الإنتخابات في صيدا...لا أحد يستطيع أن يلغي الآخر
التصنيف: سياسة
2010-03-18 08:15 ص 1018
البناء – جمال الغربي
تركت صورة شهر شباط الإصطفافية في مدينة صيدا دلالات واضحة على أن عاصمة الجنوب ستكون على موعد مع معركة إنتخابية صعبة المنال لطرفيّ الصراع للفوز بأكثرية أعضاء مجلس بلديتها . وإن كان إجراء هذا الإستحقاق لم يحسم أمره بعد وعلى الرغم من الحديث في الكواليس السياسية أنها قد تؤجل في الحد الأدنى من ستة أشهر إلى سنة لأسباب عديدة منها صعوبة تطبيق الإصلاحات المفترضة على القانون الإنتخابي سيما موضوع النسبية وتوابعها مروراً ببعض التعديلات على إنتخاب الرئيس ونائبه مباشرة من الشعب وصولاً بصلاحيات المجلس البلدي . إلا أن إصرار قسم من السياسيين في العلن والخفاء على إجراء الإنتخابات في موعدها المحدد في حزيران 2010 على القانون القديم الذي أقر عام 1977 يطرح أسئلة حول الأضرار المترتبة على تغيير القانون.
وتكتسب المعركة الانتخابية في صيدا نكهة خاصة تميّزها عن بقية المناطق اللبنانية رغم حماوة بعضها إذ تعتبر بمثابة "تصفية الحساب" أو "الثأر" لى خلفية ما آلت إليه الأمور في الإنتخابات النيابية عام 2009 كون طرفي المعادلة تيار "المستقبل" بإشراف شخصي من النائب بهية الحريري و"التنظيم الشعبي الناصري" الذي يرأسه الدكتور أسامة سعد لم يحسما تحالفاتهما بشكل نخائي مع القوى الصيداوية.
وقد شهدت المدينة في الآونة الأخيرة بروفة مصغرة للتحضيرات الإنتخابية أكان ذلك من خلال حشد تيار المستقبل للصيداويين للمشاركة في ذكرى 14 شباط في ساحة الشهداء وإن وصفتها مصادر صيداوية دون المستوى المتوقع بالقياس للسنوات الماضية كما سجل مشاركة خجولة للجماعة الإسلامية في الحشد الصيداوي حيث أكدت مصادر الجماعة أن قرارها في المشاركة هو فقط على المستوى الرسمي. أما على المقلب الآخر فكانت مسيرة الوفاء للشهيد معروف سعد التي دعا إليها التنظيم الشعبي الناصري وحلفاءه في القوى الوطنية والإسلامية هي الأكثر حشداً منذ سنوات عديدة على كافة المستويات حسب شهادة إعلاميي المدينة. وإن كان مشهد الحشد الجماهيري لدى الطرفين ربما لايعكس حقيقة ما ستؤول إليه أصوات المقترعين في الصناديق الإنتخابية لإعتبارات عديدة.
ومن هذه الإعتبارات أن الإنتخابات البلدية تختلف في حساباتها عن النيابية حيث الدور المؤثر سيكون حسب القدرة التجيريية لأسماء الأفراد داخل اللوائح الذي لها دور مؤثر في العائلات وتحديداً منها الكبرى. كما أن حدة الخطابات المذهبية التي إستخدمت في الإستحقاق الإنتخابي المنصرم بدأ تخّفت إلى حدٍ ما وهذا قد يصنع فارق معين في الأصوات بين الطرفين فضلاً عن إحتمالات التحالفات السياسية التي سيكون عليها الحال يوم الإستحقاق البلدي.
الخريطة السياسية
ووفق الخريطة السياسية فإن القوى الرئيسية في المدينة تنقسم إلى 4 ، هي تيار "المستقبل" ، "التنظيم الشعبي الناصري "، "الجماعة الإسلامية" ، وتيار رئيس بلدية صيدا الدكتور عبد الرحمن البزري بالإضافة إلى قوى لها تأثيرات معينة في الأجواء الصيداوية منها الحزب الشيوعي اللبناني والحزب الديمقراطي الشعبي وتيار الفجر المقاوم برئاسة عبد الله الترياقي المنشق عن الجماعة الإسلامية فضلاً عن بعض العائلات والشخصيات التي تبقى أحياناً بعيداً عن التكتلات الإنتخابية رغم وقوفها في السابق إلى جانب تحالف الحريري – السنيورة .
وتبقى لبعض الشخصيات الدينية في مدينة دور مؤثر في عملية التصويت منها مفتي صيدا وأقضيتها الذي مارس في إنتخابات 2009 النيابية دوراً مؤثراً لصالح تيار المستقبل بالإضافة إلى إمام مسجد القدس الشيخ ماهر حمود الذي يعرف عنه بإنحيازه وتبينه المواقف الذي يتخذها الدكتور أسامة سعد على المستوى السياسي و موضوع المقاومة إلا أنه إلى حد الآن لم يحسم خياره البلديّ.
وتبقى للأحزاب الوطنية والإسلامية دوراً ريادياً في عملية كسب الأصوات سيما منها حزب الله وحركة أمل بالدرجة الأولى على مستوى الصوت الشيعي بينما مسيحياً تبقى كلمة الفصل للعائلات.
يضاف الى ذلك المقولة المشهورة عن ابناء المدينة، ان مزاجهم الانتخابي يختلف بين حين وآخر بحيث من الصعب جدا تحديد اتجاهه من اليوم، فنسبة الذين لا يحسمون موقفهم ربما تفوق الـ15 في المئة من عدد الناخبين.
