×

أبو تيمور لا يعتذر صراحة ... ودمشق لا تـستعجل استقباله

التصنيف: سياسة

2010-03-15  10:20 ص  839

 

الإشارات التي وصلت من دمشق حتى ليل أمس، لا توحي بتلقّف سريع من القيادة السوريّة لما قاله النائب وليد جنبلاط، وفي الحدّ الأدنى هناك تروّ سوري للرد على هذه الخطوة. وهو ردّ يُفترض أن ينقله حزب الله إلى جنبلاط قريباًَ

ثائر غندور
عرف وليد جنبلاط أن مقابلته التلفزيونيّة أول من أمس، هي التي تُحدّد مصير زيارته إلى دمشق. ارتبك وأربك غسّان بن جدو عندما قال إنه قال كلاماً غير لائق بحق الرئيس السوري بشّار الأسد، وتمنى عليه أن يتجاوزه. بدا أن الجميع انتظر أن تخرج من الرجل كلمة «اعتذار»، لكنه لم يفعل. ما أعاد طرح السؤال نفسه: هل ما قاله زعيم المختارة كافياً؟
أمس، صدر مؤشّران سوريّان علنيّان: الأول سلبي، ورد في مقالة نُشرت في جريدة الوطن السوريّة، أما الثاني، فإيجابي، بإعلان المحامي حسام الدين الحبش تقدّمه بطلب إسقاط الدعوى التي رفعها على جنبلاط بتهمة «التحريض على احتلال سوريا والإساءة إليها»، التي أصدر بموجبها القضاء العسكري السوري مذكّرة جلب بحق جنبلاط.
وقال الحبش في مذكرة «طلب إسقاط شخصي» وجّهها أمس إلى قاضي التحقيق الأول في دمشق «لمّا كنا قد اشترطنا أن يعتذر جنبلاط علناً من الرئيس بشار الأسد ومن الشعب السوري عبر وسائل الإعلام المرئيّة حتى يجري إسقاط الدعوى الشخصيّة عنه، ولكونه قد لبى هذا الشرط، فإننا نتقدم بهذا الإسقاط».
وفي ظلّ غياب موقف رسمي سوري، فقد لفت متابعون إلى أنها طريقة تعاطٍ سوريّة هادئة مع ما قاله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي. «ستؤخذ المقابلة بعين الاعتبار». ويُضيف هؤلاء إنّ الأمور ستأخذ وقتها، من دون أن يُجيبوا سلباً أو إيجاباً عمّا إذا كان كلام الرجل كافياً أو غير كافٍ، مكتفين بالقول: «فليعمل ما يُريد». وفي المعلومات، أن موعداً مبدئياً كان قد حُدّد يوم السبت في 23 من هذا الشهر، ويبدو أنه قيد التأجيل.
وبحسب مصادر معنية فإن «القيادة السورية سمعت تلاوة النائب جنبلاط لفعل الندامة على ما قاله في لحظة تخلٍّ»، وأضافت «إنّ خطوط الاتصال بين المختارة وحارة حريك، نشطت مباشرةً بعد انتهاء هذه الحلقة، تقويماً لما جاء في الإطلالة الإعلامية المتفق عليها. وهو تقويم أولي سيليه تقويم تفصيلي خلال جلسة متوقعة بين النائب جنبلاط والسيد حسن نصر الله، الذي يفترض أن يبلغ الأول، قرار القيادة السورية، سلباً كان أو إيجاباً».
اتصال المختارة ـــــ حارة حريك، خلد بعده النائب جنبلاط إلى النوم باكراً على ما أكّد لـ«الأخبار»، معتبراً أنه قال كل ما عنده، وأنه يريد إخراج هذا الموضوع من التداول الإعلامي حالياً، بانتظار القرار السوري، وقطعاً لأيّ تأويل أو تفسير أو اجتهاد، ألغى الرجل مقابلته مع قناة أخبار المستقبل، التي كانت مقرّرة مساء اليوم مع الزميلة بولا يعقوبيان، فيما سيمارس أعماله بطريقة اعتيادية يوم الثلاثاء في السادس عشر من آذار، ذكرى اغتيال والده، انسجاماً مع ما قاله في مقابلته المتلفزة.
