السفير تنشر خفايا الهبة الأميركية التي تحولت إلى اتفاقية أمنية
التصنيف: سياسة
2010-03-11 09:25 ص 944
حصلت «السفير» على نص الاتفاقية الموقعة بين السفارة الأميركية في بيروت باسم الولايات المتحدة وقوى الأمن الداخلي باسم الحكومة اللبنانية والمراسلات التي تمت بينهما، والتي تم توزيعها أمس على أعضاء لجنة الاتصالات والإعلام النيابية، وتقع الاتفاقية في 18 صفحة «فولسكاب»، وتتألف من تسعة بنود أساسية أبرزها: دورة التدريب الأساسي للمدربين، الأجهزة والمعدات، وشبكة الاتصالات وهو البند الذي اعتمدت عليه السفارة في طلبها للمعلومات حول الاتصالات والتي كشفتها «السفير» في السادس والعشرين من شباط الماضي.
وفي قراءة أولية يتبين في الاتفاقية مجموعة مخالفات قانونية تفتح المجال أمام تساؤلات عدة حول حجم الانكشاف الرسمي السياسي والأمني.
فالاتفاقية أو «خطاب الاتفاق» الموقع من قبل السفير الأميركي السابق جيفري فيلتمان من جهة والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي من جهة ثانية، بتاريخ الخامس من تشرين الأول 2007 لا يشكل مخالفة صريحة للقوانين اللبنانية فحسب، بل للدستور أيضاً.
والسؤال الأول الذي يطرح نفسه هنا، ما هو النص القانوني الذي يسمح للمدير العام للأمن الداخلي بالتوقيع على اتفاقية كهذه، متخطياً بذلك كل الأعراف المتبعة وبموافقة من مجلس الوزراء في حينه.
ويتبين أيضاً من المراسلات أن موافقة مجلس الوزراء على «مشروع اتفاق صادر مع حكومة الولايات المتحدة الأميركية قبول هبة مساعدات لصالح المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي لتعزيز قدراتها وتفويض قوى الأمن الداخلي توقيع هذا الاتفاق»، قد صدرت في التاسع من الشهر نفسه أي بعد أربعة أيام من تاريخ توقيعه.
ومن اللافت للانتباه أيضاً أن طلب وزارة الداخلية موافقة مجلس الوزراء على المشروع، أشار إلى ضرورة أن تتم «بالسرعة الممكنة، نظراً لحضور وفد من الجهة المانحة في مطلع الأسبوع القادم للتوقيع على البروتوكول»!.
أما المخالفة الدستورية التي ارتكبها مجلس الوزراء فهي تطال المادة 52 من الدستور، والتي تشير بوضوح إلى أن «رئيس الجمهورية يتولى المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة. ولا تصبح مبرمة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء. وتطلع الحكومة مجلس النواب عليها حينما تمكنها من ذلك مصلحة البلاد وسلامة الدولة. أما المعاهدات التي تنطوي على شروط تتعلق بمالية الدولة والمعاهدات التجارية وسائر المعاهدات التي لا يجوز فسخها سنة فسنة، فلا يمكن إبرامها إلا بعد موافقة مجلس النواب».
وفي هذه الحالة، فالاتفاقية المذكورة تخالف هذه المادة، لسببين أولهما لأنها تنص على أن مدة الاتفاقية هي ثلاث سنوات، وثانيهما أنه تترتب من خلالها التزامات مالية على الدولة اللبنانية، وفي الحالتين تستوجب موافقة مجلس النواب.
ولكن بعيداً عن المخالفات الدستورية السابقة، والتي قد يعتبر البعض أنه كان لها أسبابها الموضوعية التي نتجت عن حالة استثنائية كانت تمر بها البلاد، فإن الحديث يصبح مشروعاً أكثر حول الشق الأمني الذي تتضمنه الاتفاقية ومدى الفائدة التي كان يمكن أن يحصل عليها لبنان من خلالها.
ففي القسم الذي يدخل تحت عنوان الأجهزة والمعدات يتبين أن الحكومة الأميركية تقوم بتوفير الأجهزة والمعدات الخاصة بالشرطة مثل الأغلال، والزنانير الرسمية للشرطة، والمصابيح اليدوية والخوذات والأحذية العالية الساق... وصولاً إلى السيارات غير المدرعة.
أما القسم المعنون بـ«دورة التدريب الأساسي للمدربين»، وهو القسم الأخطر، ففي المعلن «يهدف المشروع إلى تعزيز قدرات قوات الأمن الداخلي على تدريب جهاز الشرطة التابع لها على مكافحة كافة أشكال النشاط الإجرامي».
