعي. ويروي عن صعوبات الحياة في بيروت أنه استيقظ منذ بضعة أيام فوجد أن المياه مقطوعة في منزله، واكتشف أن المياه لا تأتي بمجرد اتصال، ما اضطره إلى غسل وجهه بمياه معدنية. لكن رغم هذه «الصعوبات»، يبدو فرنجية مقتنعاً بأن حضوره في جبل لبنان، قرب العاصمة، ضروري للتواصل مع القوى السياسية والدبلوماسية.
في هذا السياق، يبدو الوزير السابق واثقاً من أن مرحلة سياسية جديدة قد بدأت، وأن مكثري الكلام عن مخطط لعزله سيعزلون أنفسهم، لأنهم في الأساس لا يعيشون في السلم، وتطوّرهم شعبياً يرتبط مباشرة بالتوتر الأمني الذي يتيح لهم اللعب على غرائز الناس والتعبئة المذهبية والمناطقية، وحتى العائلية. في هذا السياق، يقول فرنجية إن التغيير أو وضوح الأحجام الشعبية في المرحلة السياسية الجديدة يحتاج إلى بضعة أشهر أو ربما إلى سنة، لكنه حاصل حتماً. من هنا، يمكن الذهاب في الحديث إلى علاقته بالرئيس سعد الحريري. فالتواصل بين الأخير وفرنجية جيِّد، لكن «على الحريري أن يختار، فهو اليوم أشبه بمن لديه زوجتان». استكمالاً، لا يقولها صراحة، لكن خلاصة الحديث توحي أن فرنجية يبدو واثقاً من أن نجاح الحريري في إدارته البلد يحتّم عليه اختيار الزوجة الثانية. ماذا عن أصدقائه السابقين المحيطين بالحريري؟ «هؤلاء مجرد حاشية، وحين نتفق مع معلّمهم يصبحون كلهم تحصيلاً حاصلاً».
السؤال عن طاولة الحوار بشأن سلاح حزب الله يقود إلى الكشف عن بعض ما يدور في لقاءاته مع الحريري: «قلت له صراحة: أنتم تريدون نزع سلاح حزب الله ونزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات الذي هو في معظمه سلاح سوري ليبقى لكم السلاح داخل المخيمات ولا يعود هناك أي رادع في وجه التوطين. وقد أثبتت التجارب من نهر البارد إلى عين الحلوة أن السلاح داخل المخيمات لا خارجها هو الذي يسبّب المشاكل». استغرب الحريري وسأل: أين الثقة؟ فأجابه فرنجية بوضوح: «في هذا الموضوع، لا ثقة لنا بكم». يبرز هنا توقّف فرنجية عند تفاصيل يمرّ عليها السياسيون عادة مرور الكرام، فلا يعجبه أبداً قول الحريري من الفاتيكان إن المسيحيين يعيشون باستقرار في لبنان وكأنه الرئيس المصري حسني مبارك يتحدث عن الأقباط في مصر، أو نقل الحريري سلامات البابا إلى البطريرك الماروني نصر الله صفير أو العكس.
لا يحب فرنجية التصريح كثيراً. يتحاشى تكرار مواقفه، لكن ذلك لا يعني أن الجلسة، حين يبتعد القلم قليلاً عن الورقة، لا تزخر بأخبار تستحق الكتابة: يبدو واضحاً أن النائب سامي الجميّل لا يبذل الجهد المطلوب للسير مع المردة إلى مرحلة جديدة، وأن افتتان سامي بعمّه بشير، قلباً وقالباً، يحدّ من حماسة فرنجية. الكلام على ابنه طوني ودوره السياسي يبعث بريقاً في عينيه ويغيّر نبرة صوته. في غياب ريما يتكلم عن دورها إلى جانبه أكثر بكثير مما يفعل في حضورها. انتشار المردة والشباب، مثل بيار بعقليني في بعبدا، يجعله واثقاً بأن المستقبل إيجابي. أما السياسيون الذين يقطعون في مواقفهم الحدود ويصبحون ملكيين أكثر من الملك فيستفزّونه كثيراً.
أخبار ذات صلة
صدر عن الرئيس سعد الحريري البيان التالي:
2026-03-11 12:40 م 70
بعد "الكفالة الرمزية"... مشاهدُ غضب من داخل سجن رومية
2026-03-09 11:11 م 141
نادي قضاة لبنان: إحالة القاضي عباس جحا إلى التفتيش القضائي تشكّل فضيحة ومسًّا بهيبة القضاء
2026-03-09 11:07 م 115
الرئيس السوري أحمد الشرع: نقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزاف عون بنزع سلاح حزب الله
2026-03-09 05:36 م 103
إعلام رسمي إيراني:مجلس الخبراء يقر مجتبى خامنئي مرشدا لإيران خلفا لوالده
2026-03-08 11:14 م 97
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

