×

وليد جنبلاط لن ينقلب بعد الآن

التصنيف: سياسة

2010-03-22  08:12 ص  2886

 

 

ادمعت عينا تيمور وهو واقف امام ضريح جدّه المعلم كمال جنبلاط.
للذكرى هذه المرّة طعم خاص.
وللوردة معناها المختلف.
لم يكن وليد جنبلاط الى جانبه، او بالاحرى، لم يكن هو الى جانبه والده الوليد لأن الوعد الذي كان يأمل وليد ان يحققه عاد مرة اخرى الى محفوظات الذاكرة والذكريات.
هذا الملف السميك الذي تأبطه في كل تحركاته والذي تحدّث عنه في مقابلاته المتلفزة عاد الى الادراج التي ضمته لأعوام طويلة.
وبوضوح قلّ نظيره، اطلق وليد جنبلاط وعدا مقلوبا: سأنسى!
وحتى ذكرى كمال جنبلاط سأتركها لتيمور والرفيق شريف فياض.
دعونا نقفل هذا الملف بالنسيان.
وليكن هناك نسيان في المقابل لـ «لحظات التخلّي».
ثقافة النسيان هذه لطالما كانت صعبة في لبنان.
وفي اي حال من الصعب على المرء ان ينسى.
ولا بد ان جنبلاط المشبع بالثقافة الفرانكوفونية قد ردّد مرارا كلمات اغنية جاك بريل:
«On n'oublie rien, on s'habitue» اي اننا لا ننسى مطلقا بل اننا نعتاد فقط.
ثقافة النسيان هذه تلائم المرحلة.
الجميع يحتاج اليها او الى الاعتياد على الاشياء.
الحلفاء جميعا والخصوم جميعا.
انها قدريّة البلد - التسوية.
التسوية التي لا تعبّر عن غالب او مغلوب ولا يموت بطل واحد على خشبة مسرحها بل يموت ابطالها ثمّ يفاجئون الجمهور بأنهم استفاقوا مجدّدا ليكملوا ادوراهم...
وهكذا كما في بعض الافلام الخرافية المخيفة او الهزلية.
اختلف المحللون حول مقابلة «ابو تيمور» لـ «الجزيرة».
بعضهم اعتبرها بطولة ان يتمكن من تقديم شبه اعتذار في هيئة مقايضة لدمشق.
فيثمر غفرانا له واقرارا بوجود موعد له «في وقت ما».
لكن بعضهم اعتبرها جزءا من مسلسل التنازلات التي ليس مسموحا لزعيم حركة وحزب وطائفة ان ينحدر فيها مراعاة للموقع.
هؤلاء جميعا في ضفتي التحليل لا يعرفون وليد جنبلاط جيدا او انهم عاجزون عن الوصول بمخيلتهم الى حدود البراغماتية التي يتصف بها.
فلا هو رومانسي تأخذه النوازع الانفعالية حتى يتبخّر في سرابها ولا هو مقاتل حتى الاحتراف في نار المعركة.
انه واقعي حتى الادهاش.
والتجارب تثبت ذلك منذ ان ألبسوه عباءة الزعامة.
ولا داعي للتذكير بأرشيف الواقعية الذي يختزنه وليد جنبلاط.
من تاريخ الدلال المتبادل بينه وبين دمشق، الى «لحظات التخلي».
ففي الحالين كان جنبلاط رأس حربة.
من الضرب بسيف سوريا الى ضرب سوريا بسيفه.
ومن قيادة 14 آذار حتى الثمالة ضد سوريا الى الكفر بـ 14 آذار من اجل سوريا!
ما من تعبير اقسى على زعيم يقود طائفة الامراء الذين لهم دور حاسم في تأسيس لبنان ان يفضّل دور الزبّال في نيويورك على دور الزعيم في لبنان.
لكن القدر لم يسمح لأي سياسي لبناني بأن يلعب ايا من الدورين كاملا.
فالدور الاول لا يريده لنفسه والدور الثاني لا يريدونه له.
قد يكون جنبلاط في فعل ندامته الاخير الاقرب هذه المرة الى الإنسجام مع نفسه ومع الواقع.
والارجح انه ينظر الى الدرس الاخير وكأنه خلاصة الدروس.
فالوقت ليس مسألة هامشية في العمل السياسي ولا في الحياة عموما.
والعمر لا يتسع لكل المغامرات والاحلام بل هو يستنفد كأعواد الكبريت، اليوم تلو الاخر.
هناك من يقول ان جنبلاط تلا في مقابلته الاخيرة عناوين الاعتذار من دمشق وقيادتها واما الإعتذار «بالتفصيل الممل» فسيكون في اللقاء المنتظر...
عندما يتحدّد موعده.
فالمرحلة المقبلة لن تكون وسطية - عند وليد جنبلاط بالتأكيد.
فالوسطية تتعرّض لحملات ستجعلها صعبة التحقّق على ارض الواقع.
وما يجري على «جبهة» الرئىس التوافقي تؤكد ذلك.
والبقية - تأتي لمن له اذنان سامعتان.
والارجح سيكون هذا هو الإنقلاب الاخير لوليد جنبلاط الذي ليس بعده انقلاب.
بل هامش من التنوع او التمايز، المضبوط بعناصر الزمان والمكان والمصنوع بالحجارة لا بأحلام اليقظة له وللكثيرين معه.
طوني عيسى

أخبار ذات صلة

إعلانات

إعلانات متنوعة

صيدا نت على الفايسبوك

الوكالة الوطنية للاعلام

انقر على الزر أدناه لزيارة موقع وكالة الأنباء الوطنية:

زيارة الموقع الإلكتروني

تابعنا