في المقابل، تؤكد مصادر معنية أن الجانب السوري «لم يتلقّف المواقف الجنبلاطيّة بكثير من الإيجابية، مع أنه لا تعليق رسمياً حتى اللحظة بشأنها، فالملف بعهدة الرئيس الأسد شخصياً»، لكنّ أجواء المقربين من الأخير، تؤكد أن الأمور «ربما لن تكون بالسرعة التي كان يتوقعها البعض، فمن سمع المواقف السياسية لجنبلاط، يشعر بأنه ليس مستعجلاً لإتمام الزيارة».
بأي حال، حتى لو قرر الرئيس الأسد الاستجابة لنداء جنبلاط المتلفز (طيّ صفحة الماضي)، فإن توجيه دعوة إليه، لن يكون ممكناً خلال هذا الأسبوع، لأسباب لوجستيّة مبدئياً، إذ إنّ جدول مواعيد الرئيس الأسد مكتمل لهذا الأسبوع، فهو يستقبل تباعاً الرئيسين الإيطالي والأرميني، وفد المفوضية الأوروبية، وفداً أميركيّاً يضم مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فليتمان، ومدير الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي دان شابيرو، هكذا سيتنهي هذا الأسبوع، ليأتي الأسبوع الأخير من شهر آذار، حيث الانشغال بالإعداد للمشاركة في القمة العربية في ليبيا.
في المقابل، ساد في لبنان بين أوساط مقرّبين من سوريا ومن جنبلاط كلام عن أن حديث جنبلاط كافٍ، وأن قوله إنّ عباراته بحق الرئيس السوري قيلت في لحظة تخلٍّ (التي تعني أن الله تخلّى عنه) يعدّ كافياً ويحمل في مضمونه معنى الاعتذار. لكن في تعليق هؤلاء، مثلما في موقف آخرين معنيين مباشرةً بالعلاقة بين جنبلاط وسوريا، كمٌ من التمنيّات بأن تصل الأمور إلى خواتيمها.
فيما قال أحد المعنيين إنّ «كلام جنبلاط كان واضحاً وصريحاً، وإن القيادة السورية تعرف تماماً معنى كلامه. وإنه عبّر عن اعتذاره من القيادة السورية على طريقته الخاصة، وهو لم يستخدم مصطلح أعتذر، بل ما قاله كان مخرجاً لائقاً له ولطائفته».
أمّا أكثر «المبتهجين» بكلام جنبلاط فهي قوى 14 آذار، التي رأت أن جنبلاط لم يعتذر، ولم يتخلّ عن جوهر 14 آذار لجهة بناء الدولة. فيما سعى مقرّبون من الرجل إلى جسّ النبض تحديداً لمعرفة جديّة كلام صحيفة الوطن السوريّة، وإلى التأكيد أن كلّ ما قاله كافٍ. باعتبار أنّ هذه الصحيفة لفتت إلى أن «وليد جنبلاط «تلا فعل ندامة» عن مواقفه السابقة تجاه سوريا، لكنه «لم يعتذر»، مشيرةً إلى أنه لم يكن صريحاً في مواقفه».
هذا الكلام يبدو أنه ولّد رد فعل سلبيّاً جداً وسط القاعدة الجنبلاطيّة، التي رأت فيه محاولةً لإذلال زعيمها. وهو ما عبّر عنه عدد من المسؤولين الوسطيين. فيما رأى آخرون باباً إيجابياً في إشارة جنبلاط إلى أن المقدّم شريف فيّاض هو من سيرافق نجله تيمور في وضع وردة على ضريح كمال جنبلاط، «فذلك تقدير لدور الحرس القديم الذي نشأ مع كمال جنبلاط، واستعادة لدور هذا الحرس».

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا