×

3 كلمات تهزّ هيئة المتحاورين··· والاشتباك الأميركي - الإيراني فوق الطاولة

التصنيف: سياسة

2010-03-10  08:56 ص  878

 

انفضت هيئة الحوار الوطني، في جلستها الاولى بعد اقل من ساعتين ونصف، على امل اللقاء في 15 نيسان المقبل لاستكمال البحث في الاستراتيجية الدفاعية عن لبنان، وسط تصويبات داخل الجلسة، جاءت استناداً الى احد المشاركين، متناغمة مع حلقة التوترات التي تعصف في المنطقة، لا سيما التوتر الاميركي - الايراني، الذي خيم بظلال ثقيلة فوق الطاولة، وشعر باهتزازاته الجميع من دون ان يروه، فضلاً عن العلاقات الباردة اللبنانية - السورية، من دون ان تتوضح تماماً ما هي اسبابها وإلامَ يمكن ان تؤول؟·

ونجح الرئيس ميشال سليمان الذي أمسك بالعصا من النصف، في ابقاء الهيئة تحت السيطرة، على الرغم من ان كلمات ثلاث (الجيش والشعب والمقاومة) كادت ان تهز الجلسة، بعدما هزت اعصاب فريق 8 آذار وفي مقدمه الرئيس نبيه بري·

ولم تشفع الاتصالات الهاتفية التي لم تنقطع بين قصري بعبدا والمهاجرين في اعطاء دفء معنوي لطاولة الحوار من الجهة الدمشقية التي فوجئت بالاعلان عن تشكيلتها الجديدة من خلال اجهزة الاعلام من دون ان تحاط دمشق مسبقاً بهذه الخطوة التي طالما شجع عليها الرئيس السوري كل الافرقاء اللبنانيين·

وباستثناء عدد المشاركين، فقد اوحت اولى جلسات <هيئة الحوار الوطني> حسب طلب الرئيس ميشال سليمان تسميتها، من دون اعتراض، بأنها نسخة طبق الاصل من جلسات طاولة الحوار السابقة في قصر بعبدا، حيث انعقدت ثماني جلسات من دون نتيجة تذكر، وما عزز هذا الانطباع هو البيان الختامي الذي صدر في اعقاب الاجتماع الاول للمحتاورين الـ19 (بغياب الوزير محمد الصفدي بداعي السفر) والنقاط التي تمّ التوافق عليها، اي الالتزام بالاستمرار في نهج التهدئة السياسية والاعلامية والحوار وميثاق الشرف الذي سبق ان اقرته هيئة الحوار السابقة والتأكيد على المقررات السابقة لطاولة الحوار، والاشادة بما تم احرازه من انجازات في هذا المجال ومواصلة البحث في موضوع الاستراتيجية الوطنية للدفاع، والعمل من خلال لجنة الخبراء التي تم تعيينها في جلسة سابقة على ايجاد خلاصات وقواسم مشتركة بين مختلف الاوراق والطروحات·

وبحسب المعلومات الرسمية، فإن رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي ترأس جلسة الحوار، استعرض ما حصل من تطورات منذ الجلسة الاخيرة لطاولة الحوار، داعياً الى اعتماد مبدأ الحوار كثقافة مؤكداً على الفائدة المرجوة من الطاولة، بمثابة رد على المشككين الذين حكموا عليها مسبقاً بالفشل، مذكراً بميثاق الشرف، عارضاً للظروف التي رافقت تشكيل الهيئة والمعايير التي اعتمدت وبتوقيت اعلانها، نافياً ارتباط التوقيت بأي اعتبار اقليمي او دولي·

ورأى مجدداً أن الاستراتيجية الوطنية للدفاع تعني تضافر القدرات الوطنية للدفاع عن الوطن كافة من دبلوماسية وعسكرية واقتصادية، وبناء على ما تم استعراضه من خلال الأوراق التي طرحت أو التي ستطرح في المستقبل·

وطلب الرئيس سليمان تقديم الأوراق المتعلقة بالاستراتيجية من الأفرقاء الذين لم يقدموا بعد أوراقهم، وكذلك من وزارة الدفاع - قيادة الجيش اللبناني·

ووفر الاجتماع الأول لهيئة الحوار الوطني بحلتها العشرينية الجديدة، صورة جامعة في ظل التهديدات الاسرائيلية ضد لبنان، رغم استمرار الأفرقاء الممثلين فيها على مواقفهم المتباينة وحجم الهوّة بينهم، بحيث ظل الانقسام السياسي في المواقف نافراً بين جناحي 14 و8 آذار، في حين التزم الفرقاء الوسطيون الصمت أو قلة الكلام·