سقوط التوافق
وتؤكد مصادر الناصري أن الإنتخابات البلدية أو أي إستحقاق إنتخابي في المدينة لن يكون للتزكية أو للتوافق مكان فيها ولا بأي شكل من الأشكال وخصوصاً مع تيار المستقبل نظراً لصعوبة الإلتقاء في ما بينهما . ويشير إلى أن "المستقبل" صاحب السياسة الضرائبيية التي أنهكت البلاد والعباد على المستوى الإقتصادي والإجتماعي .
وعلى المستوى الصيداوي يشير إلى أنه بشكل دائم يسعى إلى إحتكار المشاريع التنموية ونسبها إليه متجاوزاً دور المؤسسات الرسمية فضلاً عن محاولته تجاوز بلدية صيدا التي يرأسها الدكتور عبد الرحمن البزري وظهر ذلك جلياً في اللقاء الذي دعا إليه النائبيين بهية الحريري وفؤاد السنيورة لرجال الأعمال والشخصيات الصيداوية سيما منهم الذين يقومون بمشاريع بالتعاون مع بلدية صيدا للبحث بهذه المشاريع دون دعوة البلدية صاحبة الشأن بمشاركة شخصيات دينية فضلاً عن أمور أخرى عديدة .
المستقبل
أما مصادر المستقبل التي ترى في الإستحقاق البلدي مناسبة للرد على نتائج الإنتخابات البلدية السابقة في العام 2004 فتؤكد على أهميته في الإتيان بفريق عمل بلدي تنموي متعدد الإختصاصات . منتقدة دور البلدية الحالية بالقول " الناس تريد أفعال لا أقوال من أي بلدية تأتي".
البزري ودور البلدية
أما مصادر مقربة من البزري فتؤكد على متانة العلاقة مع سعد على رغم من بعض التسريبات إلا أن قرار ترشح البزري لولاية الثانية للمجلس البلدي لم يتخذ بإنتظار ما ستؤول إليه الأمور لجهة توقيت وشكل القانون الإنتخابي . وتدافع المصادر عن حقبة المجلس الحالي فتشير إلى أن ولاية المجلس تزامنت مع أحداث سياسية مفصلية في البلاد وهذا ما لم يساعد الرئيس والأعضاء على إستكمال تنفيذ برنامجهم بالإضافة إلى عدم إستطاعة تنفيذ الكثير من المشاريع نظراً لكيدية الحكومات المتعاقبة منذ العام 2005 بالتعاطي مع البزري وما يمثله في التحالفات السياسية .
وتضيف إلى أن البلدية قامت بمشاريع عديدة على الرغم من حرب تموز إستهلكتلا الكثير من مقدرات البلدية نظراً للكم الهائل من الجنوبيين التي فتحت لهم المدينة أبوابها .
ويردف أن عند موسم الشتاء كل المدن والقرى غرقت بمياه الأمطار والمياه الآسنة إلا أن مدينة صيدا بسبب المتابعة الدائمة لأعمال الصيانة للبنية التحتية لم تشهد أي مشكلة في هذا الإطار . ما يدل على الجهد الذي يبذله المجلس الحالي وعلى رأسه الدكتور البزري في السهر على تأمين الراحة للصيداويين.
الجماعة الإسلامية التي كانت السند والحليف لتيار المستقبل في معظم الإستحقاقات الإنتخابية فإنها إلى حد الآن لم تحسم تحالفاتها الإنتخابية وخصوصاً في مدينة صيدا وهذا ما يؤكده مسؤول رفيع المستوى في الجماعة من خلال إشارته في أكثر من مجلس خاص وعام أن في السياسية ليس هتاك صديق دائم أو عدو دائم وكل شيئ وارد.
لا أحد يلغي الآخر
وأمام هذا الواقع لصورة المشهد الصيداوي والذي لم يعرف يوماً الهدنة السياسية بين قواه . إلا أن أي إنتخابات أو إستحقاق سياسي مهما كانت نتيجته سواء كاسحة أم متقاربة فإن أحداً لا يستطيع أن يلغي آخراً. وإن دل هذا على شيئ فإنه يدل التنوع السياسي القائم على خيارات راسخة في ذهن الصيداويين أكان خيار مقاوم أو مفاوض.
أخبار ذات صلة
صدر عن الرئيس سعد الحريري البيان التالي:
2026-03-11 12:40 م 74
بعد "الكفالة الرمزية"... مشاهدُ غضب من داخل سجن رومية
2026-03-09 11:11 م 141
نادي قضاة لبنان: إحالة القاضي عباس جحا إلى التفتيش القضائي تشكّل فضيحة ومسًّا بهيبة القضاء
2026-03-09 11:07 م 115
الرئيس السوري أحمد الشرع: نقف إلى جانب الرئيس اللبناني جوزاف عون بنزع سلاح حزب الله
2026-03-09 05:36 م 105
إعلام رسمي إيراني:مجلس الخبراء يقر مجتبى خامنئي مرشدا لإيران خلفا لوالده
2026-03-08 11:14 م 101
إعلانات
إعلانات متنوعة
صيدا نت على الفايسبوك
الوكالة الوطنية للاعلام
انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:
زيارة الموقع الإلكترونيتابعنا
كفى اجتماعات بلا طعمة وجولات تصويرية إعلامية… من ينظّف صيدا؟
2026-03-08 11:32 ص
صور حين تتحول السيارة إلى بيت… والرصيف يصبح وطناً مؤقتاً
2026-03-07 10:57 م
بالفديو اثار القصف في مبنى جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في صيدا
2026-03-07 12:16 م
رمضان في ساحة النجمة… فانوس البلدية بين الإشادة وعتب المتبرعين
2026-02-18 05:57 ص
تحليل المشهد الانتخابي في صيدا بعد خطاب دولة سعد الحريري