تدريب لن تحصل عليه الحكومة اللبنانية إلا إذا التزمت بما يلي: «التحقق بشكل سليم من أن جميع أفراد قوات الأمن الداخلي الذين يتلقون التدريب لا ينتمون بأي شكل من الأشكال إلى أية منظمة تعتبرها الحكومة الأميركية منظمة إرهابية أو أن أيا منهم ارتكب أعمالاً انتهك فيها حقوق الإنسان». وهذه الفقرة تتكرر في كل قسم من اتفاقية الهبة التي خرجت من مجلس الوزراء اتفاقية أمنية بامتياز، ففي قسم «الأجهزة والمعدات» السابق يتكرر الشرط نفسه، مع الطلب من الحكومة اللبنانية «التحقق بشكل مناسب من عدم وجود أي صلة على الإطلاق بين أي من المنتسبين إلى قوات الأمن الداخلي الذين يتلقون هذه الأجهزة والمعدات (وقد ذكرناها سابقاً) وبين المنظمات التي تعتبرها أميركا منظمات إرهابية».
وبما أننا في لبنان ونكاد نجزم أن معظم أفراد القوى الأمنية مسيسون بشكل أو بآخر، وينتمون أو يميلون إلى كل الأحزاب والتيارات السياسية الموجودة في البلد، يصبح السؤال مشروعاً لقوى الأمن الداخلي حول كيفية قبولها لهذا البند الذي يطال التمييز بين عناصرها، وكيف يمكن لهذه القوى الالتزام بنص هذا الاتفاق، إلا إن كانت تميز فعلاً بين أبناء المؤسسة الواحدة وتختار من يناسبها ويناسب الأميركيين من أفرادها وضباطها.
واللافت للانتباه في هذه الاتفاقية أيضاً أن مادتها الرابعة: «شبكة الاتصالات»، التي تهدف الى تعزيز قدرات الأمن الداخلي على مكافحة الجريمة، عن طريق توفير أجهزة الاتصالات لمساعدة قوات الأمن الداخلي على مكافحة الجريمة، هي التي تسللت من خلالها السفارة الأميركية لطلب المعلومات حول شبكة الاتصالات والهوائيات. ويوضح هذا البند أن على الحكومة الأميركية «توفير نظام لاستقبال البلاغات وإرسال الإرشادات والأوامر إلى أفراد الوحدات، يتم تشغيله بواسطة الحاسوب، ويكون هذا النظام مجهزاً بوسائل الاتصال بمركز استقبال البلاغات وإرسال الإرشادات والأوامر، ويذكر أن هذا المركز قائم في مركز القيادة والسيطرة في بيروت».
ويشير هذا البند إلى أنه في سبيل تحقيق الهدف المرجو وهو مكافحة الجريمة تقوم الحكومتان الأميركية واللبنانية بدعم وإسناد هذا الاتفاق عن طريق القيام سوياً بتنفيذ الأعمال وربط الموارد المصرح بها». وهي معلومات قد تكون الأكثر إبهاماً في سياق الاتفاقية هذه، وهي تحتاج إلى شرح تقني معمق.
ولكن يبقى التذكير أن هذه الاتفاقية ألغيت من قبل الأميركيين أنفسهم بعدما فشلت قوى الأمن الداخلي في تأمين المعلومات التي طلبتها السفارة. وهنا يصبح السؤال مشروعاً أيضاً حول موقف الحكومة اللبنانية الحالية من هذه الاتفاقية، وماذا سيكون موقف رئيسها منها في ظل ما تضمنته من شوائب وخاصة كيف تسللت إلى جدول أعمال مجلس الوزراء بوصفها مشروع هبة وكيف خرجت بصيغة قرار بالمصادقة على اتفاقية لم يكن مجلس الوزراء صاحب الكلمة الأولى في طلب إبرامها، عدا عن رئيس الجمهورية ووزير الداخلية.
أخبار ذات صلة
صدر عن الرئيس سعد الحريري البيان التالي:
2026-03-11 12:40 م 72
بعد "الكفالة الرمزية"... مشاهدُ غضب من داخل سجن رومية
2026-03-09 11:11 م 141
نادي قضاة لبنان: إحالة القاضي عباس جحا إلى التفتيش القضائي تشكّل فضيحة ومسًّا بهيبة القضاء
2026-03-09 11:07 م 115
الرئيس السوري أحمد الشرع: نقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزاف عون بنزع سلاح حزب الله
2026-03-09 05:36 م 103
إعلام رسمي إيراني:مجلس الخبراء يقر مجتبى خامنئي مرشدا لإيران خلفا لوالده
2026-03-08 11:14 م 100
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