وبعد استهلالية الرئيس سليمان، سجلت مداخلات للمتحاورين حول البند الوحيد المطروح على جدول الأعمال، وهو الاستراتيجية الدفاعية وكيفية حماية لبنان من الأخطار، ولكن من دون الدخول في التفاصيل، علماً أن النقاش تشعب ليشمل ملف السلاح الفلسطيني خارج المخيمات للمرة الأولى، رغم أن هذا الموضوع سبق لطاولة الحوار الأولى برعاية الرئيس نبيه بري أن قررت تجميعه، فيما لم يطرح أية مسألة من توسيع طاولة الحوار ضمن جدول الأعمال أو مشاركة جامعة الدول العربية، علماً أن ثلاثة مشاركين لم يدلوا بأي شيء داخل القاعة، وهم نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الياس المر والنائبان آغوب بقرادونيان وممثل <حزب الله> محمد رعد، وممثل المجتمع المدني البروفسور فايز الحاج شاهين، كما أن الرئيس بري لم يطرح ما كان قد نقل عنه لجهة تشكيل هيئة إلغاء الطائفية السياسية والأمن الاقتصادي·

واللافت انه عندما بدأ العماد ميشال عون كلمته ضمنها انتقادت مباشرة للجولات الرئاسية في عواصم القرار التي لم ير جدوى منها، فرد عليه الرئيس سليمان ان هذه الجولات ليست للترفيه، بل هي لشرح موقف لبنان في وجه التهديدات الاسرائيلية الخطيرة، للدول الشقيقة والصديقة التي بدأت تقتنع بوجهة نظرنا، والدليل على ما اقول ما اعلنته الادارة الاميركية من موقف صريح ضد توطين الفلسطينيين في لبنان·

كما رد الرئيس الحريري على عون مؤيداً ما قاله الرئيس سليمان، ومشدداً على ان الصراع مع اسرائيل يحتاج الى استراتيجية سياسية دبلوماسية وهذا ما يقوم به المسؤولون خلال زياراتهم الى الخارج والتي توفر الدعم السياسي والاقتصادي والدبلوماسي للاستقرار في لبنان، هذا الاستقرار الذي يواجه الخطر الآتي من اسرائيل·

ملاحظات

وفي الشكل، يمكن القول أن الجلسة بدأت هادئة ورصينة، حتى لا نقول باردة، لكنها انتهت بأجواء مشحونة وساخنة بين الفريقين، حول فقرة تتعلق بالمقاومة في البيان الختامي·

وروى أحد المشاركين في الحوار، ما حصل لـ <اللواء> فكشف بأنه بعد انتهاء المناقشات شكلت لجنة من الرئيس فؤاد السنيورة والعضو فايز الحاج شاهين وعدد من المسؤولين في القصر الجمهوري لوضع صياغة للبيان الختامي، ولدى قراءته لاحظ الرئيس بري أن البيان أسقط فقرة مأخوذة من البيان الوزاري للحكومة تقول <بحق لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته> فسأل من الذي حذف هذه العبارة؟

فرد الرئيس السنيورة: <أنا التي حذفتها، لأن هذه العبارة هي موضوع خلاف، ونحن متفقون على أن لا نسجل إلا النقاط المتفق عليها>·

فقال الرئيس بري: <كيف تحذفها وبأي حق تقدم على هذه الخطوة؟>·

ورد السنيورة: <أنا قلت لماذا وأكرره الآن، لأنه لا يوجد اتفاق حولها حتى عندما وردت في البيان الوزاري للحكومة>·

وهنا تدخل رئيس الهيئة التنفيذية في <القوات اللبنانية> سمير جعجع قائلاً: <السنيورة يقول الحقيقة، فكيف ترد هذه العبارة في البيان ونحن تحفظنا عليها في البيان الوزاري وأحيل الأمر الى طاولة الحوار كنقطة خلافية>·

بري (محتداً): <ليس لك الحق في حذفها>·

فتدخل الرئيس أمين الجميّل مثنياً على كلام السنيورة وجعجع، كذلك فعل نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري والوزير جان اوغاسبيان وحصل تبادل كلمات قاسية· فتدخل النائب محمد رعد قائلاً بعصبية <خلصونا بقى·· من تربيح الجميلة نحن ما بقى بدنا إياها احذفوها من البيان الختامي وان كنتم تريدون من البيان الوزاري ايضاً>·

وهنا اختلط الحابل بالنابل وتعددت المداخلات مما استدعى تدخل الرئيس سعد الحريري لتهدئة الجو بقوله: <نحن اتفقنا على هذه الطاولة وفي الحكومة ان لا نسجل الا الامور التي تحظى بالاجماع وهذه العبارة كما وردت لا تحظى بالاجماع وبالتالي فإن حذفها امر طبيعي>·· وهكذا انتهى الحوار الساخن ورفعت الجلسة·

الى ذلك، لاحظ احد المشاركين ان فريق 14 آذار كان متماسكاً، وكانت لممثليه مواقف موحدة من المواضيع التي طرحت للنقاش، في حين بدا ممثلو فريق 8 آذار وكأنه لا يوجد تنسيق بين اعضائه، وكانت وجهات نظرهم غير متناسقة، وبدا ذلك ظاهراً من خلال طرح النائب سليمان فرنجية لمسألة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات مما حدا بالرئيس بري وكذلك الرئيس سليمان الى لفت نظره بأن هذه المواضيع سبق أن أقرّ على طاولة الحوار، وكذلك بالنسبة إلى موضوع الالتزام باتفاق الهدنة، الذي طرحه الرئيس السنيورة، فعارضه النائب أسعد حردان فيما كان للعماد ميشال عون موقف مختلف من هذه الناحية، ومن ناحية الفلسطينيين، الأمر الذي دفع بالنائب وليد جنبلاط الى طرح موضوع الحقوق الإنسانية للاجئين الفلسطينيين في لبنان·

وكان حردان قد اعتبر أن التمسك باتفاق الهدنة هو هدية لإسرائيل، ونحن امام مواجهة واحتمالات عدوان، فرد عليه جعجع بأن الهدنة هي لحماية لبنان، وليس هدية لإسرائيل، واحتد الموقف، ولم تنفع محاولات الرئيس نجيب ميقاتي تهدئة الأجواء داعياً إلى التفاهم وعدم تخوين بعضنا بعضاً، مشدداً على ضرورة الاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية، انطلاقاً من وحدة الموقف اللبناني لأننا نمر بمرحلة صعبة وخطيرة تستوجب منا جميعاً التعاون والاتفاق ونبذ الخلافات·

وعلق الرئيس برّي على كلام جعجع في ما يتعلق بالسلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات، مشيراً إلى أن موضوع السلاح داخل المخيمات لم يطرح على طاولة الحوار، وبالتالي لم يتخذ أي قرار بشأنه بل القرار الذي اتخذ حدّد السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، فرد جعجع مستعيداً ما ورد في محاضر اجتماعات هيئة الحوار، حيث وردت مداخلة تطالب بنزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، مشيراً الى انه لم يقصد بكلامه السلاح داخل المخيمات بل خارجها، وقال: <علينا أن نبدأ من مكان ما وهو السلاح الفلسطيني خارج المخيمات كما جرى الاتفاق عليه على طاولة الحوار>·

ورد الرئيس الحريري بقوله: <ان قرار نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات اتخذ على طاولة الحوار، وهذا أمر ناقشناه أكثر من مرّة، وعلينا أن ننفذ هذا القرار، أي أن نبدأ بتنفيذ ما اتفقنا عليه بالنسبة للسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، اما بالنسبة للسلاح داخل المخيمات فهذا أمر آخر·

وتكلم جنبلاط مشيراً إلى انه طالما أن البحث تناول السلاح الفلسطيني داخل وخارج المخيمات على طاولة الحوار فلماذا لا نبحث بالحقوق الإنسانية لهذا الشعب اللاجئ في لبنان ونعطيه حقوقه؟·

مداخلتا السنيورة وجعجع

وإلى جانب ذلك، كانت للرئيس السنيورة مداخلة وصفت بالرصينة والهادئة، تجنّب فيها الإشارة إلى موضوع السلاح، لكنه شدّد على رفض أي استخدام للعنف المسلح في تحقيق أي مكاسب سياسية والالتزام بمبدأ وحدة الدولة ومركزية القرار السياسي ومرجعية سلطة الدولة الدستورية، داعياً إلى الاتفاق على متابعة الحوار في ما خص السبل الكفيلة لحماية لبنان من اي اعتداء إسرائيلي والدفاع عنه، مؤكداً على ضرورة تطوير الآليات التي تمكن لبنان من الاستفادة من جميع قدراته لمنع العدوان على ان تتولى الحكومة اللبنانية وضع تلك المبادئ والسبل موضع التنفيذ·

وشدّد السنيورة على ضرورة التأكيد على مقررات هيئة الحوار السابقة بإنهاء وجود السلاح الفلسطيني خارج المخيمات ومعالجة قضايا الأمن والسلاح داخل المخيمات وتنظمه، على أن تكون حماية هذه المخيمات من مسؤولية الدولة اللبنانية وضمن إطار القانون، وكذلك التأكيد عى التمسك باتفاقية الهدنة والالتزام بالقرار 1701 بمندرجاته كلها، والتأكيد على تضامن اللبنانيين جميعاً في حال تعرض لبنان لأي اعتداء إسرائيلي، مع التأكيد أيضاً على ان لبنان لن يكون المبادر الى احداث أي توتير أمني او القيام بعمليات عسكرية عبر حدوده، يتأتى عنها استدراج لبنان او اقحامه في مواجهة عسكرية مع إسرائيل·

اما جعجع، فقد اورد في مداخلته ملاحظتين، الأولى أن <القوات اللبنانية> تعتبر أن كل مواطن في لبنان يعنينا أكثر مما يعنينا البابا في روما، اما الثانية، فهي ضرورة الاتفاق على الاستراتيجية الدفاعية لكي يتمكن لبنان من الدفاع عن نفسه وحقوقه ووحدته، مشيرا الى ان لبنان يمر بوضع استثنائي، وان منطقة الشرق الاوسط كلها على كف عفريت، ودعا الجميع التكاتف ودعم حكومة الوحدة الوطنية لكي نجنب لبنان اي انعكاسات سلبية لهذا الوضع المأزوم·

ولفت الى ضرورة تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه لجهة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتحديد الحدود بدءاً من مزارع شبعا، مشيرا الى أجواء دولية مساعدة عندما تثبت ملكيتها اللبنانية·

ووصف احد المشاركين في الحوار لـ<اللواء> ان اجواء الجلسة كانت هادئة، وان الحوار حول المواضيع التي طرحت اخذ بعده بعيداً عن اية تشنجات، موضحا ان الكلام تركز حول منهجية الحوار وأولوياته، لكنه رأى ان هيئة الحوار ما تزال في الألف باء، وأنه من المبكر الحكم على مسارها ومصيرها·

ومن ناحيته جدد الرئيس امين الجميل موقف حزب الكتائب من سلاح حزب الله، واصفاً اياه بالسلاح غير الشرعي، مؤكدا موقف الحزب الرافض ادخال لبنان في لعبة المحاور·

مشددا على ضرورة التزام لبنان باتفاقية الهدنة مع اسرائيل وألا يظل لبنان دولة المواجهة الوحيدة في ظل سعي سوري دائم الى مفاوضات مع اسرائيل بمعزل عن لبنان·

مجلس الوزراء

وعلى صعيد آخر، يعقد مجلس الوزراء جلستين اليوم وغداً، الاولى عادية في السراي الحكومي برئاسة الرئيس الحريري، سيصدر عنها قرار بتعيين اعضاء المجلس العدلي وهم ثلاثة قضاة: نديم عبد الملك والياس ابو ناصيف وجورج بديع كريم· والثانية استثنائية ستعقد في قصر بعبدا برئاسة الرئيس سليمان وعلى جدول اعمالها بند وحيد، وهو مناقشة آلية التعيينات الادارية التي سيطرحها وزير التنمية الادارية محمد فنيش، من منطلق الحفاظ على الكفاءة والخبرة، لكن مصدراً وزارياً لم يسقط محاذير المحاصصة من امكانية الدخول على خط هذه التعيينات، مشيرا الى امكانية التوصل الى صيغة توازن بين المحاصصة والكفاءة·

واشارت المعلومات الى انه في حال اقرار الآلية التي يقترحها فنيش سيبدأ العمل بها فوراً، وسيوكل للجنة المختصة التي ستشكل مهمة درس طلبات الترشيح ورفع المستوفاة للشروط منها الى الوزير فنيش لعرضها بدوره على مجلس الوزراء الذي سيختار من بين الاسماء المقترحة ما يراه مناسباً للمراكز الشاغرة وعددها 39 مركزاً في الفئة الاولى، عدا عن اعداد كبيرة من المراكز الشاغرة في مجالس ادارات المؤسسات العامة، والذي يفوق 400 وظيفة

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا